الفصل الـ 44 " بكاء السماء 3 ( قصة الحورية ) "
فى جزيرة السماء..
كان المشهد رائعاً مع الألوان الجميلة التى شكلتها المناظر الطبيعية البديعة..
رأت الفتاه شلالاً يهبط من السماء مما شكل تياراً من الضباب المائي الجميل وفى مصبه صورة لتمثال كبير يجمع بين إروين وسوزان متعانقين فى لحظة خالدة صورتها التماثيل بأكثر التفاصيل دقة وكأنها صنعت على يد نحات إسطوري من درجة واقعيتها وتجسيدها لمشهد هو أفضل من الحقيقي…
على جانبية كانت مجموعة من الحدائق مع مختلف الزهور ذات الألوان المغايرة والبديعة اتلى جعلت الفتاه تشهق فى رعب..
هى التى عائت فى بيئة فقيرة ثم فى الصحراء لأكثر من 11 عاماً أذهلها هذا المشهد الجميل وخاصة مع غناء الطيور الذي كان مزيجاً بين الفرح والحزن بين لقاء العاشقين..
لم تري الفتاه إروين أو سوزان ولكنها لم تأتى لأجلهما من الأساس ولهذا لم تضيع وقتها وبدأت البحث عن الحوريات فى مصب الشلال..
فور أن وصلت أذهلها مشهد الأسماك التى تقفز بين الحين والأخر وأصوات الضحك التى تتبعتها لتجد مجموعة من الحوريات يجلسن على جانب المصب مع وضع ذيولهن فى البحر..
شعرت الفتاه بذهاب روحها من صوت الحوريات العذب وكادت أن تفقد السيطرة على جسدها..
إقتربت الفتاه من الحوريات الذين تفاجوءوا برؤيتها ولكنهم لم يرفضوها..
سئلت الفتاه عن طريق مغادرة لصحراء بعدما أخبرتهم بكامل قصتها..
ولكن إجابة الحوريات جعلوها تفقد أخر أمل لها..
لا يوجد طريقة لك لمغادرة الصحراء ما لم تتخلى عن كل ما حصلتي عليه من الوحش..
ردت الفتاه بأنها لا تملك إلا ريشة تركها لها الببغاء ولكنهم لم يقصدوا الريشة فقط ولكن قصدوا الطعام والسن.. بمعني أخر كل الفترة التى قضتها فى الصحراء وإلا لن تغادر..
أخبرتهم الفتاه عن كلمات الوحش..
قالت الحوريات أن الوحش لا يكذب ولكن لم يكونوا هم المقصدوين بالحوريات فى قصته ولكن الحورية الزعيمة ومع ذالك قبل أن تشعر الفتاه بالسعادة مرة أخري قذفت الحوريات موجه أخري من اليأس عليها وأخبروها أن الحورية الزعيمة قد ماتت..
جلست الفتاه تبكي من جديد..
ربما كانت شابة فى مقتبل العمر الأن وتملك بعض الجمال ولكنها فى جوهرها طفلة..
أشفقت الحوريات عليها وقادوها أسفل الماء نحو مدينة جميلة وعظيمة تتلألأ تحت أضواء المرجان ذى الألون المختلفة…
أطلانتس.. المدينة الأسطورية التى إختفت من التاريخ فى ظروف غامضة ( سنعود لقصتها لاحقاً )..
مع مساعدة الحوريات دخلت الفتاه إلى أفضل وأعرق قصر تحت الماء حيث تم نصب عرش من مختلف الشعاب المرجانية وعليه كان هناك ريشة غريبة مصنوعة من المعدن وشوكة ثلاثية وأيضاً كرة زجاجية صغيرة..
قالت الحوريات أن الزعيمة قد ماتت ولكن روحها لازالت هنا ولو شعرت بالصدق منك فسوف تستجيب لطلب واحد منك وحتى مغادرة الصحراء سوف تكون ممكنة وقتها..
جلست الفتاه أمام العرش المرجاني وبدأت بالحديث… أسهبت فى لحديث وقالت كل ما كان بداخلها بكل مرارة وصدق حتى دمعت عيونها دماء والتى تشكلت فى كرارت زجاجاية صغيرة عامت فوق العرش وحينها ظهرت صورة لحورية بحر عجوزة..
فور أن رأتها صرخت الفتاه بفرح وطلبت الطلب ولكن على عكس الوحش قدمت العجوز موافقتها على الخروج ولكنها قدمت شرطاً.. شئ مقابل شئ وكان طلبها هى ريشة الجريفن التى كانت أخر ما إمتلكته الفتاه من صديقها الراحل..
رفضت الفتاه فى البداية لم يكن أنها تعلم قيمة الريشة فهى صدقاً لا تقدر بثمن… فهى مفتاح لسجن الجحيم حيث… ولكن بسبب أنها حصلت عليها كـ هدية فراق من أفضل وأقرب صديق لها أو لنقل الوحيد..
ومع ذلك أخبرته روح الحورية العجوزة أنها لن توافق على جعلها تغادر الصحراء ما لم تترك الريشة أو يُمكنها العودة إلى الوحش وحينها لن تتخلى عن الريشة فقط ولكن على كل السنين التى قضتها فى الصحراء ومن يعلم ربما أكثر..
شعرت الفتاه بالندم فى هذه اللحظة.. لو كانت تعلم أن هذه الرحلة سوف تفقدها صديقاً وأيضاً ما تركه فلن تقوم بها من البداية ولكن مع ذالك كان مغادرة الصحراء أمل صديقها أيضاً ولهذا بعد بعض الوقت وافقت وأعطت الريشة لروح الحورية العجوزه ..
فرحت الحورية العجوزة أو الروح وقدمت خريطة للفتاة طالما إتبعتها سوف تغادر الصحراء..
إتبعت الفتاه الدليل بالفعل وغادرت الصحراء ولكن ما قابلها لم يكن مشهداً لأراضي خضراء وشمس مشمسة أو غابة بها أشجار تصل إلى السماء أو أرض صخرية حيث تنتشر الجبال وغيرها بل صدقاً لم يوجد شئ وهنا عرفت الفتاه أنها تعرضت للخداع وفور ان وطأت قدمها هذا الفراغ الغريب وجدت نفسها فى سجن مظلم..
حاولت العودة ولكنها لم تستطع وتم حبسها هنا..
* * *
" إذاً هذه قصتك.. " قال شادو مذهولاً وهو ينظر إلى الفتاه الصغيرة " ومع ذالك لماذا عدتِ إلى جسدك الصغير..
" يُمكنك التخمين " سخرت الفتاه..
" إذاً لقد ظهر لك الوحش مرة أخري " سئل شادو
اماءت الفتاه " أخبرني أنه لتحريري يجب أن أعيد إليه كل شئ وقد وافقت.. مما جعلنى أعود إلى حيث كنت ولكن للأسف لم أخرج من السجن "..
" لا أفهم أيضاً.. لماذا أعطاكِ كل ها ليعود ويأخذه مرة أخري.. هل يشعر بالملل لهذه الدرجة ؟ " سئل شادو..
" لا أعرف أيضاً ولست أهتم ، المهم إستعد فالموت قادم لكلانا "..
" لماذا.. بكاء السماء يعنى عودة طيور الحب وطيور الحزن محملة بالعشيقين سوزان وإروين.. ما المقلق فى هذا ؟ "
" المقلق هو أن سوزان وإروين لم يعودوا موجودين
" وما المشكلة ؟.. قال شادو بسخرية قبل أن يتجمد " إذا لم يعودوا موجودين فلما تظهر الطيور مرة أخري أو… الجزيرة "
الجزيرة.. إهتز قلب شادو
" لا تخبريني..
" يبدو أنك فهمت.. نعم نحن فى جزيرة السماء حيث من المفترض أن يتقابل العاشقان ولكن بدون العاشقان فى هذه الدورة فلن يعود للجزيرة معني وسوف تنهار ومعها نحن..
" أين هو موقع الجزيرة ؟ " سئل شادو ليتلقي إجابة صادمة
" فى الفضاء.. مما يعني أن الفضاء سيلتهم كلانا.. لن أموت بسهولة ولكن أنت ستتحول إلى ذرة غبار فى ومضة..
" ألا يوجد حل ؟ " سئل شادو..
" لو كان.. هل تظننى سأكون هنا أتحدث مع أحمق مثلك وعلى كل حال أخبر جسدك الرئيسي أيضاً أن يتوقف عن احلام اليقظة.. محاولة الحصول على مفتاح الجحيم هو حلم أحمق "
لم يفاجئ شادو لقد إبتسم فقط
" ألست مستغرباً ؟ " سئل الفتاه بشك
" بالطبع مستغرب ولكن من عدم مصارحتك لى بالأمر طوال هذه الفترة وتركتيني ألعب معكِ مع أنك عرفتيني من أول لحظة " إبتسم شادو لها بثقة.. إلى الان كل شئ يسير كما أراد..