ثلاثة أيام من السعادة الفصل 14 — ثلاثة أيام من السعادة 14

اقرأ ثلاثة أيام من السعادة الفصل 14 — ثلاثة أيام من السعادة 14 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأ تغيير واضح يحدث عندما انخفض عُمري إلى أقل من خمسين يومًا.

كما قلت من قبل ،  هناك الكثير من الأشخاص الذين تعاملوا مع أفعالي بشكل مختلف ، والتي أصبحت مشهورة وسيئة السمعة.  هناك العديد من الأشخاص الذين يرونني  أتحدث إلى شخص غير مرئي ، ويقولون أشياء قاسية بصوت عالٍ بما يكفي لي والمارة لسماعها.

بالطبع ليس لدي الحق في الشكوى.  أنا من جعلهم يلاحظون أفعالي من البداية.

ذات يوم في حانة ، وقف بجانبي  ثلاثة رجال.  بدوا ضخام البنية  ذوي عيون حادة يستغلون دائمًا الفرص ليجعلوا أنفسهم يبدون أقوياء ، ومن عددهم وبينتهم، علمت  أنني بحاجة إلى توخي الحذر لعدم الإساءة إليهم.

ربما بدافع الملل ، عندما رأوني أشرب وحدي وأتحدث إلى مكان فارغ ، جلسوا بجواري عن قصد وتحدثوا معي  محاولين استفزازي.

ربما في مرحلة ما كنت سأحاول الدفاع عن نفسي وأقول شيئًا ما ، لكنني لم أهتم لذلك بعد الآن ، لذلك انتظرت حتى يملوا.

لكنهم لم يشعروا بالملل – عندما أدركوا أنني لا أقول أي شيء ، استفادوا  لرفع الموقف أكثر.

فكرت في مغادرة الحانة ، لكنني رأيت أنهم متفرغون، ظننت أنهم قد يتبعونني.

قالت مياجي بقلق: "هذه مشكلة".

عندما كنت أفكر بشأن ما يجب فعله  ، سمعت صوتًا من الخلف  "هاه؟ هل هذا أنت سيد كوسونوكي؟ "

صوت رجل. لم أتمكن من تحديد هوية الشخص الذي يتحدث معي بهذه الطريقة ، لذلك فوجئت ، لكن ما تبعه جعلني أنا ومياجي مذهولين   "هل أنت مع السيدة مياجي مرة أخرى اليوم؟"

التفت للنظر.  تعرفت   على هذا الرجل.

هو الرجل الذي يعيش في الشقة المجاورة لي! الرجل الذي لطالما نظر لي   نظرة مضطربة ويراقبني أذهب وأخرج أثناء التحدث إلى مياجي.

يبدو أنني أتذكر أن اسمه شينباشي.

سار شينباشي نحوي  والتفت إلى  الرجال الذين يضايقوني ، وقال "أنا آسف للغاية ، ولكن هل يمكنكم التخلي عن هذا المقعد؟"

بدت كلماته محترمة ، لكن نبرته  حادة.   شينباشي يزيد  طوله عن ستة أقدام ونظر إليهم كما لو كان معتادًا على تهديد الناس ، لذلك غير الرجل الذي تحدث إليه موقفه بسرعة كبيرة.

بمجرد أن جلس شينباشي بجانبي ، لم ينظر لي ، بل نظر إلى مياجي  "أسمع عنكِ دائمًا من السيد كوسونوكي ، لكني لم أتحدث معكِ أبدًا معكِ. سعيد بلقائكِ. أنا شينباشي.

صُدمت  مياجي ، لكن شينباشي أومأ برأسه كما لو أنها ردت بطريقة ما  "نعم، يشرفني أن تتذكريني. لقد قابلنا بعضها أمام   الشقة عدة مرات "  لم يطل الحديث كثيرًا.     من الواضح أن شينباشي لم يستطع رؤية مياجي.

اعتقدت أن هذا الرجل "يتظاهر" فقط أنه يستطيع رؤية مياجي.

يبدو أن الرجال الذين يضايقنني استسلموا بسبب مظهر شينباشي واستعدوا للمغادرة. بمجرد رحيل الثلاثة ، تنهد شينباشي بارتياح واختفت  ابتسامته المحترمة السابقة.

أوضح شينباشي  "   للتوضيح،  أولاً  لا أعتقد   أن هذه الفتاة" مياجي "موجودة حقاً "

"أنا أعرف " قلت: "كنت تساعد فقط ، أليس كذلك؟  شكرًا لك "

هز رأسه "لا ، الأمر ليس كذلك "

"ما  الأمر إذًا؟"

"قد لا تعترف هذا ، لكن … على الأقل شخصيًا  أرى أن ما تفعله نوع من التمثيل ، تحاول خداع أكبر عدد ممكن من الناس للاعتقاد بأن "مياجي" موجودة حقًا. أنت تحاول الإثبات  من خلال التمثيل  المثالي أن الفطرة السليمة للناس يمكن أن تهتز. … وقد نجحت تلك المحاولة معي إلى حد ما ".

"هل تقصد أنك تشعر بوجود مياجي إلى حد ما؟"

قال شينباشي وهو يهز كتفيه: "لا أحب الاعتراف بهذا ، لكنني أعتقد ذلك، وأثناء وجودي   أنا مهتم إلى حد ما بالتغيير الذي حدث   بداخلي. أتساءل ما إذا كنت سأقبل  بوجود مياجي إذا علمت بشكلها ، هل سأتمكن في النهاية من رؤيتها على أرض الواقع؟"

قلت "مياجي  ليست طويلة. لديها بشرة فاتحة   وهي    أكثر حساسية. عادة ما يكون لديها عيون حادة ، لكنها في بعض الأحيان تظهر ابتسامة جميلة. لديها ضرر في عيناها   بعض الشيء ، لكن عندما تحتاج إلى قراءة الخطوط الصغيرة ، فإنها ترتدي نظارات ذات إطار رفيع ، وهي تناسبها جيدًا.  يصل   شعرها إلى كتفيها   ويميل إلى الالتفاف عند الأطراف ".

قال شينباشي وهو يميل رأسه: "… أتساءل لماذا، كل واحدة من هذه الخصائص تطابق  تخيلي عن   مياجي " "مياجي أمامك الآن،  لذا لما تعتقد ذلك؟"

أغلق شينباشي عينيه وفكر  "لست متأكدًا من هذا الجزء "

قلت: "إنها تريد مصافحتك،  مد يدك اليمنى "

فعل شينباشي ذلك  بتعبير شك  و رغبة في نفس الوقت. نظرت مياجي إلى يده بسرور وأمسكتها بكلتا يديها.

قال شينباشي وهو يشاهد يده تتحرك لأعلى ولأسفل  " هل أعتقد أن السيدة مياجي تصافح يدي؟"

"نعم، أنت تعتقد أنك تحركها بنفسك ، لكن في الحقيقة مياجي هي من تحركها.  تبدو سعيدة جدًا بينما تفعل ذلك   ".

سألت مياجي: "هلا تقول للسيد شينباشي شكرًا؟"

نقلت: "تقول مياجي   شكرًا  لك ".

قال شينباشي بدهشة: "لقد شعرت بطريقة ما أنها قد تقول ذلك".

"لا تذكر هذا"

بصفتي وسيطًا ، تبادل مياجي و شينباشي بضع كلمات أخرى.

قبل أن يعود إلى الطاولة التي جلس عليها من قبل ، استدار شينباشي وقال "أشك بطريقة ما في أنني الشخص الوحيد الذي يمكنه الشعور بالآنسة مياجي الآن"

"وجود مياجي بجانبك. أعتقد أن الجميع يشعرون بذلك بشكل مؤقت ، لكنهم  يرفضون الأمر باعتباره وهمًا أو غباء. ولكن إذا  هناك فرصة – مثل معرفة أنهم ليسوا الوحيدين  الذين يشعرون بهذا الوهم – أتساءل عما إذا  سيتم قبول وجود الآنسة مياجي   بسرعة كبيرة من قبل الجميع … بالطبع ما أقوله ليس له أساس. لكني آمل أن أكون على حق ".

–

لكن شينباشي كان على حق.

من الصعب تصديق ذلك ، ولكن بعد هذا الحدث   بدأ الناس من حولنا يتقبلون وجود مياجي.

بالطبع لم يصدق الناس  بجدية بوجود مياجي  غير المرئية.  بدا الأمر أشبه بقبول الناس لهرائي ، مثل اتفاق متبادل ، و تسايروا مع الأمر. لم يصل وجود مياجي تمامًا إلى  المستوى المفترض تحقيقه   لكنه   بالتأكيد تغيير كبير.

بينما  نظهر بشكل متكرر  في أماكن ترفيهية في المدينة  أو مهرجان ثقافي في المدرسة الثانوية ، و مهرجانات محلية أخرى ، أصبحت مشهورًا بعض الشيء.

بإعتباري شخصًا غريباً ، فقد تمت معاملتي كشخص مثير للشفقة ، ولكن شخص مثير للشفقة ممتع. جاء أكثر من عدد قليل من الناس لمشاهدتي ، ممسكين بأيدي صديقتي الخيالية وعانقوها بطريقة دافئة.

ذات ليلة  دُعيت أنا ومياجي إلى مكان شينباشي.

"لدي  كحول في شقتي ، ويجب أن أشربه  كله  قبل أن أعود إلى المنزل. .. السيد  كوسونوكي والسيدة مياجي ، هل تشربان معي؟ "

ذهبنا إلى الغرفة المجاورة ووجدنا ثلاثة من أصدقائه يشربون. رجل واحد وامرأتان.

سمع الثملين عني من شينباشي  وسألوا سؤالًا تلو الآخر عن مياجي، لذا أجبت على كل واحد منهم.

"إذن  مياجي هنا؟ "  سألت سوزومي  وهي فتاة طويلة البنية تضع مكياج   و تلامس ذراع مياجي وهي ثملة "الآن بعد أن قلت ذلك ، أشعر أنها هنا "

لم تستطع الشعور بأي شيء من خلال اللمس ، لكن ربما لم يختف حضور مياجي تمامًا. أمسكت مياجي بيد سوزومي بهدوء.

بد الرجل ذكياً  ويُدعى أساكورا، سألني بضعة أسئلة حول مياجي   محاولًا الإمساك بي  في لحظة غقلة.

لكنه وجد أنه من المثير للاهتمام كيفية تطابق كل شيء ، وبدأ في القيام بأشياء مثل وضع الوسادة   كان يستخدمها أمام  مياجي   وإعطائها كأسًا من الكحول.

قال أساكورا: "أحب هذا النوع من الفتيات،  جيد أني لا أرى السيدة مياجي ، وإلا فإنني سأقع في حبها ."

”لا يهم، في كلتا الحالتين مياجي تحبني ".

قالت مياجي و ضربتي بوسادة: "لا  تقل مثل هذه الأشياء هكذا".

نظرت إلي ريكو ، الفتاة القصيرة ذات الوجه الجميل والأكثر ثمالة  وهي مستلقية على الأرض.

" سيد كوسونوكي ، سيد كوسونوكي ، أظهر لنا مدى إعجابك بـ السيدة مياجي!  "  قالت ريكو بعيون غائمة.

وافقت سوزومي  " أريد أن أرى أيضًا"  و نظر شينباشي وأساكورا نظرات توقع.

قلت "مياجي".

"نعم؟"

قبلت مياجي على خدها  المحمر قليلاً وهتف الثملين حولنا.

فوجئت بما أفعله، بدا شيئًا سخيفًا. لم يؤمن أي من الموجودين هنا بصدق بوجود مياجي. لا بد أنهم اعتقدوا أنني أحمق سعيد ومجنون.

لكن ما الخطأ في ذلك؟

في ذلك الصيف  أصبحت أفضل مهرج في المدينة.

–

مرت بعض الأيام بعد ذلك ، حتى ظهيرة مشمسة.

رن جرس الباب وسمعت صوت شينباشي. عندما فتحت الباب ألقى بشيء علي. أمسكت به  و نظرت –   مفاتيح السيارة.

قال شينباشي: "أنا ذاهب إلى المنزل، لذلك لن أحتاجها لفترة من الوقت. يمكنك استعارتها إذا كنت تريد. ماذا عن الذهاب إلى الشاطئ أو الجبال مع السيدة مياجي؟ "

شكرته مراراً وتكراراً.

قال   شينباشي وهو يغادر "كما تعلم  لا يمكنني رؤيتك على أنك كاذب. لا أصدق حقًا أن السيدة مياجي هي مجرد اختلاق  لتمثيل إيمائي. … ربما يوجد بالصدفة فتاة لا يراها أحد ما عداك. ربما العالم الذي يراه بقيتنا ليس سوى جزء صغير مما هو موجود  ، نرى فقط الأشياء التي يُسمح لنا برؤيتها ".

بعد أن رأيته يركب  الحافلة ويغادر ، نظرت إلى السماء. كما هو الحال دائمًا  بدا ضوء الشمس رائعاً. لكنني شممت رائحة الخريف الخافتة في الهواء.

نهاية الصيف تقترب…

في الليل  نمت على  السرير مع مياجي. اختفت الحدود بيننا  في وقت ما.

نامت مياجي في مواجهتي. لقد نامت بعمق   كطفلة صغيرة.   أحببت النظر إلى وجهها أثناء نومها ، ولم أتعود عليه أبدًا  أو أمل   منه.

تركت السرير بحرص لعدم   إيقاظها. شربت بعض الماء في المطبخ  وعندما عدت إلى غرفتي  لاحظت دفتر الرسم على الأرض أمام باب غرفة الملابس.

التقطته  وشغلت الضوء بجوار الحوض  وفتحت ببطء   الصفحة الأولى.

رأيت  الكثير من الرسومات أكثر مما توقعت.

غرفة الانتظار في محطة القطار. المطعم الذي قابلت فيه ناروسي. المدرسة الابتدائية حيث دفنا كبسولة الوقت. قاعدتي السرية أن  و هيمينو.   الغرفة المليئة بآلاف الطيور   الورقية. المكتبة.     مهرجان الصيف.

ضفة النهر في اليوم السابق لمقابلة هيمينو. منصة المراقبة. مركز المجتمع الذي بقينا فيه. الموتوسيكل. متجر الحلوى. آلة بيع. الهاتف العمومي. بحيرة النجوم. قارب البجعة. لعبة العجلة.

وأنا نائم…

فحصت   صفحة فارغة وبدأت في رسم مياجي النائمة أمامي.

ربما بسبب النعاس الذي أصابني ، لم أدرك أنه قد مرت سنوات منذ أن رسمت أي شيء  دون أن أتوقف إلا بعد أن انتهيت .

الرسم الذي اعتقدت أنه محبط.

عندما نظرت إلى رسمي المكتمل ، شعرت بإحساس كبير بالرضا. لكن   أيضًا شعور صغير أن هناك شيئًا ما على خطأ.

من السهل التغاضي عنه.  بدا الأمر بسيطًا لدرجة أنني إذا فكرت في شيء آخر للحظة   فسيختفي تمامًا.

كان بإمكاني تجاهله ، وإغلاق دفتر الرسم ، ووضعه بجانب السرير بالقرب من مياجي ، وسأتمكن من النوم بسعادة في انتظار رد فعلها في الصباح.

لكني كنت متأكداً من أن شيء ما خطأ.

ركزت  قدر استطاعتي و أجهدت حواسي لأجد مصدر الخطأ.

وصلت إليه كالتقاط رسالة تطفو في بحر مظلم عاصف  و يدي تنزلق بينما  أحاول الإمساك بها.

بعد بضع عشرات من الدقائق  عندما سحبت يدي للخلف و استسلمت ، سقطت في راحتي.

رفعتها بحذر شديد من الماء و فجأة فهمت.

في اللحظة التالية كما لو كنت ممسوسًا ، حركت القلم باهتمام في دفتر الرسم.

واصلت الرسم طوال الليل.

–

بعد بضعة أيام ، اصطحبت مياجي لمشاهدة  الألعاب النارية. عند السير في ممر المشاة عند غروب الشمس ، عبر مسارات السكك الحديدية ، مروراً بمنطقة التسوق ، وصلنا إلى المدرسة الابتدائية.

شاهدنا عرضًا محليًا شهيرًا للألعاب النارية ، و بدا المهرجان  أكبر مما توقعت  مع عدد أكبر من العربات.  تواجد  عدد كبير من الزوار ليجعلني أتساءل كيف تتسع المدينة  للكل  هؤلاء الأشخاص.

عندما رآني الأطفال أمشي وأمسك بيد مياجي ، ضحكوا "إنه السيد كوسونوكي!"

ضحكات  سخرية. غريبو الأطوار يحظون بشعبية لدى الأطفال أيضًا. رفعت اليد التي   أمسك بها مياجي ردًا على سخريتهم.

بينما وقفوا في الطابور للحصول على دجاج مشوي ، اقتربت مجموعة من الأولاد في المدرسة الثانوية وضايقوني "يا لها من فتاة رائعة!"

"رائعة ، أليس كذلك؟ حسنًا   لا يمكنك الحصول عليها  "  قلت  بينما ألمس   كتف مياجي  و ضحكوا.

هذا جعلني سعيداً. حتى لو لم يصدقوا  ، استمتع الجميع بـ سماع "مياجي هنا!" .

من الأفضل بكثير أن يتخيلوا أن لدي صديقة وهمية بدلاً من أن الإعقتاد أنني   وحيد حقًا.

صدر الإعلان عن بدء العرض   و بعد ثوانٍ قليلة انطلقت الألعاب النارية الأولى.

ملأ الضوء البرتقالي السماء ، و هتف الحشد ، و هز الصوت  الهواء.

لقد مر وقت طويل منذ أن رأيت الألعاب النارية عن قرب. مقارنة بتوقعاتي ، بدت أكبر بكثير ، وأكثر سخونة ، واختفت بشكل أسرع.

لقد نسيت أيضًا أن الألعاب النارية الكبيرة تستغرق بضع ثوانٍ لتنتشر ، ولم أتخيل حتى مدى صدى الصوت  في أذني.

ارتفعت العشرات من الألعاب النارية.  وقفنا خلف مبنى حيث يمكن أن نكون وحدنا ، نراقبهم.

فجأة  أردت أن ألقي نظرة على وجهها ، و بمجرد أن رأيتها في اللحظة التي أضاءت فيها السماء ، بدا أنها   تفكر بنفس الطريقة  و التقت أعيننا.

ضحكت  و قلت " نفكر في نفس الشيء ، لقد حدث هذا من قبل  على السرير."

ابتسمت مياجي بخجل: "هذا ما حدث، و لكن يمكنك رؤيتي في أي وقت   سيد  كوسونوكي ، لذلك يجب أن تراقب الألعاب النارية ".

"بالمناسبة   قد لا يكون هذا صحيحًا."

ربما كان من الممكن أن يكون موقفي أفضل يومها…

"حسنًا أنت محق في أن لدي إجازة غدًا ، لكنني سأعود في اليوم التالي. على عكس المرة السابقة   لن أذهب إلا ليوم واحد ".

"هذه ليست المشكلة."

"ما المشكلة؟"

"…  مياجي. أنا  شعبي  في المدينة. نصف الابتسامات التي أحصل عليها هي استهزاء ، لكن النصف الآخر يأتي من صدق خالص. مهما كانت أنواع الابتسامات ، فأنا فخور بذلك. ما دمت مقتنعًا بأن شيئًا ما سيء فلن يحدث أبدًا ".

رفعت رأسي و نظرت إلى مياجي.

"عندما كنت في المدرسة الابتدائية ، كان هناك  رجل  كرهته. لقد كان ذكيًا حقًا ، لكنه أخفى ذلك وتصرف مثل الأحمق لجعل الناس يحبونه. … لكن في الآونة الأخيرة  فهمت. لم أستطع إلا أن أشعر بالغيرة منه. أعتقد أنني أردت أن أفعل ما كان يفعله منذ البداية. وبفضلك  مياجي  حققت ذلك. لقد نجحت في تكوين صداقات مع العالم ".

"أليس هذا شيئًا جيدًا؟" رفعت مياجي رأسها ونظرت لي كما أنظر لها "… إذن ما الذي تحاول أن تقوله حقًا؟"

قلت "شكراً على كل شيء ، على ما أعتقد".

"أنا حقا لا أعرف ماذا أقول "  تساءلت مياجي: "وإلى أن يتجه كل هذا؟ لا يزال لديك أكثر من شهر متبقي. يبدو أنه الوقت بعيد بعض الشيء من أجل  قول شكرًا على كل شيء".

"  مياجي؟ لقد قلت إنكِ تريدين معرفة أمنيتي ، وقد وعدتكِ أنني سأخبركِ عندما أفكر في الأمر "  توقفت لـ ثواني.

"نعم. سأفعل أي شيء بوسعي لتحقيق ذلك ".

"حسناً،  إذًا سأكون صادقاً. مياجي ، عندما أموت   أريدكِ أن تنسيني تمامًا. هذه رغبتي الوحيدة  ".

"لا."

بعد ردها الفوري ، بدا أن مياجي تخمن  نيتي.  فهمت ما كنت سأفعله غدًا.

"…   سيد كوسونوكي. أنا متأكدة من أنك لن تفعل ذلك ، لكن من فضلك لا تفعل أي شيء غبي، أتوسل إليك."

هززت رأسي.

"فكري في الأمر. من كان يتوقع مني أن أعيش مثل هذه الأيام الأخيرة الرائعة في الثلاثين من العمر؟ ربما لا أحد. لا يمكنك حتى توقع ذلك من خلال قراءة تقييمي أو أي شيء آخر. كان يجب أن أعيش أسوأ حياة يمكن تخيلها ، لكنني حصلت على بعض السعادة، أما أنت    مستقبلك غير مؤكد   مياجي، ربما سيظهر شخص آخر موثوق به ويجعلكِ أكثر سعادة ".

"لن يظهر "

"لكن لا تعرفين ذلك  مياجي. و ماذا إذا -"

"لن يظهر!"

دون أن يترك لي الوقت للرد ، دفعتني مياجي على الأرض.

بينما أستلقيت على الأرض  ، وضعت وجهها في ذراعي.

"… سيد  كوسونوكي ، أتوسل إليك ".

هذه المرة الأولى التي  سمعتها تتحدث و تبكي.

"أتوسل إليك ، فلتبقى  معي  هذا الشهر ،  يمكنني تحمل كل شيء آخر. حقيقة أنك ستموت قريبًا ، حقيقة أنني لا أستطيع رؤيتك في أيام إجازتي ، حقيقة أن الآخرين لا يمكنهم رؤيتنا ممسكين بأيدينا ، حقيقة أنني سأعيش بمفردي ثلاثين عامًا أخرى، ذلك….   على الأقل في الوقت الحالي ، على الأقل أثناء وجودك معي ، لا تنهي حياتك. أتوسل إليك."

لمست رأس مياجي و هي تبكي.

بالعودة إلى الشقة ، نمت أنا ومياجي ممسكين ببعضنا البعض. لم تتوقف دموعها حتى بعد أن نامت.

–

غادرت مياجي الشقة في منتصف الليل.

عانقنا بعضنا البعض مرة أخرى عند الباب الأمامي ، وانفصلت عني مع تلميحات من الأسف   و ابتسمت ابتسامة حزينة.

" وداعاً مؤقتاً،  أنت جعلتني سعيدة"

بعد ذلك  أحنت رأسها واستدارت. سارت ببطء تحت ضوء القمر.

–

في صباح اليوم التالي   توجهت إلى المبنى المهتدم برفقة مراقب بديل.

المكان الذي التقيت فيه أنا ومياجي لأول مرة.

وهناك  بعتُ ثلاثين يومًا من عُمري.

في الحقيقة  كنت سأبيع كل شيء. لكنهم لم يسمحوا لي ببيع   الأيام الثلاثة الأخيرة.

نظرت المراقبة إلى النتائج وصُدمت  "هل أتيت إلى هنا وتعلم أن هذا سيحدث؟"

قلت "نعم".

أظهرت المرأة البالغة من العمر 31 الحيرة وهي جالسة أمامي عندما قامت بمراجعة ملفي.

"… في الحقيقة لا  أن أوصي بهذا. في هذه المرحلة  لا يمكن أن يكون المال مصدر قلق كبير لك، صحيح؟ بعد كل شيء … في الثلاثين يومًا القادمة  سترسم رسومات توضع في معارض الفنون لسنوات قادمة ".

نظرت إلى دفتر الرسم الذي حملته في يدي.

"إستمع جيداً،  إذا غادرت من هنا  الآن   فسيتبقى لديك ثلاثة وثلاثون يومًا للرسم بحرية. في ذلك الوقت   ستكون مراقبتكِ حاضرة دائمًا ،    لن تلومكِ   على اختيارك  و بعد الموت سيبقى اسمك في تاريخ الفنون إلى الأبد. يجب أن تعرف كل هذا بنفسك ،   صحيح؟ …  لكن   ما   الذي لا يرضيك؟ لا أستطيع أن فهم الأمر "

"مثلما أن المال لا فائدة منها بمجرد أن أموت ، فالشهرة أيضاً لا فائدة منها "

"ألا تريد أن يتذكر الناس؟"

قلت: "حتى لو تذكروني،    عالم بدوني  لا   يسعدني".

–

"أبسط صور العالم"

هذا ما  أطلقوه على لوحاتي ، وعلى الرغم من أنها تسببت في الكثير من الخلاف ، إلا أنها بيعت في النهاية بأسعار مرتفعة للغاية.

لكن بالطبع  بما أنني قمت ببيع تلك الثلاثين يومًا ، لم يعد ذلك مهماً

هذا ما اعتقدته. ربما في حياتي الأصلية  على مدى فترة زمنية طويلة حقًا ، سترتفع قدرتي على رسم هذا النوع من الرسومات في النهاية. وقبل أن يحدث ذلك   مٌقدر لي   أن أفقد فرصتي بسبب حادث الدراجة.

ولكن من خلال بيع فترة حياتي والأهم من ذلك   خلال وجود مياجي بجانبي ، تم اختصار الوقت الهائل الذي لم أمنح  إلى أقصى الحدود. بفضل ذلك  يمكن أن ترتفع موهبتي قبل انتهاء حياتي.  أصبحت هذه  فكرتي.

–

اعتدت أن أكون بارعًا جدًا في الرسم.

يمكنني رسم أي منظر أمامي بدقة مثل صورة كما لو  كان لا شيء ، واستخدمت فهمي لذلك لأتقن بشكل طبيعي تحويله إلى شكل آخر دون أن يعلمني أحد.

في صالات العرض  كان بإمكاني أن أنظر إلى لوحة وأفهم بوضوح  بعيدًا جدًا عن اللغة ، لماذا    شيء لا يجب أن يُرسم  هكذا   أو شيء يجب أن يُرسم هكذا.

لم تكن طريقتي في النظر إلى الأشياء صحيحة تمامًا. لكن حقيقة أنني أمتلك موهبة رائعة كان شيئًا يجب على أي شخص يعرفني في ذلك الوقت أن يتعرف عليه.

في الشتاء عندما كان عُمري 17 عامًا ، تخليت عن الرسم. اعتقدت أن الاستمرار في الطريق الذي كنت عليه ، لن أكون مشهوراً كما وعدت هيمينو. في أحسن الأحوال   يمكن أن أكون فنانًا..

على الرغم من أن هذا كان سيحقق نجاحًا كبيرًا في نظر الغالبية ، للوفاء بوعدي مع هيمينو ، لكن كان علي أن أكون مميزًا للغاية. كنت بحاجة إلى ثورة. لذلك لن أسمح لنفسي بالاستمرار في الاعتماد على الشهرة.

المرة التالية التي ألتقط فيها فرشاة رسم ستكون بمجرد أن يجتمع كل شيء بداخلي. حتى أتمكن من تصوير العالم من وجهة نظر تختلف تمامًا عن وجهة نظر أي شخص آخر ، لن أسمح لنفسي بالرسم.   هذا ما قررته.

ربما هذا القرار في حد ذاته لم يكن خاطئًا. لكن في الصيف عندما كان عُمري 19 عامًا ، مازلت لم أقم بتجيمع كل شيء بداخلي  ، لذا بدافع التسرع   التقطت الفرشاة مرة أخرى.

لم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى أدركت أنه   وقت لم يكن يجب فيه أن أعود للرسم .

نتيجة لذلك ، فقدت قدرتي على الرسم. لم أستطع حتى رسم تفاحة بشكل صحيح. بمجرد أن فكرت في رسم شيء ما ، شعرت بالارتباك الشديد  كما لو   أتعرض للتهديد.

هوجمت من القلق  و لم يعد لدي إحساس بالخطوط والألوان التي أحتاجها.

أدركت أنني فقدت موهبتي. علاوة على ذلك  لم يكن لدي أي إرادة للكفاح واستعادتها.   فات الأوان للبدء من الصفر.

لذا تركت الفرشاة   و خرجت من المنافسة   و تراجعت إلى داخل قوقعتي. في مرحلة ما  أصبحت يائسًا جدًا من لأجل أن يوافق الجميع على رسمي. أعتقد أن هذا كان السبب الرئيسي في ارتباكي.

خطأ محاولة الرسم للجميع  أصبح خطأً فادحًا. عندما وصل هذا الخطأ إلى ذروته ، خلق حالة من عدم القدرة على الرسم.

الرسم لن ينال استحسان الناس. تحصل على ذلك عندما تتعمق في داخل نفسك  وتكافح لإحضار شيء ما  و تخرج شيئًا فريداً بالكامل.

لملاحظة ذلك يتطلب مني التخلص من جميع المخاوف   و لمجرد الاستمتاع الخالص  يجب أن أرسم لنفسي .

كانت مياجي هي التي   منحنتي تلك الفرصة. باستخدامها كموضوع لي ، يمكنني "الرسم" وسط عالم مختلف تمامًا عما كنت أعتبر   من قبل.

بعد ذلك قضيت الليل كله في رسم المناظر الطبيعية ، المناظر الطبيعية  التي تخيلتها قبل أن أنام كل ليلة منذ أن كنت في الخامسة من عُمري.

العالم الذي أردت أن أعيش فيه ، ذكريات لم أحصل عليها من قبل ، مكان لم أكن فيه من قبل  أو من الممكن أن أكون فيه في المستقبل.

لم   أدرك ذلك ، لكنني كنت أجمعهم منذ فترة طويلة   و رسم مياجي هو الذي جعلني أفهم كيفية التعبير عنهم.

ربما كنت أنتظر تلك اللحظة. على الرغم من أنه ذلك كان فقط قبل موتي ، إلا أن موهبتي قد اكتملت أخيرًا.

وفقًا للسيدة التي أجرت تقييمي ، فإن اللوحات التي رسمتها في آخر ثلاثين يومًا كانت "لوحات حتى الفنان الكبير سيهتم بها ".

هذا هو التفسير الوحيد الذي قدمته لي ، لكنني اعتقدت  أن هذا يبدو عادياً.

بيع  الجزء من حياتي الذي كنت سأرسم فيه رسومات تضع اسمي  في زاوية صغيرة من التاريخ جلب لي مبلغًا سخيفًا جعلني أشك في عيني.

مع تبقي ثلاثين يومًا فقط ، لن أتمكن من سداد ديون مياجي بالكامل، ومع ذلك  ستكون حرة من ثلاث سنوات أخرى من العمل.

"ثلاثون يومًا أكثر قيمة من ثلاثين عامًا ، أليس كذلك؟ "  ضحكت المراقبة وابتعدت.

الصيف الذي توقعه هيمينو في الماضي  يقترب من نهايته.

كان توقعها نصف خطأ.

حتى في النهاية لم أصبح ثريًا أو مشهورًا.

لكن توقعها كان نصف صحيح.

حدث  شيء جيد حقًا    و كما قالت   في أعماقي  يمكن أن أكون  سعيدًا لأنني عشت.

ترجمة : Sadegyptian