ماي (السبت)
2 ماي (السبت)، الساعة 00:11
فتحت عيناي على صوت شيء ما يهتز فوق مكتبي
نزلت من السرير، التقطتُ الهاتف المسؤول عن هذا الازعاج ثم نظرت للشاشة
ماريا اوتوناشي
ماريا اوتوناشي؟ لماذا تتصل بي؟ إن كانت تحاول التواصل رغم الظروف الحالية فهذا يعني أن كازوكي هوشينو لم يخبرها بعد بما يحصل معه… لا، أنا متأكد أنه حتى شخص مثله سيواجه صعوبة في شرح شيء غريب مثل الصندوق لحبيبته، مع ذلك لن أستغرب إن لاحظت أن هناك شيئاً غريباً بشأنه دون أن يخبرها… على أي حال تركت هذه الأفكار جانباً و أجبت الهاتف، لا يمكنني مقاومة رغبتي في التحدث للشخص الذي أعشقه بشدة
” مرحباً؟ “
” كازوكي، تعال إلى منزلي حالاً “
واو! هل تتحدث معه هكذا دائماً؟ الآن ماذا يجب علي أن أفعل؟
أخذت لحظة أراجع فيها وضعي
الصندوق سيمنحني سيطرة تامة على جسد كازوكي هوشينو خلال أسبوع واحد، إن كان هذا كل ما أريده فأفضل خيار أن لا أفعل أي شيء و أنتظر، و بالطبع سيكون من المستحسن أن لا أتواصل بأي شكل مع ماريا اوتوناشي
هذه ليست غايتي الحقيقية، يجب أن لا أدع نفسي تنحرف عن هدفها
الآن، أنا أعرف جيداً ما أريد فعله، جعل كازوكي هوشينو يعاني بما يكفي ليرغب في قطع رأسه ــ أقهره بشدة لدرجة أن يرغب في منحي جسده و يركع على ركبتيه يتوسلني لأقبله، و عندها عندما يحين الخامس من ماي، اليوم الأخير، أريده أن يكون مشوهاً، مجرداً من كل شيء يجعله ماهو عليه، أريده أن يكون مجرد صدفة فارغة موجودة فقط لتسلم نفسها لي
و لماذا أريد ذلك؟ لأنه عندها فقط سيمكنني أن أكون حقاً كازوكي هوشينو
إن لم أشعر بذلك لن أكون سوى مجرد وجود طفيلي يسكن جسده، مما سيجعل كل هذا بلا معنى
ربما لهذا السبب أنا أستحوذ على جسده تدريجياً و ليس دفعة واحدة ــ إن لم أقم بما يجب علي القيام به فلن أصبح هو بالكامل، أقسم أن هذا الصندوق عجيب بحق
” هاي، لماذا لا تقول شيئاً؟ “
اوه أجل، كل شيء بات واضحاً الآن ، ماريا اوتوناشي شخص مهم في حياته، خسارتها أمر لا يمكن إصلاحه
لهذا يوهاي ايشيهارا سيقوم بأخذها بعيداً، إنه أمر ضروري إن أردت إرضاء ذاتي
” اوه آسف، كنت فقط أفكر قليلاً “ استحظرت أسلوب كازوكي هوشينو في الحديث قبل أن أكمل ” امم، منزلك، حسناً، تعالي و خذيني “
بالحكم على ما قالته سابقاً، هو اعتاد زيارتها في منزلها
” مالذي تقوله؟ ألا يمكنك ركوب دراجتك إلى هنا؟ “
”دراجتي ليست بحالة جيدة الآن “
أعطيتها عذراً معقولاً، الحقيقة هي أني لا أعلم أين تسكن، إن لم أقنعها بالمجيء لأخذي فسأكون في مشكلة
” بجدية أي نوع من الرجال يطلب من امرأة أن تأتي لتصحبه؟ يفترض أن يحصل العكس… حسناً سآتي على دراجتي النارية، لا بأس معك بهذا؟ “
” دراجة نارية؟…. تقصدين سكووتر؟ “ ( نوع من الدرجات النارية الخفيفة)
” لا… انها دراجة 250cc “
سحقاً لا يوجد سبب يجعل كازوكي هوشينو غير ملم بكون ماريا اوتوناشي تقود دراجة نارية
( يوجد جوجل ان لم تتعرف على الدراجتين ما ذكره يوهاي ايشيهارا اسمها moped / ما ذكرته ماريا اسمها 250cc يوجد فرق كبير بينهما في السرعة و الأداء )
” اوه، بالمناسبة، أنا لم أخبرك ــ لقد اشتريت دراجة نارية مؤخراً “
” اه، أجل، تفاجأت من أن لديك واحدة “
هذا كان قريباً… في الواقع، زلة صغيرة كتلك لا يمكن أن تكشف أمري، لذا ربما أنا حذر أكثر من اللازم، مع ذلك هذه ماريا اوتوناشي التي أتعامل معها، لا أستطيع أن أسترخي
” و أيضاً لست في عمر يسمح لي بالحصول على رخصة “
لا تمتلك رخصة قيادة؟ ربما التظاهر بأني لا أعلم كان الخيار الصحيح
” على أي حال سآتي إليك في غضون ربع ساعة، انتظرني بالخارج “
قبل أن أجد فرصة للرد هي أقفلت الخط
”… من كان ذاك، كازو؟ أعتقد أني سمعت صوت فتاة، لماذا لم تخرج للشرفة؟ “ سألتني فتاة في ملابس داخلية ــ على الأرجح شقيقة كازوكي هوشينو الكبرى ــ ربما هو لم يكن يرد على الاتصالات في الغرفة عندما تكون هي بالجوار، سأتذكر هذا جيداً تحسباً للمستقبل
” ألم تكن المتصلة كازومي موجي تلك ؟… “
كازومي موجي؟ من تكون هذه؟
2 ماي (السبت)، الساعة 00:31
بالضبط، بعد ربع ساعة، ماريا اوتوناشي أتت على دراجة نارية
” أمسك “
قامت برمي خوذة رأس إلي، أمسكتها و لكني غير متأكد مما يجب علي فعله تالياً، هي تراقبني بصمت لذا قررت ارتداءها
” هل ترتدي خوذة حماية فقط لتقف هناك؟ أسرع و اركب “
ركبت خلفها كما طلبت ثم بتردد وضعت ذراعيّ حول خصرها، ماريا اوتوناشي لم تقل شيئاً، جذعها نحيف جداً، إنه جذعها هي، الفتاة التي أحبها بجنون
في أقل من عشر دقائق أوقفت الدراجة أمام مبنى سكني من خمس طوابق
على الرغم من أنه يؤلمني تركها، لكني كنت مجبراً على النزول من الدراجة و نزع خوذتي لأتمكن من فحص منزلها، يبدو أن السور الخارجي من طوب باهظ الثمن، كما أن بابه يقفل آلياً، الإيجار هنا لا يمكن أن يكون رخيصاً
وجدت من الصعب التصديق أنها قد تحضر حبيبها إلى منزل والديها، خاصة في وقت متأخر، لذا لابد أنها تعيش بمفردها، و هي تحضره إلى غرفتها مما يعني شيئاً واحداً… أعلم ما سنفعله، لا يوجد شيء آخر غيره
قلبي ينبض بقوة، دون إعارة أي انتباه لتوتري، ماريا اوتوناشي قادتني من خلال المصعد إلى آخر أحد الأروقة أين قامت بفتح باب غرفة عليه الرقم 403
أول شيء لاحظته كان رائحة النعناع، انها غرفة لشخص واحد بمساحة 150 إلى 200 قدم مربع، أي بمساحة عشرة أحصرة تاتامي، لكنها تبدو أوسع من ذلك لأنها فارغة
” لماذا تنظر من حولك هكذا كأنها أول مرة لك هنا؟ لا شيء تغير هنا منذ قدومك آخر مرة “
”… اوه ،حقاً؟ “ استجمعت نفسي و جلست على الأرض، ماريا اوتوناشي كانت تراقبني من طرف بصرها بينما كانت تبحث عن شيء في خزانة ما
” حسناً كازوكي، مد يدك “
أمد يدي؟ هل ستقوم بتقبيلهم؟
” مالذي تنتظره؟ هكذا “
ماريا اوتوناشي وضحت بوضع يديها أمامها، فعلت المثل
*كليك*
ما هذا الصوت؟ كنت أتساءل حتى شعرت بضغط على معصمي الأيمن، نظرت لأرى
أصفاد
” هل هذه مزحة من نوع ما، اوتوناشي؟ “
” مزحة؟ يمكنني سؤالك الأمر ذاته، هذا ما نفعله عادة تذكر؟ “
” ما نفعله عادة؟ “ هي تقيده بالأصفاد عادةً؟
” ماذا؟ هل أنت لست في مزاج جيد لفعل ذلك اليوم؟ ماذا أنا فاعلة بك…؟ “
” اوتش! “
بامتسامة شقية ،ماريا اوتوناشي طوت ذراعي خلف ظهري بطريقة احترافية، أحكمت الأصفاد على معصمي الأيسر، وضعت زوجاً آخر من الأصفاد على قدمي، تاركة إياي عاجزاً على الأرض، حاولت التحرك قليلاً، يمكنني على الأرجح الوقوف لكن هذا كل شيء
” سنستخدم هذه اليوم “
ماريا اوتوناشي أخرجت قطعة قماش سوداء و قامت بربطها حول عيني، الآن لا يمكنني رؤية شيء
أنا في حالة جيدة، مقيد من ذراعيّ و قدميّ، لا يمكنني الرؤية، و أنا عالق على الأرض أتلوى كالغريق، و كأنه تم امساكي من قبل العدو
… هاه؟ انتظر لحظة، هذا ما يحدث بالضبط أليس كذلك؟
” هذا سيكون كافياً، هلّا بدأنا “
لابد أن ماريا اوتوناشي لاحظت شيئاً خاطئاً بشأن كازوكي هوشينو، لا يوجد سبب يجعلها تقوم بما تفعله مع حبيبها عادة الآن
في تلك الحالة، من الذي تتحدث معه ماريا اوتوناشي الآن؟
” إذاً… “
هي أكملت
”… أعلم بأنك لست كازوكي هوشينو، من أنت؟ “
فهمت، كل هذا مجرد تمثيلية لتقييد هذه الشخصية هنا
” هيه هيه… “
مذهل، لم أتوقع أقل من ذلك من ماريا اوتوناشي، لهذا أتطلع لها كثيراً، يرعبني أن هذا لن يفسد صورتي عنها
” لماذا تضحك؟ لا يبدو أنك تفهم الوضع الذي أنت فيه “
لنجرب هذا لأطول وقت ممكن
” هيا… اوتوناشي هذا مضحك، مالذي تقولينه؟ “
” أوقف هذا التمثيل العقيم “
حسناً، إنه فعلاً عقيم، لهذا لا أستطيع التوقف عن الضحك
” أمرك غريب، لقد خدعتك للتو و أوقعت بك بالكامل، لكنك سعيد بهذا “
” هل يمكنني سؤالك؟ لماذا لا تظنين أني كازوكي هوشينو؟ “ سألت، واضعاً حداً للتمثيل
” أعلم بشأن الصناديق، و أيضاً سبق و سمعت التسجيل الذي تركته “
إجابتها الصريحة تفسر الكثير من الأمور، الآن لا أعلم فقط كيف رأت من خلالي بل لماذا هي شخص مميز هكذا
” كيف تمكنتِ من التمييز بيننا؟ “
” علمت في اللحظة التي أجبت فيها على الهاتف بمرحباً “
”… لابد أنكِ تمازحينني “
لا يمكنها أن تميز شخصين لهما الصوت ذاته بتلك السرعة و من خلال الهاتف فقط
” كازوكي يجيب دائماً بنعم، لا يقول أبداً مرحباً، بالطبع كنت لأتجاهل الأمر في العادة لكن تحت هذه الظروف و خاصة أني أعلم بأنه تحت تأثير صندوق ما، من الطبيعي أن أشك بالأمر، ما يبقى بعدها هو مسألة تأكد و هذا بسيط جداً، كازوكي لم يسبق له أن أتى لهذا المبنى “
” حسناً، أنا حقاً ممتن لأخباري بهذا “
كان يزعجني أن شخصاً أخرق مثل كازوكي هوشينو قد يأتي لزيارة منزل امرأة نبيلة مثل ماريا اوتوناشي
” لذا قمتي بتغطية عيني و الآن تحاولين التأكد من أنني موجود؟ “
” لا يوجد سبب لأتكد من ذلك الآن، ما أردت معرفته إن كنت أنت و كازوكي هوشينو تتشاركان الذاكرة ذاتها، لكن يبدو أني حصلت على الإجابة التي أريدها، أنت لا تعلم ما يعلمه “
“…………. ”
إذاً مرت بالفعل للمستوى التالي من التحقيق
هذا بالفعل سؤال مهم، إن كان يوهاي ايشيهارا يستطيع الوصول لذكريات كازوكي هوشينو، حتى شخص فطن مثلها لن يقدر على حماية أوراقه من أن تكشف، مهما بلغت درجة حذرها طالما تتعاون مع كازوكي هوشينو فذلك مستحيل، في تلك الحالة لن يمكنهما العمل معاً
”لذا دعني أسألك مجدداً، من أنت؟ “
” ألا يمكنكِ أن تعرفي بمجرد النظر إلي؟ أنا كازوكي هوشينو! “
” أوقف العبث و أجب عن سؤالي “
استهجنت من مكاني على الأرض
” أنا لست أعبث، أنا كازوكي هوشينو، لقد قُدّر لي أن أكون هو بفضل قوة الصندوق “
”… ماذا تقصد؟ “
” أقصد ما قلته بالضبط، أمنيتي هي أن أصبح كازوكي هوشينو، الصناديق تحقق الأمنيات أليس كذلك؟ لهذا أنا أكون هو، لا يوجد طريقة أخرى لتفسير الأمر “
ماريا اوتوناشي التزمت الصمت بعد أن أكملت كلامي
”… تريد أن تكون كازوكي هوشينو… ؟ هذا جنون… لماذا كازوكي من بين جميع الناس؟ لا أرى ما يميزه أو يجعله مثيراً للإعجاب “
” لأنك دائماً بقربه “ أجبتها فوراً
”… بسببي أنا؟ “
” أجل، أنا معجب بكِ، أن أكون بجانب محبوبتي ماريا اوتوناشي ــ هذا سبب كاف لأستولي على جسده “
سمعتها تطلق تنهيدة تعب
”… لم أتخيل أنني سأكون مصدر إلهام لأحدهم كي يسرق جسد كازوكي “ بعد برهة ماريا اوتوناشي عادت لنبرتها الطبيعية و أكملت ” الآن و أنا أعلم أنك تحاول أخذ مكانه، لا أستطيع أن أستمر بمناداتك باسمه “
” حسناً، يمكنك مناداتي يوهاي ايشيهارا “
” يوهاي ايشيهارا؟ لم أسمع بهذا الإسم من قبل، هل هو اسمك الحقيقي؟ “
” ربما “
” همف، حسناً، سأحتاج منك أن تخبرني كيف تتبادل الأماكن مع كازوكي “
” و كيف سيساعدك هذا؟ “
” لست مجبرة على الإجابة “
” حسناً، و لا أنا أيضاً “
” أنت حقاً لديك جرأة كبيرة بالنسبة لشخص عاجز عن الحركة “
” حاولي خداعي كما تشائين، أعلم أنه ليس بمقدورك فعل شيء، أي ضرر ستلحقينه بي سيلحق كازوكي هوشينو أيضاً “
” هناك طرق عديدة للإستجواب لا تتطلب إلحاق أي ضرر جسدي، لكن حسناً… ليس و كأن العنف كان خياراً متاحاً لي منذ البداية “
” هل قلتي شيئاً؟ “
” لا، لا شيء… المهم، أنت تقول بأنك لن تخبرني بما أرغب معرفته صحيح؟ “
” نعم، لأكون صريحاً معكِ لن يفرق معي شيئاً سواء أخبرتك أم لا، لكني لن أخبرك “
” ليس مهماً؟ “
” حسناً، كما ترين، طالما لا يحدث شيء للصندوق، كازوكي هوشينو سيختفي في اللحظة التي يحل فيها السادس من ماي، لا يهم ما ستفعلينه، لذا مالذي يجعلك تظنين أن معرفة المزيد ستغير أي شيء؟ بالطبع من المستحيل أن أخبرك بمكان الصندوق، لذا مالذي ستفعلينه؟ تقتلينني؟ هذا سيعني قتل كازوكي هوشينو أيضاً “
أعطيتها ضحكة مستفزة
إذاً، ما رأيك الآن ماريا اوتوناشي؟ إنها وضعية يستحيل الفوز فيها ـ ربما لم تتوقعي هذه الدرجة من اليأس أليس كذلك؟
” هيه هيه… “
ماذا؟ لسبب ما هي تضحك
”… مالذي يجعلك تضحكين؟ هذا ما ستفعلينه بمواجهة موقف يائس كهذا؟ “
” تسمي هذا موقفاً يائساً ؟ هذا الصندوق في مقام بعوضة مقارنة بصندوق الفصل الرافض هيه هيه… التهديد الوحيد الذي يواجهني هو أنك في الوقت الحالي ترفض إخباري بالطريقة التي تتحكم بها بجسد كازوكي، هل تظن هذا الموقف يائساً؟ “
” أي جزء من 'الطريقة الوحيدة لحل هذا هي بقتل كازوكي هوشينو' لم تفهميه؟ “
” لهذا السبب ضحكت، أعني هذه كانت كذبة أليس كذلك؟ “
بقيت صامتاً
” أقدّر محاولاتك لخداعي لكن أخشى أن هذا لا ينفع معي “
”… مالذي يجعلك تظنين بأني أكذب؟ “
” أنت قلتها بنفسك، قلت بأن أمنيتك أن تصبح كازوكي هوشينو، و كازوكي لا يمتلك صندوقاً، هذا يعني بأنك لست المالك “
” هل أصبحنا نتلاعب بالكلام الآن أم ماذا؟ لا شيء من هذا سيجعلك تهربين من الواقع “
” أنت لم تفهم بعد؟ حسناً دعنا نرى إن كنت ستجيب على هذا “
ماريا اوتوناشي تكلمت بصوت ثابت
” هل تصدق فعلاً أنك قادر على أن تسكن جسد شخص آخر؟ “
” هذ ــ… “ هذا….
” لا يمكنك الإجابة، هاه؟ “
اغه… لقد أفسدت الأمر، لا أدري كيف و لكن أستطيع أن أعرف، فشلي بالإجابة كان حركة خاطئة
” الصناديق تمتلك القدرة على تحقيق أي أمنية، لكن أي شخص حتى لو لم يكن عاقلاً سيحمل شكوك في باطن عقله، حقيقة أنك غير قادر على الإجابة مباشرة تثبت ذلك، الصندوق يتبنى هذه الشكوك عندما يحقق الأمنية، لهذا مالك الصندوق لا يمكنه التحكم بكازوكي هوشينو كما تصف أنت “
“………… ”
” بمعنى آخر المالك لا يستولي على جسد كازوكي ــ هو في مكان ما هناك يعيش بشكل طبيعي… على عكسك أنت “ هي وجهت سؤالاً آخر متجاهلةً صمتي ” إن لم تكن من يستخدم الصندوق، فمن تكون؟ “
لا أمتلك أي إجابة
” إن لم تعرف فسأجيبك أنا، أنت وجود مزيف استحضرته الطبيعة المشوهة للأمنية، مجرد محاكاة للمالك الحقيقي، لست سوى كذبة ــ هذا صحيح، أنت تم صنعك “ بابتسامة متكلفة صغيرة هي واصلت ” و بهذا أنت لست مالك الصندوق الذي أبحث عنه “
هيه، هي محقة، هذا هو السبب إذاً … أنا لا أمتلك صندوقاً
” ها ها ها “
لكن مالذي سيغيره هذا؟
السبب الحقيقي لاستخدامي الصندوق كان للتخلص من حياتي البائسة، أنا لست المالك؟ أنا مصطنع؟ هذا أفضل! إن لم أكن شخصاً حقيقياً و لست سوى مجرد كيان صنعته الامنية فهذا لا يدع مجالاً للشك، يمكنني أن أكون كازوكي هوشينو!
” ما المضحك، يوهاي ايشيهارا؟ “
” هيه هيه، هل سيغير هذا من شيء؟ الأهم من ذلك لدي سؤال لكِ، سأتقبل كوني مجرد وجود تم صنعه، لذا من تكونين أنتِ؟ كيف أمكنكِ فهم كل هذا؟ “
” من أنا؟…. “ لسبب ما يبدو أن ماريا اوتوناشي تواجه مشكلة في العثور على الكلمات المناسبة ”… أنت كذبة، و أنا… “
” ماذا هناك للتفكير فيه؟ كل ما سألته لماذا تعلمين الكثير عن الصناديق “
”… فهمت، إذا هذا ما تريد معرفته “ القوة المعهودة في صوتها قد عادت تدريجياً ” أنا بحد ذاتي صندوق، كواحدة منهم من الطبيعي أن أفهم طبيعة عملهم “
”… صندوق ؟ هل تقصدين بذلك حرفياً ؟ “
” فسره كما تشاء “
إذاً هي صندوق، إن كان هذا صحيحاً فلا يمكنها أن تكون مثالية أكثر ” هاي، لدي شيء أخبركِ به، أليس كذلك؟ “
” ماذا تقصد؟ “
” هاه؟ أنا متأكد بأني أخبرتك البارحة، لدي شيء لأخبرك به اليوم و هاهو قد حل بالفعل لذا سأخبرك الآن “
ابتسمت بأقصى ما لدي، مع أنه من المؤسف أنها سترى جزءاً منها فقط بسبب عصابة العينين
” أنا أحبك ماريا اوتوناشي “
لقد وصفت نفسها بالصندوق
لا يمكن أن يكون هناك أفضل من هذا، هذا يجعلها مثالية أكثر، كجائزة للفوز بها و كعدو لمواجهته
2 ماي (السبت)، الساعة 07:06
كنت نائماً في غرفة غير مألوفة بأصفاد على معصمي
”… مالذي… ؟ “
رأسي لا يزال مشوشاً و يعمل ببطء بما أنني استيقظت للتو، الغرفة بيضاء و رائحتها طيبة، يمكنني سماع أحدهم بالحمام، ظهري يؤلمني، هناك بطانية فوقي و لكني مقيد
انتظر
مالذي؟
في لحظة استعدت وعيي كاملاً، محاولتي للوقوف على قدمي من الذعر انتهت بوقوعي على وجهي، بينما كنت أدلك أنفي المصاب بيدي المقيدتان حاولت العودة للجلوس مجدداً و إلقاء نظرة أخرى، هناك سرير شبه مزدوج و طاولة فوقها حاسوب محمول مع مكبرات صوت و كتب تبدو صعبة جداً للقراءة، لكن عدى عن ذلك الغرفة خالية تماماً، عندما لمحت بلوزة زي بحارة مدرسي معلقة على حافة باب الخزانة عرفت أنني بداخل غرفة فتاة (زي مدرسي موحد يشبه زي البحارة مشهور جدا و أكيد تعرفه ان كنت تشاهد الانمي)
هل هذا من عمل يوهاي ايشيهارا؟ أجل لابد أنه هو
صوت مياه الحمام توقف، بعد لحظات سمعت صوت مجفف شعر، أياً كان هناك لابد أنه من يسكن هنا، بمعنى آخر فتاة…
في الجانب الآخر من الجدار هناك فتاة عارية… ؟ مالذي يحدث… ؟مالذي فعلته ـ مالذي فعله يوهاي ايشيهارا لها؟!
صوت مجفف الشعر توقف، و الباب فُتح
” ـــ وااه! “ نظرت بعيداً بسرعة، هي ترتدي فقط قميصاً
” اوه، أنت مستيقظ “
عقلي أصبح فارغاً للحظة عندما سمعت صوتاً مألوفاً ” هاه؟ “ رأيت وجهاً أعرفه جيداً ”… اوتوناشي… ؟ “
” من أبدو غير ذلك؟ “
كلماتها جعلتني أستوعب بسرعة، أجل، هذه ماريا اوتوناشي لا أحد آخر، مضطرباً، أشحت بنظري بعدما اكتشفت بأني كنت أحدق فيها وهي ترتدي فقط قميصاً و سروالاً داخلياً
” هاي، يجب أن تكوني أكثر حذراً عندما أكون موجوداً “
” مالذي تتحدث عنه؟ نظرة خاطفة واحدة لن تسبب أي ضرر “
… هذا لا يبدو كشيء قد تقوله فتاة، في الواقع هذا يبدو كواحد من أسطر هارواكي عندما يضايق كوكوني، كنت على وشك قول هذا لكن ما قالته اوتوناشي تالياً كان أكثر غرابة
” بالأمس أنت رأيت أكثر من ملابسي الداخلية، لقد فات الأوان على الاحتشام “
”… ماذا؟ “
” قد تبدو شخصاً هادئاً و بريئاً لكن لم أتوقع أن تشرع بالأمر بمجرد دخولنا الغرفة “
” ماا – مالذي تتحدثين عنه؟! “
كل الضروف المحيطة تتماشى مع تلمح له اوتوناشي، هذه غرفتها، كانت تأخذ حماماً قبل لحظات و الآن هي ترتدي كما لو أن لاشيء لديها لتخفيه…
” أ – أنت تمزحين صحيح؟ “
” نعم، كنت أمزح “ اوتوناشي أجابت بسرعة و ارتياح
” هاه؟ “
”… همم،فهمت، أنت حقاً كازوكي هوشينو، لا أحد يمكنه تقليدك في فتح فمك كالأحمق “
كما كنت آمل, لا شيء من هذا كان صحيحاً، لكن هناك شعور لا يطاق يتصاعد بداخلي
”… هاي، امم، اوتوناشي؟ بما أنني لا أتذكر كيف وصلت إلى هنا هذا يعني أنكِ قابلتِ يوهاي ايشيهارا… ؟ “ بينما كنت أتكلم اوتونتشي اقتربت مني و أنا في تلك الوضعية السيئة حتى أصبحت فوقي مباشرةً، هي قريبة جداً يمكنني شم رائحة طيبة، شامبو ربما؟ ” مالذي تفعلينه؟ “
سمعت صوت نقرات و عندها فهمت أنها تنزع قيود ساقيّ
…. ليس و كأنني غير ممتن لكن تمنيت لو قالت شيئاً قبل ذلك، بمجرد أن نزعت الأصفاد هي جلست
” حسناً… “
تبعتها و اتخذت وضعية الجلوس أيضاً
لحظات قد مرت ثم هي قالت ” من أنا كازوكي؟ “
ماهذا الذي تسأله فجأة؟
هي ماريا اوتوناشي، أعلم ذلك جيداً، لماذا تسألني؟
” تذكر ما حصل في الفصل الرافض “
” هاه؟… اوه! “
تلميحها ذكرني بتلك المرة التي طلبت فيها أن نكتب اسمها على ورقة، ما تفعله الآن شبيه بذلك
في ذلك الوقت، اوتوناشي كانت تحاول أن ترى إن كان أحدنا سيكتب ماريا، اسم سيعرفه فقط شخص حافظ على ذكرياته، إذا لماذا تحاول القيام بشيء مماثل الآن؟
ربما لتميز بيني و بين يوهاي ايشيهارا، ان استخدمت اسماً أعرفه أنا الحقيقي فقط، ستتأكد من أنها تتعامل معي و ليس أنا الآخر
”…. آيا اوتوناشي “ بحافة صوتي، أنا أجبت بالإسم الذي استخدمته في الفصل الرافض، الإسم الذي لا يعرفه أنا المزيف
مع ذلك هل هي تفعل هذا كله من أجل التمييز بيننا فقط؟ هل يجب أن تذهب لذلك الحد من أجل هذا؟
هذا بطريقة ما …. محبط
” إذا أنت تناديني آيا؟ “ اوتوناشي سألت بلطف، بنبرة تدل على أنها غير مرتاحة
”… هل كانت إجابتي خاطئة؟ “
” لا، انها صحيحة، أنا فقط لم أتوقع أن تصل لإجابة واضحة بهذه السرعة “
”……. على أي حال، هل هذا يعني أنكِ متأكدة من أنني أنا الحقيقي الآن؟ “
” نعم في الوقت الراهن، أنا متأكدة من أنك تعلم لكن أنا كنت أراقب كل شيء، حتى أنني استمعت للمذكرات الصوتية التي تركها “
” أجل “
” و تحدثت معه “
”…. كيف كان يبدو؟ هل تمكنتي من الحصول على أي شيء منه؟ “
” حسناً، لا يمكنني أن أجزم “ لاحظت شيئاً من البرودة في ردها
” لابد أنه كان عنيفاً، لهذا قمتي بتقييده؟ “
” هذا قد يكون جزءاً من السبب، لكن هذه الأصفاد كانت في الأصل من أجلك أنت “
”… ماذا؟ “
” مالذي خطر على بالك عندما استيقظت و وجدت نفسك مقيداً؟ مالذي فعلته؟ “
” ارتعبت… و سقطت على وجهي “
” أردت أن يحصل هذا “
”… أردتي العبث معي؟! “
” لا، اعتقدت أنه لو رأيتك ترتعب، قد أتعلم التعرف على اللحظة التي تتبادل فيها الأدوار مع يوهاي ايشيهارا، للأسف فاتني الأمر عندما كنت في الحمام، لكان من الرائع رؤية كل شيء آسفة على ذلك “
أليس هذا عبثاً بي؟
”على أي حال، هذا يكفي للآن، حان الوقت لنتحرك كازوكي “
”… هاه؟ “
اوتوناشي بدت غاضبة لسبب ما ” عليك العودة لمنزلك، هل تعلم كم الساعة الآن؟ “
” اه… “ نظرت في الأرجاء حتى وجدت ساعة معلقة على الجدار، انها السابعة و ربع صباحاً
” هل تريد أن تتأخر؟ علينا الذهاب للمدرسة “
” اغه… “
”ما تلك الـ'اغه'؟ هل تخطط للذهاب فارغ اليدين؟ “
هي محقة، علي التوقف عند منزلي اولاً ”… امم، ألا بأس إن ذهبت بمفردي؟ “
” هل أنت جاد؟ أنت حتى لا تعرف الطريق، هل تتوقع أن تصل لوحدك؟ و أيضاً إن كنت على قدميك فلن تصل في الوقت، سأوصلك على دراجتي “
”… حسناً “
مالذي سأفعله… ؟
ليس و كأني أردت هذا، لكني بقيت الليل كله خارج البيت دون أن أخبر أحداً، فما بالك بطلب الإذن، و الآن أنا عائد في الصباح، تفقدت هاتفي و وجدت أنني، كما توقعت، قد تلقيت اتصالات عديدة من أمي، هذا بحد ذاته أمر سيء، لكن إن ظهرت الآن مع فتاة بمثل سني تقريباً…
” امم، هاي، اوتوناشي، أحتاج منكِ أن تبقي بعيدة عن الأنظار عندما نصل لمنزلي… “
” لماذا؟ “
اوتوناشي بدت في حيرة، أظنها لم تفهم
على هذه الحالة خياري الوحيد هو أن أتسلل للمنزل و أجهز نفسي دون أن تلحظ أمي
2 ماي (السبت)، الساعة 07:34
محاولتي لدخول المنزل دون أن ألاحظ لا يمكنها أن تفشل أكثر من هذا
” لقد أفسدتُ الأمر “ اوتوناشي همست إليّ بعد أن ركنت دراجتها أمام منزلي و أتت من الخارج
”… أجل لقد فعلتي “ وافقتها بتنهيدة
والدتي رأتني عندما كنت أوشك على صعود السلالم
في العادة هي تبدأ بالتهامي مباشرةً
هذا أمر لا مفر منه، حقاً، أنا أتفهم بأن هذا عملها كأم أن تغضب من ابنها الذي بقي الليل بطوله خارجاً دون إذن، عليها فعل ذلك، لكن….
كنت أعلم أيضاً أن اوتوناشي غير صبورة و ستأتي إلى الداخل ان جعلتها تنتظر في الخارج
عندما ظهرت اوتوناشي، أمي رمقتها بنظرة حادة كأنها المسؤولة عن قدومي متأخراً للمنزل
على نحو مفاجئ، اوتوناشي أجابت الأعين الشريرة بابتسامة ضعيفة و بدأت تشرح ” كازوكي لم يكن يلهو الليل بطوله كما تعتقدين، لقد كان معي أنا في غرفتي طيلة الوقت، لم ندعو أحداً آخر، لقد كنا فقط نحن الاثنان لوحدنا، لا شيء للقلق بشأنه “
… لا،امم، اوتوناشي هذا مقلق جداً
والدتي لم تتعلم بعد أن تتركنا نحن أطفالها نفعل ما نشاء و كلمات اوتوناشي جعلتها تتحجر في مكانها حتى شعرت بالأسف تجاهها
غافلة عن ردة فعل والدتي، اوتوناشي أكملت ”… ماذا؟ أخبرتكِ أن كازوكي كان معي و لم يذهب لأي مكان آخر، مالمشكلة في ذلك؟ بالطبع كنت عنيفة معه بعض الشيء، لكن مع ذلك… “
أعين أمي تحركت ببطء نحو معصميّ، اللذان كانا محمرّان من ضغط الأصفاد
هي انهارت على الأرض
كان ذلك فقط بعدما أسرعت لتمسكها قبل أن تقع، اوتوناشي فهمت أخيراً
” اوه لقد نسيت، أنا و أنت في العمر ذاته و من جنسين مختلفين “
” عظيم، كيف تقترحين أن أواجه أمي الآن …؟ “
”مالذي تتحدث عنه؟ “
” مالذي أتحدث عنه؟ لقد قلتيها بنفسك، أنتِ أفسدتِ الأمر “
” أجل لقد فعلت، لكن كنت أتحدث عن دراجتي “
” دراجتك؟ “
” تركتك تركب دراجتي أليس كذلك؟ مرتين ان احتسبنا يوهاي ايشيهارا، هكذا أفسدت الأمر “
”… هاه؟ لماذا؟ “
” تخيل لو أن يوهاي ايشيهارا أخذ مكانك عندما كنت على الدراجة، كان ليرتعب و يفلتني ثم يقع كما فعلت أنت مع الأصفاد “
” اوه “ لهذا قامت بترك دراجتها في منزلي
” هذه كانت غلطتي… يجب أن أكون أكثر حذراً “
” أجل… بالمناسبة اوتوناشي، ألا تعتقدين بأن الوقت قد حان لتخبريني بما حدث مع يوهاي ايشيهارا؟ “
علمت أن هناك مشكلةً ما في اللحظة التي غادرت فيها الكلمات فمي
”……….. “
اوتوناشي كانت تنظر إلي
دون أي تعابير
” ايه … ؟“ لماذا هي تنظر إليّ هكذا؟
هي أجابت، وجهها لايزال مجرداً من المشاعر ” لا يمكنني إخبارك “
” لـ – لماذا ــ؟ “
” لماذا؟ ظننت أنني شرحت لك “ هي رفضتني بلا مبالاة ” لا يمكنني أن أثق بأي شيء تقوله أو تفعله “
هي قالت ذلك من قبل، أتذكر ذلك و كيف لي أن أنسى؟ مع ذلك…
” ألم يعد ذلك غير ضروري بعد الآن…؟ “
أعني، في ذلك الوقت نحن لم نكن نعلم ما يحدث، لكن الأمر مختلف الآن، اوتوناشي تعرف السبب وراء تصرفاتي الغريبة
” لو كنت مكانك لما افترضت ذلك، أعتقد أنك لم تفهم بعد أليس كذلك؟ لا يمكنني أن أعرف لأي حد كان كلام يوهاي ايشيهارا صحيحاً، ربما كان يمتلك القدرة على الولوج إلى ذكرياتك و هو يستخدم كلا الشخصيتين لخداعي “
” هذا مستحيل “
” معك حق، قد أكون أبالغ و لكن لا يوجد ما يثبت العكس أيضاً “
” لكن… “
” لنفترض أن يوهاي ايشيهارا كيان منفصل عن ذكرياتك، حتى عندها…. “ اوتوناشي قامت فجأة بتصفيقة واحدة بكفيها
الصوت المفاجئ جعلني أجفل
” لنقل أنه تبادل معك في هذه اللحظة، ليست لدي طريقة لمعرفة ذلك، هذا يعني أني سأتحدث معه على أساس أنه أنت كازوكي هوشينو، لا أعلم متى تتبادلان الأماكن، من الممكن أن أسرب معلومة مهمة له، لهذا الوضع خطر جداً، انه الأمر ذاته مع دراجتي قبل قليل “
لا أستطيع أن أنكر صحة ما تقول، لكني متأكد، أنا كازوكي هوشينو
” إليك مثالاً عما أعنيه، أنت تظن بأنك كازوكي هوشينو صحيح؟ “
” بالطبع أفعل “
” لكن ماذا لو كنت شخصاً آخر يظن بأنه هو؟ “
” هذا… “
كنت على وشك قول أن هذا غير ممكن، لكني توقفت
في تلك الحالة مالذي يثبت أني كازوكي هوشينو حقاً؟ مظهري؟ شخصيتي؟ ذكرياتي؟ في المقابل مالذي يجعل يوهاي ايشيهارا، يوهاي ايشيهارا؟
لا أنا مخطئ
أنا كازوكي هوشينو، لا يوجد خطأ ، لن أدع نفسي تشك في ذلك
”كنت أتحدث عن احتمال واحد، لا تكتئب بسبب ذلك، لكنك تتفهم لما لا يمكنني الثقة بك صحيح؟ مازال عليّ حل لغز هذا الصندوق ـ انه يدعى الأسبوع المُوحِل، حتى ذلك الحين لا يمكنني السماح لنفسي بالثقة بأي شخصية تتحكم بجسد كازوكي هوشينو “
أذا متى سيحين ذلك الوقت الذي يمكنها فيه الثقة بي مجدداً؟ أعتقد أنه لن يحل طالما يوهاي ايشيهارا يسكن هذا الجسد
هي لا تثق بي، اوتوناشي يفترض بها أن تكون بجانبي، لكنها لا تثق بي
لمحت محطة القطار
عندها توقفت قدماي
” لماذا توقفت؟ القطار سيصل قريباً “
”… لماذا يجب علينا الذهاب للمدرسة؟ “
لقد نسيت لأن اوتوناشي معي، ان كان كل شيء طبيعياً بالطبع كنت سأذهب، حتى و لو لم يكن مازلت سأذهب كنوع من المقاومة، لكن تحت الظروف الحالية كلما ذهبت للمدرسة أكثر كلما تسببت بضرر أكبر لمكاني هناك، هذا إن كان لايزال لدي واحد
” نحن ذاهبون هناك لجمع معلومات حول يوهاي ايشيهارا، لابد انه شخص قريب منا، و الأشخاص الوحيدون الذين لهم تواصل مع كلينا هم طلاب تلك المدرسة، من الواضح كم هو مهم الذهاب إلى هناك و إيجاد ما نقدر “
” لكن يمكنكِ فعل ذلك دون الحاجة لي بأن أكون هناك…. “
” اليوم هو يومنا الأخير في المدرسة قبل عطلة نهاية الأسبوع، لا يمكننا أن نضيعه لذا أي زيادة في فرص عثورنا على شيء ما ضرورية “
هي تخبرني أنها لا تهتم إن تحولت حياتي إلى جحيم طالما سيجعلها ذلك تحصل على صندوق
لقد أسأت الفهم طيلة هذا الوقت، ظننت أن اوتوناشي حقاً تقف بجانبي، لكن هذا لم يكن صحيحاً، هي ليست هنا لتساعدني، هي هنا في مهمة لمقابلة او مجدداً و الحصول على صندوق
لذا مالذي أكونه أنا في نظرها؟ على الأرجح…
…. مجرد طعم للإمساك باو
”… كازوكي، أنا أتفهم لماذا أنت محبط بشأن الذهاب للمدرسة، لكن يجب أن تعلم، هذا من أجل الأفضل، هذه ليست عادتك أن تقف مكتوف اليدين “
اوتوناشي تحاول نصحي، لكني متأكد من أن هذا في سبيل تحقيق أهدافها
بعد كل شيء، هي لا تثق بي
لكن بما أني لا أستطيع رؤية يوهاي ايشيهارا فما بالك بمواجهته فأنا مجبر على العمل مع شخص ما، و هي خياري الوحيد
التعويل على شخص آخر في حالة كهذه يعني وضع حياتي بين يديه، كل ما يمكنني فعله هو تصديق ما تقوله، إن أرادت اوتوناشي استدراجي إلى فخ فسيمكنها ذلك بسهولة بالغة
”…. مالذي يجب علينا فعله في المدرسة؟ “
لكن رغم كل هذا هي تبقى الشريك الوحيد الذي لدي
” سؤال جيد، كمثال… “
هي طرحت أفكار متنوعة، وافقت عليها كلها، لست متفاجئاً من قدرتها على عمل خطط جيدة، لكن هذا يخيفني بمجرد التفكير بما يمكنها القيام به إن قررت خيانتي
”… هل لديك ما تظيفه؟ “
فكرت كثيراً لكن لا يمكنني أن آت إلا بشيء واحد
” ماذا لو بدأت مناداتكِ باسم آخر “
”… ماذا تقصد؟ “
” سأناديك آيا بدل اوتوناشي، يوهاي ايشيهارا لا يعرف هذا الاسم لذا لن يستخدمه، و بهذا ان ناديتكِ آيا ستعرفين انه أنا، ما رأيك؟ “
اوتوناشي بقيت صامتة
”لا تظنين أن هذا سينجح؟ “
”… لا ،أظن بأنها فكرة جيدة، لنجربها “ وافقت، لكن لسبب ما هي ليست سعيدة بذلك
و بهذا عدنا لآيا اوتوناشي
فجأة خطر لي كيف أن آيا اوتوناشي هو اسم شخص غير موجود لم يكن يفترض به أن يوجد في حياتي، و أيضاً هو اسم شخص كنت أعتبره عدوًّا
2 ماي (السبت)، الساعة 08:11
أستطيع الشعور بحرارة الغرفة تنخفض بمجرد دخولي مع اوتوناشي للفصل
لا أحد قام بتحيتي، كما توقعت
لا دايا، بالطبع، و لا هارواكي
مقعد كوكوني فارغ، ربما لن تأتي للمدرسة اليوم، بسبب ما فعلته؟… أنا متأكد أن هذا هو السبب
عضضت شفتي بينما توجهت إلى مقعدي
أنا متأكد بأن اوتوناشي لا تفهم حجم معاناتي، هي نظرت إلي بشفقة للحظة ثم عادت لحالتها الطبيعية، بعد نظرة سريعة حول الفصل، هي صفقت بيديها مرتين
” هل يمكنني الحصول على انتباه الجميع؟ “
أعين الجميع مركزة علينا، رغم أننا بالفعل مركز الاهتمام منذ البداية
” هل يعرف أي منكم شخصاً يدعى يوهاي ايشيهارا؟ “
عدد من الطلاب تبادلوا نظرات الشك فيما بينهم
اوتوناشي قالت ان الاحتمال كبير بأن يكون المالك واحداً من طلاب فصلي، يمكنني فهم السبب، من المستبعد أن يقوم شخص لا يعرفنا بمحاولة استخدام صندوق لسرقة جسدي
لكن أليس مالك الصندوق شخص يدعى يوهاي ايشيهارا و هو الآن يسكن جسدي ؟ هل هذا معناه أن المالك في الحقيقة شخص آخر؟
لا أعلم و لكني متأكد من أن سؤال الفصل عن هذا الاسم هو فكرة جيدة
” هاي، مالذي تظنين نفسك فاعلة؟ “ شخص ما سأل بنبرة مشمئزة ـ انه ميازاكي
” أنت مجدداً؟ مالذي تريده؟ هل تعرف يوهاي ايشيهارا؟ “
ميازاكي شخر في سخرية و تجاهل سؤالها بالكامل ” كيف يمكنكما أنتما الإثنان التسكع معاً بشكل طبيعي بعد كل ما حدث؟ “
مالذي يقصده؟
نظرت إلى بعض زملائي، غضبهم واضح في وجوههم
مما يعني أنهم لا يتحملون رؤيتي مع اوتوناشي؟
” تكلم هوشينو “
لا أفهم مالذي يغضبهم، لذا لا أمتلك إجابة لهذا السؤال، أسوء من هذا أن أسأل عما فعلته ـ فعله يوهاي ايشيهارا ـ ليغضبوا
ميازاكي أجاب صمتي بتنهيدة مبالغ فيها ” مهما يكن، لن أسأل مجدداً، الآن دعني أجيبك عن سؤالك “ باشمئزاز، هو أجاب ” انه زوج أمي… يوهاي ايشيهارا هو اسم الشخص الذي تزوج والدتي “
هذا اكتشاف يغير كل شيء
”… ميازاكي ،هل يمكنك إخبارنا المزيد عنه؟ “
” هيا الآن… من الواضح أن هذا موضوع لا يسهل التحدث عنه “
” لدينا أسبابنا كي نسأل، أليس ذكري لاسمه سبباً كافياً كي تتحدث معنا؟ “
ميازاكي عبس، لكنه استسلم في النهاية ”… حسناً ،أنا أتفهم “
ربما بسبب طبيعة القصة، ميازاكي طلب منا أن ننتقل للممر ” ليس و كأنني أحاول إبقاء هذا سراً “ و بهذا ميازاكي بدأ يسرد قصته
والداه تطلقا خلال سنته الاولى من المتوسطة، السبب أن كليهما ملل من الآخر و وجد كل منهما حباً جديداً يرتبط به، و في حالة والدته كان هذا الشخص هو يوهاي ايشيهارا
لا والد ميازاكي الحقيقي و لا والدته رغبا به في منزليهما الجديدان، ربما لأنه يذكرهما بعلاقتهما القديمة، في حين أنهما لم يعبرا عن هذه المشاعر، هما لم يخفياها أيضاً، لذا ميازاكي كان واعياً بنظرتهما له
لا أعلم مالذي حدث بين والدي ميازاكي، لكني أعلم أن لا دخل لابنهما في هذا، لقد قاما بخيانته، و هذا أمر لا يمكن مسامحتهما عليه
بعد الكثير من الجدال، والد ميازاكي تولى كفالته، لكن ميازاكي لم يتقبل فكرة العيش بمنزل جديد مع أبيه و أم جديدة، هو رفض الأمر و بدل ذلك فضّل العيش بمفرده في مبنى سكني و تلقي نفقة عيشه فقط، كان هذا خلال السنة الثانية من المتوسطة
لقد كانت واحدة من تلك العائلات الغير سعيدة التي تراها بالمسلسلات، يبدو أن ميازاكي اعتبر نفسه أتعس طالب متوسطة في العالم
ليس من المفاجئ أنه كرههم كلهم، والداه لتسببهما في كل تلك الفوضى، أمه الجديده و يوهاي ايشيهارا
” أتمنى لو يهلكوا جميعهم “ رغم سوء ما قاله، كلام ميازاكي لم يحمل أي مشاعر محددة
” أتفهم و لكن ما كان يجب أن تقول شيئاً كهذا “
” أشكرك على رقة مشاعرك “ ميازاكي أجاب بسخرية ” هل أنت راضية الآن “
” أجل أقدر إخبارك لنا بهذا، أعلم أنه أمر لا يسهل التحدث عنه “ ماريا أجابت
” هاه؟ ليس من عادتكِ قول شيء كهذا “
” يبدو أنك مررت بوقت صعب في حياتك “
” شكراً على شفقتك “
الجرس قد رن
” على أي حال سأعود للفصل، بالمناسبة هوشينو… “ ميازاكي لم ينظر لي حتى كل هذا الوقت، لكن الآن وجه انتباهه نحوي بينما نحن عائدان للفصل ” قد أكون أجبت على أسئلة اوتوناشي لكن لا تأخذ فكرة خاطئة، مازلت أعتقد أنك خسيس “ هو سخر بسخط
بقية الفصل يبتسمون جميعاً، يهتفون ” أحسنت عملاً! “ لميازاكي بسبب اهانته لي
أنا متأكد أنه تعمد مزامنة كلامه مع دخولنا للفصل كي يسمع الجميع ذلك
…. ياله من وغد
انهرت على طاولتي، مخفياً وجهي بين ذراعي
” كازوكي أنا عائدة للفصل، لا تنسى ما تحدثنا عنه في طريقنا إلى هنا، اتفقنا؟ “
رفعت رأسي في استسلام، أخرجت هاتفي و أرسلت لها رسالة فارغة
اوتوناشي تفقدت الرسالة ثم ومأت برأسها، عندها قمت بحذف الرسالة من صندوق الرسائل الصادرة
” لا تنسى القيام بهذا خلال الحصة أيضاً “
يفترض بي أن أرسل واحدة كل عشر دقائق، بهذا ستعرف اوتوناشي ان تبادلت مع يوهاي ايشيهارا
بما أن الوحيد الذي يعرف بهذا هو أنا، فيوهاي ايشيهارا لن يعلم بأن عليه ارسال رسالة فارغة كل عشر دقائق
مع ذلك، نحن لا نعرف جيداً طبيعة الأسبوع الموحل و كيفية عمله، لا يمكننا أن نجزم بأن هذه الخطة فعالة
” هل هناك شيء آخر؟ “
” لا، لا شيء آخر، آيا “
اضطراب مفاجئ عبر خلال اوتوناشي، في النهاية هي استدارت و غادرت الفصل دون نطق كلمة أخرى
أطلقت تنهيدة طويلة بطيئة
… إذاً يوهاي ايشيهارا هو زوج والدة ميازاكي؟ هو الشخص الذي يسكن جسدي؟ ليس من المنطقي أن تكون هوية الشخص الذي يحاول سرقة جسدي بالغاً لم أقابله من قبل
هاتفي اهتز داخل جيبي، أخرجته لأجد رسالة جديدة
المرسلة هي ماريا اوتوناشي
ربما نسيت اخباري بأمر ما؟ أو ربما أرادت أيصاله نصياً خوفاً من أن يسمعنا أحد؟
فتحت الرسالة، أرى جملة واحدة، جملة بسيطة جداً غالباً لأنها كانت تحسب خطر وقوعها في يد يوهاي ايشيهارا
” لا تصدق شيئاً من ذلك “
اه، أعتقد أنني فهمت
لماذا كان ميازاكي يعبث معنا منذ الأمس؟ الآن عندما أفكر بالأمر، اجابة محتملة خطرت على بالي
ربما… ميازاكي يعمل مع يوهاي ايشيهارا
لهذا كان يتواصل معنا بكثرة مؤخراً ــ لينقل تقريراً عنا، لا يمكنني تصديقه إن كان في موقع يسمح له بفعل هذا
علي أن أعترف، من الصعب التصديق بأن يوهاي ايشيهارا الذي يعرفه هو ذاته الذي يحاول سرقة حياتي، في نفس الوقت أشك أن ما أخبرنا به كان كذباً، مشاعره كانت صادقة عندما كان يتحدث عن عائلته
نظرت لشاشة الهاتف ثانيةً و أعدت قراءة رسالة اوتوناشي
” لا تصدق شيئاً من ذلك “
… اوه ،ربما كانت تقصد شيئاً آخر، ربما لم تكن تتحدث عن كلام ميازاكي
بعد كل شيء، لا يمكنني الثقة… بأحد
الطريقة الوحيدة التي تمكنني من معرفة ما فعله يوهاي ايشيهارا و هو يتحكم بجسدي هي من خلال الآخرين
لكن لا أحد من هؤلاء الآخرين يعتبر حليفي، لا ميازاكي، لا هارواكي، لا كوكوني، لا دايا و لا حتى ايا اوتوناشي، لا أحد منهم يقف بجانبي حقاً خلال ما أمر به
مسحت الرسالة الالكترونية، اوتوناشي طلبت مني مسح رسائلها بمجرد قراءتها
أحكمت يدي في قبضة
”… لماذا؟ “
حتى يوهاي ايشيهارا لديه حلفاء، لماذا لا يمتلك كازوكي هوشينو أي منهم؟
2 ماي (السبت)، الساعة 09:05
تفاجأت بوجود كازوكي هوشينو داخل الفصل، توقعت ان اجده مكبلاً في غرفة ماريا اوتوناشي، لديه جرأة كبيرة باظهاره لوجهه في الفصل حيث يكرهه الجميع
ربما ماريا اوتوناشي أجبرته على ذلك لجمع المعلومات؟ لو كان هذا صحيحاً فهي أشد قسوة مما كنت أظن
ليس و كأن أي من هذا سيغير شيئاً، النتيجة ستظل ذاتها
حياة كازوكي هوشينو تتحول إلى حطام
بعد كل شيء، البقاء مع ماريا اوتوناشي فقط سيجعل حياته جحيماً
لماذا اعترفت لكوكوني كيرينو؟ لأجلب المزيد من الفوضى لحياة كازوكي هوشينو بالطبع
السبب الذي جعلني أختار هذه الطريقة هو أنها تحمل إمكانية اعلى للانتقام، أعني كيف لا يوجد شخص يريد معاقبة هذا الفتى؟ من يظن نفسه، يتصرف بودية مع أشخاص من الجنس الآخر في حين يملك بالفعل ماريا اوتوناشي كحبيبة ؟
لهذا قررت أن وضع نهاية لهذه العلاقات من خلال اعتراف بالحب هو الأكثر ملاءمة
تمت مكافأتي بنتائج فورية، اعترافي الصغير لكوكوني كيرينو سبب ضرراً اكبر مما كنت أتخيل
اوميني قام بضربه، ما سبب ذلك لم يكن من المفترض أن يؤذي كيرينو، كل ما فعلته هو قول "هاي، أسرعي و أعطيني إجابتك"
كنت فقط أحاول معرفة ما حدث بينهما بعد أن اعترفت
لكن لسبب ما، هذه الكلمات كانت صادمة لكيرينو لدرجة أنها بدأت بالبكاء، و هذا دفع اوميني لرد الفعل بالعنف
لماذا آلت الأمور إلى ما آلت إليه؟ لم أكتشف الأمر بالبداية، لكني فهمت الأمر بعد قليل من التفكير، كازوكي هوشينو و يوهاي ايشيهارا لا يتشاركان ذكرياتهما، تخيل لو أن كيرينو أجابت بالفعل على اعتراف كازوكي هوشينو ثم أتيت أنا و قلت ما قلت، كيف سترى كيرينو ذلك؟ لا أعلم بالضبط و لكن ألن يؤلمها ذلك؟
لست أدري لماذا تصرف اوميني بعنف أيضاً، سمعت شائعات عن كونه يكن مشاعر خاصة نحو كيرينو، هذا قد لا يظهر من طريقة معاملته لها، لكن لابد من وجود القليل من الحقيقة في ذلك
لا أعلم مالذي حدث بعدها، كل ما أعلمه كان مما سمعته من هارواكي اوسوي
بمجرد أن هاجم اوميني هوشينو ، فهم جميع من في الفصل 2-3 أن السبب كان اعتراف كازوكي لكيرينو، لا بأس بهذا
لكن المشكلة فيما حدث بعدها، عندما ظهرت ماريا اوتوناشي
هوشينو أسرع لحضن حبيبته دون تردد كأنه رغب في أن تقوم بمواساته، هو لم يلتفت لمشاعر كوكوني كيرينو التي كانت تبكي، حتى رغم أنه اعترف باعجابه بها
لجعل الأمور أسوء، كازوكي هوشينو واصل مصاحبته لماريا اوتوناشي كما لو أن لا شيئاً من هذا قد حدث
من الواضح أن ايذاء مشاعر شخص بشعبية كوكوني كيرينو سيجعل كامل الفصل يكرهه، لهذا ليس أمامه سوى الاعتماد على ماريا اوتوناشي
هكذا حياته اليومية الثمينة انهارت من حوله
ليس بسبب ما فعلته، بل بسبب أفعال كازوكي هوشينو نفسه
لا شيء سيجعلني أسعد من هذا
أخبرت المدرس بأني أحتاج دخول دورة المياه، بمجرد أن خرجت إلى الممر لاحظت أن ماريا اوتوناشي هناك تراقبني
” على ماذا تبتسم؟ “
على ما يبدو، لا يمكنني منع وجهي من الابتسام ” ربما لأنكِ هنا تنتظرينني “
” أفترض أنك مازلت تحاول التمثيل أنك كازوكي هوشينو “
هي علمت بأني يوهاي ايشيهارا بمجرد خوض هذه الدردشة القصيرة؟
لماذا أنا متفاجئ؟ هي أتت إلى هنا بمجرد أن توليت السيطرة على هذا الجسد
كما يبدو هي و كازوكي هوشينو قد اتفقا على طريقة تحدد متى أحصل على السيطرة
” تعال معي “ هي أمرت
” إلى أين نحن ذاهبان؟ “
هي ابتسمت بخفة على سؤالي ” مالذي تقوله؟ أنت قلت ذلك بنفسك قبل لحظات “
” هاه؟ “
” أنت ذاهب إلى دورة المياه “
2 ماي (السبت)، الساعة 09:14
” أنت متأكدة من هذا؟ إن رآنا أحد و انتشر خبر تواجدك هنا مع كازوكي هوشينو فستكونان في ورطة كلاكما “
ماريا اوتوناشي أخذتني لواحدة من أكشاك دورة مياه الفتيات
”…. هيه “
دخلت دون لحظة تردد و هي راقبتني بنظرة باردة، مالذي تخطط له بالضبط؟ صحيح أن حمامات الطابق الثالث لا يتم استخدامها كثيراً لكن لازلت لا أفهم لماذا قد تجلبني إلى هنا؟
” أنت محق، إن رآنا أحد فسيتم طردنا كلانا، الجميع سيكرهنا “
” هل أنت يائسة لهذا الحد؟ حسناً إذاً لماذا لا نحدث بعض الضوضاء هنا إن كان هذا ما تريدينه؟ “
” سأشارك في ذلك إن كنت ستفعل“
ابتسامتها لا تحمل أي سخرية… لا بد أنها تعرف أنني لست جادًا، الخطة تقضي بأن أحول حياة كازوكي هوشينو إلى ماهي عليه الآن، في حين نجحت في تسبيب ضرر أكبر مما كنت أرجو، فأنا لا أريد ايقاعه في مشكلة أكبر من ذلك
” الآن يوهاي ايشيهارا، دعنا نرى هاتف كازوكي “
”… حسناً هذا كان مفاجئاً “
” فقط افتح الصور، خاصة ثالث واحدة من الأعلى “
لدي الحرية لرفض ذلك لكن اخترت مجاراتها لأن لا فائدة من جعل الأمور صعبة عليها
فتحت الصورة، انها صورة فتاة ظريفة ترتدي بيجاما
” إذاً هل يمكنكَ اخباري من هذه؟ “
”… هل هناك فائدة من هذا السؤال؟ “
” أخشى أنه لا يمكنني الإجابة لأسباب عديدة “
هممم، هذا كان صريحاً أكثر مما توقعت، الآن عندما أفكر بالأمر، أذكر أني سمعت شيئاً عن حادث وقع بالقرب قبل شهرين، هل يمكن أن تكون هذه الضحية؟
للأسف… لا أتذكر ما كان اسمها
… حسناً ،لا أعلم ما لا أعلمه، لذا ببساطة قلت أول اسم خطر على بالي
” كازومي موجي “ جربت اسماً سمعته من فتاة الملابس الداخلية روكا هوشينو
” آسفة، لكن هذا غير صحيح “
تبا، ابتسمت باسف، ” كنت أحاول قول شيئ عشوائي بما أنني لا أعلم “
” كنت أكذب “
” ماذا؟ “
” كنت أكذب عندما قلت أنك أخطأت، الفتاة في الصورة اسمها كازومي موجي، يبدو أنك لا تعرف مظهرها فقط “ ماريا اوتوناشي قالت دون أي تحول في تعابيرها
”… هذه كانت حيلة قذرة “
” ما القذر بشأنها؟ إنها غلطتك بالتفكير أن لا شيء سيحصل من لفظ شيء عشوائي، الآن للسؤال التالي، ما علاقة كازوكي هوشينو و كازومي موجي ببعضهم؟ “
لازلت لا أفهم مقصدها من هذا السؤال، أنا متأكد أنها تحاول إرباكي
بحثت عن اجابة مقبولة ”…….. هما صديقان “
” و أيضاً؟ “
كنت أعلم أنها لن تتركني بسهولة، ” أنا لا أعرف حتى من هي كازومي موجي، كيف تريدين مني معرفة ما يربطها بكازوكي هوشينو؟ “
انه أمر واضح، لقد قلت بالفعل أني لا أعرفها، لذا ماذا تتوقع مني أن أجيب؟
” أنت لا تعرف كازومي موجي؟ “
مجدداً، هي تتكلم كما لو أنني أرتكب خطأً قاتلاً
”… لقد أخبرتك، أنا لم أرى هذه الفتاة من قبل “
” نعم لقد سمعتك تقول ذلك، لكن لماذا يفترض لعدم رؤيتك لها من قبل أن يعني أنك لا تعرفها؟ “
” هيا مالذي تقولينه؟ إن لم أرها في حياتي فكيف تتوقعين مني أن… “
… لا انتظر
” مثير للاهتمام، حسناً، شكراً لك، الآن أنا أكثر قرباً من معرفة هويتك، أنت لست من الفصل 2-3 “
…اذاً هذا ما كانت تسعى إليه
من الواضح أن كازومي موجي بالمستشفى، هي لم تأتي للمدرسة لذلك لم أرها من قبل، لكن أعضاء الفصل 2-3 سيعرفون على الأقل اسمها، حتى و إن لم يروها، يستحيل أن لا يعلموا باسم الشخص صاحب المقعد الفارغ بفصلهم، دون ذكر احتمال سماعهم بشأن هذا الشخص من زملائها القدامى
إذا كان الهدف من كل هذا هو تضييق دائرة الاتهام
” همم، في الحقيقة لقد كنت أظن أنك ريو ميازاكي، لكن هذا لن يكون ممكناً طالما أنك من خارج الفصل 2-3 “
ريو ميازاكي؟
لماذا ذكرت اسمه؟
لا تقل لي… هو تصرف من تلقاء نفسه بما أنني لم أستطع منحه أي تعليمات بسبب تقييد اوتوناشي لي بغرفتها
” أنت، أو لأكون أكثر دقة، المالك ليس واحداً من زملاء كازوكي في الفصل مع ذلك هو يعلم الكثير عنا، لا يوجد الكثير ممن تتواجد فيهم هذه الشروط، على الأرجح هو شخص يمكنني أنا أو كازوكي معرفته لو حاولنا أليس كذلك؟ “
بالطبع لن أجيبها
” لقد رأيت أمراً آخر بخصوص يوهاي ايشيهارا، ريو ميازاكي قال انه زوج والدته، لكن عندما أفكر في السبب الذي دفعه لإخبارنا بهذا أصل دائماً للإستنتاج ذاته، هذا صحيح… “
ماريا اوتوناشي تكلمت بثقة
”… لا وجود ليوهاي ايشيهارا “
ابتلعت حلقي
” لقد كان مجرد اسم اختلقته أنت أو ميازاكي منذ البداية، أردتم جعل الأمر كما لو أن يوهاي ايشيهارا موجود لتضليلنا عن هوية المالك الحقيقية، اختلاق علاقة مضطربة مثل زواج الأم كان غالباً حركة أخرى لجعل الأمور أصعب علينا “
لا وجود له و قد تم اختلاقه؟ واو هي رأت من خلال خطتنا
لكنها أيضاً مخطئة بالكامل، يوهاي ايشيهارا هو بالفعل زوج والدة ريو ميازاكي، الفرق الوحيد انه لم يعد موجوداً بعد الآن
هو ميت بعد كل شيء
” انتهيتِ؟ هل يمكنني قول شيء الآن؟ “
ماريا اوتوناشي عبست ، ربما حذرة من رغبتي المفاجئة بالكلام ” مالذي تريد قوله؟ “
” أنا متأكد بأن هذا سيثير اهتمامك، في الواقع أظن أنك عانيتي كثيرا في محاولة اكتشاف هذا “
ابتسمت قبل أن أكمل
” سأخبرك كل شيء عن طريقة عمل الأسبوع الموحل “
2 ماي (السبت)، الساعة 10:00
شيئاً فشيئاً كسبت قطع من المعلومة و استعدت السيطرة على كازوكي هوشينو، سماء، اسمنت، حصى، ماريا اوتوناشي، يداي، كازوكي هوشينو، نحن خلف المدرسة، و أنا… هو أنا
بعد عديد التبادلات، بدأت أخيراً الاعتياد على هذا، لكن مع الاعتياد تأتي المعرفة
هذا موت بطيء
هناك هذا الـ” أنا “ الذي يكون هنا عندما لا أكون، خلال هذا الوقت أنا أختفي بالكامل، أنا حتى لا أحلم عندها، إنه الموت يزورني على مراحل، إن لم أضع حداً للأسبوع الموحل قبل الخامس من ماي فسأختفي بلا رجعة، بمعنى آخر سأموت
” كازوكي؟ “
انها اوتوناشي تقف أمامي مباشرةً، ومأت برأسي قبل أن أكتشف أن هذا الرد غير كاف ” هذا صحيح آيا “
اوتوناشي نظرت لساعتها و عبست، لاحظت وجود جيتار كهربائي عند قدميها
” اوه هذا؟ لقد أخذته من غرفة نادي الموسيقى “
الجيتار يبدو قديماً لكن من حالة الاوتار يبدو انه مازال يتم استخدامه
… و أيضاً أراهن أنها لم تطلب اذن أحد قبل أخذه
” عندما كنت في الفصل الرافض استخدمته كثيراً لمحاربة الملل“
اوتوناشي أخذت الجيتار و بدأت العزف، انها أفضل مني بكثير، أنا بالكاد اتقنت العزف عليه مؤخراً، هي توقفت بسرعة و دفعت بالجيتار نحوي
” هاه؟ “
” اعزف عليه، أعلم أنك تجيد ذلك بعد أن تعلمت على جيتار أعطتك إياه أختك “
” نعم… لكني لست بارعاً “
” ذلك غير مهم، أريدك أن تعزف طيلة الوقت الذي سأتحدث فيه، بتلك الطريقة سأعرف فوراً اذا ما تبادلت مع يوهاي ايشيهارا “
اه فهمت الآن
عزفي سيء أشعر بالخجل، لكني بدأت عزف أغنية روك لفرقة رأيتها في مجلة تعليمية
” أنا متفاجئ بمعرفتك أن أختي أهدتني جيتارها “
” لا يوجد شيء واحد لا أعرفه بشأنك “ قالت ذلك دون ذرة احتشام
”.. ايا، هل نسيتِ شيئاً حدث في الفصل الرافض؟ “
” أجل، أنا أتذكر جيداً لكن لأكون صادقة توجد أشياء نسيتها بسبب طول المدة التي قضيتها هناك خاصة أنه اليوم ذاته، لكني أتذكر كل ماهو مهم تقريباً “ اوتوناشي رمقتني بنظرة تساؤلية ” هل الأمر ذاته معك؟ “
” لا أتذكر الكثير، ليست لدي مشاعر أتذكرها أو تربطني بما حصل هناك لذا نسيت بسهولة، مثل نسيانك لوجوه ناس عشوائيين تمرين بهم في الشارع “
اوتوناشي بقيت صامتة، أعينها متسعة
” هاه؟ ماذا هناك؟ “
”….. لا شيء…. “
حزنها المفاجئ جعلني أرتبك
” اذا ما تقوله أنك لا تتذكر أغلب ما مررنا به داخل ذلك الصندوق؟ “
” نعم “
”… فهمت… “
لسبب ما، اوتوناشي سكتت مجدداً، عندما نظرت إليها منتظراً ردها هي أشاحت بسرعة وجهها
” أفترض أن هذا منطقي، لا يوجد سبب يجعلك تتذكر كما أفعل، أنت لست مالكاً، اه أعتقد بأني بدأت أفهم أخيراً… “ هي رفضت النظر في وجهي ” لهذا ناديتني آيا أليس كذلك…؟ “
” هاه؟ “
” لا شيء “
طبيعة اوتوناشي المعتادة عادت بلمح البصر و هي ثبتتني بنظرة صارمة
” هاي كازوكي، لقد توقفت عن العزف “
بارتباك عدت للعزف مجدداً، لقد نسيت أين توقفت لذا عدت لبداية الأغنية
” بفضل أسئلتك التي بلا فائدة لم نتحدث بعد عما هو مهم “
” آسف، اذا ماهو المهم؟ “
”… أجل، لست متأكدة بعد لأي حد يمكننا اعتبار كلام يوهاي ايشيهارا صحيحاً، لكن لنضع ذلك جانباً، علي اخبارك بشأن صندوق الأسبوع الموحل طالما أنا متأكدة بأنك كازوكي هوشينو “
ومأت برأسي كأنني أطلب منها أن تكمل
” في الحقيقة هناك نوعان من الصناديق، نوع يتصرف داخلياً و آخر يطب تأثيراته على الخارج، الفصل الرافض كان من النوع الداخلي في حين الأسبوع الموحل من النوع الخارجي“
”و كيف يختلفان؟ “
” النوع الداخلي تحصل عليه عندما لا يكون المالك متأكداً من تحقق أمنيته في العالم الحقيقي، كازومي موجي مالكة الفصل الرافض لم تكن تصدق أنه يمكن إعادة الماضي في واقعنا، لهذا صنع الصندوق بعداً آخر حيث يمكنها أن تصدق بأن أمنيتها ممكنة التحقق بدل تطبيق تأثيراته على عالمنا، موجي و زملاءها بالفصل تم وضعهم داخل الصندوق حيث يمكنها أن تؤمن بعودة الزمن للوراء “
ومأت برأسي بينما واصلت العزف على الجيتار
” الصناديق الخارجية تحصل عليها عندما يؤمن المالك بأن أمنيته ممكنة التحقق حتى في العالم الحقيقي، يبدو أن مالك الأسبوع الموحل ظن أن أمنيته ستتحقق في العالم الحقيقي طالما لديه قوى الصندوق، ببساطة التحكم بجسد شخص آخر لا يصعب تخيله و لا يبدو بذلك البعد عن الواقع، انه أمر معقول لذا لا حاجة لصنع بعد جديد، أعتقد أن هذا جزء من السبب الذي يمنعني من الإحساس بالكامل بهذا الصندوق “
”… لست واثقاً لكن ملخص الأمر أن الصندوق الداخلي يتشكل عندما يظن المالك أن أمنيته مستحيلة في العالم الذي نعيش فيه، في حين يتشكل الصندوق الخارجي اذا كان يعتقد بأنها ممكنة الحدوث في الواقع؟ “
”بالضبط ، لذا ان أردنا جعل الأمور أسهل للفهم يمكننا تقييم الصناديق على معيار من عشرة مستويات كلما ارتفع المستوى كان الصندوق أقوى ، الفصل الرافض سيكون من النوع الداخلي في المستوى التاسع، الأسبوع الموحل سيكون من النوع الخارجي في المستوى الرابع “
الفصل الرافض لم يكن له تأثير، كدليل على ذلك لا أحد من زملائي يتذكر ما حدث هناك
لذا هي تحاول القول أن الأسبوع الموحل مختلف عن ذلك؟
” اه… “
فجأة فهمت الحقيقة القاسية لما تحاول قوله
في وقتنا الحاضر، جميع زملائي يكرهونني، علاقتي مع أصدقائي، دايا، كوكوني، هارواكي تم تدميرها
” هذا يعني بأن حياتي ــ“
” لن تعود إلى ما كانت عليه، نعم “
صوت الجيتار تلاشى، لقد توقفت عن العزف
لا شيء سيعود كما كان؟ حياتي الطبيعية لن تعود أبداً؟ أنا لن أستعيد وجودي المسالم العادي في الحياة من هذا الجنون ؟
إذا… لم يتبقى شيء
لم يتبقى شيء لي لأحاول استعادته
في اللحظة التي فهمت فيها ذلك كل شيء أصبح مظلماً، و كأن أحدهم أطفأ النور عن العالم، لا يوجد شيء لأحاول من أجله، لا توجد فائدة من تدمير الصندوق، لقد خسرت كل شيء
لا شيء مهم بعد الآن
بدأت أتعثر، اوتوناشي قالت لي شيئاً و أنا رددت عليها، لا أعلم ما قالته و لا أعلم ما أجبته بها، ذلك ليس مهماً على أي حال
أريد أن أصرخ
لكن حتى لو فعلت، لا أحد سيساعدني
2 ماي (السبت)، الساعة 11:00
أنا في مغازة لسبب ما، أحمل مجلة مانجا أسبوعية، تفقدت الوقت في هاتف كازوكي هوشينو، يجب أن تكون الحصة الثالثة جارية الآن… لذا مالذي أفعله هنا؟
نظرت من حولي، لا وجود لماريا اوتوناشي
ما معنى هذا؟ لا تخبرني هما استسلما؟
مع ذلك هناك خوف راودني من أن يكون هذا فخاً، يجب أن أستغل هذه الفرصة و أتحدث مع ريو ميازاكي
كتبت الرقم الذي في ذاكرتي، الهاتف رن لبعض الوقت، ريو ميازاكي لايزال في الفصل الآن لذا لا يمكنه أن يجيب فوراً
” مرحباً؟ ريو ميازاكي؟ “
”… لماذا عليك مناداتي باسمي الكامل في كل مرة؟ “ هو أجاب بانفعال
” أنا لا أحد، أعلم أن الشخص الذي في ذاكرتك لم يكن يناديك هكذا لكن تحت الظروف الحالية شعرت أنه من الأفضل أن أناديك هكذا “
”… حسناً فهمت، اذاً أليس لديك شيء لتفعله الآن؟ ماذا تريد مني؟ “
” أنت لديك حصة الآن أليس كذلك؟ ألابأس معك بهذا؟ “
”… أنت أولاً، الدراسة تأتي تالياً “
” واه أتساءل إن كان من العادي أن يقول رئيس فصل شيئاً كهذا لكنه يجعلني سعيداً، على أي حال، أردت أن أناقش ما سنفعله بدءاً من الآن… “
” من الأفضل أن لا نتحدث عن هذا في المدرسة، ما رأيك بالقدوم لمنزلي؟ “
” أنا لا أمانع لكن تعرف أنه سيكون هناك مشكلة، لست متأكداً إن كان سيحين دوري في ذلك الوقت “
” لهذا قلت تعال لمنزلي، سنقيد كازوكي هوشينو قبل ذلك، انه دورك أنت ثانيةً في الواحدة أليس كذلك؟ “
” اه، فهمت، حسناً اذاً، ماذا لو أخبرتك عن طريقة جيدة لتقييدي؟ في الحقيقة انها الطريقة ذاتها التي استخدمتها اوتوناشي علي…. “
أخبرته كل شيء عن الأصفاد و تقييد القدمين
” أصفاد هاه؟ أفترض أن هذا قد ينجح، هل يمكنك أن تحضر بعضهم في طريقك؟ “
” لا مشكلة “
” تعلم أين يقع منزلي أليس كذلك؟ “
” أجل، أراك لاحقاً “
أنهيت المكالمة ثم مسحتها من سجل المكالمات
منزل ريو ميازاكي اذاً
الآن عندما أفكر بالأمر، ستكون هذه مرتي الأولى هناك، لطالما منعت من زيارة ذلك المكان، من المثير للسخرية أن تكون مرتي الأولى في هذا الجسد
2 ماي (السبت)، 11:47
المبنى الذي يعيش فيه ميازاكي من طابقين و أقل بنجمتين من المبنى الذي تعيش فيه اوتوناشي، لا يوجد نظام اقفال اوتوماتيكي هنا، توجهت لغرفته بالطابق الثاني و قمت برن الجرس
ريو ميازاكي أخرج رأسه فوراً
” لدي هدية لك “. أعطيته كيساً ورقياً بداخله أصفاد و قيود أقدام، ريو ميازاكي أخذه دون تغير في تعابير وجهه
خلعت أحذيتي و دخلت، الغرفة بمساحة مائة قدم تقريباً، انها صغيرة لكنها منظمة جداً، بينما جلست على الأرضية راودتني فكرة، يا رجل ذلك الحاسوب يغطي كل مساحة مكتبه تقريباً
” اوه أجل، كنت سأوبخك، لقد تصرفت لوحدك و قلت شيئاً ما كان يجب عليك قوله لماريا اوتوناشي “ (يوهاي اشيهارا من يتكلم هنا)
ابتسامة ظهرت على وجه ريو ميازاكي كأنه يقول أنظروا من يتحدث
” لقد لاحظت بأنك كنت تحاول تضليلها، أعتقد أنها اكتشفت حتى أمر تعاوننا “
” أجل كما توقعت “
عبست على عدم اكتراثه ”…. لا أفهم، أنت كشفت تعاونك معي عن عمد؟ “
”كما يبدو “
لا، لا أظن ذلك… هذا يبدو عذراً لتغطية الخطأ الذي قام به
” ماريا اوتوناشي كانت تشك بي منذ رؤيتها لي أتحدث مع كازوكي هوشينو للمرة الأولى، قررت أن لا فائدة من الاستمرار في محاولة خداعها “
” مع ذلك ما كان عليك إخبارها بكل ذلك “
” هدفك هو تحطيم كازوكي هوشينو حتى يستسلم صحيح؟ “
” أجل ماذا في ذلك؟ “
” حسناً عليك المرور خلال ماريا اوتوناشي أولاً، بما أنك عاجز عن فعل أي شيء له مباشرةً، الطريقة الوحيدة لمهاجمته هي من خلالها، لكن لست في حاجة لإخبارك كم هي ماكرة، سيمكنها أن تصد فاعلية أي هجوم “
” نعم أعلم، لكن… “
” ما أريد قوله أننا في حاجة للعثور على شخص آخر يمكننا استخدامه دون إقحام اوتوناشي، و بالطبع أنا الوحيد القادر على ذلك“
”… صحيح“
” أسهل طريقة للتمهيد لذلك هي بجعل الأمر واضحاً كوني أساعدك، لو جعلت ذلك واضحاً أكثر من اللازم سيجعلها ذلك تكتشف الأمر لذا حاولت تجنب هذا بفعل ما فعلته“
ابتسمت دون أن أشعر، واو، هو أخذ كل شيء بعين الاعتبار، لطالما علمت أن بامكاني الاعتماد عليه، لكن هذا تخطى توقعاتي
” لدي خطة بالفعل “
” ماهي؟ “
” سأجعله يرى الجثث “ قال ريو ميازاكي
” تظن هذا سيحطم كازوكي هوشينو؟ جعله يرى زوجاً من الجثث سيصيبه بصدمة لكن… “
فم ريو ميازاكي اشتد في ابتسامة على سؤالي ” ما رأيك لو أخبرته أنك قتلتهم قبل لحظات باستخدام جسده “
الآن هذا مثير للاهتمام
لا يمكنني منع نفسي من الابتسام
” سأجعل كازوكي هوشينو يرى قعر اليأس، فقط انتظر و سترى “
ريو ميازاكي أخذ الحقيبة الورقية و مرر لي الأصفاد
2 ماي (السبت)، الساعة 12:00
من هذا الشخص أمامي؟ نظرته الحادة ترفض ترك وجهي، انه ريو ميازاكي، هذا معناه انه المالك، هو لا يرتدي نظاراته
لماذا أنا معه؟
أنا في غرفة صغيرة، ذراعي و قدماي مكبلان، يبدو أن شيئاً سيئاً على وشك الحدوث
مالذي كنت أفعله قبل أن أفقد السيطرة؟… لا أستطيع التذكر، كل شيء أصبح مظلماً في اللحظة التي علمت فيها بأني لن أستعيد حياتي الطبيعية أبداً… و الآن ها أنا هنا
” هل أنت كازوكي هوشينو الآن؟ “ ميازاكي سأل و هو يعيد نظاراته، سؤاله هذا لابد أنه طريقته في قول أنه يفهم القصة كلها و لا يريد اخفاء الأمر ” هذا منزلي، و أنا من قام بتقييدك “
” لماذا؟ “
” لماذا؟ ظننت أن يوهاي ايشيهارا قد شرح لك كل شيء، نريد جعلك تستسلم“
هل هذا يعني أن ميازاكي يتصرف بالنيابة عن يوهاي ايشيهارا؟
” هوشينو، هل أخبرتك اوتوناشي بطريقة عمل الصندوق؟ “
هززت راسي نافياً
” اذاً هي كانت تخفي عنك الأمر، حسناً، أفترض أن ذلك الاختيار الأنسب، يوهاي ايشيهارا أخبرني أنه فسر الأمر لاوتوناشي على أمل أن توصله لك “
بالكاد أتذكر أنها كانت تحاول اخباري بما علمته من يوهاي ايشيهارا
” سأخبرك بنفسي بدل ذلك… هاها، هذا أسهل بكثير الآن و قد أصبحت تعرف أنني عدوك “
”… عدوي؟ مالذي قلته؟ “
” لا شيء.. إذا لقد سبق و سمعت بأن الصندوق سيمحي وجودك في غضون أسبوع واحد، صحيح؟ “
” أجل… قبل ذلك هل يمكنني قول شيئ؟ “
” ماذا؟ “
” أنا لا أصدق شيئاً مما تقول، أنت عدوي، لقد حاولت خداعي لذا لا يمكنني قبول أي شيء تخبرني به “
” هذا صحيح “
ميازاكي تقبل الامر دون اي علامة على القلق
” يا رجل هذا جعلني أظن أني أقوم بخدعة كبيرة، لكن الأمر هو، ما أخبرك به هو الحقيقة المطلقة إن لم ترد أن تسمع فتفضل و سد أذنيك… مع ذلك قد تجد هذا صعباً بوجود الأصفاد “ هو قال ببرودة، اقترب مني ثم أعطاني قطعة ورق ممزقة من دفتر
” يوهاي ايشيهارا أعطاني هذه “
هذا معناه أن يوهاي ايشيهارا كتب هذا بنفسه، الخط منحني و أنيق أكثر مما توقعت
” اليوم هو اليوم الرابع “
الشيء الوحيد الذي كتب في خانة اليوم الرابع هو 09:00 – 10:00 ،الأيام الثلاثة الماضية لديها ثلاثة مجموعات من الاعداد، لكن هذا اليوم فيه واحد فقط، لا يوجد شيء مكتوب بعد ذلك
” هوشينو أنت بالتأكيد لاحظت، الوقت الذي تتحكم فيه بجسدك يتضاءل مع كل يوم “
”… ماذا؟ “
” كل يوم يوهاي ايشيهارا يسرق منك وقتاً أكثر، هذه الورقة ستريك ذلك، على سبيل المثال، 00:00-01:00 تشير إلى أن يوهاي ايشيهارا قد أخذ منك هذه الساعة “
نظرت للورقة مجدداً، اليوم فيه 09:00-10:00 ،هذا يعني أن يوهاي ايشيهارا كان يستخدم هذا الجسد خلال تلك الساعة، أعلم أن ذلك صحيح فأنا لم أكن في وعيي عندها
” لكن هذا يظهر أنني أخسر 3 ساعات فقط في اليوم، إنها لا تزيد عن ذلك “
” ماذا لو حاولت استخدام ذلك الرأس الذي لديك قليلاً؟ قلت أن هذه الساعات يتم سرقتها منك، هذا لا ينطبق على يوم واحد فقط، هذه الساعات تبقى تحت سيطرة يوهاي ايشيهارا، كمثال الساعة الأولى بعد منتصف الليل التي خسرتها باليوم الأول لن تعود لك مجدداً “
لازلت لم أفهم
” جييز، مازلت لم تفهم؟ ربما من الأسهل لو فكرت هكذا، لنقسم اليوم إلى 24 مجموعة زمنية، و في كل يوم ثلاثة منها تُسرق منك، بعد أول يوم لديك 21 ساعة فقط، بعد اليوم الثاني تصبح 18 ساعة و بعدها في اليوم الثالث يكون لديك 15 فقط، مع حلول اليوم السابع سيبقى لديك 3 ساعات فقط و عندما يحين اليوم الثامن لن يبقى لديك شيء، ستختفي إلى الأبد “
فهمت أخيراً
فهمت أيضاً لماذا يخبرني بكل هذا، اخباري بالأسبوع الموحل يصب في صالحي، مع هذا هناك سبب واحد يدفعه لذلك
” اه هيا عليك أن تفهم الآن، أنا لا أكذب عليك، الأكاذيب هي ما تمنح الأمل للناس، لذلك كلما استوعب المرء وضعه كلما غمره اليأس، كل ما عليك فعله هو فهم الوضع الذي أنت فيه و عندها ستعرف أن ما أقوله حقيقة “
هو على حق، يمكنني الشعور بذلك
” هل يجب علي القيام ببعض الرياضيات من أجلك؟ اليوم كان لديك 12 ساعة، غداً الثالث من الشهر ستمتلك 9، في الرابع ستصبح 6، في الخامس من الشهر سيبقى لديك 3 فقط، هذا يجعلهم 18 ساعة ، هل فهمت؟ لم يتبقى لديك يوم كامل حتى “
ميازاكي واصل دفعي أعمق للزاوية
” ادفع هوشينو للحافة باخباره الحقيقة ،هذا ما أراده يوهاي ايشيهارا، لهذا لا شيء مما سمعته يعتبر كذبة “
ظننت أن لدي أربعة أيام باقية، للأسف كانت تلك غلطة كبيرة، الأفضلية الساحقة لدى يوهاي ايشيهارا الآن
لم يتبقى لدي الكثير من الوقت في جسدي، دون ذكر أن خصمي يمتلك ريو ميازاكي في صفه
واو، هذه حقا حالة ميؤوس منها
” أنت تأخذ كل هذا باستخفاف “ هو أضاف، نعم يمكنني الشعور بذلك، بالرغم من الحالة اليائسة التي أمر بها فأنا مسترخ تماماً
أعتقد أنني أفهم السبب، لقد تخليت عن كل أمل لي قبل أن يخبرني بأي من هذا
” هاي ميازاكي هل يمكنني سؤالك؟ “
” ماذا تريد؟ “
” لماذا تساعد يوهاي ايشيهارا؟ “ سؤالي قد فاجأه لهذا بقي صامتاً للحظات ” أعني أنت لن تساعده دون سبب معين أليس كذلك؟ ثم إنه ليس من السهل أن تصدق أمر استحواذه على جسدي “
… حسناً لنرى إن كان بامكاني الحصول على المزيد منه
” كيف يبدو لك الأمر ميازاكي ـ ماذا لو كانت الحقيقة أنك أنت يوهاي ايشيهارا؟ “
لو كانت نظريتي مجنونة لانفجر ضحكاً الآن
لكن لسبب ما، ميازاكي حدق فيّ بنظرة حادة
”…. اذاً أنا هو يوهاي ايشيهارا؟ حسناً…. “ هو ابتسم بخبث ” أجل هذا صحيح “
” هاه؟ “
لم أتخيل إجابة كهذه، أنا عاجز عن الكلام
”أنا مثلك هنا ـ لقد بدأت أتعب من كل هذا، لم أتوقع أن الإبقاء على هويتي المزيفة سيكون مرهقاً هكذا، لهذا قررت ازاحة بعض الأمور عن ظهري و تخفيف الحمل قليلاً “ ميازاكي تنهد بعمق ” هوشينو هل لديك شيء تعتز به فوق كل شيء؟ “
”… لدي “
أو الأصح، كان لدي، لكن حياتي العادية تحولت لخراب
” حسناً إذاً، ربما سيمكنك أن تتفهم كيف أرى هذا، أغلى الأمور ليست تلك التي تعطيها كل وقتك أو التي تدعي حبك لها، لا، انه شيء بالغ الأهمية لأي شخص لدرجة أنه يشكل نواة وجوده، اخسر ذلك الشيء و ستتحول لكتلة من اللحم و العظام كأن عمودك الفقري قد تم اقتلاعه، لهذا ان كنت تعتز و تقدر شيئاً من أعماق قلبك، فذلك الشيء يجب أن يكون أنت “
” إذا لم تكن تقصد بأنك يوهاي ايشيهارا قبل قليل؟ “
” بالطبع لا، لو كنت كذلك لما اقترفت أياً من هذا الهراء “
مع ذلك، ميازاكي يساعد يوهاي ايشيهارا ليرتكب ذلك الهراء لأنه بتلك الأهمية بالنسبة له
” ان كان هذا ما يريده ذلك الأحمق فأنا سأكون الدرع و سأفعل أي شيء لأحقق رغباته، حتى و لو كانت خطأً “
تصرفه لا يوحي بأي فخر، هو يعض شفتيه بمرارة في تنازل لكن عيناه لا تظهران أي تردد أو شك
”… أفهم كيف تشعر، لكن لماذا يوهاي ايشيهارا بتلك الأهمية لك؟ “
ميازاكي تمتم ”… أفترض أنك تريد أن تعرف “ قبل أن يضيف ” على الأرجح… لا، ليس على الأرجح بل إنها حقيقة، بالطبع أنا أهتم لأمره كثيراً، أعني… “ هو بدى متألماً بينما أكمل ”… أنا الأخ الأكبر، بعد كل شيء “
” أخ أكبر؟ ماذا؟ “ هذا مفاجئ جدا لي لأستوعبه ” تريد القول أن صلتك بيوهاي ايشيهارا التي أخبرتنا عنها هذا الصباح كانت كذبة؟ “
” يوهاي ايشيهارا هو زوج أمي، هذه الحقيقة “
” مهلاً لحظة، هل تقصد أن هناك اثنان يوهاي ايشيهارا؟ “
” أجل، اقحام اسم ذلك الوغد جعل الأمور أكثر تعقيداً مما هي عليه، لكن نعم أنت محق، يوهاي ايشيهارا الذي هو زوج أمي و يوهاي ايشيهارا الذي في جسدك ليسا الشخص ذاته “
” الذي يسكن جسدي هو أخوك الأصغر، و ليس يوهاي ايشيهارا؟ “
إذا ميازاكي يقول انه يعتز باخيه كثيراً لدرجة انه يربط وجوده به، ببساطة لأنهما مرتبطان بالدم؟… لا، ذلك لايزال غير منطقي، أنا بدوري لدي أخت، بالطبع روو عزيزة علي، لكن لن أقول أن علاقتنا قوية لدرجة أن أفعل أي شيء من أجلها
” اخبرتك كيف تجري الأمور في عائلتي أليس كذلك؟ “ بدل الاجابة على سؤالي، ميازاكي بدأ يفسر ” كل ما أخبرتك به صحيح، حتى رغم اخفائي لأمر أخي، حياتي التي عرفتها تمزقت لأشلاء عندما تطلق والداي، الأطفال ليس لديهم حل سوى الاعتماد على والديهم، لكن بالنسبة لي والداي قالا أنهما لا يريدانني، قالا أني قمامة، ازعاج، غلطة من الماضي، ذلك حطم كل ما في داخلي، ربما هذه طريقة مبتذلة للتعبير عن ذلك لكن أنا وقعت في أعماق اليأس، لم أكن أعتبر نفسي بشراً في ذلك الوقت “
ابتسامة فيها استنكار للذات ارتسمت على وجه ميازاكي بينما كان يكمل قصته
” لكن لم أكن الوحيد الذي فشل في أن يكون إنساناً، الشخص الذي تعرفه بيوهاي ايشيهارا، الذي أخذته أمي معها كان مثلي، وجود زميل منبوذ قد أنقذني، البعض قد يسمي ذلك اعتماداً متبادل، لكن تلك العلاقة مع قريبي قد ملأتني بالحياة ثانيةً، لقد أصبح نواة وجودي وجزء مني لا يمكنني الاستغناء عنه “ ميازاكي ثبتني بنظرة كره ” لن أخسر ذاتي مجدداً، سأفعل أي شيء… لحماية نفسي “
فهمت الآن، وجود أخ ميازاكي الأصغر ضروري له
”… لا زلت لا أتقبل الأمر “ ميازاكي انتظر مني أن أكمل في صمت ” أن يصبح كازوكي هوشينو، هذا لن يجعله سعيداً و لا أظن أنك كنت تحميه أيضاً، أعتقد أن الأفضل له لو تركته يعثر على طريقه بمفرده “
” أنت محق “ فاجأني رد ميازاكي الغير متوقع
” اذاً… “
” ليس عليك قولها، أعلم، أعلم كل شيء بنفسي، لكن لقد فات الأوان “
”…. هاه؟ “
2 ماي (السبت)، الساعة 14:00
لم يمضي الكثير حتى علمت ما كان يقصده ميازاكي بفوات الأوان
على الرغم من انني لم اكن امتلك فكرة عما يحدث، هو فجأة أراني شيئاً غير متوقع جعل من الجلي أن الوضع تخطى نقطة اللا عودة
” هذه جثث يوهاي ايشيهارا و أمي “
أنا في منزل آخر غير مألوف، غرفة المعيشة بالكاد يمكن وصفها بسبب البقع الحمراء الداكنة التي في كل مكان
نظرت للجثث الميتة
أحدها يعود لامرأة في متوسط العمر، الجمجمة محطمة، انها مجوفة مثل هلال القمر مغطاة بعجينة بيضاء هي العقل
الأخرى تعود لرجل في متوسط العمر، لابد أن هذا هو يوهاي ايشيهارا الحقيقي
رأسه أيضاً تم سحقه، مثل المرأة، لكن جسده تلقى ضراراً أكبر بكثير، أطرافه ملتوية في زوايا مستحيلة، كأنه لا يمتلك أية مفاصل، المنظر لوحده كاف لتعرف كمية الكره التي يحملها الشخص الذي ترك الجثة على هذه الحالة
و كأن هذا كاف… الرائحة…. لا تحتمل
” اااه “
عقلي ترنح لمجرد رؤية هذه الجثث وسط هواء فاسد، لماذا؟ لماذا أنا أرى شيئاً كهذا؟
” هذا هجوم عليك “
مصباح مشع غمر الجسدين الميتين بضوء أبيض
” الجريمتان تم ارتكابهما باستخدام جسدك، أنا متأكد أنك تعرف ما يعني ذلك، طالما أنك كازوكي هوشينو فلا يوجد لك مهرب من هذا، ان أمسكتك الشرطة فسيكون عليك تلقي العقوبة “
صوته يبدو بعيداً بحيث لا يصلني منه شيء
ميازاكي أطلق تنهيدة كبيرة
”…. حسناً، لقد فكرنا بجعلك تظن ذلك كي نخضعك على ركبتيك، لكننا تراجعنا عن ذلك، كما أخبرتك سابقاً، اليأس يولد من كذبة تتحول إلى أمل بمجرد أن تكشف الحقيقة، هذه الجثث هي سبب كل شيء، انها السبب في رغبة أخي في أن يكون أنت “
” سبب كل شيء…؟ “
إذا قتل هاذين الشخصين هو ما دفعه لسرقة جسدي
حسب ما أخبرني به ميازاكي، المالك شعر بأنه قد حكم عليه بأن لا يكون سعيداً أبداً، لذلك مالذي قد يتمناه عند حصوله على صندوق؟ غالباً استعادة حياته
لكنه لم يعد يطيق نفسه، لذا سيسرق هوية شخص آخر
”… أفهم الآن لماذا قد يتمنى المالك شيئاً كهذا، مع ذلك… لا أفهم سبب مساعدتك له في صنع الأسبوع الموحل، كان الأفضل لو دمرت الصندوق و اقنعته بالعودة لذاته… “
” لا أستطيع البقاء بجانب شخص في السجن، هل يمكنني؟ “
هو محق، لكن هذا لن يغير من ان الشخص المهم لدى ميازاكي اما انه سيدخل السجن او يصبح شخصاً آخر، أظن أن الأخير يبدو أفضل خيار من الاثنين، لكن…
” تبدو في حيرة… اوه فهمت، أنت لم تفهم بعد؟ إن كان أخي في جسدك فأين جسده هو؟ “
الآن وقد ذكر الأمر، أنا لم أفكر في هذا من قبل، لقد ظننت أن جسده يختفي عندما يستحوذ على جسدي
” سأعطيك الجواب، اخرج هاتفك “
لقد فهمت كل شيء بمجرد سماع هذه الكلمات
فتحت هاتفي ثم ملف المذكرات الصوتية، هناك تسجيل جديد، قمت بتشغيله
” لقد قتلتُ جسدي القديم “
نفسي علق في حلقي، هل هذا يعني أنه انتحر بعد قتله ليوهاي ايشيهارا و والدته؟ لماذا قد يفعل شيئاً كهذا… ؟
” أعني هو سيشغل مساحة اضافية فقط لذا احتجت للتخلص منه، بعد كل شيء هو لم يعد يمثلني بعد الآن “
…. انتظر لحظة، هذا يعني…
” رأيت؟ أخبرتك ـ لقد فات الأوان على حمايته “
… أجل لقد فات الأوان
ليس بالنسبة لميازاكي فقط بل لي أنا أيضاً
الشخص الذي كان عليه قد اختفى، مما يعني أن المالك ميت عملياً، مما يعني أنه لا يمكن تدمير الصندوق
بعبارة أخرى، لا توجد طريقة لإيقاف الأسبوع الموحل
نحن متأخرون على نحو بائس ميؤوس منه
” لا يوجد طريق لي لأسلكها عدى مساعدة الأسبوع الموحل على تحقيق هدفه “ ميازاكي أعلن، نبرة صوته لم تتغير، و كأنه يحاول كبت مشاعره، لكن هذا لم يمنعه من إيصال وجهة نظهره بوضوح
” لذا كما ترى هوشينو… أنا سأقوم بجعلك تختفي “
ببطء هو رفع وجهه الشاحب، و أعينه… انها فارغة
” سأقضي على أي رغبة لديك في المقاومة “
ميازاكي واصل كلامه مبقياً نظره على عيناي مباشرةً
” لكن حتى ذلك غير كاف لنا لنسترخي، هناك ماريا اوتوناشي لنتعامل معها لهذا أتيت بخطة، خطة تكسر ارادتك و توقفها هي في الوقت ذاته، طريقة لقتل عصفورين بحجر واحد، سنمسك باوتوناشي و سنجعلك تفعل ذلك “
” و هذا يفترض به أن يكسر ارادتي؟ “
” أجل، فقط فكر بالأمر، إن اختطفنا اوتوناشي و أبقيناها تحت السيطرة حتى اليوم السادس فهذا سيمنعها من التدخل، إن لم تستطع فعل شيء فيستحيل عليك إبطال الأسبوع الموحل “
خيانة اوتوناشي ستعني التخلي عن آخر أمل لي في الخروج من هذه الفوضى
” الآن اذاً حان الوقت لتنفيذ هذه الخطة… هوشينو ،سأبقيك هنا كطعم، يمكنك المقاومة إن شئت، لكني سأبقيك بطريقة أو بأخرى، لست خائفاً من استخدام العنف أيضاً، حسناً، ليس وكأن بإمكانك فعل شيء على أي حال “
” أفترض أنك ستنتظر شريكك ليحل مكاني “
” لا، هذا سيجعلك تبرر أفعالك بما أنك أُرغمت على فعله غصباً عنك، كل هذا بلا معنى ان لم تقرر خيانة ماريا اوتوناشي بكامل ارادتك ،نحن نحاول تحطيمك بعد كل شيء“
… فهمت
” إذا مالذي ستفعله؟ هل ستقاوم؟ “
ميازاكي أخرج بُرجُمِيّة من جيبه ثم قام بارتدائها، النظرة على عينيه تظهر كم هو جاد (البُرجُمِيّة هي سلاح من الحديد أو النحاس تقوم بتركيبه على قبضة اليد بحيث تصبح اللكمة التي قد توجهها بتلك القبضة أعلى ضرراً و قادرة على التسبب بجروح خطيرة )
هل أطعنها في ظهرها؟
هل أخون ماريا اوتوناشي ــ لا، آيا اوتوناشي؟
حتى و لو فعلت، ليس و كأنها تثق بي على أي حال، لا يبدو أن ميازاكي قد لاحظ بعد، لكن الآن و أنا أعلم أن حياتي لن تعود كما كانت فليست لدي رغبة في الكفاح بعد الآن، أقاتل ميازاكي؟ هذا جنون، لماذا أفعل شيئاً يسبب لي المزيد من الأذى؟
”….. “
و رغم ذلك، لست قادراً على قولها
لست قادراً على قول أني سأخون اوتوناشي ببساطة
لماذا؟ أنا لا أعلم، ليس و كأن شيئاً سيتغير إن لم أقلها، يجب أن أستسلم، لا توجد فائدة على أية حال هم سيختطفونني في المرة القادمة التي نتبادل فيها، لذا النتيجة لن تتغير
رغم معرفتي بكل هذا، هناك ألم حاد في صدري بكل مرة أحاول فيها تأكيد خيانتي لها
” ميازاكي أنا… “
بام!
” ــ اغه “
ميازاكي جسّد تهديداته، انهرت على ركبتي غير قادر على التنفس بشكل صحيح من الألم
نظر إلي من الأعلى بتعابير فارغة كالعادة، يمكنني أن أرى بأن لا نية له للاستماع لأي شيء أقوله، هو سيضربني مباشرة ان أظهرت أي علامة عن المقاومة
أعلم جيدا الان، الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله هو خيانتها
مالمشكلة في ذلك؟ ايا اوتوناشي كانت عدوي منذ البداية
ميازاكي امسكني من كتفي و رفعني على قدمي، بينما كنت اترنح هو أقحم قبضته في معدتي
” هيا، قل أنك ستفعلها، قل! “
” فقط… “
هذا لن يغير اي شيء لذا لا يوجد سبب لأتردد
مع ذلك، لماذا…؟
” فقط… قم بحبسي “
لماذا طلبه هذا يحطم قلبي؟
2 ماي (السبت)، الساعة 23:10
أنا أحلم
انه الحلم ذاته مجدداً