الفصل 917: الزفير
لا يزال روي يتذكر حتى يومنا هذا إحساس الموت.
وعلى عكس أي شخص آخر، أدرك طبيعة إحساس الموت بعد أن جربه بنفسه مرة واحدة.
والآن، هاجمه إحساس مشابه له تمامًا، للمرة الأولى في حياته بأكملها.
’اللعنة،‘ شتم روي في نفسه مع شعوره بتسرب طاقة جسده بينما بدأ وعيه يتلاشى قليلًا.
بدأت رؤيته تظلم.
بدأت عضلاته تسترخي.
بدأت أفكاره تتخبط مع ازدياد صعوبة حشد المقاومة الواعية.
بدا الشعور مريحًا بغرابة، تمامًا مثل الموت.
لكن غريزيًا، علمَ بضرورة عدم السماح بحدوث ذلك. ولحسن الحظ، تفعّلت الذاكرة العضلية التي حفرها في جسده خلال الأسابيع العديدة الماضية.
فووو. فووو. فووو.
عملت تقنية التنفس مع شروعه في التنفس بتردد شديد، وكأنه يلهث تقريبًا. برزت زفراته بطريقة قوية وهائلة، أقوى مما فعلها في أي وقت مضى طوال حياته.
أرسلت تقنية التنفس القوية والعدوانية، التي بدأت تعمل بالكامل تقريبًا بفضل الذاكرة العضلية، صدمة عبر جسده بأكمله.
انتشرت موجة قوة من الرئتين عبر كامل جسده. وأيقظت طفرة طاقة روي من ذهوله.
ضيّق عينيه مع ضغطه بقوة أكبر باستخدام تقنية التنفس، محقّقًا مستوى من الشدة لم يبلغه من قبل. بدأ جسده يشعر بمزيد من الحيوية مع مقاومة تقنية تنفسه لتأثير العقار، مجبرةً خلايا جسده على التحرك والرد.
طغى التأثير المنشط للتنفس، الآن بعد أن دفع نفسه إلى مستويات من الشدة لم يعلم حتى بقدرته على بلوغها، على تأثيرات الدواء، مما جعله يشعر بنشاط أكبر.
"رائع،" أومأ كين برأسه. "من المثير للإعجاب نجاحك في التغلب على الجرعة الأقل في محاولتك الأولى. لا بدّ أن تنفسك قوي."
خضعَ روي بالفعل لنظام تدريبي شاق أثناء تدربه على تقنية انفجار وميض الزئير العظيم من قبيلة الجاكاركان. وتضمّن جزء منه تقوية رئتيه بشكل كبير. لذلك لم يتفاجأ بقدرته على أن يبلي حسنًا في مقاومة عقار فرانمولث داخل نظامه والذي حاول إبطاء توليد طاقته.
’لا بد أن هذا العقار يمثّل نوعًا من المواد التي تؤثر على الميتوكوندريا بطريقةٍ ما،‘ استنتج روي ذلك مع تمكّنه من مقاومة العقار بسهولة متزايدة، رغم شعور رئتيه بالألم.
"الآن تحتاج إلى طرد العقار،" أخبره كين. "أنت تبلي بلاءً حسنًا في مقاومة تأثير العقار، لكنك لا تمتلك قدرة تحمّل لا تنضب. استخدم نموذج التنفس بالزفير الذي علّمتك إياه لطرد الدواء الذي ابتلعتَه، عبر رئتيك."
أومأ روي برأسه مع ضخّه المزيد من القوة في زفراته. شعر وكأنه يعصر دمه ليجفّفه من كل أوقية من الدواء مثل عصر قطعة قماش مبللة لاستخراج الماء.
"رائع،" أومأ كين برأسه مع طرد روي لغاز أرجواني من أنفه. "أنت تبلي بلاءً حسنًا."
استمر روي في زفير المادة مع ازدياد صعوبة تنفسه. علمَ بعدم افتراض مواجهته لكل هذه المتاعب، لكنه أدرك مدى ثقل العقار في المقام الأول.
’إنه كسائل كثيف، وكأنني أحاول ضخّ الماء برئتيّ فقط،‘ لهث روي بحثًا عن الهواء مع دفعه أخيرًا لآخر قطرة من سم فرانمولث خارج جسده.
شعر على الفور بخفة كبيرة، وكأنه خلع للتو بعض الأوزان عن جسده.
"عمل رائع يا رجل،" أومأ كين برأسه مستحسنًا. "نسيت مدى براعتك في تقنيات التنفس. لا أصدّق نجاحك في كِليهما من المحاولة الأولى."
"نعم…" لهث روي. "من المؤسف عدم كفاية ذلك لإتقان القوة الكاملة لتقنية سرعة الحاكم."
"هذا صحيح،" أومأ كين برأسه. "سيساعدك ميلك الغريب للتنفس بالتأكيد على الوصول لأبعد مما توقعت، لكن تقنية التنفس موجودة من أجل السرعة والرشاقة، اللتين لا تمتلك ميلًا أو موهبة كافية لهما. ومع ذلك، أعتقد بامتلاكك فرصة لإتقان هذه التقنية بنسبة تتراوح على الأرجح بين أربعين إلى خمسين بالمائة من قوتها من الدرجة العاشرة. وهو أمر لا يزال مثيرًا للإعجاب، مثيرًا للإعجاب حقًا."
"سأقبل بما يمكنني الحصول عليه،" تنهد روي ناهضًا بمجرد استعادته لأنفاسه. "قلت إن هذه هي الجرعة الأقل، صحيح؟"
"أجل،" أومأ كين برأسه. "النسخة الأكثر تخفيفًا حيث يظل الدواء فعالًا."
"بمجرد التفكير في أن الأمر سيصبح أصعب بكثير،" هز روي رأسه. "أنت المذهل لتمكنك من إتقانها تمامًا."
هزّ كين كتفيه. "أنا بارع جدًا، ماذا عساي أن أقول؟"
ضحكَ روي، لكنه تساءل في نفسه عما إذا ستسمح له تقنية مشروع فورستيب بهزيمة شخص مثل كين في مواجهة مباشرة. علمَ باحتمالية غدوه أكثر منافسة لكين في القتال فيما يتعلق بالسرعة والرشاقة، لكن ما أثار فضوله حقًا هو إمكانية تفوقه الفعلي على كين عندما يتعلق الأمر بالسرعة، والرشاقة، والمناورة.
ازداد حماس روي الآن بعد امتلاكه فكرة أفضل عن الوجهة التي يقوده تدريبه الحالي إليها.
بدا تدريب تقنية سرعة الحاكم واعدًا أكثر مما توقع في البداية. وعلاوة على ذلك، نمَت بصيرته تجاه هدفه خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، مما زاد من جودة النموذج التنبؤي الذي يمكنه بناؤه عن الجذر.
أمضى وقتًا طويلًا في مراقبة حركاته، والتأكد من الأنماط الموجودة بين الإشارات الجسدية التي تحدث مع أنواع محددة من الحركات مسبقًا. وأمضى الكثير من الوقت في حفظ هذه الأنماط السلبية التي وُجِدت جميعها ضمن حركات الجذر.
لكن لسوء الحظ، لم يحظَ بعد بفرصة لمراقبة الأنماط النشطة التي يُظهِرها الجذر أثناء القتال. لم يرَ أي كائن حي آخر يتفاعل مع الجذر بأي شكل من الأشكال لإثارة صراع يمكنه استخدامه لجمع البيانات.
دعاء شعيب عليه السلام