الرسام الذي يرسم الزنزانات الفصل 5 — الرسام الذي يرسم الزنزانات 5

اقرأ الرسام الذي يرسم الزنزانات الفصل 5 — الرسام الذي يرسم الزنزانات 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 5.

منذُ يومٍ ما، بدأت إشاعة غريبة تسري في الأرجاء.

"يقولون إن هناك شبحًا."

عند سماعِ كلمات زميلِه في العمل، قطبَ أحدُ أُمناءِ المعرضِ حاجبَيه بينما كان ذاهبًا إلى الطابقِ السفلي.

"…ماذا؟"

"أتعرفُ معرض الطابقِ الخامس تحتَ الأرض؟"

"آه، نعم. أعرفه."

لم يكن من الممكن ألا يعرفه.

"فالعملُ الفنيُّ الذي وُكل إليَّ الإشرافُ عليه مؤخرًا موجودٌ في ذلك الطابق تحديدًا."

كان الدخولُ إلى معرض نقابة 'جامعي التحف' مقتصرًا على مالكِه، قائد النقابة 'بيسابول'، ونحو 300 أمين للتحف، بالإضافة إلى الزوار الراغبينَ في شراءِ الأعمالِ الفنية.

تألفَ المعرضُ من خمسةِ طوابق. وتنوعتْ أنواعُ وأشكالُ الأعمالِ المجموعةِ في كلِّ طابق، وكان الطابقُ الخامس والأخير يضمُّ حصريًا الأعمال الأحبَّ إلى قلبِ 'بيسابول'.

وتجدرُ الإشارةُ إلى أن درجة حب 'بيسابول' للعملِ كانت تتناسبُ تناسبًا طردياً مع درجة خطورتِه. ووجودُ العمل الذي تولى الأمين مسؤوليتَه في الطابق الخامس كان يحملُ هذا المعنى بالذات.

"ما الذي حدث في ذلك الطابق؟ مع أن الرقابةَ هناك صارمةٌ للغاية نظرًا لارتفاع مستوى الخطورة."

أجابَه زميلُه على هذا التساؤل.

"لقد أخبرتُكَ للتو. يظهرُ هناك شبح."

"…لستُ جاهلًا تمامًا بهذه الإشاعة. ولكن ما قصدتُه هو، ما هي الحادثة أو الواقعة التي تسببت في ظهورِ هذه الأقاويل؟"

ابتسم الأمين بضيق، ومرر يده على رقبته بحركة عفوية بدت وكأنها عادة لديه.

"لقد وقعت حوادثُ أشباحٍ عديدةٌ في هذا المعرضِ من قبل، أليس كذلك؟"

لطالما شهد معرضُ 'بيسابول'، الذي يجمعُ كلَّ ما هو غريبٌ وجميلٌ في هذا العالم، حوادثَ متكررة منذُ القِدم.

وبما أن 'بيسابول' كان يجمعُ كلَّ ما يُصنَّفُ تحتَ مسمى 'الفن'، فإنه لم يكن يكترثُ حتى وإن كانَ أصلُ ذلك العملِ وحشًا في الحقيقة.

وكانت معظمُ حوادث الأشباح التي وقعت في هذا المعرضِ حتى الآنَ تعودُ في أصلها إلى تلك الوحوش.

"من أيِّ عملٍ خرج هذا الوحش؟ بما أنكم تصفونَه بالشبح، فيبدو أنه قريبٌ من الهيئةِ البشرية."

"يقولون إنه إنسان."

"هذا يزيدُ الأمر غموضًا. أتريدُ القول إن وحشًا بهيئةٍ بشريةٍ قد دخلَ معرضَنا؟"

في مثل هذه الظروف، إن وُصِفَ كائنٌ ما بأنه 'إنسان'، فمنَ البديهيِّ ألا يكون سوى وحشٍ يتخذُ هيئة البشر.

"لماذا يتواجدُ وحشٌ خطيرٌ كهذا في معرضٍ بدلاً من بقائِه في الزنزانة؟ خاصةً وأنَّ أصحابَ الهيئةِ البشريةِ يمتازونَ بذكاءِ حادٍّ وكبرياءٍ عظيم."

الوحوشُ ذواتُ الهيئةِ البشريةِ ليست نادرةً فحسب، بل إنها تمتلكُ ذكاءً يفوقُ ذكاءَ البشرِ في المتوسط، كما أنَّ كراهيتَها للعالمِ خارجَ الزنزانات تكونُ عنيفةً للغاية.

وعادة ما تسيطر هذه الوحوش، التي تجمع بين الذكاء والقوة، على زنزانتها الخاصة وتتلاعب بالصيادين الذين يجرؤونَ على الدخول.

"لو كان هذا صحيحًا، لِمَ يسودُ الهدوءُ مبنى النقابةِ هكذا؟ لكان قد اندفع خارجًا وقتل الجميع بلا رحمة…"

"ولهذا السببِ الأمرُ غريب. فكلُّ المعطياتِ التي استطعنا رصدَها تبدو متناقضة."

تابعَ الموظفُ الزميلُ حديثَه.

"لقد تلقينا بالفعلِ 17 شكوى."

"17 مرة؟"

كانت المرةُ الأولى التي سمعَ فيها الأمين، يو سونغ-أون، إشاعةَ 'الشبح' قبل أسبوعين.

وإذا كانت 17 شكوى قد قُدِّمَتْ في غضونِ أسبوعينِ فقط، فمن الصعبِ اعتبارُ الأمر مجردَ إشاعةٍ تافهة.

"إنها حوادثُ متكررةٌ بشكلٍ لافت. بهذا المعدل، لا أظن أن الأمر سيتوقفُ عند حدودِ الإشاعات."

"يقومُ قسم الموارد البشرية بالتحكمِ في المعلوماتِ ورقابتها. فكما تعلم، لن يكون من الجيدِ أبدًا أنْ تتسربَ أخبارٌ عن وقوعِ مشكلاتٍ في معرضِ قائد النقابةِ إلى الخارج."

"هذا صحيح بلا شك. فتعرضُ نقابةِ 'جامعي التحف'، التي تُعد شريان المال في جمهوريةِ كوريا، لأي مشكلةٍ هو أمرٌ قد يدفعُ رئيسَ الجمهوريةِ نفسَه للقدومِ مسرعًا إلى هنا."

"لا يبدو لي كلامكَ دعابةً، لذا لا أستطيعُ الضحك. ولحسنِ الحظ، فإن حجمَ الحوادثِ بحد ذاتِه صغيرٌ نسبيًا، لذا لم يكن التحكمُ بها صعبًا."

تنهدَ موظفُ الموارد البشرية بعدَ قولِ ذلك.

"ولكن وصولُ الأمرِ إلى حدِّ تقديمِ شكاوى رسميةٍ إليَّ، يعني أن المسألةَ لا يمكنُ التغاضي عنها."

"رغم أن الأمناء ليسوا بصيادينَ يُستهانُ بهم، إلا أن تقديمَهم للشكاوى يعني…"

"يعني أنهم أدركوا عدمَ قدرتِهم على التعاملِ مع الأمرِ بمفردِهم."

"هذا يضعُنا في موقفٍ محرجٍ قليلاً."

على نقيضِ الأمناء العاديين، فإن الأمناء الحاصلينَ على رخصةِ 'صياد' هم أشخاصٌ واسعو المعرفة. وحتى إن لم تكن قوتُهم القتاليةُ هائلة، فإنَّ قدرتَهم على تقييمِ الوحوشِ والقطعِ السحريةِ والتعاملِ معها تفوقُ بكثيرٍ قدراتِ الصيادينَ العاديين.

وقد وظف 'بيسابول' نخبة من أفضل هذه الكفاءات على مستوى العالم. ولجوءُ هؤلاءِ إلى الموظفِ الماثلِ أمامَه، موظف قسم الموارد البشرية، لتقديمِ شكوى بدلاً من حل المشكلةِ بأنفسِهم، يشيرُ إلى أنَّ هذه الحادثةَ ليست بالهينة.

"…يا للإزعاج…"

عند هذه النقطة، بدأَ الأمين يو سونغ-أون يدركُ السببَ الذي جعلَ إدارة الموارد البشرية تستدعيه.

"ما الذي يجبُ عليَّ فعلُه؟"

"أعتذرُ منك، فأنا أعلمُ أنك مشغولٌ بالفعل."

"لا داعي للاعتذار، فمن واجبي الاستجابةُ عندَ وقوعِ أيِّ حادث."

كانَ يو سونغ-أون موظفًا حازَ على ثقةِ 'بيسابول' وتقديرِه من بينِ جميعِ الأمناء الذينَ وظفَهم شخصيًا. فهو صيادٌ من الفئة A، ويمتلكُ شهاداتٍ لا تُحصى في الخيمياء والحواجز السحرية.

وكانَ يو سونغ-أون يُستدعى غالبًا عند ظهورِ مثلِ هذه المهامِّ الإضافية. وقد اعتادَ على تحمل أعباءِ العملِ بهذه الطريقة.

"أنتَ حقًا محل ثقة."

تابعَ الزميلُ من إدارةِ الموارد البشرية حديثَه بوجهِه الصارمِ المعتاد.

"سأكونُ ممتنًا للغايةِ لو توليتَ أنتَ منصبَ المديرِ العام."

"أشكرُكَ على حُسنِ ظنك بي، ولكن هذا المنصب… يبدو…"

هزَّ يو سونغ-أون رأسَه رفضًا.

"أليسَ من الغريبِ أن يتولى شخصٌ كانَ باحثًا في الجمعيةِ منصب المديرِ العام؟"

"أتذكرُ أنكَ لم تكن مجردَ باحثٍ عادي، بل كنتَ قائدًا لفريقِ الأبحاث."

"نعم، ولهذا السببِ أقولُ ذلك. لقد تلقيتُ الكثيرَ من النظراتِ القاسيةِ عندما غادرتُ الجمعية. ليسَ لديَّ أدنى رغبةٍ في لفتِ الأنظار."

"إذا كانَ هذا قرارَك، فلن أضغطَ عليكَ أكثرَ من ذلك."

"شكراً جزيلاً."

مرر يو سونغ-أون يده على عنقه وسأل.

"على أيِّ حال، بما أن الحادثةَ تكررتْ 17 مرة، ألا يعني هذا أن الوحشَ لا ينوي إخفاءَ نفسِه؟"

"………."

"لو كانَ وحشًا يمتلكُ قدرةً فائقةً على التخفي لدرجةِ اجتيازِ فحوصاتِ نقابتِنا والعرضِ بسلامٍ في المعرض، لكانَ بإمكانِه إخفاءُ وجودِه تمامًا لو أراد."

أومأَ موظفُ الموارد البشرية برأسِه وكأنه كانَ ينتظرُ هذا السؤال.

"كنتُ على وشكِ تزويدِكَ بالمعلوماتِ المتعلقةِ بهذا الشبح."

"هذه أخبارٌ جيدة."

"بما أنها ظاهرةٌ غريبةٌ شوهدتْ 17 مرة، فلا يمكنُنا التهاونُ في جمعِ المعلومات."

تابعَ الموظفُ حديثَه.

"بفضلِ كفاءةِ الأمناء الآخرين، الذينَ وإن لم يصلوا لمستواك، إلا أنهم يظلونَ موهوبين، استطعنا سماعَ رواياتٍ عديدةٍ عن هذا الشبح."

سلمَ الموظفُ مجموعةً من الأوراقِ إلى يو سونغ-أون.

"ستعرفُ التفاصيلَ عندَ القراءة، ولكن…"

"هل توجدُ رسومٌ توضيحيةٌ أيضًا؟"

"لقد أضفنا رسومًا بناءً على شهاداتِ شهودِ العيان."

"هممم."

بينما كانَ يو سونغ-أون يتفحصُ الرسوم، بدأ الموظفُ في الشرح.

"في جميعِ المراتِ السبعِ عشرة، لم يتغيرْ مظهرُ الشبح. كانَ يرتدي عباءةً سوداءَ كبيرةً تغطي وجهَه وجسدَه بالكامل، ويُقالُ إنه يرتدي تحتَها قميصًا أسودَ وبدلةً رسمية. يبلغُ طولُه نحو 188 سنتيمترًا، وهو طويلٌ بالنسبةِ لكائنٍ بشري الهيئة."

"وهل هيئته الجسديةُ قويةُ البنية؟"

"بسببِ العباءةِ الفضفاضة، تعذرَ التأكدُ من التفاصيل، لكنَّ أغلبَ الشهاداتِ أجمعتْ على أنه ليسَ نحيلَ البنيةِ على الأقل. ومع ذلك، لم يصفه أحدٌ بأنه ضخمُ العضلاتِ بشكلٍ مفرط."

"بما أن التفاصيلَ الداخليةَ لم تكن واضحةً لهذا الحد، فربما لا أحدَ يعرفُ يقيناً ما إذا كانَ بشريَّ الهيئةِ حقًا. قد يكونُ من فئةِ الموتى الأحياء. ما السببُ الذي جعلكم تجزمونَ بأنه وحشٌ بشريُّ الهيئة؟"

"هناك أمينة واحدة فقط استطاعت رؤية وجهِه."

"أوه."

"وحسبَ وصفِها…"

تابع الموظفُ قائلًا.

"قالَت إنه كان وسيمًا للغاية. والأمينة التي أدلت بهذه الشهادةِ معروفٌ بذوقِها الرفيعِ وصعوبةِ إرضائِها."

"…………"

"…قد يبدو الأمرُ سخيفًا، ولكن عندما يصفُ شخصٌ يدققُ كثيرًا في مظهرِ الآخرينَ شخصًا ما بالوسامة، فهذا يعني أنَّ ملامحَه واضحةٌ ومنسقةٌ تمامًا. وبناءً على ذلك، صنَّفناه كبشر."

"لا…بعيدًا عن الوسامة وغيرها، ما هي السماتُ المميزة؟"

سألَ يو سونغ-أون بملامحَ يملؤها الشك.

"لونُ الشعر، شكلُ العينين، حالةُ البشرة، وجودُ شاماتٍ في مكانٍ ما…تلك هي الميزاتُ التي أقصدُها. لا أرى رسماً توضيحياً للوجه، فهل يعني هذا عدمَ وجودِ شهاداتٍ حولَ هذه النقاط؟"

"للأسف، كانتِ الرؤيةُ خاطفةً للغاية، لذا لم تتمكن الأمينة من تحديدِ ميزاتٍ دقيقة. كلُّ ما علقَ بذهنِها في تلك اللحظةِ هو فكرةُ أنه 'وسيم'، وحتى هذه الفكرةُ لم تتأكد منها إلا بعدَ أنْ استعادَت هدوءها وعقلَها بعد هروبِها. لذا لا توجدُ تفاصيلُ خارجيةٌ أخرى يمكنني إخبارُكَ بها."

ثم أضافَ.

"لسببٍ ما، أفاد الجميع بصعوبة النظر مباشرة في عينيه. وهذا هو السببُ الرئيسيُّ في صعوبةِ وصفِ ملامحِ الوجه. فمن الطبيعيِّ ألا تعرفَ شكلَ الوجهِ إذا لم تستطعِ النظرَ إلى العينين."

"قد يكونُ لديه مهاراتٌ متعلقةٌ بالعينين، أو ربما عيناه هما جوهرُ كيانِه. ماذا عن أجزاء أخرى مثلِ اليدينِ أو القدمين؟"

"لحسنِ الحظ، يمكنني إجابتُكَ على هذا."

أومأَ موظف الموارد البشرية برأسِه.

"قيل إنَّ بشرتَه كانتْ شاحبةً للغاية. بشرةٌ بيضاءُ كأنها لم تتعرضْ لأشعةِ الشمسِ قط، لذا كانتْ تبرزُ بوضوحٍ وسطَ ملابسِه السوداءِ القاتمة."

"حقًا؟ إذن قد يكونُ وحشًا ذا خلفيةٍ قصصية…ربما تسللَ من أحدِ الزنزانات."

"وعلاوةً على ذلك، قيل إنه كانَ حافيَ القدمين."

"أكانَ ذلك لكي لا يُصدرَ صوتاً أثناءَ المشي؟"

رفضَ الموظفُ استنتاجَ يو سونغ-أون بحزم.

"لا، ليس الأمرُ كذلك."

"كيفَ تكون متأكدًا من هذا؟"

"'عندما كان الشبح يمشي، لم يصدر أي صوتٍ على الإطلاق'. لقد أجمعَ الأمناء السبعةُ عشرَ على هذه الشهادة. وحتى لو كانَ حافيَ القدمينِ فلا بدَّ من صدورِ صوتٍ ما، لذا لم يكن هناك داعٍ لنزعِ الحذاءِ من أجلِ الصمت."

"إذن، انعدامُ الصوتِ عندَ المشي هو مجردُ سمةٍ خاصةٍ بهذا النوعِ من الوحوش."

في هذه الحالة، عادةً ما يكونُ هناك احتمالان.

'إما أنه وحشٌ يمتلكُ مهارةً لإخفاءِ الصوت، أو أنه وحشٌ خفيفٌ لدرجةِ أنه لا يصدرُ صوتاً بالأساس…'

وبما أنهم صنَّفوه كبشريِّ الهيئة، فمنَ المرجحِ أنَّ الاحتمالَ الأول هو الصحيح.

"……….."

قطب يو سونغ-أون حاجبيه مجددًا.

"هل أبلغتم قائد النقابة؟ لو كانَ حقًا وحشًا بشريَّ الهيئة، لكانَ مادةً دسمةً ليسَ للصحافةِ فحسب، بل للأبحاثِ العلميةِ أيضًا."

"لقد أبلغناه بالواقعة، لكنَّ تعليماتِه كانت تقتصرُ على محاولةِ التحققِ من الأمرِ داخليًا مع تجنبِ تسريبِ الخبرِ للخارجِ قدرَ الإمكان. فقد قالَ إنه لا يريد أنْ تسرقَ جمعيةُ الصيادينَ مادةً بحثيةً منه."

"…فهمتُ ما يرمي إليه. هذا تصرفٌ متوقعٌ من قائد النقابة."

أومأَ يو سونغ-أون برأسِه. لم ينطقْ بعبارةِ 'وماذا لو قُتلَ أحدٌ بسببه؟'.

ففي عالمِ اليوم، تُعاملُ حياةُ من يموتُ أثناءَ العملِ كأنها مجردُ حجرٍ ملقًى على قارعةِ الطريق.

'على الأقل، يُعرفُ عن بيسابول أنه يقدرُ موظفيه كثيرًا، لذا يمكنُني أن أثقَ بأنه اتخذَ تدابيرَ وقائية. فهو ليسَ ذلك النوعَ من القادة الذينَ يلقون بموظفيهم في التهلكةِ دون تفكير…'

حينها قالَ موظفُ الموارد البشرية.

"من المقررِ البدءُ في دوراتِ تعزيزِ سلامةِ الأمناء اعتبارًا من الأسبوعِ القادم. وسيتمُّ توزيعُ أدواتٍ سحريةٍ على جميعِ المتدربين، لذا احرص يا سيد يو سونغ-أون على استلامِ خاصتك."

"آها."

بالفعل. لقد فهم الأمر.

"حقًا، نقابتُنا تعملُ بجدّ. إنها تعرفُ كيف تحافظ على أرواحِ الناس."

"كلامُكَ يسعدني. وكلُّ هذه تعليماتٌ مباشرةٌ من قائد النقابة."

تابعَ الموظفُ شرحَه.

"كانتِ المرةُ الأولى التي شوهدَ فيها الشبح قبلَ 15 يومًا، في تمامِ الساعةِ 4:32 صباحًا."

"الرابعةُ فجرًا…وقتٌ يقلُّ فيه تواجدُ الناسِ بشدة. وحتى معرضنا الذي يعمل على مدار الساعة يكون هادئًا وقليل الزوار في ذلك الوقت."

"بالضبط. وهذه إحدى سماتِ هذا الشبح. لا نعلمُ إن كانَ يتجنبُ أعينَ الناسِ عمداً أم أنَّ هناك شروطاً محددةً لظهورِه، لكنه يصرُّ دائماً على الظهورِ في وقتِ الفجرِ حيثُ يقلُّ تواجدُ الموظفين."

"يبدو لي إما خجولاً أو داهية…"

أمالَ يو سونغ-أون رأسَه وهو يقلبُ الأوراق. كانت هناك بياناتٌ مفقودةٌ لم تُنظمْ في التقرير. ولم يبدُ أنَّ سقوطَها كانَ خطأً غيرَ مقصود.

"…ولا توجدُ أيُّ إصاباتٍ بشرية."

هذا لا يشبهُ سلوكَ الوحوشِ ذواتِ الهيئةِ البشرية.

"……….."

بل في الحقيقة، لا يشبهُ سلوكَ الوحوشِ بتاتاً.

'مهما بلغتْ براعةُ الوحوشِ بشريةِ الهيئةِ في التخطيطِ والمكر، فإنَّ قضاءَ أسبوعينِ كاملينِ في مراقبةِ البشرِ فقط هو أمرٌ غريبٌ للغاية. وحتى لو كانَ يستخدمُ مهارةً ذهنيةً ما لشنِّ هجومٍ موقوتٍ كقنبلةٍ تنفجرُ لاحقاً… فمن المستحيلِ ألا تكتشفَ النقابةُ ذلك في ظلِّ هذا النظامِ الأمنيِّ الصارم.'

إذن، هذا يعني أنَّ هذا 'الشبح' قد أمضى أسبوعينِ كاملينِ في مراقبةِ الناسِ فقط.

"أليسَ من المفترضِ ألا يوجدَ وحشٌ لا يكنُّ العداء؟"

بصفتِه باحثًا سابقًا في الجمعية، كان يو سونغ-أون يدركُ مدى الكراهيةِ التي تكنُّها الوحوشُ للكائناتِ الحية على الأرض. وهي كراهيةٌ لا يمكنُ حتى للوحوشِ بشريةِ الهيئةِ كبحُها.

وحتى لو كانَ ذلك ممكناً، فإنَّ الوحوشَ تفتقرُ تماماً لأيِّ فهمٍ أو معرفةٍ بالبشر. وحتى لو اقتربوا من البشرِ بنيَّةٍ طيبة، فإنَّ ذلك لن يؤديَ أبداً إلى نتائجَ جيدة.

'لهذا السببِ رُبما وُصِفَ بأنه شبح.'

على الأقل، يُفترضُ بالشبِح أن يمتلكَ قدراً عالياً من الفهمِ للطبيعةِ البشرية.

وبينما كانَ غارقاً في أفكارِه، سمع شرح الموظف.

"مواقعُ المشاهداتِ بدأتْ تقتربُ تدريجياً من سطحِ الأرضِ بمرورِ الوقت."

"…همم…"

"منذُ المشاهدةِ الأولى وحتى السابعة، كانَ يحومُ في الطابقِ الخامسِ تحتَ الأرض. ثم في المراتِ الأربعِ التاليةِ شوهدَ في الطابقِ الرابع، ثم مرتينِ في الثالث، ومرتينِ في الثاني، ومرةً واحدةً في الطابقِ الأول. لقد كانَ يصعدُ طابقاً تلوَ الآخر."

"…أليسَ هذا أمراً خطيراً بعض الشيء؟"

"لكنَّ المشاهدةَ الأخيرة، السابعةَ عشرة، كانتْ في الطابقِ الخامسِ تحتَ الأرضِ مجدداً."

"آه، لقد عادَ إلى حيث بدأ؟"

"ومنذُ خمسةِ أيام، لم ترد أيُّ أنباءٍ عن مشاهدتِه."

"هذا يعني…"

"يبدو أنه أنهى رحلتَه الاستكشافية."

"هذا يسببُ الصداع."

إنَّ البحثَ عن وحشٍ اختبأَ بالفعلِ في عرينه هو أمرٌ في غايةِ الصعوبة.

"هل توجدُ أيُّ ملحوظاتٍ أخرى غريبة؟ بخصوصِ طريقةِ تصرفِه مثلاً. عادةً ما تضعُ مثلُ هذه الوحوشِ قواعدَ خاصةً بها وتحاولُ إقحامَ البشرِ في إطارِ تلك القواعد. وعلاوةً على ذلك، إذا كانَ بشريَّ الهيئة، فمن المؤكدِ أنَّ لديه قواعدَ شخصيةً صارمة."

أومأَ الموظفُ برأسِه.

"كما قلت، كانت هناك ملحوظةٌ غريبةٌ جداً."

"ما هي؟"

"يقولون إنه يقدمُ هدايا."

"……….."

لا أظنُّ أنني عشتُ طويلاً بما يكفي، لكنني لم أتوقع يوماً أن أسمعَ بأنَّ وحشاً يقدمُ هدايا.

'رغم أنَّ بعضَ القطعِ الفنيةِ في المعرضِ قد تتصرفُ بهذا الشكلِ أحياناً، إلا أنه بهذا المعيارِ يصبحُ من الصعبِ تصنيفُ هذا الكائنِ كوحشٍ بسيط…'

أعادَ يو سونغ-أون ترتيبَ أفكارِه وسأل.

"…هل قلت هدية؟"

"……….."

بدتْ ملامحُ الموظفِ وكأنه يتفهمُ نبرةَ التشكيكِ في صوتِ يو سونغ-أون، فسعُل مرةً واحدةً قبلَ أن يعودَ لتعابيره المعتادة.

تابعَ الموظفُ الشرح.

"عندما يلتقي بالشخصِ للمرةِ الأولى، فإنه يقتربُ متظاهراً بأنه بشري."

"ومن سيصدقُ ذلك…"

"ربما هو نفسُه يعتقدُ يقيناً أنه بشر. على أيِّ حال، يطلبُ بعدَ ذلك من الموظفِ الذي قابَلَه أن يتبادلا أطرافَ الحديث. يسألُ عن الاسم، وعن العمر، وعن طبيعةِ العمل، وعن ماهيةِ هذا المكان، وسببِ وجودِ الشخصِ هنا."

"………."

"معظمُ الأحاديثِ تكونُ عاديةً وروتينيةً ولا شيءَ يميزُها. ولا يسألُ عن معلوماتٍ شخصيةٍ عميقة، وإذا لاحظ تردداً من الشخصِ في كشفِ هويتِه، فإنه لا يلحُّ في السؤال. وإذا انتهى الحديثُ بنجاحٍ حتى النهاية، يقدمُ الشبح هدية."

أشارَ الموظف إلى يو سونغ-أون ليقلبَ الصفحة. وعندما فعلَ ذلك بوجهٍ يعلوه الارتياب، رأى صوراً لـ 'الهدايا' التي تلقاها الموظفون.

"…هذا…"

"نعم، كما ترى، إنه طعام."

"أيُّ نوعٍ من الوحوشِ الأليفةِ هذا؟"

كانتِ الصورُ تعرضُ وجباتٍ خفيفةً يمكنُ تناولُها بلقمةٍ واحدة، مثلَ البسكويتِ والشوكولاتةِ والحلوى.

وبالنظرِ إلى التغليفِ الأنيقِ والبسيط، فلا شكَّ أنها كانتْ صناعةً يدوية. وحشٌ يصنعُ وجباتٍ خفيفةً بيده، لو نُشرَ هذا كخبرٍ في الصحف، لتلقى كاتبه وابلاً من الشتائمِ بسببِ هذه الكذبةِ.

"هل أجريتم تحليلاً للمكونات؟"

"لقد أُجريَ التحليلُ بناءً على أمرِ قائد النقابة، وظهرتِ النتائجُ قبلَ أسبوع."

"هل وجدتم سماً مثلاً…"

"لا، على العكس، كانتْ عبارةً عن أدوية. أنواعٌ مثلُ أدوية فقر الدم، وأدويةِ الهضم، ومسكناتِ الآلام، وخافضاتِ الحرارة، وأدويةِ الإسهال."

"……….."

"لم يستطع فريقُ الأبحاثِ معرفةَ كيفَ يمكنُ لبسكويتٍ أو شوكولاتةٍ عاديةٍ أن تكتسبَ مثلَ هذه الخصائصِ العلاجية. فالمذاقُ والمكوناتُ كانتْ كلها توحي بأنها مجردُ وجباتٍ خفيفةٍ عادية."

سألَ يو سونغ-أون وهو يقلبُ الأوراق.

"إذن كيفَ استطعتم رصدَ التأثيراتِ العلاجية؟"

"كما تعلم، بفضلِ الدعمِ الكاملِ من قائد النقابة…"

"هل جلبتم سجناءَ من السجنِ مرةً أخرى؟ لا شكَّ أنَّ هذا هو الطريقُ الأكثرُ سلاسةً للقيامِ بالأمور."

"فهناك يكتظ المكانُ بعينات تجاربَ مثالية."

"كلامُكَ صحيح. لكنَّ سرعةَ الأبحاثِ كانت مذهلةً رغمَ الاستعانةِ بالسجناء."

"لا أعرف السبب، ولكن يبدو أنَّ قائد النقابةِ كان قد جهزَ بالفعلِ مجموعةً من السجناءِ لهذا الغرض."

في عصرٍ تُعاملُ فيه حياةُ الموظفِ النزيهِ كالحجر، فإنَّ حقوقَ الإنسانِ للمجرمينَ كانتْ معدومةً تمامًا.

وكانَ قائد نقابةِ 'جامعي التحف' يبرعُ في استغلالِ هذه النقطة، لذا خمنَ يو سونغ-أون أنَّ التجربةَ الأخيرةَ قد استُخدِمَ فيها أولئك المجرمون.

تابعَ الموظف حديثَه.

"الأمرُ الأكثرُ ذهولاً هو أن تلك الهديةَ كانت دواءً مناسباً تماماً لحالةِ الموظف."

"…أتقصدُ أنه أعطى وجبةً بخصائصَ مهضمةٍ لموظفٍ يعاني من عسرِ الهضم، وأعطى خافضاً للحرارةِ لموظفٍ يعاني من الحمى؟"

"بالضبط."

"……….."

مسحَ يو سونغ-أون وجهَه بيده.

"هذا يعني أنه يمتلكُ مهارةَ تقييمٍ يمكنها فحصُ الكائناتِ الحية، وإذا كانَ الأمرُ كذلك، فرتبتُه ستكونُ عاليةً جداً."

"إنه خصمٌ يسببُ الصداع. خاصةً وأنه يظهرُ الودَّ تجاهَنا."

"التعاملُ مع وحشٍ هائجٍ أسهلُ بكثير، أما هذا فلا يمكنُ قمعُه ولا يمكنُ استمالتُه."

أطلقَ يو سونغ-أون تنهيدةً طويلة، ثم أومأَ برأسِه كأنه تقبلَ قدرَه في تولي هذه المهمةِ الإضافية.

"سأتولى الأمر. فأنا خبيرٌ في هذا المجال."

"أشكرُك. وهناك أمرٌ أخيرٌ أودُّ إخبارَكَ به…"

"ما هو؟"

"يتعلقُ بالتاريخِ الذي بدأت فيه هذه الحوادث."

"ينتابُني شعورٌ سيئٌ تجاهَ هذا."

"لقد بدأتْ بعدَ أن عرضَ قائد النقابةِ 'لوحةَ جيو' في المعرض."

"…آه…"

أرسلَ موظفُ الموارد البشرية نظرةَ شفقةٍ لـيو سونغ-أون بعدَ سماعِ تنهيدته.

"……….."

"……….."

ولم يكن ذلك مستغرباً، لأنَّ 'لوحةَ جيو' كانت هي العملَ الفنيَّ الذي كُلِّفَ يو سونغ-أون حديثاً بالإشرافِ عليه.

"…أهو عملٌ إضافيٌّ متأخرٌ من جديد؟"

خرجت منه ضحكةٌ ساخرةٌ لا إرادية.

"كن قوياً."

"سأحاول."

لقد شعرَ بالإرهاقِ من الآن.

انتهى الفصل الخامس.

*********************************************************************

~فصل كامل بدون جيو 😔، الفصل يوضح أن جيو صار شبح في الشائعات ههه وظهرت شخصية جديدة ومهمة، يو سونغ-أون، أمين المعرض والذي سيشرف على لوحة جيو من الآن!

★فان ارت.

~الشبح.

~الشكل الرسمي لـ'يو سونغ-أون' فالمانهوا.

❀تفاعلوا❀

ترجمة: روي.