⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ارتجف جين للحظة.
“اللعنة… ما هذا بحق الجحيم؟ كيف علم الناس بالأمر بهذه السرعة؟”
لم يكن جين ليتوقع أبدًا أن يسمع شائعة كهذه فور وصوله إلى مقاعد المتفرجين. تسلل بهدوء إلى مقعدٍ قرب النبيلين اللذين كانا يتحدثان، وأصغى إلى حوارهما.
"حامل راية مؤقت من عائلة رونكاندل؟ هاها، أيها الأحمق. ولماذا قد يأتي شخصٌ مدهش كهذا إلى هنا؟ هذا المكان يعجّ بالحُثالة."
"هي مجرد شائعة سمعتها حين كنت أشرب مع بعض من كبار قراصنة كوزموس. قالوا إن هناك شابًا موهوبًا بين المقاتلين، وكانوا واثقين من أنه أحد حملة الرايات المؤقتين من آل رونكاندل."
"هممم، حقًا؟ دعنا نرى… حاليًا، حملة الرايات المؤقتون الثلاثة لعشيرة رونكاندل هم دايتونا، هايتونا، وجين رونكاندل. إذًا فلا بد أن أحد هؤلاء هو المقصود."
"لقد أثار جين رونكاندل ضجةً كبيرة العام الماضي. كل الصحف تحدثت عن بلوغه مرتبة الخمس نجوم. على أي حال، ذلك الرجل من التنفيذيين كان واثقًا. لا بد أن أحد هؤلاء الثلاثة قد دخل الساحة."
وجد جين نفسه مستمتعًا وهو يصغي للنبلاء وهم يناقشون هذه الشائعة الجديدة.
“أعتقد أن شهرة العشيرة وقوتها معروفتان حقًا. لقد ذُكر اسمي في الصحف مرارًا، لكن من المثير أنهم يعرفون حتى أسماء التوأم تونا.”
كان التوأم تونا على وشك أن يصبحا حاملين للراية المؤقتة. وفي الحياة السابقة لجين، بدآ مهامهما بهذه الصفة في عام 1796 أو 1797 تقريبًا.
وبالنظر إلى أجواء "ساحة كوزموس" وسمعة التوأم في حياته السابقة بوصفهما "القاتلين المجانين السفاحين"، استنتج جين أنّ مشاركتهما في هذه الساحة أمرٌ وارد تمامًا.
لكن في هذه الحياة، كان التوأم تونا قد نالا من إساءة جين منذ صغرهما، فأصبحا أكثر خنوعًا مقارنةً بما كانا عليه في الماضي.
“لو كان التوأم قد دخلا فعلًا، فهذا سيكون لصالحي. يمكنني أن أجلبهما إلى غرفتي ليقوما بدور الحرس. وسأُسند إليهما كل الأعمال القذرة أيضًا.”
وبعدها، أخذ النبلاء يتجادلون بشأن أيّ من آل رونكاندل دخل المنافسة.
ولم يقتصر الأمر عليهم، بل بدأ نبلاء آخرون كذلك يتهامسون حول الموضوع نفسه.
“الآن بعد أن فكّرتُ في الأمر، معظم المتفرجين من النبلاء. حسنًا، الأغنياء دائمًا يبحثون عن التسلية.”
كرييييك!
باب فولاذي ضخم في أحد جوانب الساحة الدائرية بدأ يُفتح فجأة.
خرج منه رجل وسار إلى وسط الحلبة—ملك القراصنة كوزموس. وما إن ظهر، حتى جنّ جنون الجمهور. بدا أن كوزموس يحظى بشعبية كبيرة بين الحشود.
"شكرًا على الانتظار!"
"كوزموس! كوزموس! كوزموس!"
من حوله، كان النبلاء يصرخون ويهتفون بحماس مجنون لمجرمٍ واضح. كان مشهدًا غريبًا أن ترى أولئك الذين يحتقرون العامة يهتفون الآن خارجين عن القانون.
"سيداتي سادتي، مرحبًا بكم في ساحة كوزموس. أنا، ملك القراصنة كوزموس، أشكركم على قدومكم إلى هنا. هاهاها! الحضور هذا العام أكثر بكثير من العام الماضي. لا أطيق انتظار القتال!"
تصفيق!
صفّق كوزموس قليلًا، فانطلقت الألعاب النارية إلى السماء، تلوّنها بألوان زاهية. ومع الانفجارات، ازداد دفء الهواء المحيط.
"حسنًا، حسنًا. هيا نبدأ القتال فورًاااااا! هيه، أيها الرفاق! أحضروا اثنين من المجموعة الأولى! أطلقوا الأبواق!"
تووووو~! تووووووت!
نفخ القراصنة في أطراف الحلبة أبواقهم. فارتفعت الأبواب الفولاذية من جانبي الساحة، وظهر المتنافسون.
كل مجموعة تضم أربعة عشر شخصًا، ومع وجود ثلاث عشرة مجموعة، فعدد المتنافسين في هذه المسابقة القذرة يبلغ 182. لم توجد أي منافسة قتال أخرى بهذا العدد من المشاركين.
"المحظوظ الذي سيقاتل في الجولة الافتتاحية الفخرية… المتأهل للدور السادس عشر العام الماضي، ودُمية قراصنة القرش! مانتيس! ومنافسه هو…"
ضيّق كوزموس عينيه وأغرق وجهه في دفتر الأسماء. ملامحه توحي بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
"تبًا… سأتلقى اللوم من قائد قراصنة القرش. وسأغرق ذلك الأحمق الذي وضع جدول المباريات. على أي حال، ها هو ذا! بول ميك!"
"من هو بول ميك؟"
"لم أسمع به من قبل. من ردّة فعل كوزموس، يبدو أنه شخصٌ مميز."
وبينما يتحاور النبلاء بدهشة، دخل مانتيس إلى الساحة أولًا.
بجسدٍ نحيل، ووشم قرش بارز على ظهره، اتخذ وقفةً غريبة وهو يحمل سيفين منحنيين في يديه. مثالٌ حيّ للقراصنة.
"هوهو، كوزموس. من هذا الفتى بول أو ميك أو ما شابه؟ لقد جعلني متوترًا. أشعر بخيبة أمل، هذا سيجعلني أبدو سيئًا."
لكن كوزموس تجاهل مزاح مانتيس.
ثم خرج بول ميك من غرفة الانتظار، وبدأ الجمهور يتهامس.
"إنه طفل."
"ما هذا…؟ أعلم أن هناك الكثير من الأطفال في هذه المسابقة، لكن هذا أكثر من اللازم."
"لو أنه انحنى قليلًا، لكان سيفه يجرّ على الأرض. هوهو."
حتى جين بدا عليه الاندهاش قليلًا.
فهذا الفتى، بول ميك، لم يكن يبدو أكبر من خمسة عشر عامًا.
“ثلاثة عشر؟ أربعة عشر؟ سمحوا لطفلٍ كهذا بالدخول؟ هذا جنون!”
كاد جين أن يقفز إلى الساحة دون تردد. لم يكن بوسعه أن يترك طفلًا يُقتل هناك.
لولا أن كوزموس قد تصرف بطريقة غريبة.
“انتظر… هل هذا الفتى هو دانتي هايران؟ لا، دانتي أكبر بثلاث سنوات…”
لكن ما تلا ذلك من أحداث، كان أكثر مفاجأةً من كل ما سبق.
أعلن كوزموس بدء المعركة، ثم غادر الحلبة، بينما رفع مانتيس كتفيه في حيرة.
لكن—
شَرخة!
حدث كل شيء في لحظة.
قُطع عنق مانتيس.
"أوه؟"
"ما الذي… حدث؟"
"هل رأى أحدكم ذلك بوضوح؟"
لم يتمكّن الحاضرون من تحديد اللحظة التي سقط فيها رأس القرصان.
وكان الأمر جليًا. فقد كانت الحركة سريعة إلى درجة أنّ جين—الذي كان على مشارف بلوغ مرتبة الست نجوم—لم يتمكن بالكاد من رؤيتها.
“كانت ضربة هلالية… لقد قلّص المسافة بينه وبين الخصم فورًا، وحين لم يبقَ بينهما سوى خمس خطوات، أطلق ضربة هلالية ففصل رأسه. اللعنة، هذا الفتى…”
لا، لم يكن هناك شك.
من بين جميع المشاركين، لا أحد غير دانتي هايران يمكنه تنفيذ ضربة كهذه.
ساد الصمت الحلبة. أولئك الذين كانوا يتحدثون قبل لحظات، خرسوا الآن من الدهشة.
دوي!
سقط جسد مانتيس على الأرض.
أما كوزموس، فصعق لدرجة أنه صفع جبينه بيده.
"واو، اللعنة بحق الجحيم. مانتيس كان من متأهلي الجولة السادسة عشرة، وكان يمكننا الاستفادة من شعبيته. والآن، ها هو يموت بهذه السهولة… حسنًا، على أي حال، بول ميك هو الفائز!"
أعلن كوزموس النتيجة، لكن الجمهور بقي صامتًا. وبينما لا يزال الجميع في صدمة، وقف رجل من المقاعد الفاخرة المقابلة لمكان جلوس جين وبدأ يصفق بحرارة.
"من الآن فصاعدًا، سأراهن بكل أموالي على بول ميك! بول ميك! بول ميك! مذهل!"
ولدهشة جين، كان ذلك الشخص مألوفًا لديه جيدًا.
“ما هذا—بيرادين زيفل؟! ماذا يفعل هنا؟!”
اتسعت عينا جين، واضطر للتأكد مرة أخرى من أن الوجه الذي رآه هو بالفعل بيرادين زيفل. وبدأ الجمهور يهلل أخيرًا بعد لحظة تأخّر.
كان بيرادين قد حضر بأمر من شيوخ عشيرة زيفل. فبما أن وريث عشيرة هايران كان ينمو بسرعة، أرسلوه ليشاهده بنفسه.
"وووووووه!"
"هذا الشبل حارق!"
"أنا أيضًا أراهن على بول ميك هذه المرة! بكل ما أملك!"
وهمس النبيلان من إمبراطورية بيلارد، الجالسان أمام جين، بثقة:
"أرأيت؟ هل أخطأت معلوماتي يومًا؟ إنه هو، حامل الراية المؤقت من آل رونكاندل!"
"واو… هذا مفاجئ حقًا. حسنًا، إن لم يكن أحد حملة الرايات، فلا يمكن لطفل في مثل عمره أن يفعل ما فعله. أنا واثق أنه جين رونكاندل."
"وأنا كذلك. إنه أصغر من أن يكون أحد التوأم تونا."
وهزّ النبلاء المجاورون رؤوسهم موافقين.
بالطبع، لم يجرؤ أحد على الصياح باسمه جهارًا. فهم يعلمون أن التحدث بصوت عالٍ عن حامل راية مؤقت قد يؤدي إلى ملاحقة دموية.
ولهذا كانوا يتهامسون فيما بينهم: بول ميك هو جين رونكاندل، بول ميك هو حامل الراية!
أما جين، فابتسم ساخرًا وهو يستمع.
“على أيّ حال… هذه أول مرة أرى فيها دانتي يبدو بهذه الطفولة. في حياتي السابقة، سمعت فقط من الصحف أنه شابٌ حسن المظهر، لكنه لا يبدو حتى أنه بلغ التاسعة عشرة.”
نظر جين إلى بول ميك—بل إلى دانتي، ثم إلى بيرادين، الذي كان لا يزال يصفق بحماس.
“بيرادين جاء على الأغلب بأمر من عشيرته. يزعجني تمامًا كما يفعل دانتي. لا بد أنه سيتعرف عليّ… وإذا فعل، فسيكون ذلك مزعجًا للغاية.”
ولسوء الحظ، تحققت هواجسه فورًا. إذ لمح بيرادين جين الذي كان يحدق فيه.
"أوه؟ واو!"
ولوّح بيرادين بذراعه نحو جين بجنون.
بالطبع، تجاهله جين وأعاد نظره نحو دانتي. والمثير للسخرية، أن دانتي بدوره التفت وحدّق في بيرادين.
“ذلك هو… بيرادين زيفل. هل يتصرف وكأنه يعرفني؟ لقد التقيته مرةً فقط في حفلة زيفل، ومع ذلك، ها هو يحييني بحماسة. حسنًا، سأردّ عليك التحية أيضًا، بيرادين!”
أساء دانتي فهم الموقف، ولوّح بيده نحو بيرادين. فانفجر جين ضاحكًا. لم يكن يقرأ أفكار دانتي، لكنه فهم ما دار في ذهنه.
“أوغاد مضحكون.”
ركض أتباع كوزموس إلى داخل الساحة وحملوا جثة مانتيس.
"حسنًا، حسنًا، سيداتي وسادتي. يبدو أن مانتيس لم يصمد طويلًا. فلنستمع إلى بضع كلمات من فائزنا. السيد بول ميك، كيف تشعر؟"
"أشعر أنني تخلصت من قمامة قذرة أخرى. وأتمنى ألا يعود قرصانًا في حياته القادمة."
رغم أن مظهره كان طفوليًا، فإن صوته كان عميقًا نسبيًا. وبنبرته تلك، وجّه إهانةً للقرصان في معقله.
صرّ العديد من القراصنة على أسنانهم، لكنهم لم يجرؤوا على مهاجمة دانتي. وقد كان ترددهم مبررًا بعد ما رأوه من مهارته في فنون السيف.
ضحك كوزموس ضحكة محرجة وهزّ رأسه.
"هيهيه، أن تكون قرصانًا ليس مهنة أنصح بها الأطفال. لكن تذكروا، أنها بداية جيدة لمن قُهروا في قاع السُلّم الاجتماعي."
سار دانتي بصمت نحو غرفة الانتظار، بينما تابع كوزموس تقديم المعارك.
حينها، فكّر جين في نفسه وهو يراقب ظهر دانتي:
“ذلك الفتى… هل يمكنني هزيمته؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧