الفصل 47: المؤذية الوردية (الجزء الثاني)
راقبها وايت وهي تقفز نحو حلبة القتال بتعبير منزعج على وجهه، لكنه سرعان ما تلاشى وهمس:
"حظاً سعيداً."
دينمارك هيلفيغر.
لقد كان في المركز الرابع في تصنيف العباقرة، بينما كانت مورغين في المركز الخامس في التصنيف.
تلك الحقيقة جعلت وايت في حالة من الارتباك.
لقد ادعت مورغين أنها جاءت لحل تحدٍ، مما يعني أنها كانت الطرف الذي يتم تحديه.
ولكن لماذا يقوم صاحب المركز الرابع بتحدي صاحب المركز الخامس، وهو شخص ذو رتبة أدنى؟
قد تبدو الإجابة وكأنهم بحاجة إلى النقاط فقط.
فبعد كل شيء، كان ذلك هو محور التحدي برمته.
لكن الحقيقة كانت أن التحدي لم يكن على هذا النحو.
الكثير منهم، العشرات الأوائل على الأقل، لم يكونوا يقاتلون من أجل النقاط.
لقد كانوا في العشرة الأوائل؛ وكان لديهم ما يكفي، حيث لم تكن هناك أمور ممتعة كثيرة يمكن شراؤها بالنقاط في الأكاديمية.
وليس عندما يكون الجميع في ذروة تركيزهم على تحسين قوتهم.
تقريباً كل الموجودين حالياً في العشرة الأوائل كانوا يتحدون وايت نفسه، ومن الواضح أن ذلك لم يكن من أجل النقاط.
لقد ارادوا مركزه الأول الذي تروج الإشاعات بشأنه.
كان هذا ما أرده غوستاف، الانتقام، والأمر ذاته بالنسبة لرُوكون.
لقد كان التحدي مجرد وسيلة "قانونية ومعترف بها" للقيام بذلك.
لذا، فإن تحدي دينمارك لشخص أدنى منه لم يكن منطقياً بالنسبة لـ وايت.
"أو ربما كانت هي التي تحدته وكذبت للتو."
تردد صدا هذه الفكرة في رأسه، وقد اعتبرها بالفعل تحمل بعض الحقيقة.
فبعد كل شيء، كانت مورغين أبعد ما تكون عن الصدق. بل إنها وصفَت دينمارك بأنه تحدٍ لن يستغرق وقتاً لحله.
كان ذلك جنوناً.
مع ذلك، كان متحمسّاً بعض الشيء.
فيا ترى ما مدى قوة تلك المدعوة بالمؤذية الأرجوانية؟
لم يسبق لـ وايت أن رأها تقاتل بجدية من قبل.
كل ذلك جعل فضوله يتحرك وثير شيئاً من الحماس داخله من أجل القتال.
لقد كان شعوراً غريباً بالنسبة لها دائماً، وربما لن يتوقف عن كون كذلك أبداً.
هذا "القتال" كما يسميه البشر هنا.
من المكان الذي أتت منه، لم يكن هناك شيء اسمه قتال، أو ربما كانوا يطلقون عليه اسمًا مختلفًا... البقاء على قيد الحياة.
"استعدوا!"
ترددت كلمات المدرب في رأسها، فالتفتت إليه لا شعوياً.
كلمة أخرى لم تكن منطقية أيضاً.
لم يكن هناك شيء اسمه الاستعداد في الوطن... ففي كثير من الأحيان، عادة ما ينتهي القتال قبل أن يمر مثل هذا الشيء بالبال.
"قاتلوا!"
أدارت رأسها ببطء إلى الأمام نحو من يُفترض أن يكون خصمها.
لقد كان فتى بديناً بشعر وعيون بنيين متسخين، ينظر إليها بتعبير يقع على حدود التسلي والحيذر في آن واحد.
لم تكن قد رأته في معركة من قبل، لكنها سمعت كثيراً عن سمعته السيئة السمعة.
ارتفع كلا كفيه ببطء، ورأت ذلك السائل اللزج يبدأ في التسرب من مسام يديه، ليقطر على الأرض.
لقد كان لونه بنياً، وسرعان ما تشكلا معاً، مكونين ثلاثة أشياء كبيرة يبلغ طولها حوالي خمسة أمتار، وتتلوى خلفه.
وفاءً بالشاعات السيئة عنه، كانت الأشكال عبارة عن ألسنة كبيرة.
نعم، ألسنة بشرية، لكنها بني اللون، وتفرقع حوله كالسياط.
كانت حوافها حادة كالـنصل، على الرغم من أنها بدت وكأنها صُنعت من نوع ما من المواد اللزجة البنية.
"لا حاجة للخوف."
ناداها دينمارك، بينما امتد لسانه الطويل ليفرك فكه.
"سأحرص على أن تقضي وقتاً ممتعاً."
قال ذلك، فنظرت إليه مورغين ببلادة وهي تهمس:
"خائف؟ ما هذا..."
"أه، هذا..." همست، ليتحول وجهها الأبلس تدريجياً إلى وجه أكثر شرّاً.
اتسعت شفتاه، وظهر خط على وجنتيها يصل إلى أذنها، كاشفاً عن ابتسامة لا تبدو بشرية.
ارتفعت كلا اليدين ببطء، وشهدت الساحة بأكملها أصابعها وهي تطول.
لقد شكلت مخالب يبلغ ارتفاعها حوالي عشرين سنتيمتراً قبل أن تنحني للداخل مثل حواف المنجل.
"لقد ذكروا حقاً أن البشر يصابون بالخوف قبل القتال..."
وهي تنخفض ببطء على الأربع، توهجت مخالبها بطاقة وردية جعلتها أكثر حداً من النصل.
لقد قطعت الأرض مثل السكين في الزبدة.
في اللحظة التالية،
فرووووووم!
اهتز الهواء بينما انطلقت السياط الشبيهة بالألسنة المحيطة بـ دينمارك نحوها بقوة.
واحدة من أمامها مباشرة واثنتان من الجانب، مما أدى إلى قطع أي مكان يمكنها المراوغة فيه باستثناء خلفها، ولكن بعد ذلك.
ريييييبل!
انتشر توهج وردي تحتها بينما تغيرت رجلا مورغين، وتحولت أظافر قدميها إلى مخالب حفرت في حلبة القتال.
رفعت رأسها، وكانت عيناها تحترقان بلون وردي مكثف، والأمر ذاته بالنسبة لجبهتها، التي توهجت بطاقة وردية هائلة لدرجة أنها محت ملامح وجهها تماماً.
بووووووم!
دوى صوت طنين وانفجر الهواء بضوي مدوٍ بينما انطلق شعاع وردي من الضوء إلى الأمام.
كانت سياط الألسنة المندفعة للأمام ممزقة بفعل ثقب كبير اخترقها بينما كانت مورغين تخترق كل شيء بالسرعة وحدها.
اتسعت عيناها دينمارك عندما رأى الضباب الوردي المتقرب.
حاول التحرك، ولكن قبل أن يعي دماغه ذلك بالكامل.
بوشي!
دوى صوت نصل يخترق اللحم، تلاه انفجار قوي جعل الملعب بأكمله يغرق في صمت مطبق.
التفتت كل الأعين نحو حلبة القتال.
كان دينمارك مثبتاً ضد الحاجز المحيط بالساحة، وقد أصبحت سطحه الآن مليئة بالشقوق.
لكن ما جعلهم يحبسون أنفاسهم هو المخلب الذي اخترق رقبته مباشرة، ممزقاً الخلف في توهج من الطاقة الوردية.
درييييييب!
قطر الدم من شفتي دينمارك، وسرعان ما غرق زيه الرسمي بالكامل باللون القاني بينما كان ينظر أمامه بعدم تصديق.
هناك كانت نوفا، وقد اخترقت كل مخالبها العشرة الشبيهة بالمناجل رقبته مباشرة، بينما كانت تثبته على الحاجز.
حركة واحدة فقط، قبل أن يتمكن حتى من أن يرمش، وكانت مخالبها في رقبته.
"كنت أعلم... أنك... وحش."
رييييييب!
مزقت مخالبها خارج رقبته، مما جعله يسقط جانباً، بينما بالكاد كان رأسه متماسكاً بعظام رقبته.
"الفائزة! مورغين بينكاسيو!"
استيقظ المدرب أخيراً وأعلن ذلك، لكن لم تكن هناك أي هتافات على الإطلاق.
لقد كان صوتاً مميتاً صامتاً استمر حتى وهي تترجل من الحلبة وتمشي عائدة إلى مقعدها.