"أولئك الحمقى… لم يخطر لي أن يُقدِموا على توريطه من وراء ظهري لمجرد إبطائه في المعسكر لوقت أطول… وكل ذلك لأن ذلك الرجل يريد مني أن أهزمه قبل أن يصنع لنفسه اسمًا،" زفر إندريك بضيق قبل أن يتجه للجلوس.
"هل ينبغي لي إخباره بكل شيء؟"
أمعن إندريك التفكير لعدة دقائق قبل أن ينفض هذه الفكرة عن ذهنه.
"كلا… لا يمكنني إخباره بشيء الآن حتى أجد وسيلة لإنقاذها،" حسم أمره بملامح يعلوها الاضطراب.
—
بعد يومين
في مكتب فسيح، جلس رجل ذو شعر بني طويل مرتديًا بزةً سماوية اللون، يستمع باهتمام لرجل ضخم البنية يرتدي بزة سوداء ضيقة وقناعًا يخفي ملامحه.
لم يكن ذلك الرجل إلا يونغ جو، وإلى جانبه تابعه المخلص.
"إذًا، تقول لي إن جميع المستجدين الذين حُقِنوا بالنانيت قد تم كشفهم؟" تساءل يونغ جو.
"كلهم… باستثناء إندريك،" أجابه الرجل الضخم.
انعقد حاجبا يونغ جو وهو يردد متسائلًا: "كيف؟ أيمكن أن يكون إندريك قد خانني؟"
"هذا مستحيل… ماذا قال الباقون في تقاريرهم؟" استفسر بعد لحظة صمت.
"سيدي، يبدو أنك نسيت أن كيندريك قد وقع في الأسر،" نطق التابع بجدية.
"وماذا عساي أفعل بذلك الحشرة؟ يمكن استبداله بسهولة. لا يزال هناك آخرون، لكن ما يثير قلقي هو كيف تمكنوا من كشف مخططاتنا بهذه السرعة،" قالها يونغ جو بنبرة باردة.
"المتوارون في الظلال كذلك لا يعلمون كيف انقلبت الأمور علينا بهذه الصورة… الشيء الوحيد الذي أجمعوا عليه هو أن كل شيء بدأ بالانهيار منذ أن استُهدف غوستاف،" أوضح التابع.
"غوستاف…" تمتم يونغ جو، وكأن خيطًا رفيعًا قد التحم ببعضه داخل عقله.
"ألم يُذكر في التقارير أنه اجتمع بقائدة المعسكر، وكان هناك قبل أن يتمكنوا من القضاء على الفتى المختطَف؟" استفسر وهو يحدق في تابعه.
"بحسب شهادات من راقبوا الوضع من الظلال، هذا صحيح،" أجاب التابع دون تردد.
ضاقَت عينا يونغ جو بخطورة وهو يهمس: "ذلك الفتى لا بد أن له يدًا في كشف المجندين الذين نُحكم سيطرتنا عليهم."
ثم أضاف بصوت حازم: "مرر الأوامر إلى إندريك… عليه أن يقتل غوستاف قبل أن يغادر في مهمته الأولى… سيتلقى كل ما يحتاجه لإتمام هذا الأمر."
"وماذا إن رفض؟ وفقًا للعقد المبرم بينكما، ليس ملزمًا بطاعتك حتى يُتم تدريبه في منظمة MBO،" قال التابع بصوت منخفض.
"لن يرفض… هو الآخر يبغض شقيقه،" أجاب يونغ جو بثقة، ثم مد يده نحو فنجان الشاي الموضوع بجواره.
أومأ الرجل الضخم برأسه استجابةً، واستدار منصرفًا بينما أخذ يونغ جو رشفةً من شرابه.
"الرفض ليس خيارًا… سأضطر إلى تفعيل النانيت إن أبدى أي تردد،" تمتم وهو يحدق في السائل المتماوج داخل فنجانه.
—
الرابعة فجرًا – في المعسكر
في غرفة زُينت بألوان زهرية ذات طابع أنثوي، تموجت ملصقات الحفلات الموسيقية على الجدران بفعل نسمات هواء خفيفة. كانت فتاةٌ مستلقية على سريرها، تغط في النوم، شَعرُها مموج بتموجات فضية ووردية، وقرنان صغيران يبرزان من جانبي جبينها.
لهاث! لهاث! لهاث!
تسارعت أنفاسها المضطربة وهي تتقلب من جهة إلى أخرى فوق السرير.
"آه!" جلست فجأة، متنفِّسةً بصوت متقطع، وعيناها مشرعتان على اتساعهما والخوف متجذر في ملامحها.
انبثقت حبات العرق عن جبينها، وبعضها استقر فوق حاجبيها بينما انزلقت أخرى على خديها.
مرت لحظات من اللهاث المضطرب قبل أن تهدأ أنجي تدريجيًا.
نزعت الغطاء عنها، وأرجلت قدميها على الأرض…
"آه!" شهقت، وقد داهمها ألمٌ حادٌّ في فخذيها لحظة ملامستهما للأرض.
استجابت بغريزة، ووضعت يديها عليهما، لكنها تجمدت حين وقع بصرها على جلدة فخذيها المكشوفة تحت الشورت الأخضر الضيق الذي كانت ترتديه.
"ما هذا؟" تمتمت وهي تلاحظ خطوطًا سوداء متشابكة تظهر على جلدها كالأوردة المتجذرة.
بيد أن الألم ما لبث أن تلاشى، واختفت الخطوط كما لو لم تكن، فعاد لون جلدها إلى حالته الطبيعية.
وقفت أنجي بثبات، تحركت بخطوات قصيرة لتتأكد من أن قدميها بخير.
قررت ألا تعير الأمر اهتمامًا كبيرًا، لكنها لم تستطع التغافل عن ذلك الشعور المريب الذي اجتاحها.
"حُلمٌ غريب…!" تمتمت وهي تستعيد شذرات مما رأته أثناء نومها.
رغم أن الأمر بدا كابوسًا عابرًا، إلا أن انقباضًا خفيًا تملكها، إحساسٌ داخلي بالقلق.
"عليّ أن أطمئن على غوستاف… وربما أقوم بفحص طبي فقط لأتأكد من أن كل شيء على ما يرام،" قررت أخيرًا، وقد رسمت في ذهنها كيف ستقضي وقتها اليوم.
—
مر النهار سريعًا بين التدريبات الروتينية، وكان هذا اليوم أيضًا موعد انتهاء تدريب إندريك على يد الضابطة ماغ.
قضى غوستاف وقته في التدريبات الشخصية، بينما خاض إندريك آخر نزال له مع الضابطة ماغ.
تحسن إندريك كثيرًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لم يقتصر الأمر على قوته البدنية فقط، بل امتدت التغييرات إلى إرادته التي صارت أصلب، وبات يدرك أنه لم يعد يستشيط غضبًا بسهولة عند سماع كلمات استفزازية.
"انتهى الأمر أيها الفتى… لم يعد هناك حاجة لمجيئك بعد اليوم،" قالت الضابطة ماغ بعد انتهاء النزال.
"همم،" تمتم إندريك، ملامحه تعكس شيئًا من الكآبة.
"ما هذا الرد؟ لا تقل لي أنك ستفتقد الألم الذي سببته لك،" قالت ماغ مب
تسمة بسخرية.
"هاه؟ ماذا؟ أفتقدك؟ مستحيل!" أنكر إندريك على الفور، قبل أن يستدير مغادرًا المكان بسرعة.