في ذلك الوقت، كان ساهيل يعقد اجتماعًا مع بعض الأشخاص المجهولين، الذين خمن غوستاف أنهم أتباعه.
مما رآه غوستاف، كان ساهيل يوزع مجموعة من التعليمات المعروضة على عدة شاشات إسقاط.
كما لاحظ أكوامًا من الأسلحة المتقدمة مكدسة داخل مخزن ضخم بجانبهم.
رغم أن تتبع الإشارات الحيوية لا يوفر صوتًا، إلا أن غوستاف تمكن من ملاحظة خطط التوزيع والمواقع الأخرى التي تُخزّن فيها الإمدادات من خلال الشاشات المعروضة.
شعر غوستاف بالدهشة حين اكتشف أن لديهم أكثر من عشرة آلاف إمداد متناثرة في مختلف أرجاء المدينة، وبحسب خططهم، سيتم بيع هذه الأسلحة وتوزيعها على دفعات في أيام مختلفة.
لم يكن يبدو أن ساهيل ينوي الالتزام بالاتفاق، لكن عند التدقيق، لاحظ غوستاف أن بعض أتباعه سيتظاهرون بأنهم مجموعة أخرى من موزعي الأسلحة المتقدمة، ليبيعوا الأسلحة إلى العدو.
كان ساهيل يخطط لإطالة أمد هذه الحرب لأطول فترة ممكنة.
استنتج غوستاف من ذلك أن الاجتماع كان حول كيفية سير الأمور خلال الشهرين القادمين، بسبب خطط ساهيل لمغادرة المدينة.
ورجّح أن ساهيل سيغادر إما في وقت متأخر من هذه الليلة أو في وقت مبكر من صباح الغد.
لهذا السبب، بدأ غوستاف بمطاردته قبل انتهاء الاجتماع.
أراد أن يكون بالقرب من الموقع في أسرع وقت ممكن.
وبفضل استخدامه تتبع الإشارات الحيوية لرؤية ما يراه ساهيل، لم يكن غوستاف يعرف المكان المحدد لذلك الموقع، لكنه استطاع استشعار الطريق المؤدي إليه عبر الرابط الذي توفره عين الحاكم.
يعمل تتبع الإشارات الحيوية بطريقة تمنح غوستاف رابطًا غريبًا، حيث يمكنه الشعور بالاتجاهات التي يجب أن يسلكها بعد الاتصال بإشارات حياة شخص معين.
وبالاعتماد على آخر مرة استخدم فيها هذه القدرة، استنتج أن الرابط يستمر لمدة ساعة تقريبًا قبل أن يختفي، لكن طالما أن لديه طاقة كافية، فبإمكانه دائمًا إعادة الاتصال بإشارة حياة ساهيل ومتابعة التتبع مجددًا.
في الوقت الحالي، كان غوستاف قد غادر عبر البوابة الأمامية للمنطقة الثانية والثلاثين.
شعر الحراس هناك بصدمة كبيرة عندما اجتاحتهم قوة الرياح التي خلفها انطلاقه السريع عبر البوابة، بينما لمحت أعينهم ظلاً مشوشًا لشخصٍ ما وسط الرياح.
تملكهم التردد بشأن ما إذا كان ينبغي الإبلاغ عن هذا الحادث أم لا.
مرة أخرى، لمح غوستاف العديد من سكان المدينة العالقين أمام البوابات بملابس ممزقة.
لكنه واصل طريقه، مدركًا أنه لا يملك شيئًا ليقدمه لهم، فمأساتهم ليست شيئًا يمكنه تغييره الآن.
"هُووش!"
لم يكن سوى مسألة وقت قبل أن يصل إلى منطقة أخرى ويواصل التقدم نحو الجنوب الشرقي.
"فووووووم!"
بين الحين والآخر، كان يقفز من مبنى مدمّر إلى آخر أثناء تسارعه للأمام.
ومن خلال اتصاله بالرابط، تمكن من تحديد أن ساهيل كان حاليًا في أقصى الحافة الجنوبية للمدينة.
وبحسب الخريطة، فهذا الموقع يقع في المنطقة السادسة، مما يعني أن غوستاف سيحتاج إلى أربع ساعات على الأقل للوصول إلى هناك.
بحلول ذلك الوقت، سيكون الظلام قد حل بالكامل.
وكان يأمل ألّا يجد نفسه عالقًا في أي معارك أثناء رحلته.
—
داخل منشأة تحت الأرض…
كان رجل بشعر بني قصير وعينين حادتين مائلتين، مرتديًا بدلة زرقاء رسمية، يستند بشكل طفيف على طاولة مكتبية بينما سُحّاب سرواله مفتوح.
أمام هذا الرجل، كانت تقف فتاة شابة جميلة، تضع نظارات ولها شعر أصفر طويل، ووجهها يعكس ملامح النشوة.
كانت يداها مستندتين على فخذيه العلويين وهي تتحدث.
"أرجوك، دعني…" توسلت بينما كانت تحاول لمس المنطقة حول سُحّابه المفتوح.
"جيسيكا، أنا هنا من أجل العمل." قال يونغ جو بنبرة باردة غير مكترثة.
"أوه، هيا، أستطيع جعله متحمسًا، العمل يمكن أن يأتي بعد اللذة." همست وهي تقترب بوجهها أكثر.
مدّ يونغ جو يده وأمسك بكتفها، مانعًا إياها من التقدم أكثر.
"ليس هكذا تسير الأمور." قال بينما كان يرفعها على قدميها.
وجدت جيسيكا نفسها تقف مستقيمة بعد أن رفعها.
"أنتِ خطيبتي. سيكون لدينا الكثير من الوقت لهذا لاحقًا." قال وهو يغلق سُحّابه.
قطّبت جيسيكا حاجبيها وهي تحدق به.
"أنت دائمًا تتصرف ببرود مع الجميع، حتى معي. هل تحبني فعلًا؟" قالت بملامح حزينة.
عدل يونغ جو من وقفته، ثم أمسك بذقنها وسحبها نحوه بملامح جامدة.
حدّق في عينيها للحظات قليلة، قبل أن يمنحها قبلة طويلة دامت خمسة عشر ثانية.
تلألأ وجه جيسيكا بالسعادة عندما ابتعد عنها وسألها:
"هل ما زلتِ تشكين في ذلك؟"
احمرّ وجهها ولم تستطع الرد.
أعاد يونغ جو ترتيب سترته وهو يقف مستقيمًا تمامًا.
"والآن، لنعد إلى العمل. كيف يجري التقدم في إدخال رجلنا؟" سأل بنبرة جادة.
استعادت جيسيكا تركيزها، وأجابت:
"تم الأمر بالفعل. لقد دخل بالفعل وهو يتبع الآثار…"
بعد دقائق، كان يونغ جو يسير عبر الممرات، وخلفه حراسه المرتدون بزّات ضيقة.
"بَف!" بصق على جانب الممر، ثم أخرج قطعة قماش صغيرة لمسح شفتيه.
"ناولني زجاجة ماء." أمر بنبرة باردة.
ظهر زجاجة ماء من العدم في يد أحد الحراس، ثم مدّها إليه.
أخذها يونغ جو، وشرب نصف محتوياتها دفعة واحدة.
"حب؟ ما هذا؟ أنتِ مجرد بيدق ضروري لتسهيل خططي…" ظهرت تعابير اشمئزاز على وجهه عند ظهور هذا الخاطر في ذهنه.
—
في مدينة ليولوتش…
كان غوستاف قد أمضى قرابة ثلاث ساعات في رحلته، وبحلول ذلك الوقت، كان الظلام قد غطى السماء بالكامل.
بحسب ما جمعه حتى الآن، كانت معظم المعارك تحدث أثناء الليل، لذا نشر إدراكه على نطاق واسع ليتمكن من تغيير مساره فورًا إذا استشعر أي مواجهات.
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.