الفصل 908: السرعة
ويرجع سبب تركيزه الشديد على تقليل الفجوة في سرعة القتال بينه وبين خصمه إلى انعدام ثقته في قدراته الدفاعية السلبية. فإذا بلغت الفجوة في السرعة بينهما حدًا مرتفعًا، سيعني ذلك عجزه عن تفادي الهجمات، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى إجباره على تحمل الهجمات جسديًا.
ونظرًا للسرعة الطبيعية للهجمات الكافية لتجاوز زمن رد فعله المعتاد، افتقر إلى القدرة على الدفاع ضدها باستخدام تقنيات دفاعية نشطة. وتتطلّب التقنيات الدفاعية النشطة مثل التقارب الداخلي وتدفق الأرض القدرة على اعتراض الهجمات إلى حدٍ ما، وهو ما سيعجز عن القيام به إذا لم يستطع الرد على الهجمات نتيجةً لسرعتها المفرطة بالنسبة له.
ويعني هذا أنه في حال عجزه عن الرد على الهجوم، فلن يسعه سوى الاعتماد على تقنيات دفاعية سلبية مثل التجديد الصارم، حيث يُكيّف جسده ليغدو أكثر صلابة بشكل عام ضد جميع أشكال الضرر.
ومع ذلك، علم روي يقينًا بعدم قدرة تقنية واحدة من مستوى فارس قتالي على إنقاذ حياته في مواجهة القوة التي أظهرها الجذر. مما يعني عجزه عن تلقّي الهجوم ما لم تمثّل إحدى تقنياته تقنية دفاعية سلبية.
"ممم…" تحوّل تعبير روي إلى القلق عند التفكير في ذلك.
وبصراحة، عجز عن الخروج بأي فكرة تقريبًا لتقنية دفاعية سلبية. وللأسف، مثّل مجال التقنيات الدفاعية السلبية حقلًا ضيّقًا للغاية فيما يتعلق بمبادئ وآليات التقنيات.
تمحورت جميع التقنيات حول التكييف. ومثّل التكييف المبدأ الوحيد والأوحد المهم فيما يخص هذا المجال بالذات.
اكتسب روي خلفية علمية غنية على مدار حياته الطويلة، لكنه لم يتأكد من قدرته على الخروج بنموذج جديد تمامًا للتقنيات الدفاعية السلبية في الوقت الحالي. ولم يخلُ الأمر من الصعوبة، وبدا بالتأكيد أكثر تطلّبًا من ناحية الإبداع.
فضّل التركيز على التقنيات التي يشعر براحة أكبر في ابتكارها.
’ستغدو تقنية لتقليل الفجوة في السرعة إذن،‘ قرّر روي. ’وسيمثّل ذلك مشروع التقنية الأولى.‘
والآن بعد حسم قراره بشأن المشروع الأول، شعر بمزيد من الوضوح والثقة.
’أحتاج أيضًا إلى طريقة لإلحاق الضرر به،‘ تأمّل روي.
وبالنسبة لهذا الأمر، لم يتأكد تمامًا من حاجته حتى لتقنية جديدة. فقد امتلك وسائل حالية لإيذاء الجذر، وربما بشكل حرِج، رغم حاجته المؤكدة للتحقق من مخاوفه.
وتمثّلت المشكلة في عدم تأكده حتى من قدرته على التعامل مع أكثر من مشروع واحد في الوقت الحالي. ولم تقتصر حاجته على قضاء الوقت في تطهير الزنزانة بصفته الفويدر، بل توجّب عليه أيضًا الحفاظ على أنشطته المعتادة في الزنزانة بصفته روي.
واستغرق هذان الأمران وقتًا، ليتركا له مساحة ضئيلة لأي مشروع آخر لتطوير التقنيات.
ومع ذلك، لم يشكّل الكثير من الخُطط الملموسة حول كيفية التعامل مع الجذر، ومثّلت تقنية تخفيف سرعة الجذر الشرط الأساسي، وبغض النظر عن التكتيك أو الاستراتيجية التي سيختار استخدامها، سيحتاج إلى القدرة على التعامل مع تلك السرعة. ولم يستطع تصوّر طريقة للفوز بدونها.
بالتالي، اقتصرت التقنية قيد التطوير على استيفاء أحد متطلّبات تجنب الموت، ناهيك عن كونها مفتاح الفوز الفعلي.
وأوضح ذلك مدى صعوبة المهمة التي أخذها على عاتقه.
’يمكنني وضع التخطيط الاستراتيجي جانبًا بعد اكتسابي لمزيد من المعلومات، وفي الوقت الحالي، تُعد المعلومات التي أمتلكها جيدة بما يكفي لتبرير التركيز على مشروع التطوير هذا،‘ أغمض روي عينيه ليبدأ في التفكير بالمبادئ والمفاهيم المحتملة القادرة على مساعدته في تخفيف الفجوات الكبيرة بالسرعة.
وتمكّن من التوصّل إلى العديد من الأفكار، لكنه ابتعد كل البُعد عن القدرة على تحديد الأفضل منها، أو حتى القابلة للتطبيق.
’يتمثّل أحد الشروط الإضافية لهذه التقنية في حاجتها للقدرة على تعزيز سرعة رد فعلي وسرعة حركتي بشكل فعال،‘ تأمّل روي.
ويرجع السبب في ذلك إلى عجزه عن مجاراة السرعة الهائلة التي أظهرتها الجذور بدون كِليهما. فإذا نقصت سرعة حركته بشدة، لن يتمكن فعليًا من الابتعاد عن مسار الهجوم حتى لو استطاع الرد عليه عند قدومه. وإذا افتقر بشدة إلى سرعة رد الفعل، فحتى مع سرعته الكافية للابتعاد عن هجماتها، لن يبدأ تلك الحركات في الوقت المناسب لعجزه عن الاستجابة في الوقت المناسب.
وبالتالي، احتاج إلى شيء يعزز كِليهما بشكل فعال.
وتمثّلت المشكلة في عمل كل من سرعة رد الفعل وسرعة القتال من خلال آليات مختلفة. حيث نتجت سرعة رد الفعل عن الأسس الزمنية اللازمة للعملية المعرفية المرتبطة بالاستجابات.
وتستقبل الحواس منبهًا، لترسل رسالة عبر الجهاز العصبي إلى الدماغ. ثم يستقبل الدماغ المعلومات ويعالجها، قبل اتخاذ قرار ثم نقله إلى الجسم عبر الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى تحرّك الجسم.
نتجت سرعة الحركة ببساطة عن مولد من القوة التي ينتجها الجسم مقارنةً بكتلته. وكلما زادت النسبة، زادت سرعة الحركة.
كيف سيتسنّى له ابتكار تقنية واحدة تعزّز كِلا النوعين من السرعات؟ بدا ذلك شبه مستحيل بالنظر إلى الاختلاف الجذري في طريقة عملهما.
’بصراحة، لا تمثّل سرعة رد الفعل مشكلة كبرى بقدر سرعة الحركة،‘ تنهد روي.
ولطالما استطاع تجاوز سرعة رد فعله بفضل الأنظمة التنبؤية لخوارزمية الفراغ. ومن خلال معرفة كيفية تحرك خصومه قبل وقت طويل، استطاعَ بفعالية تجاوز الحاجة للاستجابة بعد بدء الهجوم، نظرًا لإجرائه استعدادات لذلك بالفعل قبل بدايته.
’تكمن المشكلة في عجز ذلك عن سد فجوات السرعة الهائلة،‘ تنهد روي. ’وعلى أقل تقدير، أنا أضعف من فعل ذلك. فحتى مع بنائي لنموذج تنبؤي قوي للجذر بناءً على مراقبة جميع أنماطه، فلن يشكّل ذلك فارقًا إذا إن لم أستطع الابتعاد عن الطريق في الوقت المناسب.‘
قال :