الفصل 8: الاتحاد
وصلت إلى أمام مبنى ضخم لم أستطع رؤية سقفه حتى مهما رفعت رأسي.
لأنه كان وقتا مبكرا من اليوم، لم تكن الشوارع مزدحمة للغاية، لكن الجحيم بعينه كان يعج بالحركة داخل المبنى.
دخلت المبنى وتوجهت إلى موظفة الاستقبال، حسنا، الوحيدة التي تمكنت من إيجاد طابورها قصيرا نسبيا.
بعد الانتظار لفترة، جاء دوري أخيرا.
"عذرا، لقد جئت إلى هنا من أجل تقييم الموهبة."
أجابت موظفة الاستقبال دون أن ترفع عينيها عن الحاسوب.
"سيكلف ذلك 1200 ستود. هل ترغب في الدفع بالبطاقة أم..."
رفعت رأسها عن حاسوبها، يفترض لتلقي الدفع ومنحي تذكرة، عندما توقفت ورمقتني بنظرة مطولة قبل أن تقول:
".. بالبطاقة أم نقدا؟"
قالتها مع تلميح من الشفق في نبرتها.
أنا، الذي كنت أتوقع هذا بالفعل بسبب مدى سوء حالتي الجسدية، أجبت:
"بالبطاقة."
أعطيتها البطاقة، فقام مسحها، وأعادتها لي، ومنحتني أيضا بطاقة بيضاء كتب عليها الرقم 555. وحين أخذتها، قالت:
"يرجى الانتظار في الاستراحة، وعندما تسمع مناداة رقمك، توجه إلى الغرفة 17."
"حسنا."
ثم توجهت إلى وسط هذا الطابق حيث يفترض أن تكون الاستراحة.
بصراحة، لم يبدو الطابق الأول من الاتحاد مميزا على الإطلاق، كنت أتوقع ما هو أكثر من ذلك نوعا ما.
على أي حال، بما أنني من سلالة التنانين الفرعية، فإن رتبة موهبتي ستكون على الأرجح بين إس وثلاثي إس، وهذا سيحدث ضجة كبيرة نظرا لعدم وجود أي فرد برتبة ثلاثي إس في البشرية حاليا.
كنت أعلم تماما كيف يعمل تقييم الموهبة، لذا يجب أن أكون قادرا على التعامل مع الأمر.
كان يعمل عن طريق معرفة مقدار المانا التي يمكن للشخص امتصاصها. فإذا كان بإمكانهم امتصاص الكثير من المانا داخل أجسادهم، فسيكونون قادرين بشكل طبيعي على النمو بقوة أكبر بكثير كلما زادت كمية المانا التي يمكنهم استيعابها في كياناتهم.
تم شرح ذلك في الفصل 537 عندما درب إيليا أردور أول سحر مكاني للبشرية لكي يتمكن من إخفاء رتبة تقييم موهبيته الحقيقية حتى لا تتمكن النقابات الكبرى من ملاحقته ويتمكن من تجنيده بسهولة. كما أعطاه قطعا أثرية غيرت التقارب الذي يظهره، لذلك بدلا من تقاربه المكاني الفريد، أظهر تقاربا منخفضاً للنار.
أنا؟
كنت أخطط للقيام بالعكس تماما.
لماذا؟ لأنه على الرغم من أنه يمكنك العيش بشكل جيد وأنت في رتبة أدنى، إلا أنك لا تحظى بالعديد من الفرص للنمو. كان التنين تجسيدا لاسياد المانا، وكنت أعلم بالفعل أن تقييمي سيكون مميزا بسبب مهارتي؛ إذ كانت ميار سيّد المانا مهارة كامنة أساسية للتنانين القديمة. واللعنة، لو عبثت بالتقييم لربما أثرت الشكوك.
وأردت أيضا أن أكون أول ساحر مكاني للبشرية، وليس بسبب الشهرة.
بل بسبب المال.
كان السبب الوحيد الذي جعل البطل إيليا أردور قادرا على منافسة أصدقائه الذين كانوا جميعا من عائلات ذات نفوذ لا يصدق هو أنهم كانوا أغنياء بشكل فاحش. لذلك استغل إيليا السمة المكانية الخاصة لكسب الكثير من المال.
كان هذا هو السبب الحقيقي وراء خططتي لتوضيح أن لدي تقاربين؛ كنت أود الاكتفاء بواحد لكن تقارب الجليد الخاص بي قد كشف بالفعل، وربما يمتلك الاتحاد سجلات بذلك بالنظر إلى أنني كسرت جرم قياس التقارب.
بينما كنت مستغرقا في التفكير، صدح صوت عبر مكبر الصوت.
"الرقم 555، توجه إلى الباب 17 من أجل تقييم موهبتك."
حسنا، حان وقت صنع التاريخ على ما أظن.
مشيت نحو الباب الذي تعلوه شاشة ثلاثية الأبعاد ضخمة تحمل الرقم 17. وتحتها شاشة تعرض موهبة الشخص الذي يتم اختباره.
وقفت أمامها وسلمت البطاقة التي أعطتني إياها موظفة الاستقبال إلى الرجل الواقف أمام الباب. وهو يرمقني بنظرات مليئة بالشك، أجرى مكالمة بسرعة.
"سماوي أيها الناس، ألا يمكنكم التوقف جميعا؟"
حسنا، لم أستطع فعل أي حيال الأمر نظرا لحالتي.
بعد إجراء المكالمة والتأكد من أنني أنا حقا، سمح لي بالدخول.
متبعا إياه للداخل، قادني إلى جرم أملس وأخبرني بالتعليمات.
"عليك فقط وضع يديك على الجرم وسيقوم بالباقي، حسنآ؟"
أومأت برأسي، ومستعدا لنفسي أخذت نفسا عميقا ووضعت يدا واحدة فقط على الجرم.
لم يضيء الجرم لفترة من الوقت، ثم سطع فجأة بضوء أبيض.
هولو.
كان هذا هو، موهبتي كرتبة إس إس.
فجأة بدأ الجرم يتحول إلى اللون الأسود، وفي اللحظة التي لاحظت فيها التغيير أبعدت يدي عن الجرم فورا.
لم أكن لأسيرهم يكتشفون موهبتي الحقيقية.
سيؤدي ذلك إلى الكثير من المشاكل.
استخدمت اليد التي كانت على الجرم لتغطية عيني كنوع من الإلهاء لكي يستنتج الرجل أنني كنت أحمي عيني من الضوء الساطع.
عندما خفت الضوء في النهاية، كل ما استطعت رؤيته هو نظرة الصدمة على وجه الرجل.
محاولا أن أظهر وكأنني لا أعرف شيئا، سألت الرجل:
"أم هل اللون الأبيض جيد؟"
بالطبع، كنت أعلم أن الأبيض جيد، بل كان رائعا، لكني احتجت إلى التمثيل.
الرجل الذي كان لا يزال في حالة صدمة سقط على مؤخرته.
"أه-أه رتبة إ--إس إس..."
تمتم بينما كانت الصدمة لا تزال واضحة على وجهه.
فور ذلك، التقط هاتفه وطلب رقما. وانتهى سريعا وقال لي:
"أرجوك اتبعني يا سيدي."
فعلت ما طلب مني، ولم أفاجأ حتى بالاحترام الذي كان يبديه لي فورا. وقف أمام الباب لفترة، ثم رن هاتفه وفتح الباب.
ما كان ينتظرني خارج الباب هو حشد من الصحفيين والناس العاديين، وجميعهم يحاولون الوصول إلي بينما كان رجال ببدلات سوداء يمنعونهم بحظ سعيد. لو لم يكونوا هناك لأعتقد بصراحة أنني سأتعرض للدهس.
أخذني الرجل إلى المصعد. حاول الصحفيون والناس خصيصا إلقاء نظرة جيدة علي، لكن رجال البدلات السوداء منعوهم من خلال تشكيل طريق آمن إلى المصعد بأجسادهم التي حاصرت الصحفيين.
من المحتمل أنهم كانوا مستيقظين لأنني لم أكن أعتقد أن البشر العاديين يمكنهم إيقاف الكثير من الناس في نفس الوقت.
دخلنا المصعد بسرعة، وأغلق الباب وضغط الرجل على بعض الأزرار.
وفي الوقت نفسه، حاولت إبقاء رأسي منخفضا، ليس بسبب الإحراج بل لأنني كنت منشغلا جدا بمحاولة إخفاء الابتسامة الماكرة على وجهي.
"هه، إذن هكذا يبدو شعور الشهرة،"
"إنه أمر لطيف."