الفصل 41: قتال الأقوى (الثاني)
هز انفجار مدمر منصة القتال بأكملها حيث اندفعت قبضتان مدمرتان عبر الهواء كقنبلة منطلقة.
امَّحى ملل غوستاف في الحظة التي رأى فيها العصف يتجه مباشرة نحو صدره، وعلى الفور ضم يديه متقاطعتين.
وعندما اصطدمت قبضة وايت...
كراااك!
فررررروم!
دوى الصدى الواضح لتكسر العظام، واهتز الهواء بشدة بينما أُطير غوستاف بقوة من على قدميه.
تراجع طائراً للخلف لثلاثة أمتار كاملة، ودار مرتين في الهواء قبل أن تحط قدماه على منصة القتال، ثم انزلق حتى توقف.
ظلت عينان متسعتين، ينظر إلى الأسفل بصدمة نحو الأرض التي لم تبعد سوى سنتيمترات قليلة عنه.
لقد أجبر على الاستناد على أطرافه الأربعة!؟
"هل أنا..."
سأل وهو يلتفت نحو وايت الذي كان يقف هناك مع ابتسامة صغيرة على طرف شفتيه.
"إنها قبضة جيدة، أليس كذلك؟"
سأله وهو يلوي كتفه الأيمن، ومن شدة الصدمة، تحول تعبير غوستاف تدريجياً إلى عدم تصديق... وحماس.
"لقد استيقظت بالفعل!"
قالها جازماً، ممّا أثار ضجة عارمة في أرجاء المنصة.
"مستيقظ! لقد استبدل جميع خلاياه الأساسية بخلايا استيقاظ، بالفعل!؟"
"كيف! لم يمر سوى ثلاثة أيام تقريباً!"
"لا عجب أنه استطاع دفع غوستاف إلى الخلف."
"أنت لست بعيداً عن ذلك بنفسك."
قال وايت بهدوء وهو يسير نحو غوستاف الذي نهض ببطء على قدميه.
"حسناً إذن... سآخذ هذا على محمل الجد."
ثانية من الصمت، وبدا وكأن العالم قد توقف مؤقتاً.
... الهمسات،
... الهتافات
وضع وايت قدمه على الأرض أثناء سيره، ولم تحدث أي صوت على الإطلاق.
'ما الخطـ...'
لم يكمل أفكاره عندما،
كراكككككككك!
دوى صوت قعقعة الرعد في جميع أنحاء القاعة، ووجه وايت نظره فجأة إلى الأعلى.
هناك، مخترقة حتى سقف المبنى، كانت توجد صاعقة برق ذهبية هائلة!
اهتزت الأرض تحت وايت وهو يلمع متراجعاً إلى الخلف، متفادياً بكاد صاعقة البرق التي ضربت الأرض بعد ثانية، دافنة نصف منصة القتال في توهج ذهبي عنيف.
لقد غطت غوستاف بالكامل، والذي لم يتحرك مطلقاً، مرحباً بالصاعقة بذراعين مفتوحتين على وسعهما.
مرت خمس ثوانٍ لا يوجد فيها سوى قعقعة عالية في الهواء، ولكن البرق بدأ يتراجع ببطء.
ما ظهر للعيان جعل فكّه يسقط ذهولاً.
كان هناك غوستاف، باستثناء أنه الآن بدا وكأنه شخص مختلف تماماً.
كان شعره الذهبي يلمع ببريق ذهبي أعمق، وكانت عيناه تشعان ضوءاً ذهبياً كالمشاعل.
تحولت بنيته النحيفة إلى ضخمة، وقد تمزق معطفه إثر قوة الضربة، تاركاً إياه عاري الصدر.
ما سلب أنفاس وايت هو أن الفتى لم يكن حتى واقفاً على المنصة.
كان يطوف على بعد بضع بوصات، معلقاً في الهواء بينما ينبعث البرق الذهبي ويتقعقع مراراً وتكراراً من جسده.
"مبعوث الغضب: جسد البرق المنسي!"
خترقت الكلمات حاجز الصمت بينما اندفع البرق إلى الأمام نحو وايت كالتسونامي.
"تفعل: الفاصل اللانهائي."
أمر وايت دون أن يتحرك خطوة واحدة إلى الخلف، الملتوى العالم بينما انحرف البرق المقترب كله بشكل غامض بعيداً عنه.
كراككك!
تفرقع الصوت الأصم للبرق مرة واحدة، واختفى غوستاف.
رمش وايت مرة واحدة، وعندما فتح عينيه، وجد قبضة هائلة من البرق الذهبي على بعد بضع بوصات من وجهه.
أبطأ الفاصل اللانهائي القبضة بشكل هائل، مما أتاح له إزاحة رأسه إلى الجانب متفادياً الضربة، قبل أن يوجه هو الآخر قبضة إلى الأعلى نحو فك غوستاف، مسدداً ضربة صاعدة.
بوووم!
بووووم!
انفجر الهواء مرتين من القوة العاتية المنطلقة بين القبضتين المتفاديتين، حيث سحب غوستاف رأسه إلى الخلف، ودار عالياً في الهواء قبل أن يهوي برجله نحو رأس وايت.
مرة أخرى، أبطأ الفاصل اللانهائي الركلة بشكل هائل بينما لمع وايت إلى الجانب، مجهزا بردة فعل تمثلت في ركلة عالية نحو أذن غوستاف.
كالشبح، تفاداها غوستاف، واختفى في شعاع من الضوء الذهبي، ثم أعاد الظهور خلف وايت، موجهاً ضربة إلى عموده الفقري.
خلال الثواني القليلة التالية، لم يرَ 99% من الطلاب أي شيء على الإطلاق.
مجرد صاعقة برق ذهبية تلمع هنا وهناك، جنباً إلى جنب مع ضوء أزرق متوهج متداخل معها.
تشابكا، وكل تصادم كان يهز المعركة في كل مرة يقتربان فيها، واستمر ذلك لمدة خمس دقائق كاملة قبل أن يتوقفا.
تمكن الطلاب من رؤيتهما مجدداً، وكان من الواضح من الذي تعرض لأكبر قدر من الضرر.
وقف وايت هناك، ولا يزال مكسواً بالوشوم الرمزية الزرقاء، لكن زيه كان في حالة سيئة.
اختفى المعطف، وكانت على قميص الزي علامات حرق في كل مكان، حيث تققعق بالبرق، ويتصاعد منه دخان محترق في الهواء.
على الجانب الآخر وقف غوستاف، مجرد وقوف هناك محاطاً ببرقه.
وفجأة، بدأت تتراجع.
اختفى البرق في الهواء، لكنه لم يذهب، بل امتص بالكامل بداخله، أو بالتدقيق، في يديه.
راقب الطلاب يده اليمنى وهي تتحول إلى حالة شبيهة بالطاقة، لتصبح شبحاً خالصاً من البرق الذهبي، وبهدوء، رفعها نحو وايت.
"حتى مع جسد البرق المنسي الخاص بي، لا يزال بإمكانك مجاراة سرعتي وقوتي،"
"لديك ما يكفي من الطاقة من نواتك المستيقظة للحفاظ على ذلك الجسد اللانهائي الخاص بك."
قال ذلك، ولاحظ وايت كيف بدأت خيوط البرق من يديه تخترق الهواء.
جعلت الفضاء يبدو كأنه زجاج، مع ظهور خيوط البرق كأنها تشققات في مرآة..
"هذا هو الهجوم الثاني والوحيد لدي. إذا نجوت منه، فأنت الفائز."
قال غوستاف، وفي اللحظة التالية، صرخ
"مبعوث الغضب: أيادي البرق الكارثي!"
خيوط البرق التي كانت قد تخللت الفضاء جعلته يتشقق إلى لا شيء، منشئة دوامة ذهبية عملاقة.
ما خرج من الدوامة كان يداً هائلة محاطة ببرق ذهبي يمثل كل البرق المحتوى في ذراع غوستاف اليمنى.
لقد ضاءلت وايت بالكامل، والذي حدق بذهول وعدم تصديق.
كانت ضخمة.
ضخمة بشكل هائل، ولكن ما كان أسوأ هو الشبح الذي استطاع رؤيته.
تلاشى العالم من حوله، وفي خط رؤيته كان هناك شق بسيط في الظلام، وفي نهايته يقف كائن ذهبي هائل مكسو بالبرق، وكفاه الهائلتان تضغطان الآن للأسفل نحوه.
ضغط لا يطاق انقض عليه، مصحوباً بشعور غريب في قلبه.
شعور بالعبثية وكأنه لا يوجد شيء يمكنه فعله سينقذه من الكارثة المقتربة منه.
كان الضغط وحده كافياً للتغلب على إرادة جميع الطلاب، جاعلاً إياهم غير قادرين على التحرك بوصة واحدة، ولكن وايت، لسوء الحظ، كان قد رأى هجمات أكثر رعباً وإثارة للرهبة بكثير من هذه.
وعند رؤية القبضة الشبحية، ابتسم بدلاً من ذلك، وشغف القتال المجنون يتدفق منه في أمواج.
وببطء، امتدت يداه نحو الكف، متخذتين شكل مسدس.
"الانهيار اللانهائي!"