الفصل الـ 47 " الإستدعدادات الأخيرة 2 "
بدأت الشمس بالغروب..
كان اليوم السادس على وشك الإنتهاء بالفعل وقريباً سوف يبدأ اليوم الأخير وما هى إلا ساعات ويبدأ الحدث المنتظر..
فى المنجم..
وصل الحكيم ألبرت شخصياً إلى المنجم مع سيف نادر فى يده..
" تحياتي رئيس الوزراء " إنحني كل من فى المنجم حتى مالك..
أعطي الحكيم ألبرت الصندوق إلى مالك " لقد بدأت مهمتك الأن "..
" هل قرر اللورد أخيراً ؟ " سئل مالك..
أماء الحكيم ألبرت " نعم يُمكنك التحرك الأن "..
أماء مالك وخرج من المنجم مع السيف متحركاً فى طريق مجهول..
نظر البقية إلى الحكيم ألبرت بعلامات تساؤل..
أشار الحكيم ألبرت إلى واحدٍ منهم " ستكون أنت المسؤل عن المنجم وسوف تزودني بتقارير منتظمة يومياً مع العناصر المستخرجة " وأشار إلى الغزال الساقط الضبابي الذي معهم..
" كما تأمر " شعر الرجل بالسعادة..
لم يكن الامر أن عمله سيقل ولكن نفس العمل مع زيادة مهمة المرافقة ولكن وضعه زاد وكذالك مكافأته..
حسده البقية ولكن بدون أفكار سيئة وسرعان ما عادوا إلى العمل..
* * *
فى القرية
عاد المارشال ياسين رفقة الجيش الذي بدأ يثرثر عن نتائج معركتهم وكيف صنعوا حتى لمحوا ظل شخص عرفوه جيداً..
لم يكن الكل يعرفونه لأنه إختفي لبضعة أيام وهم إنضموا للقرية منذ فترة قصيرة.. ولكن من عرفوه إنحنوا فوراً فتعبوهم البقية " نحي قائد الإستخبارات "..
" مرحباً بالموقر شادو " قال ياسين مبتسماً..
" أوه المارشال ياسين.. " ثم نظر إلى الجيش خلفه " لقد قمت بعملٍ جيد..
" الفضل لللورد.. كيف حال مهمتك ؟ "
" على أكمل وجه..
" هل حصلت على صندوق الطعام ؟ "
" لم تكن تملكه من الأساس ولكنه لازال مع ذالك الشخص.. ربما سنحصل عليه قريباً "..
أماء ياسين وقال " ماذا عن جولة صغيرة لم نقاتل منذ فترة طويلة "..
" تسك.. وأنت بهذا الدرع هل تريد أن تستغلني " سخر شادو
ضحك ياسين وأزال الدرع ووجه سيفه نحوه..
حمل شادو خناجره وبدأت معركة قوية..
أفسح الجنود الموقع وحدقوا برهبة فى المشهد..
تحرك الإثنان بخطي سريعة متنقلين فى كامل الموقع مع شرارات المعادن تتصادم بين لحظة والاخري..
" إنهما رائعان " علق جان..
امائت ليزا " أتسائل ما هى المهمة التى كُلف بها الموقر شادو "..
لم يعرف أحد عن المهمة وصدقاً هناك الكثيرون لا يعرفون شادو ولهذا سألوا..
أجابت ليزا بما تعرفه عنه..
مع إستمرار المعركة شعر الجميع بشئ خاطي..
هجمات ياسين كانت تزدادا شراسة وسرعان ما ملأت بنية القتل أى أن هذا لم يعد مجرد تدريب بل قتال موت بين إثنين…
فوجئ الحشد ولم يفهموا ولكن لحظات وتحولت هجمات شادو إلى قاتلة بالمثل..
هجوم تلو الاخر وسرعان ما بدأت الإصابات تزداد عليهم ولكنهم لم يتوقفوا عن القتال..
" القائد دارما .. ألن نوقفهم ؟ " سئلت ليزا بقلق..
هز دارما رأسه " إنهما أعلى منى وأنا لست على إستعداد لأقع فى مشكلة أخري " ثم أردف " وأيضاً لا تقلقي ربما زادت شدة هجماتهم ولكنهم يتحكمون بها ببراعة وهو أمر لنا للتدريب والتعلم "..
فوجئت ليزا للحظة قبل أن تعود وتركز على القتال وبدأت تفهم أن القتال كان واقعي ولكنه لم يكن خطراً..
إستند التبادل إلى مهاجمة نقاط ضعف الخصم وإستغلال الثغرات ولكن وكأنهما روبوتان حيث قاما بتعديل أساليبهما أكثر من مرة مما جعل ليزا وغيرها عاجزين عن الكلام…
" ربما أكون بطلاً ولكن من حيث الأساليب فأنا أفتقد مقارنة بهما " وضع دارما نفسه فى موقفٍ أضعف..
" تطور جيد " توقف شادو عن القتال وقال مبتسماً
" وأنت أيضأً.. لم تكن تضيع وقتك بمطاردة الفتيات "
إبتسم شادو " ولكنك لم تصل بعد إلى المستوي المطلوب "..
عبس ياسين وصمت
سرعان ما أدرك شادو أنه قال شيئاً خاطئاً وأعتذر " أسف لتذكريك بهما ولكن
" لا داعي " لوح ياسين بيده وتنهد وهو يرفع رأسه للسماء " لم أنساهم.. ولو للحظة واحدة ولم أنسه هو أيضاً.. الموت.. الموت لن يكفي لتسديد الدين "..
سرعان ما رفعت أذان الحشد ليسمعوا ماضيه..
الأشخاص المستدعون من البوابة كان لهم ماضي لأنهم عاشوا يوماً ما وجربوا قصصاً وحكايا مختلفة قبل أن يموتوا ثم إستدعائهم العالم من جديد وهو أحد أسرار العالم من حيث كيف يعود الناس للحياة ولكن كان للجميع قصة والأن كان نوت يصنع قصة لـ مارشاله.. لماذا.. بالطبع ليعلق تابعيه به.. شخص بدون ماضي هو مجرد ملك وفى الحرب كانت المشاعر أو الحالة النفسية من أهم أسباب النصر وأيضاً لحث الجنود على التعاون والتطور أسرع وفى نفس الوقت لرفع ولائهم..
" كيف أنسي من إعتدي على زوجتي أمامى وقتل إبنتي ذات الست أعوام قطعة قطعة " صرخ ياسين فى كل كملة صراخاً يائساً بينما ومضت عيونه فقط… كـ مارشال للجيش كيف يبكي " ثم تركني لأموت بائساً ككلب فى الشوارع.. قريباً سوف أقتله وأكل لحمة .. ماذا لو كان جنرال فى مدينة.. لقد وعدني اللورد بهدم المدينة وتقديمه لى وأنا لن أتركه "..
" لم تتغير أبداً يا صديقي… وضع شادو يده على كتفه وقال " لقد إستدعاك اللورد بالفعل ليكافأك بشئ عظيم وأنا على الخروج الأن لأنفذ مهمة أخري.. سنتقابل قريباً ولكن فى ذالك الوقت أرجو أن تجد زوجة وتبداً من جديد "..
غادر شادو بعد التحدث وترك المكان صامتاً..
إرتدي ياسين دروعه.. لم يذرف دمعه واحدة ولم يبكي لمرة ووقف دائماً مثل الأسد.. قائد.. قائد حقيقي على الكل إتباعه..
تحرك ياسين نحو نوت وقريباً دوى صوت البرق وظهرت أنوار مشرقة
* * *
على الجانب الأخر تحرك مالك على حدود الإقليم ليقابل نمراً أبيضاً يقود مجموعة من النممور العادية…
كانت واحدة من النمور النادرة التى تملك سلالة من أحد الوحوش الأسطورية القديمة ويمكنها التأسل الرجعي *
( التأسل الرجعي هو إيقاظ جينات الأسلاف مثلاً الثعبان يتأسل فيصبح تنيناً بما أنه من نسله وهكذا )
ولكن نسبة السلالة فى جسده لم تتخطي 0.00000000001% وكانت نائمة ومع ذالك كان أقوي من باقي الوحوش فى مستواه ويُعطيه بعض هالة القيادة..
تحرك مالك بسيفه وسرعان ما أباد كامل النمور وترك فقط النمر الأبيض لاهثاً مغطاً بالجروح..
وضع مالك السيف على عينه " لا أريد إذلالك ولا أريدك عبداً ، أريد صديق يؤنسني فى طريقي..
ومن هنا بدأت قصة أخري لواحد من أقوي الشخصيات المستقبلية ولكن هذا لوقتٍ أخر فى المستقبل..
* * *
على الجانب الأخر وصل شادو إلى بلدة ذات طابع مختلف على الحدود الإشتراكية لكلٍ من إقليم الوحوش وإقليم أشجار القمر..
كانت بلدة تجارية تعتمد فى نظاماها على التداول والتجارة مع كل الأطراف حتى مع اللصوص وقطاع الطرق.. لم يمنعوا أحداً هنا طالما كان يملك مالاً حتى أنهم وفروا كامل أنواع المتعة والمعلومات والأسلحة وحتى الكنوز النادرة.. بالطبع طالما تملك نقوداً..
قاد شادو الذئب الضبابي إلى الداخل ودخل بقوة بين قطاع الطرق واللصوص وجلس على طاولة ورفع قدميه فوقها وصرخ " أحضر لى بعض النبيذ أيها الوغد "..
أما صديقنا الأخير إيرين فلقد وصل إلى جزيرة صغيرة فى النهر ونزلوا ليستريحوا فيها ويعيدوا ملأ مؤنتهم من الطعام.. ولكن إيرين كان يبحث عن بعض الكنوز..