الفصل 61: حالة تدفق الطاقة النشطة
رنّ صوت صافٍ وواضح من فم خصمه:
"مرحبًا، اسمي ريفيرا وأسمح لك بالقيام بالحركة الأولى."
تفاجأ أثان عندما سمع صوت خصمه وفكّر:
(إذن خصمي فتاة… لم يكن يبدو الأمر كذلك أبدًا بسبب الدرع الذي ترتديه).
كانت ريفيرا ترتدي درعًا شبيهًا بدرع الساموراي، ولم يكن أي جزء من جسدها ظاهرًا. وبعد أن قالت أنها ستسمح لأثان بالتحرك أولًا، تكوّنت عدة تعاويذ حولها:
حذاء ذهبي بأجنحة خضراء ظهرت عند قدميها.
سيف أزرق داكن ظهر في يدها قبل أن يغلف بطاقة خضراء داكنة.
تعويذة درع ذهبية غلّفت جسدها.
زوج آخر من الأجنحة الخضراء ظهرت خلف ظهرها.
قالت بصوت حازم:
"ابدأ حركتك!"
استفاق أثان من تفكيره وهو يحدّق في تلك التعاويذ الداعمة وقال بابتسامة:
"آمل ألّا تندمي على قرارك."
ردّت ريفيرا ببرود:
"إن خسرت، فليكن، لكنني لن أندم. أنا هنا فقط لأدرّب نفسي وأرى إن كان هناك خصوم جديرون بالقتال."
ثم أضافت بينما أعادت سيفها إلى غمده:
"والآن، تحرّك."
شعر أثان بالثقة والعزم في صوتها، فتحوّل تعبيره إلى الجدية وأومأ برأسه:
"حسنًا."
شكّل تعويذة قوية <رمح الحفر> ورماها بكل قوته نحو خصمه.
سرووووم!
وصل الرمح أمام ريفيرا خلال ثانية واحدة فقط، لكنها لم تتحرك. في أقل من لحظة، أخرجت سيفها من الغمد وسحبت به نزولًا فشقّت رمحه إلى ثلاث قطع.
ضيّق أثان عينيه مفكرًا:
(هذا قوي… الضربة الأولى كانت حين سحبت سيفها، والثانية حين أنزلته. كل ذلك خلال ثانية واحدة فقط، ما حطم رمحي إلى ثلاث قطع. كما أن طاقتها تدفقت عبر السيف لتبخر طاقة رمحي بالقوة).
لم تُعد ريفيرا سيفها إلى غمده، بل أبقته في وضعية قتال وقالت:
"نوايا النار والأرض والهواء عند المستوى المتوسط… ليس سيئًا، لكن هذا لا يكفي لهزيمتي."
رفرفت أجنحتها على ظهرها مع أجنحة حذائها وهي… اندفعت نحو أثان بسرعة رهيبة.
لم تطِر، بل بخطوة واحدة قوية من قدميها انطلقت بسرعة لا تصدق مستعينة بالأجنحة.
كان أثان قد كوّن بالفعل <أجنحة البرق الجوية> خلف ظهره، وما إن رآها تندفع حتى طار للأعلى.
لكن ريفيرا، التي كانت تبعد عنه بضع عشرات الأمتار فقط، لوّحت بسيفها مطلقة موجة طاقة خضراء داكنة نحوه بسرعة كبيرة.
سوييش!
سارع أثان لتكوين <حاجز الضوء> حوله ليصد الهجوم.
كراااك… كلااانك!
تحطم الحاجز، واخترقت الموجة كتفه لتترك جرحًا عميقًا بطول 15 سنتيمترًا.
لحسن الحظ، فقد امتص حاجز الضوء معظم الطاقة وإلّا كان قد مات في الحال.
لم يسمح أثان لجرح أن يشتت إنتباهه، فكوّن بسرعة حاجزين:
أولًا غلّف نفسه بـ <حاجز الضوء>.
ثم أنشأ فوقه <الحاجز المظلم>.
لكن ريفيرا لم تترك له مجالًا، فقد وصلت أمامه بسرعة هائلة وضربت حاجزه المظلم فحطمته، ثم أطلقت موجة أخرى من سيفها.
تحطم حاجز الضوء أيضًا وأصيب أثان هذه المرة في بطنه.
(ما هذا بحق الجحيم؟ لماذا ضرباتها قوية جدًا؟ أستطيع أن أشعر بأنها استوعبت عدة نوايا بمستوى متوسط مثل: الظلام، الماء، الهواء، والضوء… لكن تعاويذي لا تصد هجماتها وسرعة إطلاقها مساوية لسرعتي).
مع ذلك، لم يتوقف وهو يفكر، بل شكّل تعويذة <إعصار النار> بطاقة عالية.
رأت ريفيرا ذلك وقالت باحتقار:
"أأنت أحمق؟ هل تظن أن مثل هذه التعويذة ستؤذيني؟"
وقفت مكانها تنتظر الإعصار.
ووووووش!
زاد أثان من طاقته في الإعصار بعد سماع كلماتها، لكن ريفيرا هزت رأسها بخيبة أمل.
وصل الإعصار إليها والتهمها بالكامل، لكن تحت لهيبه لم تتحرك خطوة واحدة.
من داخل العاصفة، قالت:
"أنا مندهشة فعلًا لأنك وصلت للمستوى المتوسط من النية في عدة عناصر: الهواء، البرق، النار، الأرض، الضوء، والظلام… ومن بين العناصر الأساسية ينقصك فقط الماء والخشب والفضاء…"
توقفت هنا، لكن أثان شكّل فجأة <كروم البرق> وكرة ماء بسيطة.
كان يتعمد إظهار ذلك لأنه شعر أنه قد يتعلم منها شيئًا. أما عنصر الفضاء فهو يمتلكه فعلًا لكنه لا يعرف أي تعويذة له بعد، ولم يفهمه بالكامل، لذا لم يُظهره.
حين رأت ريفيرا ذلك، أبدت دهشتها لكنها تابعت قائلة:
"إذن لديك النية المتوسطة للماء والخشب أيضًا، ولكن…"
لوّحت بسيفها على شكل دوّامة فتحوّلت طاقته من الأخضر الداكن إلى الأزرق الداكن وشكّل حلقة من الطاقة زعزعت وأطفأت <إعصار النار>.
ثم نظرت إلى أثان وقالت ببرود:
"لكن… تعاويذك ضعيفة، لا عمق فيها، إنها سطحية. كما أنك لا تعرف طرقًا أخرى للقتال بطاقة العناصر، لا بد أنك من مكان متخلف."
ابتسم أثان ولم يغضب:
"بالفعل، يبدو أنني من مكان متخلف، وقد اكتشفت ذلك مؤخرًا."
قالت ريفيرا مشيرة بسيفها:
"ترى كيف يبقى سيفي مكسوًا بالطاقة دائمًا؟ هذه هي حالة تدفق الطاقة النشطة. لكن التعاويذ في هذه الحالة صعبة الفهم والتعلم، وتحتاج الكثير من التدريب. يمكنك أيضًا استخدام جسدك بدلًا من السيف إذا كان لديك فنون قتال قوية."
كان أثان يتساءل عن هذا منذ البداية، فقد شعر بضعف أن طاقة تتحرك داخل جسدها باستمرار نحو السيف. فسألها:
"لقد شعرت بالطاقة تتحرك داخل جسدك…"
لكنها قاطعته:
"هذا هو نمط تكوين التعويذة في حالة الطاقة النشطة. على أي حال، هذا علم عميق، وإن أردت تعلّم تعاويذ هذه الحالة فعليك فتح الصفحة 3 في متجر النقاط والتدرّب في قاعة اختبار التعاويذ."
ثم اندفعت نحوه قائلة:
"الأمور ستصبح أعقد بكثير في مستوى المفاهيم التكوينية ، وهو مجرد خط البداية لتصبح كائنًا قويًا بحق. إن أردت الوصول إليه فعليك العمل بجد. لكن الآن… لست خصمًا لي ولا للكثيرين غيري."
تراجع أثان بأجنحته البرقية وشكّل تعاويذ دفاعية حوله، لكن سرعة وقوة ريفيرا ارتفعت أكثر وهي تهاجمه بلا رحمة، ما زاد جراحه بينما لم يستطع إيذاءها إطلاقًا.
(اللعنة… لا أستطيع فعل أي شيء بينما هي تسحقني).
بدأت معنوياته بالانهيار، فخلال الدقائق الماضية لم يفعل شيئا سوى المراوغة وتكوين الحواجز بلا جدوى، ليخرج منها بجروح أعمق.
فجأة توقفت ريفيرا وقالت:
"سأستخدم الآن أقوى هجماتي، استعد."
وضعت سيفها في غمده واتخذت وضعية قتالية، بينما غطت طاقتان، خضراء وداكنة، كامل جسدها.
تجمعت الطاقتان بعدها فوق رأسها لتشكّلا طائرًا يشبه الغراب، مقيّدًا بالسلاسل.
قالت وهي تسحب سيفها ببطء:
"عادة لا أستخدم هذه التعويذة في القتال العادي، لأنها غير مناسبة في مستوى الطاقة، إذ تحتاج وقتًا طويلًا للتشكيل، والخصم لن يمنحني ذلك. لكنني أشعر أنك منفتح وتبحث عن المعرفة، لذا سأوسع آفاقك قليلًا."
أشارت بسيفها نحو أثان:
"أقدّر أنك لم تهاجمني أثناء تشكيل التعويذة، وآمل أن المرة القادمة التي نلتقي فيها تكون قد تعلمت تعاويذ قوية من حالة تدفق الطاقة النشطة."
"اسم هذه التعويذة هو الدفن المقيّد ."
لوّحت بسيفها أفقيًا، فانطلقت سلاسل الغراب نحو أثان بسرعة هائلة لتقيّده بقوة، ثم لوّحت مرة أخرى فأرسل الطائر نفسه نحوه.
(اللعنة…) شتم أثان وهو يرى نفسه مقيّدًا بالسلاسل عاجزًا عن الحركة، والطائر يغطّيه بجناحيه.
بووووم!
لو كان هذا في العالم الحقيقي، لبقيت أش
لاء سوداء من جسده متناثرة، لكن هنا تلاشى ببساطة إلى ضوء أبيض بعد موته.
[ لقد خسرت ]
[ انتهت سلسلتك عند 1. لا مكافآت. ]
ترجمة: العنكبوت🕷️🕷️