المشعوذ الأعلى الفصل 670 — المشعوذ الأعلى 670

اقرأ المشعوذ الأعلى الفصل 670 — المشعوذ الأعلى 670 باللغة العربية على مانجا تايم.

«هل أنا قلقة لأنني أكبر منه سناً، أم أن الأمر مجرد شعور بعدم الأمان؟» فكرت كاميلا، قبل أن يتحول وجهها إلى الاحمرار الشديد دون سبب واضح. «ما الخطب بي؟ لم نتحدث قط عن الزواج، ومع ذلك بدأت أقلق بشأن عدد الأطفال الذين ينبغي أن ننجبهم؟»

قال ليث، قاطعاً دوامة أفكارها:

"كامي، هل تشعرين أنك بخير؟ تبدين شاردة قليلاً."

ابتسمت وقالت:

"أنا بخير تماماً، شكراً لك. فقط قلقة على زينيا."

وسعدت بتغيير الموضوع، فأخبرته بكل ما يتعلق بالطلاق واختفاء فالماج.

«لم أزر ذلك الحقير منذ بداية المهمة. آمل ألا يظن أن الأمر انتهى ويحسب نفسه في مأمن.» فكر ليث. «بل آمل أن يحاول فعل شيء أحمق قرب منزلي. بين التشكيلات العسكرية وفِرق الملكة، سيجمعون بقاياه بملعقة صغيرة.»

قال ليث بجدية:

"أنا قلق أكثر عليك. بحكم عملك كموظفة مدنية، معظم معلوماتك عامة. لابد أن فالماج يعرف أن أسهل طريقة للوصول إلى زينيا هي من خلالك. كوني على حذر دائماً."

ابتسمت كاميلا وقد سرّها اهتمامه:

"لا تقلق، سأكون بخير."

كانت واثقة من قدرتها على حماية نفسها، خاصة بعدما أصبحت مساعدة ميدانية، لكن تلقي بعض الاهتمام بعد غياب طويل كان شعوراً لطيفاً.

وأضافت:

"مدينة بيليوس مليئة بإجراءات الأمان، وحتى إن جاء فالماج، فلن يقدر على الكثير. وفوق ذلك، أنا أقيم منذ مدة في منزل عائلة إرناس. لا أظنه سيكون أحمق لدرجة مهاجمتي هناك."

سأل ليث بدهشة:

"ماذا؟ ولماذا؟"

أجابته:

"رسمياً من أجل تدريبي، حتى تتمكن الأرْشون إرناس من تعليمي كيفية تنظيم العمل من المنزل عند الحاجة، وشرح كل ما أحتاجه من قوانين الحرس بعيداً عن أعين المتطفلين. أما غير الرسمي… فعائلة إرناس تشعر بالوحدة بعد غياب بناتهم جميعاً.

أعتقد أنهم أرادوا بعض الصحبة… أو ربما كانوا يأملون أن يحدث شيء كهذا. تعرف… مكالمتك لي، مما أتاح لهم فرصة الحديث مع فلوريا وكويلا. كيف حالهما؟"

قال ليث:

"بالنظر إلى الظروف، أستطيع القول إنهما بخير. كويلا هي الأكثر معاناة، فهي لا تطيق البقاء على الهامش، لكنها تعرف أنها لا تستطيع مساعدتنا في القتال. أما فلوريا فعليها اتخاذ قرارات صعبة بشكل شبه يومي.

لحسن حظي، أنا مجرد حارس . الأساتذة يعرفون ما يفعلون، لكنهم متغطرسون… في الحقيقة، الأفضل ألا أتكلم عن هذا. قد يضعنا ذلك في مشكلة، وأنا لا أريد أن أؤذي مسيرتك الوظيفية."

ابتسمت كاميلا ثم سألت:

"بالمناسبة، ماذا عن ذلك الحارس؟"

"من تقصدين؟"

"الحارس إيري… الرجل الوحش."

"الرجل… الوحش؟"

"نعم. يسمونه هكذا لأنه قضى سنة كاملة دون أن يأخذ يوماً واحداً كإجازة، وعندما عاد أخيراً إلى الحياة المدنية، كان يتصرف وكأنه وحش سحري أكثر من كونه إنساناً."

علّق ليث:

"هو بالفعل غريب."

ثم تساءل في نفسه إن كان موروك مجرد رجل فظ يتصرف كوحش، أم وحش تحول إلى إنسان.

…

بعد انتهاء الحديث، أعطت كاميلا التميمة إلى جيرني. بحلول ذلك الوقت، كان السجين قد مات منذ أكثر من نصف ساعة. وكانت جيرني قد تأكدت من طعن قلبه ودماغه قبل أن تقطع رأسه.

انتشرت شائعات عن تقنيات نكرومانسرية قادرة على استخراج ذكريات الموتى حديثاً، وكانت الأرْشون إرناس تفضل دوماً الحذر، خاصة حين يتعلق الأمر بأسرار الدولة.

هناك أشخاص سيدفعون ثروة صغيرة للحصول حتى على كلمة مرور يومية.

قالت جيرني مباشرة:

"كيف حال بناتي؟ وفر عليّ المجاملات، أريد الحقيقة."

أجاب ليث بصراحة:

"كلتاهما كادتا تموتان أكثر من مرة. كويلا تتظاهر بالقوة، لكنها في الحقيقة تشعر بالذنب لأنها لم تنجح في إنقاذ رفاقنا الذين سقطوا. أما فلوريا فلديها مشاكل مع اتخاذ قرار من يعيش ومن يموت."

بمكانة جيرني ورتبتها، كان ليث يشك أن هناك معلومة تمر عبر مكتب بيريون ولا تصل إلى مسامعها خلال دقائق.

ابتسمت وقالت:

"جيد. هذه التجربة ستساعدهما على فهم تبعات اختيارات حياتهما. أحياناً أخشى أن أوريون بالغ في حمايتهما. أنا سعيدة أنك معهما في هذا الوقت الصعب.

أنت تحمي بناتي، وأنا سأحمي أحبّاءك."

سألها ليث بقلق:

"تقصدين أن…"

ثم لام نفسه لأنه أخذ كلمات كاميلا البريئة على محمل الجد.

فقالت جيرني بجدية:

"أن كاميلا تعيش الآن في منزلي من أجل سلامتها. لقد جمعتُ بعض المعلومات عن فالماج. هو ليس مجرماً بحد ذاته، لكنه على صلة بالعديد منهم. إذا أراد، يمكنه التسبب بالمشاكل لكاميلا. أما زينيا فهي خارج متناوله.

أعدني أن تعيد بناتي سالمات إلى المنزل، ولك كلمتي أنني سأُبقي فناء منزلك آمناً."

رد ليث ببرود:

"كنت سأفعل ذلك على أي حال. يزعجني أنك تشككين في صداقتي."

ابتسمت جيرني ببرود وقالت:

"وأنا كذلك كنت سأحميها، لكنك تعلم كما أعلم أن المصالح المشتركة أقوى من أي كلمات لطيفة. والآن بعدما عقدنا صفقة، مرّر لي فلوريا. آمل أن تستمع إليّ هذه المرة."

تنهد ليث وقد وقع في مأزق. إذ بمجرد أن يترك التميمة، ستنقطع المحادثة. وفوق ذلك، سيكون عليه أن يفسر كيف تمكن من إنشاء الاتصال دون مساعدة خارجية.

بمساعدة سولوس، رتّب سريعاً تشكيلاً باستخدام البلورات البنفسجية التي منحها له البروفيسور نييشال لتغذية التميمة.

«كنا محظوظين بامتلاكنا هذا العدد من البلورات الكبيرة والقوية، وإلا لما نجح تشكيل مرتجل كهذا.» فكرت سولوس.

أُعجبت فلوريا بقدرة ليث على تجاوز التشويش بسهولة، لكنها لم تطلب أي تفسير. كان التعايش بينهما بدأ يصبح مربكاً، فقد انفتح عليها ليث خلال الأيام الأخيرة أكثر مما فعل طوال العامين الماضيين معاً.

وما زاد الطين بلة هو كلماتهم التي تبادلوها في عيد ميلاد جيرني، والتي ما تزال تثقل رأسها. أما ابتسامة أمها المتعالية فكانت كفيلة بجعلها تدرك أن جيرني على علم بكل ذلك.

ابتسمت جيرني قائلة:

"سعيدة برؤيتك بخير وبقطعة واحدة يا ابنتي. آمل أن تعودي قريباً إلى المنزل."

ردت فلوريا:

"شكراً أمي. لا أستطيع الانتظار حتى تنتهي هذه المهمة. ما رأيته هنا سيلاحقني بكوابيس لأيام، أنا واثقة من ذلك."

لقد اعتادت فلوريا على القتل بحكم عملها، واعتادت أن تكون حياتها دوماً في خطر. لكن رؤية نتائج أعمال الأودي، ومواجهة عواقب تجاربهم، كان ينهش روحها من الداخل.

كيف يمكنها أن تكره الفطر الحي لأنه قتل كل هؤلاء الأبرياء، بينما هو نفسه كان ضحية؟

حتى الأشخاص الذين شكّلوا ذلك الوحش الذي هاجمهم في البهو لم يكونوا مذنبين.

قتل الأبرياء بدأ ينخر فخرها بوظيفتها، ويجعلها تشعر بأنها قاتلة أكثر من كونها جندية.

صورة "التكس" المحبوسين في الخزانات امتزجت بذاكرتها لمشهد موروك وهو يلتهمهم وكأنهم مجرد قشريات… مما جعلها ترغب في التقيؤ.

ترجمة: العنكبوت🕷️🕷️

3 فصول = 1 دولار