الفصل 4 4: شيء جيد
بام!
"أخي الكبير! استيقظ!"
"همم."
"استيقظ يا أخييي الكبييير!!"
بام!
"تبا!"
شتم كوري بينما تلاشى كل نعاسه. جلس في فراشه ورأى أخته أنّا وفي يدها وسادة. نظر إليها بنظرة غاضبة لكنها اكتفت بالنظر إليه ببراءة.
"هل استيقظت يا أخي الكبير؟"
رفعت الوسادة فرفع كوري يده بسرعة.
"أنا مستيقظ! أنا مستيقظ!"
نظر إلى بابه الذي كان من المرجح، بل من المؤكد، أنه كُسر بركلة قوية.
"إذا كسرت بابي، فستصلحينه." نظر ببرود إلى أخته، فأنزلت رأسها بقلة حيلة.
"أنا آسفة يا أخي الكبير" قالت بنبرة مثيرة للشفقة فتقزز كوري.
"كم مرة أخبرتك ألا تفعلي مثل شخصيات الأنمي الأنثوية تلك. أنت تشاهدين الكثير من الأنمي."
"وليس الأمر وكأنك لا تشاهد الأنمي وتستمتع به أيضا." ردت أنّا ثم أسقطت الوسادة التي كانت في يدها. وشقّت طريقها نحو الباب.
وعندما رآها تخرج من غرفته، تحدث.
"أيضا، ألم أخبرك ألا توقظيني بهذه الطريقة؟"
ودون أن تدير رأسها، قالت أنّا: "لو لم أفعل، لستيقظت كئيبا ومزاجيا. لا داعي لشكراني، أعلم أنك لا تستطيع الاستغناء عني."
بعد أن تحدثت أغلقت الباب تاركة كوري بمفرده في غرفته.
تنهد كوري وهو ينظر إلى الباب المغلق. وتسللت ابتسامة إلى وجهه.
"يا لها من أخت مثيرة للمشاكل."
وقف كوري، وخلع ملابسه ومشى إلى حمامه منشفا خصرَه بمنشفة. وبمجرد دخوله نظر إلى المرآة في حمامه.
وجه عادي الملامح بعينين سوداوين وشعر أسود كان يظهر في المرآة. لم يمتلك بشرة بيضاء ناصعة بل بشرة بلون الكراميل. ورغم أنه لم يكن ممن يطلق عليهم لقب الوسامة، إلا أنه كان يعتني ببشرته دائما فلم يكن في وجهه أي بقع أو بثور.
بعد النظر إلى وجهه في المرآة فتح الصنبور وبدأ يستحم.
"أخي الكبير أخيرا خرجت. ظننت أنك ستقضي الأبد في الحمام."
نظر كوري إلى أنّا بشفتين ترتجفان. أراد قول شيء ما لكن بعد رؤية أمه وأبيه يأكلان على طاولة الطعام، لزم الصمت. تنهد بصوت خفيض ثم جلس بجانب أنّا بعيدا عن أبيه الذي كان يجلس على رأس الطاولة.
"شكرا على الطعام يا أمي." قبل الأكل شكر أمه إذ كان ذلك أمرا راسخا فيه، رغم أنه فعل ذلك دون النظر إلى وجهها.
"على الرحب والسعة يا بني." ردت أم كوري بابتسامة لمحها كوري بطرف عينه.
"صباح الخير يا أبي." قرر كوري إلقاء التحية على أبيه رغم أنه لم ينظر في وجهه. ورغم أن أباه لم يرد عليه، إلا أنه لم يكترث وأكل طعامه.
ساد صمت غير مريح على طاولة الطعام بينما كانت العائلة المكونة من أربعة أفراد تأكل، حتى هتفت أنّا.
"أوه صحيح!" التفتت نحو كوري بحماس وتساءل كوري عما جعلها متحمسة إلى هذا الحد.
"كوري هل تمكنت من تمني أمنيتك؟ كنت نائما عندما عدنا من المطعم أَمْسِ ولم أرد إزعاجك. وضعت منبها لأستيقظ قبل ساعة من الموعد النهائي لأوقظك في حال كنت لا تزال نائما، لكنني أفرطت في النوم."
"أمنيتي؟" ذُهل كوري ونظر إلى أخته ليتأكد من أنه سمع ذلك بشكل صحيح.
"نعم أمنيتك! كل شخص في الأرض الجديدة ظهرت أمامه شاشة تطلب منه تمني أمنية. ألم تفحص وسائل التواصل الاجتماعي؟ الجميع يتحدث عن ذلك. ألم يتصل بك أصدقاؤك أو يراسلونك ليخبروك بذلك؟" قالت أنّا ونظرت إلى كوري بغرابة. لم تكن تتخيل أن كوري لا يعلم عن هذا الأمر.
ألم يتمن أمنيته؟
جعلت هذه الفكرة قلبها يعتصر. كان ينبغي عليها إيقاظه بدلا من الذهاب للنوم.
"موضوع الأمنية ذاك مجرد ترهات على الأرجح. ربما تجربة أجرتها الحكومة أو شيء من هذا القبيل؟" تحدث والد كوري بعد وقت طويل وهو ينظر إلى هاتفه.
"ولكن ماذا لو كان حقيقيا يا أبي؟" ردت أنّا وضحكت أم كوري ضحكة خفيفة.
"هذا صحيح يا عزيزي. لو كان حقيقيا فستندم حتما. على الأقل أجبرتك أنّا على تمني أمنية." ابتسمت أم كوري وهي تتحدث.
"لم يكن بسبب أنّا، الشاشة اللعينة لم تكن لترحل إلا إذا تمنيت أمنية. كان الأمر مزعجا." لم يوافق والد كوري ورد عليها.
"هذه كذبة يا أبي، كان بالتأكيد بسببي." جادلت أنّا وألقى والد كوري عليها نظرة غاضبة، لكن أنّا أخرجت لسانها فحسب.
وبينما كان كل هذا يحدث، كان كوري مهتزا من الداخل. لم يستطع تصديق أن ما ظنه فرصة من اللورد أوغون، قد مُنح لنفس الفرصة كل شخص في الأرض الجديدة.
'هل يعني ذلك أن تلك الأمنية لم تكن من أوغون؟' تساءل في نفسه.
لقد أغلقت هاتفي طوال يوم أَمْسِ لأنني لم أرد أن يزعجني أحد، فضلا عن أنه لو كان هاتفي يعمل، فلا أظن أن أحدا كان سيتصل بي لأنني قطعت علاقتي بجميع أصدقائي. خب، باستثناء واحد.
نظر إلى أنّا التي كانت لا تزال تجادل والدهما وتحدث.
"إذا يا أنّا، هل تمنيت أمنية؟"
التفتت أنّا نحوه واستطاع رؤية الحماس في عينيها. كان كاد يجهد البصر.
"بالتأكيد. تمنيت أن أكون رائعة وقوية مثل أكامي وميكاسا وتاتسوماكي!" قالت بحماس شديد، رغم أن كلماتها أذهلت كوري.
"تقصدين ميكاسا في الأنمي الذي يحتوي على العمالقة، وتاتسوماكي في الأنمي الذي يحتوي على رجل أصلع يستطيع هزيمة أي شخص بلكمة واحدة، وأكامي في الأنمي الذي ماتت فيه معظم الشخصيات المهمة؟" سأل بنظرة غير مصدقة.
"نعممم!! أحبهن كثيرا. إنهن الأكثر روعة، لذا عندما رأيت موضوع الأمنية سعدت كثيرا واستخدمتها على الفور في ذلك." قالت أنّا بحماس شديد.
في هذه الأثناء كان فم كوري مفتوحا. لم يستطع تصديق أن أخته أهدرت أمنيتها على شيء كهذا.
ألم تكن تستطيع تمني شيء يساعدها في الحياة الواقعية؟
مثل المال، أو الذكاء، أو الحكمة، أو الجمال، شيء أكثر واقعية؟
كيف بحق السماء تطلب قوى من شخصيات أنمي وتتوقع أن تتحقق أمنيتها؟
انتظر!
نظر كوري إلى أخته وسأل: "هل قبلت الشاشة أمنيتك؟"
"بالتأكيد، لقد نجحت." قالت أنّا بفخر وسعادة.
"كنت محظوظة لأنها نجحت، لأنني عندما تفقدت الأمر، اتضح أنه لا يمكنك في الواقع تمني أكثر من أمنية واحدة. هناك أناس حاولوا تمني المال والجمال، لكن أمنيتهم رُفضت. قال الناس إن أمنيتك يجب أن تكون متشابهة حتى تقبل الشاشة الأمنية. الكثير من الناس تمنوا أمنيات غريبة جدا. تفقد وسائل التواصل الاجتماعي، وسترى الكثير من المعلومات حول موضوع الأمنية."
كان كوري على وشك إخراج هاتفه، لكن والده تحدث.
"يمكنك تفقد ذلك لاحقا. ألا يفترض أن تكون في طريقك إلى الجامعة؟"
كان كوري على وشك الإجابة لكن أخته تحدثت.
"انتظر قبل أن تذهب، هل تمكنت من تمني أمنيتك؟"
نظر كوري إليها ورأى في عينيها نظرة أمل ونظرة شعور بالذنب أيضا. واستطاع حزر سبب شعورها بالذنب.
"فعلت. استيقظت قبل دقيقتين من الموعد النهائي."
في اللحظة التي تحدث فيها، تنفست أنّا الصعداء. ابتسمت ثم تحدثت.
"ما هي الأمنية التي تمنيتها؟ طلبَت أمي بيتا أفضل بأفضل مطبخ. أما أبي فلم يخبرنا بما تمنى." قالت أنّا ونظرت إليه بنظرة فضولية.
حتى أمه نظرت إليه بنظرة فضولية، وخمن أن أباه كان يستمع أيضا.
"تمنيت الحكمة." لم يكن يريد الإجابة لكنه علم أن أخته لن تكون سعيدة إن لم يفعل، ولم يرد ذلك. لذا أجاب، رغم أنه لم يذكر الحقيقة كاملة. لم يرد أن يظن والداه أن لديه عقلية طفولية مثل أخته.
كان يعلم بالفعل كيف ستكون ردة فعلهما لو أخبرهما- 'تمنيت حكمة ومعرفة وفهما بلا حدود.'
في اللحظة التي تحدث فيها كوري، ابتسمت أمه ورفع أبوه رأسه قليلا. في هذه الأثناء تحولت نظرة الأمل في عيني أنّا إلى خيبة أمل.
"هذا ممل، كنت آمل أن تتمنى أن تكون مثل شخصية أنمي ذكرية وسيمة وقوية مثل غوجو أو ساسكي أو شيء من هذا القبيل." قالت أنّا بنبرة مخيبة للأمل.
"كنت أحاول أن أكون واقعيا." قال كوري.
"مه. ماذا ستفعل الحكمة إذا كانت لدي قوى مثل تاتسوماكي أو أكامي، لن تصبح خارق القوة مثلي. لو اخترت امتلاك قوى مثل غوجو أو ساسكي، فستصبح قويا أيضا ومن يعلم، قد نحكم العالم. موهههههههه." ضحكت أنّا بجلَبَة ونظر والد كوري إلى زوجته.
"هل ترين لماذا قلت إن موضوع الأمنية ذاك مجرد ترهات بالتأكيد." أشار والد كوري نحو أنّا بتعبير يقول- 'انظري إلى ابنتك.'
"ليس ترهات يا أبي!" جادلت أنّا من جديد لكن والدهما لم يعط أي رد واستأنف استخدام هاتفه.
"يا أنسة، سنبدأ في تقليل مقدار الوقت الذي تقضينه في مشاهدة الأنمي من الآن." قالت أم كوري وكانت أنّا تحمل وجه يأس.
"لا! لا يمكنك!" صرخت.
"أستطيع وسأفعل." ظلت أمهما ثابته في قرارها وبدأ جدال بين أنّا وأمهما، لتسحب أنّا والدهما إلى الجدال في النهاية.
في هذه الأثناء، ظلت كلمات أنّا تتردد في ذهنه.
على فرض أن موضوع الشاشة ذاك أو أيا كان، يستطيع بالفعل تحقيق الأمنيات.
هل سيحقق أمنيات الأشخاص الذين تمنوا الحصول على قوى خارقة؟
كيف سيكون العالم إذا كان فيه أشخاص يمتلكون قوى خارقة؟
مراهقون يمتلكون قوى خارقة.
أيضا، ماذا عن المجرمين؟
ماذا سيتمنون؟
ماذا عن المختلين عقليا الذين يريدون رؤية العالم يحترق؟
الذين يريدون رؤية العالم يتمرمر؟
ماذا سيتمنون؟
هل ستتحقق كل أمنياتهم؟
ظلت عين كوري معلقة بطعامه. لم يكن متأكدا مما إذا كانت شاشة الأمنيات فكرة جيدة بعد الآن.
أيضا، عندما فكر فيما ت مناه.
لم يكن متأكدا تماما مما إذا كان سيكون آمنا في عالم يمتلك فيه الناس قوى خارقة.
نظر إلى الساعة على الحائط ورأى أن الوقت كان 05:55 صباحا.
تبقت ست ساعات وخمس دقائق حتى الساعة 12 ظهرا.