⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كان مقر إقامة كيدارد هول في غابة نائية خارج الطريق.
بدت دار الطوب الأنيقة كأي منزل عادي، لكن أسفلها كان هناك مختبرٌ سريّ للأبحاث السحرية.
وكانت هذه المرة الأولى التي يدعو فيها كيدارد أحدًا إلى هذا المكان.
صبّ الشاي بعد أن أجلس جين في غرفة المعيشة.
"ما هذا بحق السماء؟ هيستر! إن كان المانا قد انتقل فعلًا عبر الدم، فلا بد أن هذا الفتى يملك المانا المتكامل!"
ارتجفت يد كيدارد وهو يمسك إبريق الشاي. أما جين، فجلس معتدل القامة منتظرًا فنجانه.
هيستر.
عشيرة قديمة من السحرة كانت تهدد عشيرة زيفل في القرنين الرابع عشر والخامس عشر.
لكن، كما جرت العادة، هُزموا على يد الزيفل، وطُمس ذكرهم من التاريخ. لم تبقَ أي كتب تتحدث عنهم، واندثر سحرهم الراقي.
ومع ذلك، كان كيدارد على علم بالاسم والسحر العظيم الذي نسبت إليهم.
"حين كنت في مجلس إدارة أكاديمية زيفل العليا للسحر، عثرت في الأرشيف السري على لمحةٍ قصيرة عن عشيرة هيستر… وما قرأته كان بمثابة حلم يراود كل ساحر."
ومنذ ذلك الحين، بدأ كيدارد بالبحث عن أثرٍ لهم، يجوب العالم بحثًا عن بقاياهم، ويزور الأكاديميات والمزادات.
كان يجمع القطع الأثرية والمخطوطات السحرية—كل ما يتعلق بعشيرة هيستر.
لكن كل ما وجده كان مجرد خردة. أما ما له قيمة حقيقية أو أهمية سحرية، فقد كان في الأرشيف السري لعشيرة زيفل.
ومع ذلك، وقبل بضع سنوات، عثر على مخطوطة سحرية أثناء وجوده في تحالف هوفيستر. وبفضلها، أتمّ سحرًا فريدًا من نوعه أكسبه لقب "كيدارد الوِفرة"، وهو سحر ملأ جزءًا من لغز التعاويذ المحفزة لفرط المانا.
"كيدارد، أتراك ستتيقن من أنني من عشيرة هيستر؟ وإن فعلت، فكم ستكون متشوقًا لأن تتخذني تلميذًا لك؟ لا بد أنك متلهف… كما فعلت مع أستاذي ذات يوم."
ناول كيدارد جين فنجان الشاي، فأومأ له جين بخفة.
"أشكرك، السيد أمل."
"لو علمت أنك من سلالة هيستر… لما عاملتك بذلك الأسلوب. في البداية، ظننتك ابن كيليارك أو تابعًا لأحد السحرة العظام."
"بصراحة، لم أكن أرغب في الكشف عن اسمي. كنت أودّ أن أبقيه سرًا إلى الأبد، فبسببه يمكن أن أُباد بسهولة. وبما أنك تعلم عن عشيرتي، فلا داعي لأن تخبرني…"
"آه، نعم. أعلم. إن كُشف أمرك للزيفل، فلن تنجو أبدًا."
"…لكنّك لن تسلّمني إليهم. لو أردت فعل ذلك، لما قدّمت لي شايًا بهذا الطيب. لست خبيرًا بالشاي، لكن له رائحة طيبة."
ابتسم كيدارد.
"فوفو، يبدو أنك لم تكتشف نسبك إلا مؤخرًا. هل تعلم عن المكافأة التي وضعتها عشيرة زيفل مقابل عشيرتك؟"
"لا أعلم."
"لا تقل عن مليون قطعة ذهبية. بل عشرة أضعاف ذلك إن كنت تملك السحر كذلك!"
بففف!
تفجّر الشراب من فم جين عن قصد.
"هاه… أنا… آسف. مبلغ لا يُصدّق. مليون؟ هذا يفوق خزينة إمبراطور ميلتادور بأكملها."
لقد كانت صدمة حقيقية. فإن صحّ ذلك، فهذا يعني أن أستاذه في حياته السابقة كان أيضًا هدفًا لتلك المكافأة.
"مليون ذهبية. لا أستطيع إنفاق هذا المبلغ حتى لو عشت ألف عام. أولًا، سأنتقل من هذا البيت البائس، ثم أشتري جزيرة بأكملها وأحولها إلى مختبر. ليس لدي سبب لأتغاضى عن تسليمك."
"هممم."
"وعليه، فإن مصيرك بين يدي. اسمي الحقيقي هو كيدارد هول. كنت ساحرًا من الطبقة التاسعة قبل ولادتك، وذاع صيتي حينها."
"هل تقول إنك أنت كيدارد الوِفرة؟"
ابتسم كيدارد، وقد أعجبه رد الفعل.
"تعرف اسمي؟ لم أكن نشطًا في زمنك."
ركّز بعض المانا في راحة يده.
كيييينغ، كيييينغ!
دار المانا كدوامة وأصدر صريرًا. لقد كانت نواة التعاويذ المحفزة لفرط المانا التي اشتهر بها.
"حين صرتُ طالبًا، كنتُ أكنّ لك أكبر الإعجاب. لا تتصور كم من الكتب قرأت عنك أثناء دراستي."
"ولِمَ ذلك؟"
"على عكسي، أنت لا تُخفي قوتك ولا تتوارى عن عشيرة زيفل."
"أوه."
"حتى بعد أن اكتشفت موهبتي، أردت فقط التخرج من أكاديمية ميلتادور السحرية وأعيش حياة عادية كساحرٍ بسيط. في ذلك المكان، لن يعترف أحد بموهبتي ولن يقدّرها."
لم تكن الأكاديمية من الدرجة الثالثة، بل من الخامسة. وكان تقييم كيدارد للمؤسسة دقيقًا، إذ لم تتعدَ رتبة الأساتذة فيها النجمتين الرابعة والخامسة.
"بالفعل… خراء ميلتادور لن يدركوا موهبتك. أجل، أفهم الآن، فقد كنتُ أخشى أن تسحق الزيفل موهبتي كذلك. وبما أنك من عشيرة هيستر، فلا بد أن الوضع كان أسوأ بالنسبة إليك."
كتم جين سُخرية كانت على وشك الخروج.
قبل أن يطوّر تعاويذ فرط المانا، كان كيدارد يفعل كل ما بوسعه ليظل خاضعًا للزيفل. لكنه ابتعد عنهم بعدما حقق إنجازه السحري.
"لكنّك بلغت المرتبة التاسعة دون أي عون من الزيفل. أما أنا، فحالتي لا تُقارن بك. على أي حال، لا معنى لهذا الحديث الآن، فأنا في وضعٍ لا أستطيع فيه حتى أن أُخفي نفسي. في الحقيقة، أنا ممتنّ لك."
"ممتنّ على ماذا؟"
"فكر في الأمر. بينما أهرب منهم، ألتقي بك مصادفة، وأنت تقدم لي معروفًا كبيرًا."
"معروف؟ ولماذا تعتقد ذلك؟ يمكنني قتلك في ثلاث ثوانٍ وتسليمك لهم. لكن، لا بأس… لا بأس."
"لو كنتَ أعمى عن المال، لكنت لا تزال تحت راية عشيرة زيفل أو أسرة فيرمونت الإمبراطورية. ولو كنت تابعًا لهم، لنُعِمتَ بالشرف والثروة واحترام السحرة أجمعين."
اختار جين كلماته بعناية، وأكمل:
"لكنك لم تفعل. هجرت الحياة المريحة وابتعدت عنهم. وفي كتاب قرأته عنك، وُصف كيدارد هول بأنه 'رجل جريء ذو إرادة قوية لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب'. وهذا ما أراه فيك."
طوال الحديث، لم يجد كيدارد ما يكرهه في جين. بل، مع مرور الوقت، ازداد إعجابه به.
ليس بسبب المديح، بل لأنه حافظ على ثقته أمام رجلٍ يستطيع قتله، وكانت عيناه تشعّان بالكرامة والعزيمة.
تلك كانت السمات التي أسرت اهتمام كيدارد. وبشكل أدق، لقد أُغري برغبة توريث إرثه.
"أكاديمية ملتادور؟ هذا الفتى معجزة من السماء لا يجوز أن تندثر وسط حثالة من الدرجة الخامسة! وتلك العيون… كم تشبه ما كنت أتمناه في شبابي…"
سادت لحظة صمت طويلة.
كان كيدارد بحاجة إلى وقت ليتأمل مشاعره.
"لم أحلم يومًا بعائلة أُورثها سحري. لكن، كم قضيت من الوقت أبحث عن شخص يخلُفني؟"
إن كانت هذه مصادفة، فلا بد أن السُماة قد وقعوا في حبه ووهبوه هدية.
لقاء لن يتكرر.
وبينما يفكر بذلك، أيقن كيدارد أن جين هو آخر سليل من عشيرة هيستر. لكنه لم يرَ ضررًا في التحقق مرة أخرى.
كيييييينغ…!
رفع المانا في راحته وحدّق في عيني جين.
"عليك أن تُثبت لي أنك من عشيرة هيستر. وعليك أن تختار."
"…ما الذي يجب عليّ اختياره؟"
"سأخبرك بعد أن تثبت نسبك. أرني ما يُثبت أنك من تلك العشيرة. سواء كان شيئًا ماديًا أو مهارة سحرية."
أخرج جين مخطوطة من حقيبته الجلدية البالية.
"أعطاني زعيم فرقة المرتزقة التي ربتني هذه المخطوطة حين أخبرني بالحقيقة. كاتبها يُدعى شوغل هيستر، أحد أجدادي. لكن لا أعلم من هو بالضبط."
"ناولني إياها!"
مدّ كيدارد يده غريزيًا، لكن جين هزّ رأسه.
"أستطيع أن أريك إياها، لكنني لن أسمح لأحدٍ بلمسها."
"ماذا؟"
"أقسمتُ أنني لن أدع أحدًا يمسّ هذه المخطوطة، حتى لو دفعت حياتي ثمنًا لذلك. يمكنك النظر إليها من بعيد… إن لم تكن تنوي قتلي."
وخزت كلماته قلب كيدارد. لم يعتبرها إهانةً البتّة. بل، كان جين يقود دفة الحديث طوال الوقت.
"حسنًا… في هذه الحالة، افتحها وأرني ما فيها."
فليب، فليب، فليب…
في كل مرة قلّب فيها جين صفحة، اتسعت عينا كيدارد أكثر.
"هذا التشفير… إنها الأصلية!"
أغلق جين المخطوطة وفتح فاهه:
"أنا في السادسة عشرة، وكما تعلم، أمتلك مانا من المرتبة السابعة. وقد سمعت أن من يملك جسد المانا الكامل من سلالة هيستر هو وحده القادر على بلوغ هذا المستوى."
"قلت إنك تربّيتَ بين المرتزقة. فكيف عرفت عن جسد المانا الكامل؟ هذا مصطلح اندثر منذ زمن."
"عرفت عنه في معبد الوراثة. عندما دخلته، تنشّطت جميع التعاويذ الأرشيفية وأخبرتني بكل شيء. ثم أخبروني أنني متوافق مع المانا، فانتقل إليّ. لا أستطيع إثبات هذا الجزء، للأسف."
"تعاويذ أرشيفية؟! هل اختبرتها أنت أيضًا؟!"
لقد تخلّت عشيرة زيفل عن عشيرة هيستر لأنهم كانوا يشكلون تهديدًا لها، لكن السبب الأعمق كان تعاويذهم الأرشيفية. فبالنسبة لعشيرةٍ اعتادت التلاعب بالتاريخ، كانت تعاويذ هيستر مصدر تهديد لا يُغتفر.
تلك التعاويذ لم يكن بمقدور حتى عباقرة الزيفل تقليدها. بل كانت أقرب إلى ظاهرة سماوية منها إلى سحر.
"هل يكفي هذا الإثبات، سيد كيدارد؟"
"ما اسم زعيم المرتزقة الذي ربّاك؟"
"اسمه أوكلي بن، في جنوب مملكة شوشرون. كان يدير مجموعة صغيرة تُدعى مرتزقة البومة الرمادية، والجميع… قُتل على يد الزيفل دفاعًا عني. أتيت إلى ملتادور حتى لا تذهب تضحيتهم سدى."
ابتسم جين بمرارة وهو يحدّق في الأرض.
جميع أكاذيبه كانت مبنية على حكايات أستاذه في حياته السابقة. ذلك الأستاذ الذي كان في الرابعة عشرة حين وقعت المأساة، لا بد أنه بكى كل ليلة حزنًا على من ضحوا من أجله.
"سامحني، يا أستاذي. أستغلّ ألمك من أجل انتقامي. وحين نلتقي من جديد، سأردّ لك الجميل."
تنهد كيدارد.
"…حسنًا، لقد أثبت نسبك. والآن، اختر."
"أنا منصت."
"هل تريد أن تحيا حياةً تافهة كساحر عادي في ملتادور، أم تريد أن تواصل لقب 'الوِفرة' وتسجّل اسمك في صفحات التاريخ؟"
همس جين بإجابته.
فشدّ كيدارد قبضته وارتجف.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
✧ ❖ ملاحظة ❖ ✧
⟪ انا حقاً اشعر بالملل من هذه الفصول⟫