الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 5

اقرأ الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

المرة 27753 :

إنها كرة القدم اليوم في الحصة الرياضية

أنفي ينزف و أنا أضع رأسي في حضن موجي التي لا تزال في زيها المدرسي

فجأة تساءلت، مالذي دفع موجي للسماح لي بذلك؟ هل هذه هي الأمور التي قد تقوم بها للتقرب مني؟

حدقت في وجهها، لكن كل ما يمكنني رؤيته هو ذلك التعبير الفارغ و كأن لاشيء في بملكا أبداً

”… هاي موجي؟ “

” ماذا ؟ “

” مالذي تفكرين فيه الآن “

” هاه ؟ “

موجي أمالت رأسها،لا توجد إجابة، كل ما هنالك هو نظرة متحيرة

فكرت في هذا كثيراً، هل سيكون من المستحيل بناء علاقة رومانسية مع شخص فارغ مثلها؟

لماذا أمتلك مشاعر تجاه فتاة غريبة كموجي؟

و متى بدأ ذلك تحديداً؟

حاولت أن أتذكر

”… هاه؟ “

”… ماذا ؟ “ موجي سألتني عن هيجاني المفاجئ

” اوه، اه… لا شيء “

أنا واثق من أن تعابيري تكشف كذبي لموجي، يمكنها رؤية ذلك بسهولة لكنها لم تكن مستعدة للإلحاح علي أكثر، لذا هي سكتت ببساطة

نهظت دون أي اعتراض منها

” حسناً… يبدو أن النزيف قد توقف “

”… نعم “

هذه كانت نهاية حوارنا

لماذا أنهيت ما يعتبر عادة وضعية عظيمة بالنسبة لي؟ ربما لن أكون أسعد من ذلك في حياتي مرة أخرى

لكن أنا فقط لا يمكنني

أعني، لا أستطيع التذكر

لا أستطيع التذكر! لا أستطيع التذكر! لا أستطيع التذكر ! لا أستطيع التذكر متى أعجبت بموجي!

لماذا أنا منجذب إليها؟ مالذي أعجبني فيها؟ هل أحببتها دون أي سبب؟

يجب أن أكون عارفاً بالسبب على الأقل – لا يمكن أن لا أكون، لكن طيلة حياتي كلها لم أجد أي شيء يفسر ذلك

لم يكن حباً من أول نظرة، أنا لم أقابلها أبداً خارج المدرسة

إذاً مالذي حدث؟ هل أحببتها هكذا من لا شيء؟

” – لا يمكن “

لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً، لكنه التفسير الوحيد الذي يمكنني تخيله، أنا أحببتها هكذا من لا شيء

” ما الخطب؟ أنت بخير؟… ربما يجب أن تذهب لمكتب الممرضة “ موجي قالت بصوت ناعم

مع ذلك سأطير من الفرحة لأنها قلقة علي، هكذا بهذه البراءة و البساطة، لا يمكن أن تكون هذه المشاعر سوى حقيقة

لم أكن مهتماً بموجي

فمتى تغير ذلك؟ هذا صحيح…

…لقد كان بالأمس

”اوه،فهمت “

نظرت للطالبة المنتقلة ،آيا اوتوناشي، أين لا تزال تقف كعمود صلب في منتصف الملعب

متى بدأت مشاعري تجاه موجي؟ الإجابة بسيطة، لم تكن بالأمس، حتى بالرغم من أني لاحظتها اليوم فقط، لذا متى تحديداً؟

من المستحيل أن تحدث في وقت قصير بين اليوم و الأمس

لذا لا بد أنها حدثت خلال العشرين ألف دورة من الفصل الرافض التي خضتها

ها هي ذي، لقد تذكرت الآن،إنها قطعة صغيرة لكنها أقصى ما يمكنني تذكرة للآن، إنها أصغر من أن تسميها تذكراً، أي ذكرى مهمة غيرها بقيت ضائعة بالنسبة لي

الذكرى عن وقوعي في حب موجي، الذكرى التي يجب أن أعتز بها أكثر من البقية، ضاعت مني، أنا متأكد من أني سأستمر في فقدانها كل مرة، لا يمكنني مشاركة أي شيء معها، لا شيء سيغير ذلك، لا يهم كم سيمر من الوقت و كم دورة سنخوض، مشاعري ذات الإتجاه الواحد ستنمو فقط، لن تحضى بردة فعل

ربما هذا ليس ما يجب أن أقلق بشأنه، صحيح أن نهاية الفصل الرافض قد تعني نهاية مشاعري لموجي، بعد كل شيء ما كانوا ليُوجدوا لو لا الفصل الرافض

هذا يبدو خاطئاً، لا يمكن أن يكون صحيحاً، لا يمكن أن تكون هذه المشاعر كذبة

لكن إن لم يكونوا ممكنين في الحقيقة، فماذا يكونون غير وهم؟

نسيم من الهواء ضرب في نهاية الحصة، لقد رفع تنورة موجي، لا أعلم لما لكن في مكان ما من عقلي كنت أعلم بأنها ترتدي ملابس داخلية زرقاء فاتحة

أجل، أنا بالتأكيد أفعل

أنا أعلم لون ملابسها الداخلية اليوم، و أعلم أن كازومي موجي هي أكثر شخص تضحي به آيا اوتوناشي لاسترجاع ذكرياتها

هذا ما حسم الأمر بالنسبة لي

سأحرص أن لا ينتهي هذا الفصل الرافض أبداً

X

آيا اوتوناشي لم تقم بأي تواصل معي في هذه الدورة

هذه ليست المرة الأولى على أي حال، و لا يبدوا لي أنها فقدت ذكرياتها أيضاً

ذاكرتي ضبابية، لكن هي لم تحاول الاقتراب مني في التكرارات الأخيرة

إنها فترة الغداء، و آيا اوتوناشي تجلس منعزلة عن بقية الفصل، تقضم قطعة خبز كأنها بلا طعم

اقتربت منها

فقط مجرد التواجد قرب اوتوناشي يجعل جسدي متوتراً و قلبي ينبض بسرعة، رفضها للآخرين يبدو أقوى من المعتاد، و كأنها مادياً تدفعني بعيداً

”… اوتوناشي “

التحدث إليها يتطلب بعض الشجاعة، لكنها لم تلتفت لي، من هذه المسافة لا يمكن أنها لم تسمعني، لهذا أكملت على أي حال

” نحتاج التحدث بشأن أمر ما “

” ليس معي “

رفضتني هكذا

” اوتوناشي “

لا استجابة، هي استمرت في مضغ خبزها

أظن أنها تنوي تجاهلي مهما قلت، إن أردت إجابة منها فعلي التفكير في شيء لا يمكنها رفضه

بعد قليل من التفكير، الشيء المثالي لذلك ظهر في رأسي

”… ماريا “

مضغها الفاتر توقف فجأة

” يجب أن نتحدث بشأن أمر ما “

لم يكن ذلك كافياً لجعلها تلتفت إلي فقط، بل هي أشارت برأسها بالموافقة دون كلمة واحدة أيضاً

السكون قد اجتاح الفصل، الجميع يحبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث تالياً

ربما لأنها لاحظت خسارتها لمعركة الإرادة الصغيرة هذه، اوتوناشي تنهدت في إرهاق واضح

” لا بد أنك تتذكر القليل هذه المرة بما أنك لفظت ذلك الإسم “

” نعم،لهذا أنا – “

” مع ذلك لازال لا يوجد شيء لنتحدث عنه “

و بذلك اوتوناشي عادت لاكتئابها و هي تأكل الخبز

” لماذا؟! “

انتباه الفصل برمته تحول إلي بسبب صراخي الغير متوقع

” ماهي مشكلتك؟ أنا الشخص الذي يفترض بكِ فعل شيء بشأنه أليس كذلك؟ لماذا لا ترغبين في الاستماع لما أريد قوله؟! “

” لماذا؟“ اوتوناشي كررت في سخرية ” أنت حقاً لم تفهم، أنا محقة؟ هاا! كما توقعت لا يجب أن أتفاجأ، أنت دائماً أحمق هكذا، لا يمكنك اكتشاف شيء واحد بنفسك، لماذا يجب علي أن أعلق مع شخص مثلك؟ “

”… لا أعلم مالذي فعلته نسخي في المرات السابقة، لكن – “

” نسخك؟ لا تكن غبياً، لماذا قد تعتقد أن نسخك تلك مختلفة عنك أنت الحالي؟ أنت مثلهم بالظبط “

” مالذي يجعلك واثقة هكذا؟ يمكنني القول بأني أرغب في مساعدتك، إن فعلت، عندها – “

” ذلك لا يهم إطلاقاً “ اوتوناشي أخرستني، غير منتظرة حتى بقية كلامي

خطتي كانت تقضي بمجاراتها كلمة بكلمة، لكن هجومها يسحق أي فرصة للتدارك

” هذا لأنها ليست المرة الأولى و لا الثانية و لا حتى الثالثة التي نخوض فيها هذه المحادثة “

” هاه ؟“

لا بد أن هناك شيئاً مسل في تعابيري المذهولة، لأن اوتوناشي ابتسمت قليلاً و أرجعت الخبز الذي أكلت نصفه لحقيبتها

” حسناً، ماذا يمكن أن يكون أكثر متعة لتقضية وقتي هذا؟ أنا شرحت لك هذا عدة مرات من قبل لذا لا مشكلة عندي في فعلها مجدداً “

اوتوناشي نهظت من مقعدها و سارت إلى الخارج

كل ما يمكنني فعله هو أن أصمت و أتبعها

X

اوتوناشي أخذتني للبقعة المعتادة خلف المدرسة، هي اتكأت على حائط المبنى و قالت

” دعني أوضح لك شيئاً، هذا ليس نقاشاً ،كل ما عليك فعله هو أن تستمع كأحمق صغير لما سأقوله “

”… سأفعل ما أريده “

بنظرة باردة، اوتوناشي فرشت رغبتي الضعيفة في المقاومة على الأرض،” ألا تعلم كم مرت من التكرارات حتى الآن هوشينو؟ أنا متأكدة أنك لا تفعل، إنها المرة 27753 “

ياله من رقم

”… هل أنت حقاً مستمرة في عدهم؟ “

” نعم،لأنه إن توقفت عن العد لمرة فلن توجد طريقة للعودة و معرفة العدد مجدداً، إن فقدته فسأخسر إحساسي بما وصلت إليه و أين أنا، لهذا أستمر في العد “

هذا منطقي، إن لم تعرف أين بدأت بالظبط، فمعرفة الخطوات التي قمت بها على الأقل سيشعرك ببعض الراحة

” هذا هو عدد المرات التي خضناها حتى الآن، أنا تعبت من التعامل معك، لا أستطيع التفكير في شيء آخر لأجربه “

” لهذا تظنين أن التحدث معي لا معنى له؟ “

” أجل “

” هل حاولتي إقناعي بتسليمك الصندوق ؟“

” تخليت عن تلك الفكرة منذ زمن طويل “

” لماذا؟ أنا واثق أنه في واحدة من هذه الدورات هناك واحد مني يسهل النيل منه “

” نعم، بالطبع هناك، يوجد دورات كنت فيها عدائياً و أخرى متعاوناً، لكن ذلك لا يهم، مهما كان سلوكك فأنت لم تتخلى عن الصندوق و لو لمرة “

حتى نسختي المتعاونة لم تسلمه…هذا يبدو واضحاً عندما أفكر فيه، لو حصلت اوتوناشي على الصندوق ما كان واقعنا ليوجد في الفصل الرافض بعد الآن

” و أنت متأكدة من أنني أمتلكه؟ “

” كنت دائماً أحمل شكوكي، لكن في كل مرة أصل للإستنتاج ذاته، لا يوجد أدنى شك في أنك أنت، كازوكي هوشينو، حامل الصندوق “

” لماذا ؟“

” لا يوجد مشتبه بهم غيرك، شرح هذا و ذاك سيستغرق للأبد، لذا سأختصر الأمر،يكفي القول بأن دائرة الإشتباه هذه يستحيل أن تبقي على خداعها لـ27753 مرة، لهذا أنت الوحيد الممكن، إضافة لذلك أنت لديك دليل قاطع بنفسك أليس كذلك؟ “

هي محقة، لقد قابلت **، موزع الصناديق

” رغم أنك لم ترد التحدث عنه، بالأحرى لم تستطع، أنت لم تتمكن من ذلك منذ أكثر من عشرين ألف دورة قد مرت بعد كشفي لك “

” لهذا إستسلمت؟ “

شخص كاوتوناشي مستعد لفعل أي شيء من أجل الصندوق، قد استسلم؟

” لا، لم أفعل، لا فائدة من محاولة الحصول عليه منك أنت، كأن تكون مقتنعاً بوجود عملة نقدية في محفظتك لكن لا يمكنك إيجادها مهما بحثت، في تلك المرحلة ستفكر في سبب لعدم تواجدها هناك و البحث عن المكان الذي يحتمل أن تكون فيه، خلال الدورات الـ27753 توصلت لذلك، تماماً مثل العملة النقدية لا يمكن الحصول على الصندوق(العملة النقدية) من كازوكي هوشينو(المحفظة) “

بعد عبوسها للمرة الأخيرة، اوتوناشي استدارت بعيداً عني

” على أي حال، هذه نهاية هذه المهزلة، أي شيء آخر تريد قوله؟ “

”… هناك شيء، لهذا أردت التحدث إليك في المقام الأول “

علي قولها

لقد قررت الأمر، سأحمي الفصل الرافض

إن كانت اوتوناشي ستقتل موجي مجدداً و مجدداً، فأنا…

” اوتوناشي – آيا اوتوناشي ،أنت… “

”… ' عدوي منذ هذه اللحظة '، أليس كذلك؟ “

” ما-؟! “

اوتوناشي وجهت لي ضربة قوية، لقد أكملت الإعلان الذي تطلب مني الأمر الكثير لقوله

هي لا تنظر لي حتى، كأنها لا تهتم

بعد تنهيدة من التعب و القرف من دهشتي هي استدارت لتواجهني و كأن لا خيار آخر أمامها

” أنت لم تفهم بعد، كم تظن من الوقت كان علي التعامل مع حماقاتك؟، هذا مجرد روتين عشناه عدة مرات، إنه يشعرني بالمرض، لا يمكن أن لا أعلم ما كنت ستقوله “

” لـ لكن – “

هل أنا هكذا كل مرة؟ لماذا معالجتي للأمور دائماً لا معنى لها

” سأخبرك بشيء مختلف هذه المرة، حتى عندما تستيقظ في المرة المقبلة، الرغبة في جعلي عدوة لك، مهما بذلت من جهد لحملها للدورة التالية، كما يبدو لن تصل في النهاية “

” لـ لكن هذا…! “

هذا يعني السماح لموجي بالتعرض للقتل

هذا يعني التخلي عن مشاعري نحوها

” لا تصدقني؟ هل يجب أن أعطيك السبب الذي تجيبني به كل مرة؟ “

أطبقت على أسناني بقوة

اوتوناشي استدارت مشيرة بأن المحادثة انتهت

” قناعتك هذه لم تتزعزع خلال أكثر من عشرين ألف دورة، سأعترف لك بهذا “

رفعت رأسي دون تفكير

للتو، هل اعترفت اوتوناشي بأنها تحترمني؟

” انتظري “ هناك شيء واحد لم أسألها عنه بعد

نظرت لي من وراء كتفها

أنا أكملت” أنت لن تحاولي أخذ الصندوق مني بعد الآن؟ “

” هذا ما قلته،نعم “

لا شيء تغير في تعابير وجهها، هي ثابتة لا تتحرك

لا يمكنني فعل شيء، أن تقابلني نظرة بتلك البرودة، أنا لا يمكنني سوى الإلتفات بعيداً عنها

” اه… “

اوتوناشي سارت مبتعدة دون النطق بكلمة أخرى، كأنها تجيبني عن سؤالي (إشارة لكون اوتوناشي تخلت بالكامل عن هوشينو و لم يعد أمره يهمها و هذا يجيب على آخر سؤال طرحه عليها)

X

لابد أن اوتوناشي عادت للبيت مباشرة لأنها لم تكن في الفصل عندما عدت

إنها الحصة الخامسة، لازلت غير قادر على فهم أي شيء من هذه المعادلات الرياضية التي رأيتها آلاف المرات حتى الآن، لذا استسلمت و قررت التركيز على موجي بدل ذلك

هل يمكنني حقاً تركها لتواجه مصيرها؟ هل يجب أن تنتهي مشاعري نحوها هكذا؟

لا،هذا مستحيل، لا أهتم أي أسباب جعلت نسخي الماضية تتخلى عن موجي

ما يهم هو، أنا الحالي لن يتخلى عنها

الحصة الخامسة انتهت

ذهبت مباشرةً إلى موجي، عندما لاحظت اقترابي حدقت في بعينيها الكبيرتين، هذا كاف لجعل قلبي ينبض بقوة

هذا هو نوع القوة التي تسلطها علي موجي، و هذا ما يعنيه لي ما أنا مقدم الآن على فعله

سأفعل شيئاً، ما كنت لأفعله أبداً، مطلقاً في ظروف عادية كهذه

لا أملك خياراً آخر، إنه الشيء الوحيد الذي يمكنني أن أصدم به نفسي كي أحتفظ بذكرياتي

خياري الوحيد هو أن أخبر موجي بما أشعر

” موجي… “

أنا متأكد من أني أبدو في حالة سيئة بسبب كل هذا التوتر و الأفكار التي تتسابق لرأسي، موجي أمالت رأسها و أعطتني نظرة فضولية

” هاي، أحتاج إخبارك بأمر ما… “

~~~

” انتظر حتى يوم غد “

” اه… “

شيء يشبه إعادة من فيلم ما تشكل في رأسي، الصوت اشتغل سواء رغبت أم لا، الصورة واضحة، فاقعة، و مؤلمة، كأن عيناي، طبلة أذني و عقلي تم سحقهم على لوح زجاجي

قلبي ينبض كأن مطرقة تضرب قفصي الصدري

لا، لا !

لا أريد أن أتذكر، لا أريد تذكر أي من هذا! لقد حاولت المستحيل لمحوها لكنها لم تختفي أبداً، الكثير من الأمور تهرب من عقلي، لكن هذه الذكرى تبقى دائماً موجودة

أجل أنا متأكد من ذلك

لقد إعترفت لها من قبل

~~~

”… هل أنت بخير ؟ “

”… آسف ،إنسي أني قلت أي شيء “

إبتعدت عن موجي، هي عبست و كأنها لا تصدق ما أفعل، لكنها لم تلح بشأن هذا أكثر

عدت لمقعدي و انهرت برأسي على الطاولة

”… فهمت الآن “

إنه واضح بمجرد أن أفكر فيه، ليس و كأن هذا لم يحصل خلال العشرين ألف مرة السابقة

أنا اعترفت لموجي ثم نسيت، لذا اعترفت مجدداً، و نسيت مجدداً، لقد قمت بهذا الإعتراف الذي لم أرغب أبداً في قوله مرة تلو الأخرى فقط لأقاوم تأثير الفصل الرافض على ذاكرتي، و في النهاية نسيت بأني قمت به حتى

و في كل مرة ألقى آخر إجابة أرغب في سماعها في هذا العالم، إنها ذات الإجابة دائماً، الإجابة التي أحصل عليها دائماً هي قطعاً الأسوء بلا منازع، هي لن تتغير، لا يوجد سبب لتتغير إجابة موجي إن لم تستطع المحافظة على ذكرياتها

تلك الإجابة هي –

” انتظر حتى يوم غد “

إنها أسوء إجابة يمكنها قولها، لأنه بالنسبة لنا، لن يوجد أبداً شيء كالغد

بأكبر شجاعة استطعت تجميعها في حياتي، بأعصابي التي اشتدت لمرحلة قريبة من التمزق أنا قمت بذلك الإعتراف، فقط لتختفي كلماتي و تصبح بلا معنى كأني لم أقلها قط، لجعل الأمر أسوء، علي أن أخوض هذا الموقف كل مرة

… لكني فهمت الآن، لا توجد طريقة لمحو الماضي

لم يوجد هناك شيء في بادئ الأمر

هذا العالم كان فارغاً منذ البداية، لا شيء، حرفياً لا شيء له قيمة في عالم يوشك على الإنتهاء، جميل، مقرف، نبيل، فظ، حب، كره – لا شيء له قيمة هنا

لهذا لا شيء في هذا المكان، إنه فارغ

هذا المكان العقيم هو الفصل الرافض.

أريد أن أختفي، أنا أقف هنا و أتنفس، لكن أريد التخلص من الهواء و كل شيء آخر، لو استنشقت فراغ هذا العالم فسأصبح فارغاً بدوري، سأمتص كل الفراغ كنوع من الإسفنج

أو ربما تأخرت و أنا فارغ بالفعل .

” ما الأمر كازو هل أنت مريض؟ “

من وضعيتي المنهارة، رفعت رأسي ببطئ نحو مصدر هذا الصوت المألوف

كوكوني تقف هناك بقلق واضح

” لقد أصبت أثناء حصة الرياضة أليس كذلك؟ ربما هذا هو السبب، إن لم تشعر بأنك بخير، ربما يجب علي أخذك لمكتب الممرضة “

” لا تقلقي بشأنه كيري، ليست إصابته بالكرة ما جعلته على هذه الحالة – بل الوسادة المثيرة التي حصل عليها بعدها “

هذا أتى من دايا الذي كان بالقرب

” وسادة… ؟ اوووه ،فهمت الآن! لابد أن هذا هو السبب! هل يشعر أحدهم بمرض الحب؟ “

كوكوني ربتت على كتفي بابتسامة عريضة على وجهها

” حسناً، حسناً! لم أتوقع أنك جريء لهذا الحد كازو! لا تعتقد بأنك تشبه دان جوان الآن! “

(لا أعلم من هو دان جوان و لا أريد أن أعلم)

” علي أن أعترف، أنا متفاجئ قليلاً ،لم أتوقع أن تنجح حركة رخيصة كتلك في التأثير فيك “

” لا، هذا غير صحيح! أنا لطالما – “

أوقفت نفسي في النهاية

كنت على وشك القيام بزلة لسان و أعترف بامتلاكي لمشاعر تجاه موجي، و الأهم من ذلك…

” هاه؟ أكاد أقسم أنك لم تفكر بموجي بشكل خاص حتى الأمس “

… هذا غير صحيح

اليوم بدأت بالإعجاب بها، أعتقد بالنسبة لدايا و الآخرين هذا شيء يبدو كأنه حصل من العدم، اوه فهمت… لهذا لم يلاحظوا إعجابي بموجي رغم أنه يسهل رؤيته

” هيا دايا، الشيء المهم أن هذا الفتى اعترف بأنه معجب بكازومي، هيه-هيه! “

كوكوني أعطت دايا ضربة بمرفقها بينما كانت تضحك

” صحيح، هذا قد يرفه عني لبعض الوقت “

” هيه-هيه، التطفل على رومانسية الآخرين ممتعة جداً! لا تقلق كازو، أختك الكبيرة هنا بجانبك! سأوفر كل المساعدة و النصيحة التي تحتاجها! سأساعد حتى في مواساتك عندما تقوم برفضك، أعني سيكون من المزعج لو سارت الأمور بشكل جيد بينكما، لذا إن حدث ذلك، سأقوم بقتلك فحسب “

” لا تقلقي، إن نجح الأمر و خرجا معاً سأسرقها منه “

” اوووه ممتع! لا شيء أفضل من مثلث حب بائس و قذر “

هاذان الإثنان حثالة الحثالة، يركلاني للأسفل بينما أنا محبط بالفعل…

لكني سعيد فعلى الأقل xxxxxx ليس هنا، لو كان هنا فكل شيء سيخرج عن السيطرة بمجرد إكتشافه للأمر

”… هاه؟“

” او، ما الخطب كازو؟ “

” لا،فقط كنت أتساءل أين ذلك الأحمق، هل هو مريض؟ “

” من هو هذا الأحمق؟ “ دايا سأل بنظرة متحيرة

هذا مضحك، ظننت بأن دايا سيعلم من خلال نبرة صوتي فقط

” مالذي تعنيه بـ'من' ؟ الأحمق الوحيد الذي قد أتحدث عنه هو… “

… امم،من؟

وااه، انتظر لحظة،كنت على وشك ذكر اسم شخص ما، لكن لا أتذكر، لا حتى وجهه أو وجهها

”… اه،كازو؟مرحباً؟ مالذي تتحدث عنه؟ “

أشعر بالمرض، أريد أن أتقيء، و كأن هناك هلاماً عالقاً في حلقي، لكن من الجيد أني أشعر هكذا، إن استسلمت و تخليت عن تذكره عندها xxxxxxx سيختفي للأبد

” هاي… كازو ! “

تذكرت الآن ،لا بأس،يمكنني تذكره طالما أني أشعر بهذا السوء

”… هارواكي “

ذلك اسم أعز أصدقائي، الشخص الذي أقسم على البقاء دائماً بجانبي

كنت أتمنى شيئاً واحداً، أن أكون أنا الوحيد الذي نسي هارواكي بسبب خلل أثناء احتفاظي بذكرياتي أو شيء مشابه، لكن الآن علي أن أفهم كم من الغباء أن آمل ذلك حتى…

” هاي كازو، من هو هارواكي؟ “ دايا سألني لكنه سؤال بلا معنى

أطبقت على أسناني من الإحباط، دايا و كوكوني يراقبان سلوكي باستغراب

لا أحد منهما يتذكر أي شيء عن هارواكي، حتى رغم أنه صديق طفولتهما و يعرفانه لمدة أطول مني

حقيقة أن هارواكي لم يعد هنا بعد الآن مزقت قلبي بوحشية

” أنا عائد للبيت “

الجرح كان قاتلاً

وقفت و حملت حقيبتي، استدرت مبتعداً عن دايا و كوكوني ثم غادرت الفصل

لا أستطيع تحمل التواجد هناك لثانية أخرى

لماذا اختفى هارواكي؟

أعلم الإجابة، أعلمها جيداً، هارواكي تم رفضه

ممن؟ أعلم ذلك أيضاً ،الشخص الوحيد الذي يمكنه رفض هارواكي هو بطل هذه القصة الصغيرة، الشخص الذي أوجد الفصل الرافض

كنت مخطئاً عندما ظننت أن هذه الحلقة اللامنتهية من الدورات وجدت لتحمي حياتي اليومية الطبيعية للأبد، كم كنت غبياً، هذا لم يكن ما في الأمر  إطلاقاً، الحياة الدنيوية تعتبر طبيعية فقط لأنها تستمر في التقدم، إن قمت بسد نهر ما فسيمتلئ بالطين و الوحل حتى يصبح أسود اللون، إن كانت الحياة الطبيعية نهراً فهذا هو ما يكون عليه هذا المكان – خزان ينمو من القذارة، ماء راكد يغطيه الزبد

آيا اوتوناشي كانت تحاول تدمير الفصل الرافض

لماذا حاولت إيقافها؟

الجرس قد رن، أنا متأكد من أن جميع زملائي في الفصل الآن، نظرت خلفي لأتفحص الغرفة قبل رحيلي

مقعد فارغ، واحد آخر، و واحد آخر، واحد آخر هناك، أجل… علمت أن بعض المقاعد ستكون فارغة لكن من الغريب أن لا أحد يتساءل لما هناك الكثير منها

X

الحقيقة أني علمت بهذا منذ البداية، أنا فقط لم أرغب في الإعتراف به، لذا لم أسمح لعقلي باستيعابه

آيا اوتوناشي اكتشفت أنه من المستحيل أخذ الصندوق مني

مع ذلك، إنهاء الفصل الرافض أمر بسيط بمجرد أن تكتشف المسؤول عن وجوده، آيا خاضت أكثر من عشرين ألف دورة بعد كشفها للفاعل، فقط من أجل الحصول على الصندوق

لذا مالذي سأفعله الآن ؟

لا أحتاج حتى التفكير في الأمر

الشاحنة أرسلت أطرافي في الهواء، مشهد قدمي اليمنى التي عرفتها طيلة حياتي و هي ملقاة بعيدة عني كان سخيفاً، لا يمكنني فعل شيء سوى الضحك

” أهكذا سينتهي كل شيء…؟ “

لقد قتلت،أنا تعرضت للقتل

” خضت 27753 دورة من الألم فقط لينتهي الأمر هكذا – يالها من مضيعة للوقت، علي أن أعترف، أنا… أنا متعبة “

لأكون دقيقاً فأنا لم أمت بعد، لكن أياً كان ما تبقى مني من دم و أحشاء كانت ذات مرة تشكل جسدي فهي الآن في كل مكان على الأرضية و الجدران، أنا أموت، لقد عبرت نقطة اللاعودة، آيا اوتوناشي قامت بقتلي بعد كل شيء

” تباً…! التفكير في أن جائزتي ستكون مواجهة مصير كهذا بعد كل تلك المدة السخيفة من الوقت… أنا لم ألعن عجزي في حياتي كلها كما أفعل الآن “

آيا اوتوناشي كانت تبدو حقاً نادمة بينما همست لنفسها

”… ربما يجب أن أتخلى عن هذا الصندوق و أبحث عن آخر، لم يوجد شيء هنا، كل ما يمكنني فعله هو البحث عن الصندوق التالي “

عيناها لا تراني، في الواقع، هي لم ترني لمرة واحدة منذ بداية كل هذا

منذ البداية و حتى النهاية، أعين هذه الفتاة لا تنظر سوى للصندوق المخبئ بداخلي

لذا لا شيء من هذا سيكون قد حصل؟ لا، أنا متأكد أن ذلك غير صحيح، إن كان الصندوق المتمثل في الفصل الرافض هو حقاً بداخلي إذا فيفترض أنه يسحق الآن كما يسحق جسدي

لن يكون هناك المزيد من التكرارات

هذا كله مثير للسخرية، إن كانت هذه الوسيلة الوحيدة لإنهاء الفصل الرافض، عندها كان يجب علي قتل نفسي منذ البداية، لا يمكنني تحمل الفراغ في كل هذا، لا بد أن العالم الحقيقي كان قاسياً علي لأتمنى شيئاً كهذا

معركتنا انتهت أخيراً

ربما كانت من طرف واحد، لكن هذا ليس مهماً الآن

أجل، هذا ما تظنينه أليس كذلك اوتوناشي؟

أنا آسف، أنا حقاً آسف اوتوناشي

أنت السبب لأنك تجاهلتني لفترة طويلة، لو لم تفعلي ذلك لما ارتكبتِ هذه الغلطة

لهذا قضينا كل هذا الوقت بلا فائدة

هيا اوتوناشي، إنه أمر بسيط بمجرد أن تفكري فيه، لا يمكن لشخص ممل مثلي أن يكون بطل هذه القصة

أريد إخبارها لكني لا أستطيع بعد الآن

وعيي تلاشى، و أنا مت

و بعدها-لا شيء انتهى أبداً