المرة 27755 :
”عليّ أن أقتل نفسي “
لا يوجد لدي خيار آخر، إنها الطريقة الوحيدة لمنع نفسي 'المزيفة' من السيطرة مجدداً
تخليت عن كل شيء
لا أستطيع إيجاد طريقة أخرى للتكفير عما فعلت
هناك سكين عالقة بجسدي
أنا ملقية فوق كازو المنبطح على الأرض، وجهه قريب جداً، أعينه مفتوحة على مصراعيها
أخيراً لاحظ ما فعلت
لا تنظر إليّ هكذا
حاولت الابتسام لتهدئته، لكن لاحظت بأني غير قادرة على فعل ذلك بعد الآن، لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة بكيت أو ابتسمت فيها
الدفء تسرب من جسدي، كل شيء بداخلي يسيل للخارج، أتمنى أن أتخلص من الأشياء الحقيرة بداخلي أيضاً
” أنا لن أترككِ في هذا المكان وحيدة!! “
شكراً لك، لكن أعرف بأن هذا مستحيل، لم يكن ممكناً منذ البداية
أنت تعلم ذلك أيضاً أليس كذلك؟ بعد كل شيء…
…أنا كنت ميتة منذ البداية
المرة 0 :
اه، أنا سأموت
بدى و كأن الزمن يمزقني إلى ما لا نهاية بينما كنت ملقية في المكان الذي سقطت فيه بعد أن أرسلتني الشاحنة في الهواء، لا يمكن النجاة من اصطدام كذاك، أنا سأموت، هذه النهاية
لا…
لقد تمنيت الموت عدة مرات من قبل، لكن هذه كانت أفكاراً غبية من شخص لم يتأمل في حياته المعنى الحقيقي للموت
الموت، النهاية، لا شيء بعد تلك النقطة، أنا أكتشف مدى فضاعة كل هذا في لحظاتي الأخيرة
إن كان هذا هو الموت، فأتمنى لو مت قبل أن يغير الحب عالمي
لكني أعرف الحب الآن…
لدي غاية…
لم أتمكن حتى من الوصول للشخص الذي أكن هذه المشاعر تجاهه…
هذا كله فضيع
” همم، حسناً، أليست هذه حالة مثيرة للإهتمام “
رجل (أو ربما امرأة؟) ظهر(ت) فجأة، لا أعلم كيف وصل(ت) إلى هنا، لماذا تحدثه(ا) معي هكذا يبدو أمراً طبيعياً؟ مكانه(ا) بالنسبة لي غير واضح، استدرت مجدداً و مجدداً، لكن لم أستطع معرفة الاتجاه الذي أواجهه، في الوقت ذاته، كنت أدرك أن أعينه(ا) عليّ، لا شيء من هذا ممكن، لا، هذا غير صحيح، هذا مكان آخر من نوع ما، الشخص الغريب أمامي مباشرةً، لكن لا أستطيع إدراك أين يقع الأمام بالضبط، هذا المكان عسير الوصف، لكنه مميز في الوقت ذاته
” لا، أنا لا أتحدث عن الحادث الذي أصابك، هذا النوع من الأشياء يحدث في كل مكان من العالم، ما يثير اهتمامي أن الحادث وقع مباشرةً بجانب فتى ما أنا مهتم به بشكل خاص “
مالذي يتحدث عنه؟
سمعت أن الناس يرون أشباحاً قبل موتهم، لكن لم أسمع عن الانتقال لمكان غريب و خوض محادثة كهذه
أتساءل إن كان هذا الشخص ملك الموت أو شيء كهذا
الشخص أمامي لا يشبه أي شخص لكن في الوقت ذاته أشعر أن بإمكانه أن يكون أي شخص
مع ذلك، هناك شيء واحد أنا متأكدة منه : هذا الشخص جميل
الخيال، الصوت، الرائحة ــ كل شيء حول هذا الشخص الغامض بدى ساحراً بالنسبة لي
” أشعر بالفضول بشأن أمر ما، كيف ستكون ردة فعله تجاه صندوق يستعمل بالقرب منه؟ اوه، و أتطلع كذلك لرؤية الطريقة التي ستستعملين فيها واحداً، أتعلمين، جميع البشر يثيرون اهتمامي، حتى و هم يموتون “
لا شيء من هذا يحمل معنى بالنسبة لي، لكن يمكنني رؤية الشخص أمامي يبتسم
” هل لديك أمنية؟ “
أمنية؟
بالطبع لدي
” هذا الصندوق سيحقق أي أمنية “
قبلت الغرض
يمكنني الشعور بأنه حقيقي بمجرد لمسه، كنت أعلم، يستحيل أن أتخلى عنه
أرجوك، حتى لو لم يكن بالإمكان تغيير مصيري، أرجوك على الأقل اسمح لي بالعودة و تصحيح بعض الأمور، حتى ليوم واحد فقط، هناك شيء لايزال علي القيام به، إن أعدت ذلك اليوم ثانيةً فأعلم أن بإمكاني إخباره كيف أشعر، و إن فعلت ذلك، أعلم بأنه لن يبقى لدي أي ندم، مهما كانت النتيجة، أرجوك فقط امنحني القليل من الوقت
بمجرد أن لفظت أمنيتي، انفتح الصندوق كفم وحش قبل أن يختفي تماماً في الفضاء المحيط
نعم، حسناً، هذا يجب أن يفي بالغرض
” هيه هيه “
الشخص ذو الضحكة الساحرة قدم رأيه بأمنيتي قبل أن يرحل
” لماذا يكبحون أنفسهم دائماً…؟ “
و هكذا تم طردي من ذلك المكان الرائع الذي لا ينسى
وجدت نفسي في غرفة رطبة و مظلمة تفوح منها رائحة جثث لا تحصى تُركت لتتعفن، الغرفة غير مريحة لدرجة تجعل زنزانة سجن تبدو كالنعيم، أنا متأكدة من أنني سأنهار ان بقيت ساعة هنا، مع ذلك و خلال وقت قصير كل شيء تحول للون أبيض فاقع و كأن الغرفة أُعيد طلاءها، اللون نقي جداً، لم أعد أرى حدود الغرفة، رائحة كالبخور أزالت الرائحة الكريهة، مع كل رمشة عين المحيط يكتسب كراسٍ و طاولات و عدة تجهيزات أخرى خاصة بأي فصل مدرسي
ما إن أصبح كل شيء في مكانه، كل ما تبقى هو استدعاء الأشخاص المطلوبين، الذين كانوا في الفصل باليوم السابق، ما إن يكونوا هنا، سيمكننا أن نعيد كل شيء مجدداً، سأتمكن من إعادة الأمس
لكن لا يهم إلى أي درجة تزينه و تغطيه، هذا المكان سيبقى دائماً الغرفة الأسوء من السجن
هذه حياتي الأخرى، مكتظة بالأمل الأبيض، الأبيض العذب
لهذا علي فعلها، إن لم تكن هناك فرصة لتحقيق رغباتي، عندها و قبل أن تُخلع هذه الزينة، قبل أن ترى أفعالي البشعة النور، أنا سأدمر هذا الصندوق بيديّ
المرة 5000 :
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
عندما طلبت النصيحة من هارواكي، هو أجاب مازحاً بفكرة غبية بشكل غريب
المرة 6000 :
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
عندما طلبت النصيحة من هارواكي، هو أجاب بنفس الطريقة التي أجابني بها لعدد لم أعد أعلمه من المرات
المرة 7000 :
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
هارواكي أجاب مازحاً برأي معقول تماماً
المرة 8000 :
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
هارواكي أجاب مازحاً بكلام منطقي
المرة 9000 :
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
في أشد أوقاتي يأساً، هارواكي أجابني بالحقيقة مازحاً
المرة 9999 :
هو أخبرني بالفعل بالطريقة التي ستخلصني منه
” أنتِ تبحثين عن طريقة تجعلك متأكدة من أنك لن تلتقي بأشخاص معينين ثانيةً أبداً؟ “
هارواكي قدم أفكار كثيرة، استمعت لهم كلهم حتى تخدرت أذناي، في النهاية، وصلنا للخلاصة ذاتها ككل مرة : أفضل طريقة هي جعل أحد الطرفين يشعر بالخزي تجاه الآخر، و من ثم و كما هي العادة، هارواكي اقترح طريقة لخلق شعور بالذنب لتحقيق ذلك
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
ظهري يواجه الحائط و هارواكي يجيبني مازحاً
” كحل أخير، أعني، إن قمتي بقتلهم فعندها لن تعود مسألة لقاء من عدمه بعد الآن “
لماذا يجب عليّ رفض هارواكي؟ لأنني أشعر بأن التخلص منه سيكون له أكبر أثر عليّ و على كازو
العيش في ذلك العالم كلعب لعبة تيتريس لا تنتهي (لعبة فيديو تركيب الأحجار )، في البداية عملت جاهدة لتحقيق أكبر قدر من النقاط، و قد كان ذلك ممتعاً أيضاً، لكن بعد مدة لم أعد أهتم، إنها مجرد لعبة في النهاية لذا سواء حصلت على الكثير من النقاط أو لا، سيعود كل شيء كما كان و سيكون هناك وقت علي البدء فيه من البداية مجدداً، لا شيء يتغير حتى لو خسرت اللعبة، لازلت أبحث عن طرق لأستمتع، لكن حتى هذه المقارنة لديها حدودها, انها تزداد مللاً، انها تزداد ضجراً، انها تزداد بشاعة، انها تزداد ألماً، لم أعد أدير الأحجار بعد الآن، لم يعد هذا مهماً، لكن لا يهم كم مرة أصل فيها حدي، لا يمكنني التوقف، إن فعلت فسأموت، لا يمكنني السماح بذلك، عليّ تحقيق هدفي، عليّ أن أواجه اليوم دون أي ندم، لهذا عليّ أن أغير الطريقة و أجرب شيئاً جديداً
هارواكي جزء مهم جداً من هذه التركيبة
”… هاي، هل يمكنك إخباري ثانية بكيفية خلق شعور بالذنب؟ “
” هيا كازومي، ما خطبك؟ أنا لا أمانع إخبارك، لكن…. “
هارواكي قالها كما يفعل دائماً
” لماذا لا تقتلينهم فحسب؟ “
هذه المرة الألف التي يعطيني فيها هذه الإجابة
هو محق، هذا خياري الوحيد، لا يوجد حل آخر، أنت تتفهم هذا أليس كذلك؟ لكن حتى و إن لم تفعل فقد فات الأوان على أي حال
ـــ أنت تريد مني قتلك أليس كذلك؟
المرة 10000 :
” توقفي! أرجوكي لا تفعلي! “
لم أسد أذناي
أنا سأقتل هارواكي اوسوي
هو من اقترح ذلك بعد كل شيء
قـ*** هارواكي اوسوي
كانت تلك اللحظة التي اختفيت فيها، أنا التي كانت ذات مرة كازومي موجي قد رحلت، لم يعد هناك أي أمل لي في إيجاد تلك النسخة من ذاتي التي حولها عذاب هذا المكان إلى غبار، جسدي يعاد إحياؤه رغم ذلك، انه يعود كما كان دائماً، رغم أن لا شيء مني قد بقي بداخله
أشعر بشيء يدخل الفراغ الذي بداخلي و يستحوذ عليه، شيء قذر ولد من هذا الصندوق، شيء غريب ماوراء الخيال برائحة عفنة كتلك التي تنبعث من عدد لا يحصى من الحشرات الميتة المغطاة بالبراز، حاولت ابقاءها خارجاً، حاولت مجدداً و مجدداً، لكني أعلم أنه حتى لو فعلت، فهذا الشيء سيتملص عبر الفتوحات التي في دفاعاتي، سيمزق ضعفي كالضبع، ثم يلتهم أجزائي
ما إن ينتهي، لن أعرف بعد الآن ما أنا عليه، سأتحول إلى شبيه
(الشبيه أو الدوبلغنجر (بالألمانية: Doppelgänger) هو نسخة مطابقة أو مشابهة لشخصٍ على قيد الحياة، ومفهومه مشابه نوعًا ما لمفهوم القرين في الإسلام) ــ المصدر ويكيبيديا
لكن حتى هذا لن يكفي لجعلي انهي الفصل الرافض
مازال عليّ أن أستقبل اليوم دون ندم
يوم حيث لا أملك أي ندم؟
” اها-ها-ها… “
كم أنا غبية، لا وجود لشيء كهذا، هذه حياتي الأخرى، لا يهم ما أفعله هنا، لن يكفي ذلك لقطع روابطي مع العالم الحقيقي
حتى اعتراف كازو لن يكون له معنى
ماذا يمكنني أن أفعل لإرضاء نفسي في عالم معزول بالكامل؟ لا أعلم…
النتيجة التي أردتها…
كافحت لوقت طويل، طويل جداً بحثاً عن هذه النتيجة داخل الركود الذي يهيمن على هذا العالم
لكن الحقيقة أني لم أكن أعلم ما أبحث عنه حتى
كنت أتخبط في جهل لفترة من الزمن قبل أن أدرك أن تلك النتيجة لا وجود لها
” أريد أن أعيش “
اوه، أهذه هي؟ أخيراً فهمت
إذاً هذه هي أمنيتي
هذا يفسر لماذا ستبقى مجرد – رغبة لم تتحقق – إلى الأبد
عجزي عن فهم أي من هذا قد شوه الصندوق
الأمنية المشوهة تحولت إلى هاجس لا يمكن إزالته، سيكون هنا دائماً طالما أنا بداخل الصندوق
الهاجس سيبقى هنا، يحفّز ذاتي المزيفة في نشاط لا ينتهي، لهذا أعلم أنه حتى لو اختفيت، الصندوق لن يتوقف أبداً
المرة 27755 :
” أنا لن أترككِ في هذا المكان وحيدة!! “
كلمات كازو كانت كافية لإعادة كازومي موجي المفقودة مؤقتاً
” أنا غبية جداً“
اتخذت قراري ذات مرة، عندما بدأ كل هذا، قطعت عهداً على نفسي، إن بدأت بفقدان أثر غايتي التي أسعى لها، إن انحرفت عن تلك الطريق فسأدمر الصندوق قبل أن ترى أعمالي المشينة النور
لكن العدد الساحق للدورات في هذا العالم الذي لا ينتهي قد دمرت عزيمتي لدرجة محتها من الوجود كلياً
كان يفترض أن كل أمل لي في العودة قد اختفى بمجرد قتلي للشخص الأول
لكن بعدها…
” بكلمات قليلة، كلمات بسيطة، أنا… “
… أنا قد عدت
لكن أعلم أنه في حين قد عدت لهذه اللحظة، فسأفقد السيطرة مجدداً قريباً
الصندوق سيستنفد جسدي و عقلي
لهذا يجب أن أقتل نفسي… طالما لازلت كازومي موجي
” وداعاً كازو “
وهكذا الصندوق الذي لم يحقق لي السعادة قد انتهى
لقد مت ملقية فوق الشخص الذي أحب، هذه بحد ذاتها بركة، أنا راضية بهذا، نعم، هذا جيد تماماً
أغلقت عينيّ، قطعاً ستبقى كذلك للأبد…
” لا أحد قال أن بإمكانكِ الموت “
فتحتهم مجدداً، متفاجئة
أمامي مباشرةً، يقف الكائن الغامض الذي أعطاني الصندوق، أعين كازو مثبتة عليّ، ربما لأنه لا يلاحظ وجوده
ابتسامة هادئة رحبت بي عندما حدقت في هذا الشخص
” أنا لست أراقب ذلك الفتى هناك فحسب، لا يمكنني ترككِ تنهين هذه الفرصة الرائعة كي أدرسه دون توقف و التي عملت جاهداً لترتيبها “
ماذا؟… مالذي يتحدث عنه؟
” هممم… ربما ليس كافياً إن استمرينا في نفس الروتين الذي كنا فيه للآن، مع ذلك… هذا يأتي ضد مبدئي، لكني سأستعير صندوقكِ ذاك للحظة، بعض التعديلات ضرورية، كنتي تحاولين تحطيمه على أي حال فلا بد أنكِ لا تمانعين أليس كذلك؟ “
دون أن ينتظر رداً مني، الكائن وضع يده على صدري
” آآآآآآــــــــــــــــــــــــ!! “
فور ذلك تملكني ألم مبرح يفوق أي شيء يمكنني تصوره، الألم لايحتمل، حتى رغم اعتيادي على الألم و التعرض للسحق من قبل شاحنة لدرجة أني لم أصدر أي صوت عندما طعنت نفسي، إلا أن هذا الشعور في مستوى آخر تماماً، كأن روحي تمزق لأشلاء، إنه نوع من الألم لا يمكن لشيء تخفيفه، كأنه يُطبق مباشرةً على جهازي العصبي
الكائن ابتسم بينما سحب الصندوق الذي بحجم قبضة اليد من صدري
” لابد أنكِ تعلمين هذا بالفعل، لكن هذا الصندوق لن يعمل بدونكِ أبداً، لذا سأحتاج لوضعكِ أنتِ داخله الآن“
بهذه الكلمات، الكائن بدأ يطويني
لقد تم طيّي، ثم طيّي مجدداً و بعدها وُضِعت داخل الصندوق
كازو، أرجوك كازو
أعلم أن ما أطلبه أنانية مني، أعلم أنه من المضحك التفكير بأن لي الحق في طلب شيء ما منك بعد كل الذي فعلتُه، لكن… لا يمكنني… لا يمكنني تحمل هذا
ساعدني…