الفصل 14: تلك ليست شقة، بل جناح.
اصطدم فكي بالأرض.
في اللحظة التي رأيت فيها تفاصيل المهمة الثانية، بلغ ذهولي عنان السماء.
بل تجاوز عنان السماء إلى الفضاء الخارجي.
... كيف لا أذهل عندما كانت المكافأة فن سلاح من رتبة سبعة نجوم، إضافة إلى دليل إرشادي لنوع من السحر لا تعرفه البشرية جمعاء.
صفعة
صفعت نفسي، فقط لأتأكد أنني لا أحلم بأي شيء. ولما رأيت الشاشات لا تزال ماثلة أمامي، صفعت نفسي مجددا.
صفعة
"حسنا، إنهما حقيقيتان."
قلت ذلك ووجنتاي محمرتان.
وأخذت أنفاسا عميقة لأستعيد رباطة جأشي، وبدأت أفكر في هذه المهام التي أرسلها الملوك، لا بل التنين.
أما عن المهمة التي كلفني بها تننين الجليد الأسمى لانيشا، فلم تكن عندي أي فكرة عنها.
مع أنني لم أكن أرغب في التورط مع عائلة ويلينغتون، إلا أن المكافأة كانت تقنية تدريب مانا من رتبة سبعة نجوم لعينَة.
بصراحة، لكنت لحست أحذيتهم بسعادة غامرة لو ظفرت بتلك التقنية.
لكن، لم تحدد أي من المهمتين وقتا نهائيا. لم تكن لدي أدنى فكرة عن المهمة الأولى، لكني كنت أملك فكرة مبدئية إلى حد ما عن المهمة التي كلفني بها تننين الفوضى الأسمى سوليراس.
سواء كانت تلك المهمة مرتبطة بمهلة زمنية أم لا، استطعت استنتاج أن موعدها يحل بعد مرور عام على بدء الأكاديمية؛ وقبل انطلاقها، خضع إيليا لاختبارات القبول مثل أي شخص آخر وهيمن عليها بالكامل. ورغم أن قبولي قد تم تأمينه عبر عقدي وتأثير تويلايت، إلا أنني كنت بحاجة ماسة لخوض اختبارات القبول لكي يتمكنوا من قياس قوتي وتحديد رتبتي. وللحصول على المرتبة الأولى، كان لزاماً عليَّ الهيمنة على تلك الاختبارات.
حسناً، لن يكون الأمر صعباً للغاية نظراً لأن إحصائياتي كانت بالفعل أعلى من إحصائيات إيليا في بداية الرواية، إذا كانت ذاكريتي لا تخونني.
لكن المشكلة تكمن في ما إذا كان عليَّ نيل المرتبة الأولى منذ البداية.
كانت هناك اختبارات رتب تُعقد كل ستة أشهر لضمان ألا يتكاسل الطلاب بسبب رتبهم الرفيعة.
إذا سحقت إيليا في اختبارات الرتب النصف سنوية، فبإمكاني تقنياً إتمام المهمة.
لكن هل كنت مستعداً للمخاطرة بعدم نيل المرتبة الأولى منذ البداية والمغامرة بفشل المهمة؟
تباً لا. كانت المكافأة فن سلاح من رتبة سبعة نجوم ودليلاً للسحر الفضائي. لم تكن هناك أي فرصة في الجحيم لأخاطر بضياع ذلك.
ولا
حتى
فرصة
لذا كان عليَّ نيل المرتبة الأولى في اختبارات القبول الخاصة بالدفاعات بأي ثمن.
ولتحقيق ذلك، كان ينبغي عليَّ التدرب بجنون.
على الرغم من أن ذاكرتي أخبرتني بقدرتي على هزيمة إيليا في بداية القصة باستخدام إحصائياتي الحالية.
إلا أن ذاكرتي كانت غير موثوقة أيضاً.
لذا لم أكن لأترك أي مجال للمخاطرة، سيما عندما كانت المكافأة بهذه العظمة.
بالتفكير في الأمر الآن، أصبح جدول أعمالي مليئاً بالعديد من المهام. يفترض بي أن أكون بخير إذا كرست جل تركيزي للتدريب هذا العام، على أن أنعم بالاسترخاء في العام الذي يليه. لم يظهر ملك الشياطين إلا عندما بلغ جميع الأبطال خمسة وعشرين عاماً من العمر. وكان أمامي متسع هائل من الوقت.
لن يلومني أحد على نيل قسط من الراحة... أليس كذلك؟
توقفت عن التفكير في الأمر برمته. كنت متعباً للغاية بالفعل قبل ظهور المهام. وعلى الرغم من أن دفعة طفيفة من الأدرينالين قد تملكتني عند ظهورها، إلا أنها تلاشت منذ زمن طويل وبدأت أشعر بالنعاس الشديد.
لذا أغمضت عينيَّ داعياً ألا تراودني رؤى ذلك المشهد مجددا.
إذ سرعان ما غفوت دون أن تتكرر تلك الرؤى المقيتة.
(ملاحظة المؤلف: أقصد بحادثة خنق الفتاة الصغيرة بكلمة "ذلك".)
الساعة 9:07 صباحاً.
رنين رنين
أيقظني الرنين المستمر لهاتفي.
التقطت الهاتف وأجبت بكسل.
"..من هناك؟"
[السيد آلان، أنا مساعدك من تويلايت وقد أتيت لأخذك. أنا أقف خارج بوابة دار الأيتام يا سيدي]
"أوه، ارجوك انتظر بضع دقائق، أنا قادم."
[حاضر يا سيدي]
وأخيراً، حان الوقت لمغادرة هذا المكان.
أيقظت سامانثا وقلت لها:
"سامانثا، استيقظي، نحن ذاهبان إلى منزل جديد!"
"... هاه؟"
فتحت عينيها بنظرة حائرة، وقد غطاها الذهول مما قلته للتو.
دون أن أعيرها انتباها، حملتها ووضعتها في كرسيها المتحرك.
"..هيي!"
صاحت بأعلى صوتها، غضباً لأنني حملتها بسرعة وددون سابق إنذار.
"ما خطبك؟؟"
سألتني، فأجبتها بالقول:
"لاشيء، أنا متحمس فقط لأننا ننتقل إلى منزل جديد."
نظرت إليَّ وسألتني مرة أخرى وبصوت ينم عن مسحة من الحماس:
"هل تم تبنّينا؟"
"نوعا ما.."
أجبت على سؤالها، والتقطت حقيبة المدرسة. فتحت باب الغرفة وخرجت. وما إن بلغنا السلالم حتى خطر ببالي أمر.
انتظر، بحق الجحيم كيف ستنزل هي، فلم يكن بإمكانها نزول الدرج وهي على كرسيها المتحرك.
لذا وفي عجلة من أمري، حملتها مرة أخرى ومعها كرسيها المتحرك ونزلت الدرج وهي في ذراعي اليسرى والكرسي في يمني.
كان الأمر يسيراً للغاية، بصراحة. فمع إحصائية قوتي الحالية، ربما استطعت رفع صخرة عملاقة دون أي عناء.
وحين وصلت إلى الطابق الأرضي، أعدت وضعها في كرسيها المتحرك وبدأت بالمشي نحو بوابة دار الأيتام. وما إن بلغت البهو، حتى رأيت الآنسة بيني تتبادل أطراف الحديث مع رجل تبدو على وجهه ملامح الحب من النظرة الأولى.
انتظر... ذلك الرجل يبدو مألوفاً.
وقد كان مألوفاً بالفعل. ذلك "الرجل النبيل" لم يكن سوى ريتشارد تومسون، سيد نقابة تويلايت.
أصابني الارتباك عندما رأيته.
'لماذا يتواجد سيد النقابة هنا؟؟؟'
ثم لاحظ وجودي فاسترسل في الحديث مع الآنسة بيني لبضع دقائق إضافية ثم مشى متجهاً نحوي.
"هيي."
قالها بلا مبالاة، متصرفاً بتجاهل تام لمكانته الاجتماعية لياتي شخصياً إلى هنا لاصطحاب عضو جديد في نقابته.
".. لماذا أنت هنا؟"
سألته، وما زلت أشكك في عينيَّ أمام وجهه الجميل.
ذلك الوجه لا ينتمي إلى رجل أبداً. مطلقاً.
"سأعطيك الجواب في السيارة. أسرع."
اكتفيت باتباعه وسرعان ما صعدنا إلى سيارة تبدو وكأنها سيارة سيدان سوداء، إلا أنها بلا عجلات وذات هيكل أكثر جمالا بكثير.
(ملاحظة المؤلف: كل مركبة أذكرها هنا هي مركبة تحليق، وتلك الأنواع التي لا تحتوي على عجلات وتحلق فوق سطح الأرض.)
فتحت الباب الخلفي ووضعت سامانثا في الداخل أولاً، والتي كانت تحدق في سيد النقابة بوجه محمر بشدة. ورأيتها ففكرت في نفسي:
'أهذا اللعين سرق أختي من أمامي مباشرة؟! '
لم أنطق بتلك الكلمات بصوت عال، فلو فعلت لكنت في عداد الأموات على الأرجح.
بعد أن وضعت الحقيبة والكرسي المتحرك في مؤخرة السيارة، صعدت إليها. وسرعان ما شرعت في الاستماع إلى توضيحات سيد النقابة بينما كان المساعد يتولى القيادة.
"والآن للإجابة على سؤالك حول سبب وجودي هنا وليس بيلي فحسب، والذي سيكون مساعدك من الآن فصاعدا، فالسبب هو سلامتك. إن موهبتك لا تصدق وقدرتك التوافقية مذهلة مما يعني أنك هدف مستهدف. هدف ضخم إلى حد كبير. على الرغم من أن النقابات البشرية لن تقدم على فعل أي شيء، إلا أنه لا يمكننا اليقين التام. فضلا عن أنك أصبحت الآن عضوا رسميا في تويلايت، وسيفعلون المستحيل لإضعافنا لذا وجب علي الحضور شخصيا لحمايتك. إلى جانب أن البشر ليسوا الوحيدين الذين يتعين علينا القلق بشأنهم. فالشياطين سيفعلون أي شيء لقتلك، إذ من خلال قتلك يمكنهم إضعاف البشرية جمعاء. وبذلك يستطيعون التخلص من أول سحر رتبة فضائية وموهبة من رتبة إس إس للبشرية جمعاء دفعة واحدة. لهذا السبب أنا هنا لضمان سلامتك." هكذا شرح لي الأمر.
عند سماع تفسيره بدا الأمر منطقيا إلى حد ما، وبينما كنت أفكر، عاود الحديث مرة أخرى.
"أه وبخصوص أختك، أولا وقبل كل شيء، أقدم لك اعتذاري، يمكنني منحك جرعة عالية الرتبة لعلاجها وقد تكفلت أيضا بحل مسألة تعليمها. والأمر متروك لك لتحديد ما إذا كانت ستتلقى تعليما خاصا داخل النقابة أو في مدرسة أخرى مجاورة. وأنا أوصي بـ-"
"في النقابة، وفر لها التعليم داخل النقابة"
أجبت على الفور، فإذا كنت أُمثل هذا القدر الهيَّل من الأهمية كهدف، فستكون أختي هدفا كبيرا أيضا لأن الشياطين يستطيعون الوصول إليّ من خلالها.
كان من الأفضل لها أن تُحل كافة أمورها داخل النقابة، والتي تضم الآلاف من الموقظين بداخلها لحمايتها في أي وقت يقع فيه هجوم.
لقد كان خيارا أفضل بكثير.
"اختيار موفق."
قال ريتشارد، دون أن يبدي أي انزعاج من مقاطعتي له على الإطلاق.
"إلى جانب ذلك، هناك مسألة أخرى بالغة الأهمية يتعين عليّ التحدث معك بشأنها. سنناقشها على انفراد."
قال ذلك فأومأت برأسي موافقا. ثم نظرت من نافذة السيارة وشرعت أتأمل المدينة بإعجاب.
وسرعان ما وصلنا أمام مبنى ربما كان يضاهي برج خليفة في علوه في عالمي القديم. كما كان المبنى قريباً جداً من المقر الرئيسي لنقابة تويلايت.
وبعد أن أنزلت سامانثا والأغراض التي بحوزتنا، اتبعت ريتشارد نحو المصعد بينما كنت أدفع كرسي سامانثا المتحرك. بينما غادر بن بالسيارة واختفى.
وما إن دخلنا المصعد حتى ضغط على زر لنرتفع إلى الأعلى بسرعة.
فتح الباب وخرجنا منه. استمر في السير باتجاه الجانب الأيمن وكنت أتبعه من خلفه.
وتوقفنا قريباً أمام باب كبير. أخرج بعض المفاتيح وفتح الباب ثم ناولني إياها قائلاً:
"هذه هي شقتك من الآن فصاعدا."
كانت تلك كذبة، فلم تكن هذه شقة أبدا.
لقد كان جناحاً فاخراً ملعوناً.