الفصل السادس والعشرون - أن تصبح صاحب دماء مختلطة من رتبة زولو
"من تكون الآنسة إيمي بحق الجحيم؟"
كان عقله يدور حول هذا السؤال مراراً وتكراراً.
لم تقتصر قدرة الآنسة إيمي على جعل الشرطة يطلقون سراحه فوراً فحسب، بل جعلت لجنة الانضباط تلغي عقوبته أيضاً. لم يكن بمقدور أي معلم عادي فعل ذلك.
على الرغم من شعوره ببعض الريبة تجاه خلفيتها المجهول أمرها، إلا أن غوستاف لم يعد يشعر بالحذر حيالها بعد الآن.
ففي نهاية المطاف، كانت على علم بما فعله في ذلك الشهر الأخير.
وعلى الرغم من انتهاء عقوبته، إلا أن غوستاف توجه إلى المدرسة مبكراً جداً كالعادة، فقد أصبح ذلك جزءاً لا يتجزأ منه.
لقد منحه الزعيم دانزو عملاً، وكان دواماً جزئياً فحسب، لكن غوستاف كسب ما يصل إلى خمسة آلاف راد في الشهر الماضي.
كان الراد هو العملة المستخدمة في مدينة بلانكتون.
وكانت تعادل الجنيهات في الأيام الخوالي.
استخدم غوستاف تلك الألف الخمسة للتغطية على نفقاته كلما أنفق أموال... التعويض المسروقة التي حصل عليها من هونغ جو.
"لا يزال يتعين علي تعلم كيفية استخدام خط الدم هذا بشكل صحيح"، رفع غوستاف كفه الأيمن قليلاً وهو يسير في طريقه إلى المدرسة.
كان غوستاف وحده قادراً على رؤية الضوء الصغير فوق كفه والذي شكل صورة ذرة.
"انتهى بي الأمر بتحويله إلى شخص نباتي طريح الفراش بدلاً مما خططت له في الأصل... حسناً على أي حال، لقد سارت الأمور على أفضل وجه"، فكر غوستاف، "كل ما أحتاج إليه هو أن أكون أكثر حذراً ودقة في المرة القادمة... لولا تدخل الآنسة إيمي لكانت الأمور قد سارت في اتجاه سيء للغاية"،
"سأظل بحاجة إلى مواصلة التدرب عليه، فهناك الكثير من موضوعات الاختبار في المدرسة على أي حال"،
وصل غوستاف إلى المدرسة عندما توصل إلى هذا الاستنتاج.
دخل وتوجه مباشرة إلى مطبخ المدرسة.
وأثناء مروره عبر الممر الموجود في جهة اليسار، حيّا غوستاف بعض الطهاة هناك.
-"أهلاً يا غوستاف!"
"صباح الخير السيدة كارلين."
-"صباح الخير يا غوستاف!"
"صباح الخير خالة لورين."
-"أهلاً أيها الصغير!"
"صباح الخير سيدي دوم."
حيّا غوستاف الوجوه المألوفة ودخل المطبخ الرئيسي.
"لقد تأخرت مجدداً أيها المشاكس!"
كان صوت الزعيم دانزو أول ما طرقه عند الدخول.
"صباح الخير لك أيضاً أيها الزعيم دانزو"، رد غوستاف مبتسماً.
"امسح تلك الابتسامة عن وجهك! قد تتمكن من خداع الفتيات الصغيرات ولكن ليس أنا، همم! كنت تمارس العادة السرية طوال الليل أليس كذلك؟"
ضحك غوستاف بصوت عالٍ عند سماع ذلك، أجاب غوستاف: "نعم أيها الزعيم دانزو، ما زلت احتفظ بصورة ابنتك الجميلة في غرفتي"،
"أيها المشاكس الوقح تعال إلى هنا"، ضحك الزعيم دانزو بدوره وهو يجذب غوستاف إلى جانبه.
كان لدى الزعيم دانزو بعض الوصفات الجديدة ليعلمها لغوستاف.
فمضى يقدم له التفاصيل بينما يعرض عليه المكونات اللازمة.
وبعد أن تم كل شيء، تنحى الزعيم دانزو جانباً لمراقبة غوستاف وهو يعمل.
كان غوستاف أشبه بالآلة في طريقة تحركه؛ فقد كان سلساً للغاية في التقطيع، وإضافة البهارات، والغسيل، والغلي، والقلي، وما إلى ذلك.
جعلت مراقبته من الجانب الزعيم دانزو يشعر بالفخر.
تمتم الزعيم دانزو بنبرة يشوبها القليل من خيبة الأمل: "لو أن هذا الفتى يصبح خليفتي فقط، لكنت قادراً على النفخ بصدرتِ فخراً في أي مكان".
لقد سأل غوستاف عن هذا من قبل لكن غوستاف رفضه بالفعل. استمر الزعيم دانزو في السؤال لكن إجابة غوستاف ظلّت كما هي.
لم يدرك غوستاف قط أن الزعيم دانزو يتمتع بجلد سميك إلى هذا الحد، إلا عندما طهي الزعيم دانزو واحدة من أكثر الوجبات غرابة ولذة خصيصاً من أجله، وسأله مرة أخرى بعد أن انتهى غوستاف من التهام الطعام بأكمله.
بدا على غوستاف ملامح الشعور بالذنب عندما رفض الزعيم دانزو مرة أخرى.
فقرر الزعيم دانزو أن يسأله عن خططه للمستقبل.
"أود الانضمام إلى منظمة العمل العسكري الموحد!"
عندما سمع الزعيم دانزو هذه الإجابة كاد قلبه ينفطر حزناً.
أجاب الزعيم دانزو: "يا بني، لا أقصد سكب دلو من الماء البارد على رأسك، لكن... قد يكون هذا الحلم مستحيلاً"،
تذكر الزعيم دانزو أن غوستاف يمتلك خط دم منخفض الدرجة، ولم يكن يريد له الاستمرار في مواجهة الإذلال الذي طالما عانى منه. كان هذا هو السبب الثاني لاقتراحه، وبالطبع كان السبب الأول هو اندماجه وموهبته في الطبخ.
مع حياة الطاهي، لم تكن هناك حاجة للخوف من التعرض للتمييز، ولم يكن هناك أيضاً أي شخص يتمرّد عليه. ولم يكن مضطراً للتعرف على أشخاص محتمل أن يطعنوه في الظهر.
أضاف الزعيم دانزو: "يا بني، من الجيد أن يكون للمرء أحلام، لكن مطاردة بعض أنواع الأحلام قد تنتهي بتمزيقك إرباً، جسدياً وعقلياً"،
"قد تكون حياة الطاهي حياة بسيطة لكنها ليست طريقاً محفوفاً بالمخاطر مليئاً بالخداع والتمييز"،
شعر غوستاف وكأن شيئاً ما يتجمع تحت عينيه عند سماع حديث الزعيم دانزو. لم يسبق له أن تأثر مثلما حدث في ذلك الوقت؛ فلم يتحدث إليه أحد قط بمثل هذا القدر من الاهتمام بمستقبله. لم يكن هناك أي زيف، ولا مخططات خفية أو أي شيء من هذا القبيل، بل مجرد اهتمام خالص برفاهية شخص آخر.
لقد جعله ذلك يشعر ببعض المشاعر التي دفنها عميقاً في داخله.
في وقت تلك المحادثة، تفاجأ الزعيم دانزو برؤية غوستاف ينحني فجأة.
"شكراً لك، أيها الزعيم دانزو"
"أيها الولد ماذا تفعل..."
"أنا آسف لكني اتخذت قراري بالمضي في هذا الطريق! وسواء كان مليئاً بالمخاطر أو التمييز... فسأتغلب عليها جميعاً!"
إن الثقة التي كانت في صوت غوستاف عندما تحدث أذهلت الزعيم دانزو كثيراً؛ لأنه بناءً على ما سمعته، كان من المفترض أن يكون غوستاف شخصاً جباناً.
"همم، هذا هو الرجل الحقيقي حقاً"، وضع الزعيم دانزو يده على كتف غوستاف.
وأضاف الزعيم دانزو: "لا بأس... عزمك جدير بالثناء"،
ابتسم غوستاف رداً على ذلك، "لن أضيع الفرصة التي منحتني إياها هذه القوة... فرصة الوصول إلى القمة"،
"فقط لا تبالغ في الأمر؛ فإذا شعرت أنه أصبح صعباً للغاية، فلدي ك مكان تلجأ إليه للعودة"، أنهى الزعيم دانزو محادثتهما بهذا.
منذ ذلك الحين، لم يعاود الزعيم دانزو إزعاج غوستاف بشأن أن يصبح خليفته. لقد قرر دعمه بالكامل بكل طريقة ممكنة، ولهذا السبب منحه الوظيفة بغض النظر عن معارضة الآخرين.
راقب غوستاف من الجانب وتمتم: "يبدو أن هذا الفتى ينمو بسرعة كبيرة"، فقد لاحظ أن زي المدرسة الذي يرتديه غوستاف يضيق حول جسده، فضلاً عن الانتفاخ البسيط حول ذراعيه.
"يبدو أن تغذيته بالكثير من الطعام كانت فكرة جيدة"، بدا على الزعيم دانزو مظهر الرضا وهو يتحدث.
حقاً، لقد أصبح جسد غوستاف أكثر ضخامة خلال الشهرين الماضيين. فطوله الذي كان حوالي أربعة أقدام وثماني بوصات أصبح الآن حوالي خمسة أقدام وثلاث بوصات. كانت زيادة نموه واضحة. وكلما ازداد وجهه وسامة، أصبحت ملامحه أكثر برودة. وكان سلوكه يتحول ببطء ليصبح شبيهًا بسلوك الآنسة إيمي.
في منتصف اليوم، كان لديهم أنشطة لا صفية.
طُلب من الطلاب في الفصل الثالث التوجه نحو قاعة التدريب الخاصة بأصحاب الدماء المختلطة.
عادة، لم يكن لغوستاف حق الوصول إلى قاعة التدريب، ولكن بعد الحادثة، وجدت الآنسة إيمي أيضًا طريقة لتجعل المدرسة تمنحه حق الوصول إليها.
تم تعليمهم الأساسيات حول كيفية استخدام قدرات خطوط الدم الخاصة بهم بشكل صحيح في القتال.
بالطبع، كان غوستاف لا يزال يحافظ على سرية الأمور، لذا، كلما كان لديهم أنشطة لا صفية كهذه، كان يكتفي بمشاهدة أداء المعلم ويسجل بعض التدريبات في ذهنه. ولم يكن لينضم أبدًا إلى الطلاب في أي شكل من أشكال النزال؛ لأنه كان متأكدًا من أنه لن يكون قادرًا على كبح نفسه عن ضربهم.
لا تزال الأمور على حالها كما كانت من قبل؛ حيث تلقى غوستاف معاملة باردة من الكثير من الطلاب، لكنه لم يعد منزعجًا من ذلك. وسرّاً، كان يتمنى أن يأتي شخص ما للبحث عن المشاكل معه لكي يحصل على خط دم آخر لسرقته.
لم يكن يرغب في الانضمام إليهم في الأنشطة اللاصفية، ولكن وفقًا للآنسة إيمي، كان بإمكانه التدرب هنا، وصقل قدراته، واختبار قوته.
كانت هناك غرف شخصية صغيرة داخل قاعة التدريب حيث يمكن لصاحب الدماء المختلطة التدرب بشكل منفصل دون أن يراه أحد.
يبدو أن الآنسة إيمي خصصت واحدة له وقد استخدمها في المرتين اللتين تواجد فيهما هنا.
وقف غوستاف أمام قطعة كبيرة من المعدات مربعة الشكل، والتي كانت مثبتة بواسطة عمود يمتد من الأعلى. وكان سطح هذه المعدات أسود كالليل.
"هاه!"
تنفس غوستاف بعمق ودفع جسده إلى الخلف قليلاً بينما كان يثني ذراعه الأيمن إلى أقصى حد.
كانت وضعية جسده الآن تشبه وضعية الشخص الذي يتعلم فنون القتال؛ فقد كان ظهره مقوساً، ومؤخرته بارزة للخارج، وساقاه متباعدتان على نطاق واسع.
"فوو!"
أخرج زفيره ودفع ذراعه للأمام بقوة.
بوو!
التقطت قبضته بالمعدات مربعة الشكل مسببة صوتاً مدوياً.
ترينغ! ترينغ! ترينغ! ترينغ!
بدأت الأرقام تظهر على سطح اللوحة مربعة الشكل.
1000!
1500!
2500!
3500!
4000!
5000!
6000!
توقفت الأرقام عن الارتفاع بعد أن بلغت ستة آلاف ومائتين.
وقف غوستاف منتصب القامة وحدق إليها.
"همم، قوة لكمتي تعادل ستة آلاف ومائتي رطل الآن"، أمسك غوستاف بذقنه وهو يتأمل، "هذه زيادة قدرها خمسمائة في الأسبوع الماضي وحدها، ولكن لو استخدمت خط دم تحول الوحش مقترناً بقوتي العادية، فيجب أن يرتفع إلى أعلى من هذا..."
أراد غوستاف تجربة ذلك عندما تذكر شيئاً ما.
"آه، ستقتلني الآنسة إيمي إن لم أصبح صاحب دماء مختلطة من رتبة زولو اليوم!" وفور تذكره لذلك، جلس على الأرض الملساء.
قال وشرع في إغلاق عينيه: "عليّ توجيه خط دمي عبر النقطة الرابعة اليوم".