الأرض الأولى الفصل 7 — الأرض الأولى 7

اقرأ الأرض الأولى الفصل 7 — الأرض الأولى 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكن العالم ينتظر شيئاً.

على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر.

ففي الشوارع الممتدة بين الأبنية الرمادية، استمرت الحياة كما اعتادت دائماً. المحال التجارية فتحت أبوابها مع ساعات الصباح الأولى، والعمال اتجهوا إلى وظائفهم، والطلاب إلى مدارسهم، بينما انشغل الملايين بمشاكلهم اليومية الصغيرة غير مدركين أن هناك ساعة أخرى كانت تدق في مكان بعيد، ساعة لا تقيس الوقت بالأيام أو الأشهر، بل بما تبقى من عمر العالم الذي يعرفونه.

في إحدى مدن الشرق الأوسط الكبرى، ازدحمت الشوارع بالناس والسيارات منذ الصباح الباكر. باعة متجولون ينادون على بضائعهم، أطفال يركضون بين الأزقة الضيقة، وشاشات عملاقة معلقة فوق بعض المباني تبث الأخبار على مدار الساعة.

لم تكن الأخبار مقلقة.

ارتفاع طفيف في أسعار الغذاء.

خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.

موجة جفاف في مناطق متفرقة.

أخبار اعتاد الناس سماعها حتى فقدت قدرتها على إثارة الاهتمام.

لكن خلف هذه الأخبار كانت هناك همسات أخرى.

همسات صغيرة.

متفرقة.

تنتقل بين الناس دون مصدر واضح.

أحاديث عن مشروع غامض.

عن شيء يجري في الخفاء.

عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.

وعن علماء يعملون على أمر لا ينبغي للبشر الاقتراب منه.

معظم الناس كانوا يسخرون من تلك الأحاديث.

البعض وصفها بنظريات المؤامرة.

والبعض الآخر اعتبرها مجرد شائعات ولدت من الخوف والفراغ.

لكن القليل فقط كانوا يأخذونها على محمل الجد.

وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.

اقترب منه شاب في أوائل العشرينات وجلس إلى جواره.

تبادل الاثنان بعض الكلمات العابرة قبل أن يقول الشاب ضاحكاً:

يقولون إن العالم سيتغير قريباً.

لم يضحك الرجل العجوز.

بل ظل يحدق في الشارع للحظات طويلة.

ثم قال:

العالم يتغير كل يوم.

هز الشاب كتفيه.

أقصد التغيير الكبير.

التغيير الذي يتحدث عنه الناس.

التفت إليه العجوز أخيراً.

كانت عيناه تحملان شيئاً من التعب وشيئاً من الحذر.

ثم قال:

كلما بدأ الناس يتحدثون عن تغييرٍ كبير…

مات عدد كبير من البشر.

اختفت الابتسامة عن وجه الشاب.

ولم يعرف بماذا يجيب.

أما الرجل العجوز فعاد إلى صمته.

كأنه قال أكثر مما ينبغي.

في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.

كان العالم كله يتحرك.

ببطء.

بهدوء.

وكأن يداً خفية تعيد ترتيب القطع فوق رقعة شطرنج عملاقة.

ومع ذلك، لم يكن أحد يرى الصورة كاملة.

فحتى الجنرالات أنفسهم لم يكونوا يعرفون كل شيء.

أما عامة الناس فلم يكونوا يدركون أنهم يعيشون الأسابيع الأخيرة من عصرٍ استمر قروناً طويلة.

وعندما غربت الشمس خلف الأفق، استمرت الحياة كالمعتاد.

عاد الآباء إلى منازلهم.

وتناول الأطفال عشاءهم.

وامتلأت المقاهي بالضحكات والأحاديث العابرة.

بدا كل شيء طبيعياً.

هادئاً.

مألوفاً.

لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.

وفي مكان ما من هذا العالم…

كان العد التنازلي مستمراً.

خمسة وعشرون يوماً.