"أكيم!"
صاح صوت عالٍ فجأة بمجرد خروج غوستاف من المبنى.
استدار غوستاف إلى الجانب بنظرة حائرة، فرأى امرأة شابة جميلة ذات شعر أخضر قصير تقترب منه من الطرف الآخر للشارع.
كانت ترتدي زيًّا أسود أيضًا، لكن بخلاف غوستاف، لم تكن ترتدي خوذتها، بل كانت تحملها بيدها وهي تتقدم نحوه.
أدار غوستاف وجهه للأمام وواصل المشي.
"أكيم! إلى أين تذهب؟ انتظرني،" نادت بصوتها وهي تسرّع خطواتها حتى وصلت خلف غوستاف، ثم وضعت يدها على كتفه من الخلف.
"لم يكن من المفترض أن نلتقي حتى الأسبوع المقبل، لماذا أتيت إلى هنا؟" سألت وهي تتحرك لتقف أمام غوستاف.
"هل اشتقت إليّ لهذه الدرجة؟" قالت بنبرة مغرية بينما كانت تمدّ يديها لتعانقه.
أبعدها غوستاف عن احتضانه وتحدث: "أظن أنكِ أخطأتِ في الشخص،" قال ذلك قبل أن يتابع سيره متجاوزًا إياها.
"هيا يا أكيم، هل ما زلت غاضبًا مني؟" سألت وهي لا تزال تتبعه.
"لا، لست غاضبًا… أنا لا أعرفكِ حتى، لقد أخطأتِ في الشخص،" ردّ غوستاف وهو يواصل التقدم.
"هذا قاسٍ،" قالت بنبرة محبطة، لكنها استمرت في ملاحقته.
[مهمة جديدة صدرت]
[المعلومات: ساعد في مواساة الفتاة المسكينة]
[المكافآت]
«+200,000 نقطة خبرة»
«ترقية مستوى "عين الحاكم"»
توقف غوستاف فجأة عندما لاحظ هذه الإشعارات الجديدة.
'ما هذا بحق الجحيم؟ كيف لي أن أواسيها؟' تساءل غوستاف داخليًا وهو يلتفت إلى الفتاة التي وقفت بدورها عندما توقف.
"ما الذي تريدينه مني بالضبط؟" سأل غوستاف بنبرة مهتمة، على أمل أن يجد بعض التلميحات حول كيفية إنهاء هذه المهمة.
"هيا يا أكيم، توقف عن التصرف بهذه الطريقة ولنذهب إلى مكان خاص، أنا أفتقدك أيضًا، لمساتك، قبلاتك… أنا أحبك،" قالت وعيناها تلمعان.
'أم… هذه مشكلة، أظن أن عليّ التخلي عن هذه المهمة،' قال غوستاف لنفسه.
("عقوبات مخفية…") همس النظام داخليًا بضحكة خفيفة.
"حتى أنك غيرت صوتك محاولًا خداعي، لكنك نسيت أنك أنت من طلب مني ترقيع هذه البذلة هنا،" قالت الفتاة وهي تلمس منطقة العنق في زي غوستاف.
"حتى لو كان غير ملحوظ كثيرًا، لأنك قلت بنفسك أنني بارعة في هذه الأمور، فسأتعرف عليه في أي مكان… إلى جانب هيئتك طبعًا،" ضحكت برفق بعد أن وصلت إلى هذه النقطة.
تسعت عينا غوستاف تحت الخوذة مع إدراكه لما يجري.
"إذًا لهذا السبب؟"
بات الموقف واضحًا، فلم يعد لديه خيار سوى مسايرتها، وإلا فإنه يعرّض نفسه لخطر الانكشاف. كان هناك دليل واضح على أن هذه البذلة تعود إلى "أكيم".
ومن الواضح أن "أكيم" وهذه الفتاة المجهولة كانت بينهما علاقة.
لكن "أكيم" كان قد قُتل بالفعل، إذ كان غوستاف قد أجهز عليه في اليوم السابق، غير أنه لحسن الحظ تذكر ملامح وجهه تحت الخوذة، فبدأ تدريجيًا بالتحول إلى مظهره.
كان وجهًا داكن البشرة، ذو ملامح جذابة وشعر محلوق قصير.
"نبرة صوته…" كانت هذه هي المشكلة الوحيدة التي واجهها غوستاف الآن.
لم يكن قد سمع هذا الرجل يتكلم من قبل، لذا لم يكن لديه فكرة عن كيفية تقليده.
"تعرضت لحادث في المهمة الأخيرة أثّر على صوتي… لا أفعل هذا عمدًا،" لحسن الحظ، كان غوستاف قد جعل نبرة صوته خشنة منذ البداية.
"يا للهول، أكيم، هل أنت بخير؟" سألت بنظرة قلقة بينما كانت ترفع خوذته.
كان غوستاف قد جعل بعض الجروح تظهر على وجهه، لذا عندما رفعت خوذته، رأت وجه "أكيم" مغطًى بالكدمات والجروح.
أمسكت بوجهه بقلق وسحبته إلى حضنها مجددًا.
"سأطلب من والدي أن يسمح لك بالبقاء هنا معي، لا أستطيع تحمل فقدانك،" همست قبل أن تميل وتضع شفتيها على شفتي غوستاف.
كان المارة يبتسمون عندما لاحظوا الزوجين وهما يتبادلان القُبَل.
اضطر غوستاف إلى مجاراتها والتظاهر وهو يقبلها.
"هممم، أكيم، تبدو أكثر شغفًا من قبل. كنتَ سيئًا في التقبيل سابقًا،" علقت بعد أن ابتعدت عنه.
لم يكن لدى غوستاف أدنى فكرة عن كيفية الرد على ذلك. لقد حصل على أول قبلة له منذ أيام قليلة فقط، وها هو الآن يقبّل فتاة غريبة لا يعرفها للمرة الأولى.
[المهمة أُنجزت]
ظهر الإشعار أمام عينيه.
"إذًا كان كل هذا لمجرد أنني أقبل فتاة غريبة؟" تساءل غوستاف داخليًا.
("لا تتظاهر بأنك لم تستمتع بذلك،") ردّ النظام بضحكة ساخرة.
غوستاف: "…"
بعد دقائق، وجد غوستاف ونلك الفتاة نفسيهما في شقة فاخرة.
"سأعود بعد أن آخذ حمامًا،" قالت وهي تغمز لغوستاف.
بمجرد أن دخلت، انطلق غوستاف خارج الباب وخرج من المبنى بسرعة.
تحرك نحو أقرب حمام عام وغيّر ملابسه بينما استعاد المظهر الذي استخدمه في يومه الأول هنا.
وجه مستطيل بشارب ولحية صغيرة يجعله يبدو أكبر سنًا.
خرج غوستاف من الحمام بعد لحظات وهو يشعر بالارتياح، متجهًا إلى الغرفة التي حجزها في الليلة السابقة.
قرر ألا يستخدم تلك البذلة مجددًا، وغير بنيته الجسدية كي يبتعد عن مظهر "أكيم".
كان متأكدًا أن "أكيم" يلعنه في العالم الآخر الآن. فلم يقتله فحسب، بل قبّل فتاته، وكادا يذهبان إلى أبعد من ذلك لو لم يهرب غوستاف في الوقت المناسب.
بعد دقائق، وصل غوستاف إلى غرفته، وجلس على السرير بينما كان يُخرج بعض المعدات.
تــرررهــيــي~
أصدر جهازٌ صغير يشبه القرص صوتًا غريبًا، ثم أسقط إسقاطًا بالأشعة السينية باللونين الأسود والأبيض لطابق زعيم الزاليبان في قاعدة المنطقة الثانية والثلاثين.
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.