الفصل 896: المتطلبات
تمثّل أول شيء توجّب على روي فعله في العثور على الموقع المناسب تحت الطابق التاسع عشر*. وشكّل هذا أمرًا بالغ الأهمية وسيؤثر بشكل كبير على فرصه في الهروب سالمًا. لم تتسم صخور قاع البحيرة بسماكة متساوية، لذا برز من الأفضل على الأرجح بحثه عن المكان الأكثر سمكًا.
(م.م: أليس الطابق السابق كان السابع عشرة/السادس عشرة؟ لا أعلم كيف انتقلنا إلى ثلاث طوابق إضافية ولكن عمومًا إنه ليس بخطأ مني أثناء الترجمة…)
قد يغدو استهداف الجزء الأكثر سمكًا من الصخور الأساسية الأصعب والأكثر استهلاكًا للوقت، لكنه سيمثّل بالتأكيد الخيار الأكثر أمانًا. لذلك توجّب عليه الانتباه إلى ذلك، من بين أمور أخرى.
علاوة على ذلك، توجّب عليه أيضًا الانتباه إلى الأنفاق الموجودة في محيط النقطة التي أمل في اختراقها. فإذا قادت جميع الأنفاق إلى الأسفل، فستغدو تلك النقطة غير مناسبة. وما احتاجه هو مكان يتضمن مسارًا صعوديًا أيضًا.
ويعود السبب في ذلك، بالطبع، إلى حقيقة اندفاع المياه المنبعثة عبر الأنفاق واتجاهها نحو الأسفل. وبالتالي، في حال انعدام وجود الطريق الصاعد، فسيقع روي في مأزق وسيضطر إلى قضاء وقت طويل في هروب محموم للنجاة بحياته حتى يبتعد بمسافة كافية تمنع وصول المياه إليه، أو يجد طريقًا للعودة إلى الأعلى لا تغمره المياه.
لذلك، شكل وجود نفق في المنطقة المجاورة مباشرةً يقوده إلى الأعلى أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة له.
وبرز شرط آخر توجّب أن يستوفيه الثقب المصنوع، متمثّلًا في ضرورة تواجده عند أدنى نقاط البحيرة. فإذا ارتفع موقعه بشكل مبالغ فيه، فسيتبقّى جزء من البحيرة دون تصريف لكونه أقل ارتفاعًا من الثقب.
علاوة على ذلك، توجّب على روي أيضًا أخذ الحطام الناتج عن تفجير حفرة كبيرة عبر الصخر الأساسي في الاعتبار مقارنةً بحجم النفق. واحتاج إلى التأكد من عدم سد الحطام للنفق، وعدم رفعه لارتفاع النفق بحيث تقل المسافة بينه وبين الحفرة.
فالمياه ستتدفق بسرعة أكبر عبر نفق أضيق، ولم يصب هذا في صالحه.
بقيت العديد من المتغيرات في الحسبان عندما اختار نفقًا نزوليًا، حيث مسح شبكة الأنفاق أسفل الطابق التاسع عشر باستخدام صدى ريمان. فسيسمح له النزول باستشعار كل شيء بشكل أفضل.
بدت البحيرة عميقة بشكل مفاجئ بالنسبة لحجمها. وقد اقتربت في مظهرها من الخندق أكثر من البحيرة، من وجهة نظره.
’سيجعل هذا الماء ينفجر بسرعة أكبر،’ تمتم باستياء. تَناسبَ الارتفاع مع زيادة الضغط في القاع، والذي تَناسبَ بدوره مع السرعة التي سينفجر بها الماء.
ومع ذلك، لم يشعر بقلق بالغ. فدائمًا ما تميّزت ردود أفعال الفارس القتالي، عند الاستعداد، ببراعة ملحوظة. وعلى الرغم من انفجار الماء بسرعة لا تُصدّق، إلا أنه لن يقع في الفخ ما لم يصادفه سوء الحظ المطلق. وتركّز أقصى حرصه على اللحظة الأولى للانكسار.
وعلى وجه التحديد، توجّب عليه التأكد من توقيته الصحيح، وألّا يؤخذ على حين غرة. علاوة على ذلك، احتاج روي إلى ضمان كبر حجمه بما يكفي من الضربة الأولى، وإلا فسيضطر إلى الهروب حتى لو فشل في ذلك، وسيجبر على إضاعة الكثير من الوقت.
واحتاج أيضًا إلى تذكر قدرته على الاستمرار بهدوء في قطع الصخور الأساسية وهو يصفر. مارست البحيرة أيضًا ضغطًا هائلًا على الصخور الأساسية من الجانب الآخر المقابل لروي. وهذا يعني أنه في مرحلةٍ ما، سيغدو ضغط البحيرة نفسه كافيًا لفتح ثقب، وتوجّب عليه ضمان بلوغه الحجم الكافي.
’علاوة على ذلك، أحتاجُ إلى التأكد من حدة هجماتي ودقتها. وإلا فمن المحتمل أن تتسبب في شقوق ستبدأ في تسريب كميات كبيرة من الماء قبل الأوان،’ تنهد روي. ’بدأ هذا الأمر يغدو أكثر إزعاجًا مما تخيلت عند تصوري للفكرة في البداية.’
استغرق الأمر وقتًا أطول من المتوقع حتى استقر أخيرًا على المكان المثالي بعد بحث وتصفية مكثفين. فقد وجد مكانًا واحدًا يناسب احتياجاته.
خطوة
"همم…" تفحّص محيطه عند وصوله إلى المكان المختار. "سُمك جيد، وأنفاق كبيرة، وأنفاق مستقيمة حيث يمكنني بلوغ سرعة عالية، ومسار صاعد قريب بما يكفي لتجنب المياه."
نظر إلى الأعلى. "ستة وثلاثون مترًا… تقريبًا. بالكاد كبير بما يكفي لينجح الأمر."
تنهد وهو يستعد. ومثّل حفر حفرة بعرض عشرة أمتار في البحيرة الحد الأدنى المطلوب لتجفيف البحيرة في فترة زمنية معقولة. ولو صغُر حجمها عن ذلك بكثير، لتبدد وقت طويل للغاية في تجفيف البحيرة. خاطر روي باكتشاف البحيرة من قبل مغامرين آخرين، وهو ما رفضه بشدة. وأراد بالتأكيد إنهاء الأمر بشكل نظيف قبل تسبب أي تشابكات خارجية في تعقيد الأمور.
وبدا أكثر حذرًا من الفرسان القتاليين الآخرين بعد إخفاقه في الطابق الرابعة عشر مع فريق الغارة التابع للرئيس ديكون. ولا شكّ في استغراق الرجل الوقت الكافي لاتخاذ بعض التدابير الآملة في تكرار ضربة الحظ السعيدة المتمثّلة في اكتشاف روي وكين بذلك اليوم.
أغلق عينيه جامعًا تركيزه. تنفس بعمق وهو يشحذ عقله، حاشدًا تركيزه وانتباهه.
"لنبدأ،"
أخرج الغليون. وعلى الرغم من تصنيف الرنين المستعرض كتقنية تعتمد على الصوت، وليست تقنية تعتمد على الرياح، فقد ظلّ من الأفضل تسخين جزيئات الهواء الأولية للهجوم الصوتي، حتى لو ضاعت معظم تلك الحرارة أثناء الانتقال.
استنشق الهواء من أنبوب الهواء الساخن بعمق، قبل أن يرفع وجهه.
ثووم ثووم!
أطلقَ انفجارَين صوتيين سريعين أحدهما تلو الآخر، وبدا الثاني أسرع بكثير من الأول. وتداخلت النبضتان الصوتيتان في تراكب بنّاء حيث اندمجتا في مقذوف صوتي واحد.
بام!!!
اصطدم المقذوف الصوتي الأول بأعلى النفق، محدثًا حفرة ضخمة.
دعاء يوم عرفة
لكن في سنده ضعف، وهو معناه صحيح.