⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كان المجرمون الذين ارتكبوا جرائم الحرق السحري في تحالف هوفستر يُواجهون أقسى العقوبات. وفوق ذلك، فإن ارتكاب جرائم قتل متسلسلة باستخدام سحر من المستوى العالي يُعدّ أعظم جريمة على الإطلاق.
وحين أدرك أمير ديلكي فداحة الأمر، انطلق مع فرسانه يطارد المجرم.
في أوقات الخطر، ينبغي للنبلاء أن يتقدّموا الصفوف؛ هذا هو المبدأ الذي ظلّ فصيل الملك يروّج له بعد انتصاره في الحرب قبل عشرين عامًا.
"أنا الأمير الثالث لمملكة ديلكي، لايكا ديلكي! ألقوا أسلحتكم!"
صرخ الأمير بعدما رأى كوزان وبيريس.
‹اللعنة، لماذا الآن بالذات…؟ كنت على وشك أن أنهيه!›
راح كوزان يتلفّت بين جين وجيش الأمير. كان جين في وضعية قتال، لكن نصف وعيه قد اختفى، وكان يلهث بشدة.
أما بيريس خلف كوزان، فكانت ترتجف من انفجار المانا، ولم تكن تدري حتى بوجود الفرسان.
قبض كوزان على أسنانه.
‹سأجدك مجددًا… وسأقتلك›
وما إن حمل بيريس، حتى أطلق الرماة وابلًا من السهام. وفي اللحظة ذاتها، اندفع الفرسان نحو جين وألقوه أرضًا.
لم يطلق جين حتى صوتًا وهو يسقط، فقد أُغلقت عليه حواسه كلها، ولم يشعر بأي ألم.
قفز لايكا عن حصانه، ورفع قلنسوة جين.
‹مهلًا… هذا الفتى…؟!›
جين رونكاندل.
كان وجهًا يعرفه من حفل آل رونكاندل العام الماضي. شهق لايكا وفحص ملامحه مجددًا.
"هم… الجناة…"
همس جين بما تبقّى له من قوة.
استدار الأمير ورأى كوزان يهرب حاملًا بيريس بين ذراعيه. ورغم وابل السهام، تمكّن الاثنان من الابتعاد.
"أمسكوا بهما! المعالج، عالِج هذا الرجل فورًا!"
"أمرك، سموّ الأمير!"
استفاق جين فجأة، وجلس متفحّصًا المكان من حوله.
"هل استيقظت؟"
كان المتحدث هو لايكا.
"هذا منزلي الصيفي، يا سيّدي الشاب. اخترته بعناية نظرًا لحالتك الحالية. وقد استيقظت خلال ثلاث ساعات."
"ثلاث ساعات؟"
فبحسب المعالج، كان السم في دمك عصيًا على الاحتمال حتى لمحاربين من رتبة النجمة الثامنة. لو لم تكن من آل رونكاندل، لما استيقظت مجددًا. "
كوزان وبيريس — كانا أقوى خصمين واجههما حتى الآن. والنجاة من سمّ كوزان لم تكن أقل من معجزة.
ولو تأخر لايكا في الوصول، لكان جين قد مات لا محالة.
"ما الذي جرى لهما؟"
"فقدنا أثرهما. لا أعلم كيف جرحتَ ذلك الوحش. الرجل المصاب هرب حاملاً المرأة."
وبحسب معرفة لايكا، فإن جين في رتبة النجمة الخامسة. بينما كوزان، وإن كان في رتبة النجمة الثامنة، إلا أنه لم يجرؤ على مواجهة الفرسان بسبب إصابته.
‹حتى لو أعلنت الصحف ترقية السيّد جين إلى النجمة السادسة، فلا يمكن مقارنته بذلك الرجل›
ولهذا كان يظن أن شخصًا آخر يقف خلف جرائم القتل المتسلسلة في ديلكي.
"على أية حال، أشكرك على حسن ضيافتك، سمو الأمير لايكا."
"من واجب فرسان هوفستر أن يساعدوا أي فرد من آل رونكاندل في محنته… وإن كنتَ ما تزال حامل راية مؤقتًا."
"إن كنت تفكر في إبلاغ العائلة الرئيسية…"
تلاقى نظر جين ونظر لايكا.
"آه، لا نية لنا في ذلك. قد نُقتل إن فعلنا. صحيح أنك أصبحت حامل راية مؤقتًا منذ فترة وجيزة، لكن يبدو أن وراءك فريقًا مرعبًا."
"عذرًا؟"
"حين أحضرناك إلى هنا، بدأ عدد من المحاربين المجانين يجوبون المنطقة الشرقية بحثًا عنك. قالوا إنك حامل راية مؤقت، وإن أخطأنا معهم بكلمة، فستطير رؤوسنا."
لم ينبس جين بكلمة، بل ابتسم.
‹هل يبحث عني رفاقي في تيكان؟ هذا كافٍ لجعل الأمير لايكا خاضعًا… أشعر بالأسف تجاههم وتجاه هذا الأمير›
"أعتذر، سمو الأمير. لقد سببت لكم المتاعب."
"ليس الأمر كذلك يا سيّدي الشاب. وسأصمت تمامًا بشأن ما حدث."
فالحاكم الحقيقي لتحالف هوفستر هم آل رونكاندل.
وحتى لو كان لايكا أميرًا، فلن يعلو فوق جين.
"لكن، بالمقابل، لي طلب صغير حين تصبح حامل راية رسمي. أيمكنني أن أطلب ذلك؟ لقد أنقذت حياتك وأحسنتُ ضيافتك."
وفهم جين من عبارته ما يجول في خاطره كما يُقرأ في كتاب.
لم يكن يستغل ضعفه، بل كان يخشى من أولئك الذين جاؤوا بحثًا عن جين.
"يبدو أن لك طلبًا بالفعل، فتفضل وأخبرني، سمو الأمير لايكا."
"حين تُصبح حامل راية، أرجو أن تُرسل عددًا أكبر من فرسان الحراسة إلى مملكة ديلكي. كما أطلب استرجاع جزء من الذهب المستخرج الذي فرض آل رونكاندل عليه الضرائب."
ابتسم جين.
"تتعامل مع حياتي وكأنها رخيصة! حين أصير حامل راية، سأُعيد كل ذهب المملكة الذي احتفظت به العشيرة، وسأُرسل ضعف عدد فرسان الحراسة. أعطني ورقة وقلمًا. سأكتب ذلك بخط يدي."
تألقت عينا الأمير لايكا.
"أ-أتفعل ذلك حقًا؟"
"لا شيء أعجز عنه لأجل تحالف هوفستر."
أنهى جين كتابة العقد وغادر المنزل الصيفي، بينما ظلّ لايكا يحتفل بفرح غامر.
‹يا لها من معجزة! بفضل القاتل المتسلسل، تمكنت من إقامة علاقة مع ألمع نجم في آل رونكاندل. وقد كتب العقد بخط يده… لا شك أن السماء ترعى ديلكي!›
"سيّدي الشاب!"
"أيها الفتى!"
وقف جيلي وموراكان، وسائر رفاق جين، يحيّونه.
"لمَ تفزعني كل مرة هكذا، سيّدي؟! لم يمضِ وقت طويل منذ تلك الفوضى في أطلال كولون. لو أنك متَّ، لكنتُ… كنتُ لأشعر وكأنني في الجحيم وأنا أترقّب خبر نجاتك لساعات!"
"هل كنت تنوي مقاتلة فارس وساحرة من رتبة النجمة الثامنة وحدك؟ لقد صرت قويًا بسرعة كبيرة، حتى نسيت الخوف والعقل! سمعت أنك كنت ستموت لولا تدخل أمير ديلكي."
"سيّدي الشاب، لقد كنّا قلقين عليك جميعًا — لا يمكنك تخيّل حجم القلق. حين وصل جيت وحده، تحوّلت الآنسة كويكانتل وذهبت بنفسها إلى مملكة ديلكي بحثًا عنك."
وحين سمع جين أن كويكانتل تحرّكت بنفسها، أدرك ما عنته كلمات لايكا حين قال إن خطوة واحدة خاطئة كانت ستؤدي به إلى الموت.
"أعتذر، جميعًا. لن أكرّر ذلك ثانية. لكن إن فقدنا دان، فلن نجد أبدًا معلومات عن تايميون. كما أن الهرب بينما هم يطاردوننا بدا مستحيلًا."
"أوه، لحسن الحظّ! سيّدي الشاب، عدت إلينا سالمًا!"
كان جيت ممتنًا للغاية أن سيّده عاد سليمًا، خاصة بعد الضرب الذي تلقّاه حين عاد بدونه.
"جيت، أرجو أنك لم تنسَ أمر دان؟"
"سيّدي الشاب، حتى لو متُّ، فلن أنساه. نفذتُ أمرك وأوصلته إلى تيكان. هو وابنته في أمان! لقد أنقذنا بتضحيتك!"
"أحسنت!"
قالها جين واضعًا يديه على كتفي جيت. لقد واجه الكثير، ولو أن جيت فشل في حماية دان، لضاعت كل جهوده سدى.
"رغم أنني شرحت أنني أُمرت بالهرب، إلا أنهم ضربوني حتى كدتُ أموت! واااه!"
"أجل، أجل، لقد مررت بالكثير. هل قال دان ماريوس شيئًا أثناء غيابي؟"
"لا شيء، سيّدي. قال إنه لن يتكلم حتى تعود. وأعتذر، لم يكن لدينا ما يكفي من العملاء لنكشف أن هناك اثني عشر شخصًا من آل ماريوس، مما عرّضك للخطر…"
"لا داعي للاعتذار، سير كاشيمير. أحضر دان من فضلك."
وبعد قليل، اقتيد دان، ولم يجرؤ حتى على النظر في عيني جين. وكان الجميع عدا جين يرمقه بنظرات حادّة.
"حسنًا. لن نطيل الحديث، دان ماريوس. كدتُ أفقد حياتي لإنقاذك وإنقاذ ابنتك. والآن، جاء دورك لردّ الجميل."
"أ-أبيريس وكوزان… هل ماتا؟"
"لا، لم يموتا. من يكونان بحق الجحيم؟ بخلاف إخوتك الآخرين، كانا بارعين للغاية."
مرتعشًا من الخوف، أخذ دان نفسًا عميقًا، ثم نظر في عيني جين.
"…حتى بعد إغلاق قربان القمر، بخلافنا، خضعا لتدريب كلاب الصيد."
"ومن درّبهما؟"
"تايميون ماريوس… مربية في آل رونكاندل درّبتهما بنفسها."
وضعت جيلي يدها على فمها من هول الصدمة.
لم تكن هناك أي صلة مباشرة بين تايميون ولعنة جين، لكن حقيقة أنها درّبت بيريس وكوزان كانت مذهلة.
فإن صدقت كلمات دان، فإن من هاجموا جين كانوا من أتباع تايميون. وكانوا يتبعون آل رونكاندل. ومهاجمة أحد أفراد العشيرة من قبل من ينتمون إليها تُعد جريمة شنيعة لا تُغتفر.
ولو علمت العائلة، فسيُذبح الجميع — حتى الخدم الذين عملوا مع تايميون. لن يُبقي أحد.
"‹ذلك الشخص›… أخوك الآخر، تاغان ماريوس، تحدث عنهم أيضًا. أظن أن ‹ذلك الشخص› هو تايميون ماريوس أيضًا؟"
"تاغان… هل قُتل أيضًا على يد بيريس وكوزان مثل الآخرين؟ لقد مضت سنوات طويلة منذ غادر مملكة ديلكي، ولم أسمع عنه شيئًا."
"لا، أنا من قتل تاغان."
"ماذا…؟"
"كان يعمل باسم ألو. وقبل أن يلفظ أنفاسه، قال إن ‹ذلك الشخص› أخفق مرة، لكنه سينهي أمري في النهاية. ودان ماريوس، اسمي هو جين رونكاندل."
"…هاه؟"
"كحالِك، كان تاغان يشير إلى تايميون. وقد كانت تحاول قتل أحد أفراد آل رونكاندل."
في تلك اللحظة، اتسعت عينا جيت. لقد اكتشف لتوه أن جين من آل رونكاندل.
‹سيّدي الشاب… أ-أنت من آل رونكاندل؟!›
همّ أن يتفوه بذلك، لكنه تمالك نفسه.
"ه-هل قال تاغان هذا حقًا قبل موته؟"
"بلى. فتتبعت أصوله، فاكتشفت اسم ماريوس وقربان القمر. وحين ذهبت أبحث عنكم، وجدت الجميع يُذبح على يد بيريس وكوزان. لحسن الحظ، وجدتُك قبلهما."
شرح جين الموقف بهدوء، فيما كان دان يتنفس ببطء محاولًا استيعاب الموقف.
"…أفهم الآن بعض الأمور. لماذا قتلت بيريس وكوزان إخوتنا. منذ خمس عشرة سنة، قال لي تاغان شيئًا قبل أن يغادر ديلكي."
تألقت عينا جين.
"ماذا قال؟"
"قال إن الآنسة تايميون أجرت صفقات كثيرة مع شخص ذو نفوذ في عشيرة رونكاندل. وقال إن حدث خطبٌ ما، قد يموت جميع الإخوة. وطلب مني أن أتوخى الحذر. على الأرجح لأنه كان يهتم بي."
"هل حدد نوع تلك الصفقات؟"
"لم يخبرني بشيء عنها. بعد أن أغلقوا قربان القمر، تخلّوا عنا كليًّا. أحيانًا، كان تاغان يصطحب بيريس وكوزان للقاء الآنسة تايميون."
"إذًا، كما تقول، كان تاغان وتايميون متفقين؟ على الأقل حينها."
"نعم، هذا صحيح."
لم يستطع جين استخلاص مزيد من المعلومات من دان بعد ذلك.
فقد حان وقت مواجهة تايميون ماريوس.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧