شيريتوري الفصل 8 — شيريتوري 8

اقرأ شيريتوري الفصل 8 — شيريتوري 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

*ياون.

"..آه..لم أنم البارحة بتاتًا"

قلت بصوت مسموع نعس، مقاومًا رغبتي القوية بالسقوط والنوم فقط دون الاخذ بالإعتبار، المكان الذي نحن به الآن.

" … "

جالسًا، مستشعرًا لتلك الهزات الخفيفة وهي تتسبب بتحرك جسدي من الجانب إلى الآخر، بطريقة لم تقم سوى بزيادة نعاسي. داخل تلك العربة التي تجرها الأحصنة، كنا نجلس ثلاثتنا انا وشين وشاليتير، بينما يتآكل النعاس رؤوسنا ببطئ.

من بعد ان انتهينا من الجدال عن أمر الأميرة المختطفة، صديقة شين المقربة، بطريقة لا استطيع تذكرها تمامًا، وجدت نفسي بموضع اجبرني على شرح كل شيء حدث لي بالماضي.

حسنًا ليس كل شيء تمامًا، ولكنها كانت احداثًا مهمة، واخذت تلك الأحداث الليل بطوله من أجل شرحها والإجابة على اجوبة شين وشاليتير، دعك من شرح بعض التفاصيل الآخرى كذلك.

دون ان نشعر ثلاثتتا، وبينما كنا مندمجين في تبادل الاسئلة، دون الشعور بأي نعاس أو إرهاق، فجأةً بتلك الغرفة، وجدنا نورًا ذهبيًا مشعًا يصدر من خلال النافذة بجانبنا.

بالطبع لم يكن مصدر ذلك الضوء المألوف والدافئ، سوى تلك الشمس العالية بالسماء.

"لم اتخيل ان يستمر الأمر للصباح…"

قلت بينما انظر الى سقف العربة الخشبي، والذي حجب عنا السماء، والشمس التي على الغالب ستكون بمنتصف تلك السماء الآن.

من بعد مباغتة الشمس لنا، وجدنا انفسنا مضطرين للتحرك بالرغم من شدة إرهاقنا، الإرهاق الذي لم نشعر به إلا عندما رأينا ضوء الشمس.

اليس من المفترض ان يمنحنا ضوء الشمس الطاقة والنشاط لمواصلة مهمتنا؟ لا فبعد كل شيء، لم انم ولو للحظة هناك، لم يسمحا لي حتى بالإستلقاء والإستمرار بالشرح..

على كل حال، حملنا حقائبنا وهبطنا الى الطريق الذي كان خاليًا من اي مارة قبل بزوغ الشمس، ولكن بذلك الوقت، امتلئ الطريق بكل انواع العربات المسافرة، التجارية، وإلى المشاة والتجار وغيرهم.

وكأن الشمس كانت علامة على التحرك من التوقف، بالرغم من ان الساعة لم تتخطى السادسة والنصف، اي بعد نصف ساعة تمامًا من بزوغ الشمس، الا ان الطريق اصبح حيويًا لتلك الدرجة.

مع وجود كل تلك العربات المتحركة، لم يكن من الصعب العثور على واحدة تنقلنا إلى الميناء الصغير، بالنسبة لنا، كان علينا العودة مجددًا إلى الميناء قبل الوصول إلى ذلك المرسى الصغير، حيث ستجد بضعة عربات تنقلك من خلال طريق وقرية لوتم، وإلى قرية آخرى تسمى بقرية آرن داخل إقليم الأقزام.

على حسب شين، الذي ارتحل كثيرًا مع والده حول العالم، ستستغرق الرحلة نصف يوم حتى نصل إلى قرية سنوفيلد، ومع إحتساب موعد خروجنا وحالة الطريق، من المفترض ان نصل عند الثالثة مساءً.

كانت خططنا وموعد وصولنا مثاليًا، او يفترض ان يكون ذلك الحال، حتى سقطت علينا تلك المشكلة **النائمة** من العدم.

" هننن.."

"…لا، توقفي عن إصدار تلك الأصوات بالفعل"

بجانبي الأيسر، الجانب الذي كان يشعر بوزن خفيف يضغط عليه قليلًا، سمعت ذلك الصوت الذي لم يكن مصدره سوى تلك الفتاة ذات الشعر الدموي اللامع.

اجل، بالرغم من اننا لم ننعم بأي راحة، واضطررنا لتجاهل تعبنا والإستمرار بالتحرك من أجل كسب الوقت، لم ينطبق نفس الأمر على شاليتير هنا.

"..تبدوا مسترخية "

" لا لا تبدأ بالمزاح انت ايضًا"

رددت على شين الذي كان يقصد وضعية نوم شاليتير المستندة على كتفي.

واضعةً يديها على فخذها الأيسر، بينما تلقي برأسها على كتفي الأيمن، بتلك الوضعية الغريبة والحذرة بذات الوقت، كانت الأميرة تنعم بنومها العميق.

من جانبي، لا ارى اي مشكلة بتركها تنام هكذا، خصوصًا وأن منظرها الآن ظريف، مادامت تشعر بالتعب فلا خيار سوى ان نتركها ترتاح بينما نرتحل، على كل حال، سنبقى بكل عربة لمدة تزيد عن الساعة، ولكن كانت تلك بالضبط هي المشكلة هنا.

فبخلاف اننا جميعًا يمكننا اخذ قسط من الراحة داخل العربات، والتحرك فقط عندما نحتاج لتبديل العربة، كانت المشكلة الحقيقية تتمثل في بحمل هذا الكائن الداخل في سباته الشتوي، ونقله من عربة لآخرى.

كما السابق، لم تستيقظ شاليتير بالرغم من كل محاولاتي لإيقاظها، وبالنسبة لموعد دخولها في هذا السبات اللانهائي، فقد بدأ الأمر مع صعودنا لأول عربة، امام النزل، من هناك، اضطررت لحملها مجددًا لإنزالها ووضعها في المركب، قبل إنزالها ووضعها مجددًا في عربة آخرى، العربة التي نحن بها الآن، والتي تتوجه إلى مدينة برينيارد بإقليم الأقزام.

ومجددًا، سأضطر لحملها، وجذب جميع الانظار غير الضرورية من المسافرين الذين يركبون معنا نفس العربة، وهذه المرة، سنضطر للسير لمسافة داخل المدينة، قبل ان نصل لمنطقة تجمع العربات السفرية، من أجل الذهاب إلى قرية سنوفيلد.

"بهذه الطريقة، سأشعر بثقل وزنها سريعًا.."

قلت بقلق وأنا انظر الى وجه الفتاة، الذي اصبح متصلبًا قليلًا فجأةً.

لا..هل هي مستيقظة؟ لم تقم بسماعي صحيح؟ اتسائل عن ذلك.

" …هاتشوو!! "

" آه، عزيزي.."

بطريقة افزعت قلبي قليلًا، سمعت صوت تلك الصاعقة الهادرة، الصاعقة التي لم تكن سوى صوت لعطسة رجل يجلس أمامنا رفقة سيدة ما.

بالنظر إليه، سرعان ما ستلمح عيناك تلك الثياب الرمادية الثقيلة، الملابس الشتوية، رفقة الأحذية الضخمة والقفازات، بجانب القبعة التي يرتديها.

بالرغم من ان ثيابه تبدوا ثقيلة إلى حد ما، على الأقل اثقل من ثياب السيدة التي لم ترتدي سوى معطف شتوي طويل ثقيل ووشاح اعلى ثيابها، بنفس الوقت، لم يكن إرتداء ثياب كهذه، وبهذا المكان شيئًا غريبًا.

بعد كل شيء، نحن متوجهون إلى إقليم الاقزام الواقع بشمال العالم..حيث تنخفض الحرارة لدرجة تجعلك تشكك بوجود الشمس بالرغم من انها ثابتة بالسماء، وبالرغم من ان اغلب مناطق الإقليم تظهر فيها تلك الشمس عديمة الفائدة، الا ان بضعة اماكن كقرية سنوفيلد على سبيل المثال، تختفي فيها الشمس لمدة اسابيع نسبة لوجود تلك السحب السوداء، والتي لم تحمل بداخلها أي امطار، بل ثلوجًا باردة فقط.

بالرغم من انه موسم الخريف، الا ان الإقليم يتحول جزئيًا إلى اراضيٍ متجمدة، بينما في فصل الشتاء، يتحول الإقليم بالكامل، إلى منطقة حمراء، لن تجد عربة سفرية واحدة، تذهب إليها.

بالطبع كان هنالك سبب مقنع لتوقف العربات، فمع تساقط الثلوج غير الطبيعي، تمتلئ الطرقات بكتل من الثلوج، يمكنها ان تصل حتى لأعلى رأسي، على حسب أقوال شين الذي كان غير محظوظ بما يكفي، لتجربة الإرتحال الى إقليم الأقزام رفقة والده المتهور، وبمنتصف فصل الشتاء.

" فكرت بهذا للتو ولكن شين.. اليس من المحتمل ان تتوقف العربات بحال تساقط أي ثلوج مفاجئة؟"

قلت وانا انظر الى شين الجالس على جانبي الأيسر.

الآن وانا افكر في الإقليم وطرقه السيئة، شعرت بالقليل من القلق وانا افكر بإحتمالية ان تتساقط الثلوج ونحن بالداخل، ما دعاني لسؤال شين الذي كان يمسك بكتابه المعتاد بيده اليمنى.

"..ذلك محتمل ايضًا. "

دون ان يرفع رأسه من كتابه او ينظر بإتجاهي، اجابني بنبرته الهادئة المعتادة.

" مهلًا، الن يتسبب هذا بعلوقنا في الداخل؟ ما الذي سنفعله وقتها؟"

هذه المرة، قام شين بسحب عينيه من كتابه، وتوجيهها نحوي قبل تضييقها لسبب ما.

ماذا، الم تقم بحساب حدوث أمر كهذا؟

"…بالرغم من انك تملك هدفًا نبيلًا كذاك..الا انك فعلًا لم تعرف المخاطر التي قد تواجهك"

مسميًا علاج شاليتير بهدف نبيل، لم يقم شين تاليًا بإخفاء استيائه على الإطلاق.

"حسنًا..لم اكن على معرفة واسعة بالطرق ومناخ كل إقليم لذا—"

"..خذ"

" هم؟"

فاتحًا لجيب صغير بحقيبته قبل ان انهي حديثي، اخرج شين كتيبًا صغيرًا بحجم كف اليد، وسلمني إياه.

نظرت الى الكتيب الذي حمل عنوان ' الفصول الكارثية ' مكتوبًا على غلافه بخط عريض، بالطبع كان عنوانًا مثيرًا يبعث بشعور سيء مهما نظرت إليه.

"..ما هذا؟"

طرحت السؤال وانا احمل الكتيب بيدي.

"..اقرأه وعلى الغالب، لن ترتحل مجددًا الى مكان قد لا تعود منه. "

"…."

انت الآن..تبعث بشعور كئيب كما تعلم..

دون ان اجد ردًا مناسبًا لكلمات شين، من عاد لقرائة كتابه الخاص، فتحت الكتاب الذي اقرضني إياه، وسرعان ما وجدت نفسي مندمجًا معه، واقوم بتقليب صفحاته صفحة تلوا الآخرى.

—

من بعد مرور ساعة تقريبًا، وصلنا لمدينة برينيارد.

* تثائب.

ناظرًا إلى الجانب بينما انتظر نزول كل من الرجل والسيدة من على العربة، شعرت بذلك الوزن الذي كان يضغط كتفي منذ وقت الآن، وهو ينهض مني بلطف.

شاليتير هاه..على الأقل لن اضطر لحملها مجددًا.

"..صباح الخير "

بصوتها الفريد، بينما كان النعاس لا يزال يسيطر على نبرتها، اطلقت شاليتير تلك التحية الظريفة.

"…إنها الواحدة بالفعل"

" !.."

تلك الصدمة الصغيرة، كانت شيئًا ظريفًا آخر.

من بعد إنتهاء كل من السيد والسيدة من النزول، سرعان ما قفزنا من العربة ثلاثتنا، وفقط مع خروجنا من تلك العربة التي كانت مغلقة بشكل جيد لا يسمح للرياح بالدخول الى الداخل، غلفتنا بالخارج الرياح المتجمدة غير المصدقة لعثورها على اجساد دافئة غير مغطية بالشكل المطلوب.

* فووش.

وفقط باللحظة التي حطت فيها شاليتير ووضعت قدمًا على الأرض الباردة، سرعان ما عادت تلك القدم النادمة إلى داخل العربة، مغلقةً على نفسها بالداخل ورافضةً للخروج.

"..امم، شاليتير؟"

" لا "

دون ان ترغب بسماع اي شيء، سرعان ما قامت الفتاة الضعيفة امام البرودة بإظهار ذلك الرد القاطع بوضوح، من داخل قصرها الدافئ الى حد ما.

" لا..نحتاج للتحرك كما تعلمين؟ انظري سنصعد إلى عربة آخرى فقط علينا السير قليلًا.."

محاولًا إقناعها، بينما احاول بنفس الوقت فتح باب العربة، والذي كان لسبب ما، لا يقبل الفتح مهما حاولت جذبه.

لا أدري إن كان هذا ضعفًا تجاه البرد ام خوفًا من البرد بنفسه، لن تقوم درجة البرودة هذه بقتلك طالما ترتدين ثيابك تلك.

كنت ارغب بصناعة بضعة كرات نارية من أجل تدفئتها، ولكن سيكون من الصعب التحكم بها ونحن نمشي، مقدار تحكمي بعنصري يتوقف على تحريك الكرات حول او إلى جسد ثابت، ولم اتعلم بعد طريقة تسمح لي بجعلها تتبع الأشياء المتحركة لذا كانت هذه مشكلة.

"..ما الأمر؟"

سمعت صوت شين ينادي من خلفي، متسائلًا عن ما يجري.

لافًا وشاحه الأسود ذاك حول رقبته بينما يرتدي ردائًا شتويًا من القطن الدافئ والذي وصل إلى نهاية اقدامه وغطى جسده بالكامل، كان شبيه بالرداء الذي ارتديه الا انه مختلف باللون، بالنظر الى منظر شين لبضعة ثواني، سرعان ما خطرت ببالي تلك الفكرة.

" أعرني ذلك للحظة "

" ها—م-مهلًا..!"

دون ان إعارة إهتمام لما يقوله، قمت بتعرية رقبة شين وسحب الوشاح منه فقط لأجعله يظهر تلك التعابير المنزعجة وبشكل ما، المتفهمة نوعًا ما للشيء الذي ابتغي فعله.

قمت تاليًا، من بعد اخذ وقتي بالإستعداد..بخلع معطفي الثقيل الخاص، فقط لتغلفني تلك الرياح عديمة الرحمة، وتجعل جسدي ذا الثياب الخفيفة، يرتعش بمكانه.

استطيع رؤية انفاسي حتى دون خلع ثيابي، ولكن الآن، اشعر ان اي نفس اقوم بسحبه إلى داخل رئتاي، سيتسبب بتجمدهما فقط.

"…انا حتمًا..سأجعلها مدينة لي بحياتها.."

من بعد الإقسام بشيء كذلك، قمت هذه المرة بطرق باب العربة، العربة التي كان صاحبها ينظر إلينا منذ وقت الآن، مشيرًا بتلك الطريقة إلى إقتراب نفاذ صبره ورغبته بخروج الكائن القابع بالداخل.

"..شاليتير؟ "

"…"

دون ان اسمع ردًا منها، سمعت صوت حركة خفيفة بالداخل.

آه، لازالت حية.

" احضر شين بضعة ثياب دافئة معه، لما لا تجربين إرتدائها ومن ثم الخروج؟"

من بعد إقتراحي لذلك، لم اتلقى اي رد لفترة، وفقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرق الباب من جديد، فُتح الباب بدرجة لا تسمح بدخول فأر حتى، وفجأةً، سُحبت الثياب من يدي، بطريقة افزعتني بصراحة.

من بعد إختبار لحظات الرعب تلك، لم يمضي طويلًا قبل ان يخرج الدب الشتوي من جحر سباته.

حسنًا..اظن بأن هذا تشبيهًا مبالغًا به قليلًا.

" لا تشعرين بالبرودة الآن صحيح؟"

مظهرةً هالة مختلفة قليلًا نسبة لإرتدائها لرداء ووشاح ذوي الوان سوداء وبنية قاتمة، برفقة شعرها الأحمر الحر بالخلف، ووجها الصغير الذي كان يَظهر أعلى رقبتها التي لا يمكنني رؤية اي لمحة لها، خرجت شاليتير آخيرًا.

من المستحيل الا تشعر بالدفئ هكذا، الآن وقد خلعت سترتي الخاصة، اشعر بالإختلاف الشديد بين ارتدائي لذلك المعطف من عدمه، لذا اتوقع بأنها تشعر بدرجة دفئ مناسبة على الأقل.

ولكن وبالرغم من ذلك، مازالت شاليتير تظهر بعض الملامح القلقة والتي لم افهم معناها تمامُا.

ما الأمر؟ ربما هي لا تشعر بالدفئ بشكل كافي بعد؟ آه..ربما تمانع إرتداء ثياب يرتدونها اشخاص آخرون؟ اجل افترض بأن هذا هو سبب تلك التعابير، شاليتير أميرة بعد كل شيء لذا اتفهم بأنها قد تشعر بالقليل من الممانعة لفعل شيء كإرتدياء ثياب يرتديها الغير. ولكن هذه حالة طارئة الآن لذا ربما يمكنها تفهم الأمر.

" ..انا اعلم بما تفكرين به ولكن هل يمكنكِ إرتداء هذه لفترة قصيرة فقط؟ يمكننا اخذ انعطاف بعدها من اجل شراء ثياب خاصة لكِ حسنًا؟"

قلت وانا افكر بما إن كانت هذه المدينة تمتلك اي اسواق قريبة، مفكرًا بسؤال شين عن ذلك الأمر، فقط لكي اتوقف عن ذلك باللحظة التي ارى فيها شاليتير وهي تقوم بهز رإسها من اليمين وإلى اليسار بشكل عكسي.

هم؟ هل يمكن بأنني اخطأت فهمها هنا؟

"…"

دون ان تقول اي شيء، اقتربت الفتاة قليلًا مني، قبل ان تبدأ بالنظر إلى جسدي من أعلى وإلى اسفل بنظرات قلقة.

من خلال نظراتها القلقة تلك، شعرت بلمحة عن ما كان يقلقها فعلًا.

لا هل هذا ما يشغل بملكا الآن؟ لسبب ما لا اشعر بأن ذلك ما يحدث هنا، ولكن علي تأكيد الأمر على كل حال.

فقط للتأكد.

"..لا داعي للقلق بشأني لا أشعر بشيء هكذا، ويمكنني تدفئة نفسي داخل العربة لاحقًا "

قلت محاولًا تبديد قلقها، ولكن نظراتها تلك، لم تبدي أي علامات على الرضى.

من جانبي، اتمنى نعاود المسير فقط ولا تضطر شاليتير للقلق من أجلي او من البرودة، فإن لم نسرع واستمررنا بالتوقف هنا، اشعر بأننا لن نصل بالوقت المحدد، والآن مع إستغراق يوم كامل لإنهاء مهمة واحدة وتبقي ثلاثة آخريات، ومع حساب رحلة العودة كذلك، لا اشعر ان مدة ست او خمس ايام ستكون كافية حقًا مالم نتحرك سريعًا بالإنتقال بين كل مهمة وآخرى.

بينما كنت افكر بكل ذلك، شعرت فجأة بشيء دافئ قطني الملمس، وهو يغلف رقبتي بلطف.

" ؟..آه لا احتاج— "

"…خذه من فضلك.."

بوجهها الذي كان ينظر بعيدًا عني، وصوتها الذي كان خافتًا للغاية وناعمًا كذلك، قامت شاليتير بوضع الوشاح ولفّه حول رقبتي بلطف وحذر شديد، قبل ان تبعد يديها وتبتعد.

اذًا، كان ذلك ما يقلقها فعلًا؟ لم اتوقع ذلك تمامًا حقًا، ولكنني اشعر بالإمتنان بالفعل لأنها فكرت بي بذلك الشكل.

بصراحة، قطعت تلك اللحظة انفاسي قليلًا، وبدأت استشعر القليل من الحرارة على وجهي.

لا هذا لم يكن بأي حال من الأحوال دفئًا بشكل جيد، كانت بلا ادنى شك طريقة سيئة للغاية للشعور بالدفئ، ولكنني لا استطيع تجنب هذا الشعور.

غير قادر على إعادة الوشاح الآن وقد عادت للنظر إلي بتلك الأعين التي حملت خجلًا واضحًا بمحياها، تنهدت لإخفاء إحراجي الخاص وقمت بلف الوشاح الطويل بشكل مقدر، حول رقبتي بشكل مناسب.

"…يمكنني الإفتراض بأنكما قد انتهيتما الآن..صحيح؟"

حينها، سمعت ذلك الصوت الهادئ الأبرد من هذه الأجواء، وهو يقطع رأسي من الخلف.

بالطبع لم يكن هذا الصوت صادرًا سوى من شين الذي تناسيته تمامًا.

"…آه..لننطلق.."

ملتفتًا، دون ان اواجه شين، والى اتجاه خاطئ على الغالب، بدأت بالمشي وانا افكر ان الإبتعاد عنه الآن، هو كل ما يهم.

—

معاودين السير مجددًا، وجدنا انفسنا ونحن نسير خلف شين، بذلك الطريق الواسع للغاية والذي احتوى على ممشى للاشخاص على الجانبين، بينما كان الطريق الواسع بالمنتصف، يسع للعربات الذاهبة والآتية.

على الجوانب، ستجد كذلك تلك المتاجر الصغيرة الفاتحة لأبوابها امام الطريق، المتاجر التي كانت وعلى عكس تلك الأكشاك بمدينة فريراند، كانت المتاجر هنا مبنية من الطوب، الخشب، والأحجار كذلك، ومزينة بشكل فريد وراقي ايضًا، بينما حملت اعاليها تلك اللوحات التي تشير لاسماء المحال المختلفة.

وخلف تلك المتاجر الممتدة على طول الطريق، لن تجد سوى تلك البنايات الضخمة والتي كانت تتنافس في الطول، وفي طريقة البناء الفريدة، فبينما كانت معظم المباني التي تُبنى في إقليم الإنباير يستخدم فيها نوع معين من الطوب المشهور والمقاوم لدرجات الحرارة والبرودة كذلك، ستجد اغلب المباني هنا مبنية من نوع خاص من الحديد الخفيف للغاية والذي امتلك ذلك اللون الأزرق الرمادي الفريد.

كان الأقزام، الحرفيون، وبشكل معروف بكل مكان، هم من ابتكروا اكثر من خمسين طريقة مختلفة لطرق الحديد وتشكيله، فتارة يجعلونه خفيفًا، وتارة آخرى ثقيلًا، كما ويمكنهم التحكم بألوانه المختلفة، ويملكون حواسًا حادة تمكنهم من العثور على المواد الخام التي احتاجوها.

بالطبع لم تتوقف معرفتهم على الحديد فقط، بل احترف جزء كبير منهم عمل الزينة وبناء المباني بإستخدام انواع مختلفة من الأخشاب والمواد الآخرى.

كان المنظر الذي آراه الآن، لهذه المدينة الفريدة، نبذة بسيطة عن إمكانيات فصيل الأقزام.

استمررنا بالسير قليلًا، قبل ان يتوقف شين امام مبنى صغير معين.

"..لنتناول الطعام هنا "

تحدث مشيرًا بعينيه، كان شين ينظر إلى إحدى المحلات التي كانت تحمل لافتة بها شوكة وسكين متعاكسين.

مطعم على الغالب.

" صحيح..نسينا السمكة.. بذلك المكان"

كنت على وشك ذكر السمكة، والقول بأننا نستطيع تناولها فقط، الا انني سرعان ما تذكرت تناسينا لها بداخل تلك الغابة الصغيرة عندما كنا ذاهبين من أجل تسليم اللصوص.

لا ارغب حتى بتذكر تعابير شين عندما ذكرت شاليتير أمر السمكة بعد ان قطعنا نصف الطريق واقتربنا من الوصول إلى المرسى.

اضعنا مائة آيرير بلا فائدة.

" ولكن ان الن يأخذ هذا الكثير من الوقت؟ يمكننا شراء شيء خفيف وتناوله بالطريق. "

من جانبي، لم اشعر بالكثير من الجوع حاليًا، بالرغم من اننا لم نتناول شيئًا منذ الصباح، وبدأت اشعر بالقلق بالفعل بشأن الوقت الذي نستغرقه بالطريق.

دون ان تظهر اي علامات تدل على القلق بوجهه، نظر شين إلي قبل ان يجيبني.

" ..لن يأخذ الأمر طويلًا مادمنا نأكل بسرعة، وايضًا، الطعام هنا ارخص واكثر جودة ويمكننا طلب بعض الأطعمة الجاهزة لأخذها معنا بدل التوقف بمكان آخر لاحقًا."

" اوه "

يمكننا اخذ الطعام؟ بالطبع كانت هذه خدمة لا تجدها بأي مكان الا بالأكشاك التي تتواجد على قارعة الطريق، والتي على الغالب لا تقدم سوى شطائر سريعة التحضير يمكن تغليفها بورق وحملها بالحقائب. وكان من النادر ان تجد مطعمًا او محلًا يخصص طعامًا من اجل حمله، معظمهم يفضلون جعل الزبائن يتناولن الطعام داخل المطعم، او كانت هذه الحال بجميع المطاعم التي زرتها بآيرستيز.

يبدوا بأن الوضع يختلف من مكان لآخر؟ بالطبع سيكون كذلك، فبعد كل شيء اشتهرت الأقاليم بإختلاف ثقافاتها كذلك.

كعادته، مقدمًا اقصر واكثر شرح مفيد، لم نتردد أكثر وسرعان ما وافقنا على التوقف لتناول الطعام.

دخلنا الى المطعم الذي كان مبنيًا من الخشب بالداخل، بينما كان خارجه يظهر ذلك اللون الحديدي الفريد.

اخبرنا شين بأنه سيقوم بطلب الطعام، وطلب منا التوجه لإختيار مقعدٍ لنا من بين العديد من المقاعد المنتشرة بشكل مرتب وجميل بداخل المطعم.

اخترنا طاولة من ثلاث كراسي تقبع بجانب النافذة المطلة على الطريق النشيط بالخارج، جالسًا امام شاليتير، بدأت بإنزال حقيبتي.

داخل المطعم، كانت الأجواء ادفئ بكثير من الخارج، افترض بأنهم يستخدمون نفس انظمة التدفئة الموجودة في غرف الأكاديمية؟ ارى بأن شاليتير تشعر بالراحة هنا ايضًا.

" المكان دافئ اليس كذلك؟"

" امم..إنه دافئ للغاية.."

مسترخية بالكامل على كرسيها، بينما تصدر ذلك الصوت وتلك التعابير الخالية من اي دفاعات، وكأنها داخل غرفتها الخاصة او منزلها الخاص.

لا اليست هذه الفتاة تضع دفاعًا سيئًا حولها؟ توقفي عن إخراج تلك التعابير قبل ان يراكِ احدهم هكذا.

ربما تسائلت عن الأمر كثيرًا حتى الآن، ولكن هل هذه اميرة حقًا؟ انا اعني، ولا لمرة واحدة، لم اجد شاليتير تتصرف وكأنها اميرة، لا اقصد انها يجب ان تتصرف بذلك الأسلوب المدلل والمسيء كحال معظم النبلاء او من هم بالطبقة الملكية الذين رأيتهم، ولكنني لا ارى كذلك اي رزانة او اي هالة ملكية عارمة تصدر منها. لا شيء كتلك الكلمات الموقرة او الحكيمة، وكأنها فتاة عادية فقط.

إن قارنتها بآليس، الفتاة النبيلة الوحيدة التي كنت قريبًا منها إلى حد ما، فبلا ادنى شك، وبالرغم من انها من عائلة نبيلة وليست أميرة فعلية، وبالرغم من انني لا افهم الفرق تمامًا بين الإثنين، دون ذكر شخصية آليس الحقيقية، الا انها تستطيع إظهار تلك الأجواء القوية من حولها بسهولة متى ما ارادت، ويمكنها ان تغلفك بهالة تجعلك تشعر بهيبتها ومكانتها دون مشاكل ايضًا.

ربما هي لا تريد ان تشعرنا بشيء كذلك، او تجعلنا نشعر بالإنزعاج منها؟ فبخلاف شخصية شاليتير الهادئة والمترددة، ربما آليس تستطيع إظهار تلك الهالات نسبةً لشكلها وشخصيتها البارزتين، ولكن نفس الشيء ينطبق على شاليتير هنا، فإن عدنا لشخصيتها التي رأيتها بها لأول مرة، لحالة الأميرة الوحيدة تلك، فيمكنني بسهولة تذكر شعوري تجاهها جيدًا.

الشعور الذي كان يخبرني بأنها شخص لا ارغب بالتواجد معه بمكان واحد، نفس الشعور الذي شعر به ليو عندما نظر إلى آليس لأول مرة.

" امم..شيرو"

" هم؟"

ساحبةً إياي من بحيرة افكاري، سمعت صوت شاليتير وهي تنادي بإسمي.

"..هل..يضايقك الأمر إن..قمت بسؤالك عن قدراتك؟"

بشكل متردد، حاملة لتلك التعابير المترددة بدورها، تسائلت شاليتير عن ذلك الأمر.

ذلك التردد..انا فقط لا أنفك افكر بالشيء الذي منعها من ان تكون كباقي النبلاء، وجعلها بهذا الموضع الذي يسمح لها بالتعامل معنا نجن العاميون، بتلك الطريقة المتواضعة للغاية.

بالطبع كانت لتلك اللعنة آثارها الخاصة، ولكن لا استطيع فقط تصديق أن نبيلًا، فردًا من عائلةً ملكية حقيقية، يمكنه التصرف بهذه الطريقة امام عامي مثلي.

ربما لم اتعلم شيئًا من تجربتي السابقة مع آليس، ولكن لن يكون لي خيار سوى تقبل وجود امثال شاليتير بالفعل.

جعلني التفكير بذلك الإحتمال، اشعر بالقليل من السعادة.

ولكن قدراتي هاه؟ همم، من بعد ان قمت بالشرح لهما البارحة، لا افترض بأنني سأشعر بالإنزعاج إن سُئلت من اي شيء، فبعد كل شيء، انا من تحدث عن الأمر، ولن يكون من الغريب على اي احد التسائل عن ذلك الآن.

" يمكنكِ السؤال عن ما تريدين "

حاملًا لإبتسامة خفيفة، قمت بإعطاء شاليتير الإذن للسؤال، فقط ليختفي التوتر من وجهها فورًا.

كالعادة، إنها تقلق على الكثير من الأمور، وتهتم بتفاصيل كثيرة لا يهتم بها اي شخص.

لا اعلم إن كانت هذه عادة جيدة او سيئة بالحقيقة، ولكنني احاول ان اجعلها تشعر بالراحة حولي على الأقل.

" اذًا..قلت سابقًا..بأن الكتيب الذي تحمله..رين تستطيع الحديث، هل هذا حقيقي؟"

" رين؟ آه لحظة فقط "

لم اتوقع ان تسأل عن ذلك حقًا، بالطبع اتذكر عندما ذكرت لهما بأن رين تستطيع الحديث، واتذكر ردة فعلهما الأولية تجاه ذلك ايضًا…

ولكن وبما انها طرحت السؤال على كل حال، فأعتقد بأن هذا وقت مناسب لبرهان ذلك ايضًا.

والآن ما افضل طريقة لجعلها تتأكد من ذلك بطريقة لن تتسبب بإفزعاها؟

حسنًا لنرى…رين، هل انتِ مستيقظة؟

(….)

سألتها وانا اتذكر بأنها لم تتحدث منذ ليلة البارحة.

(..سعيدة بأنك لاحظت هذا الأمر الآن من بعد مرور كل ذلك الوقت)

اخيرًا، تحدثت رين من حملت كذلك.. نبرة منزعجة بوضوح.

آه..اعتذر بشأن هذا، انشغلت قليلًا بما يحدث حولي.

( يمكنك العودة لما كان يشغلك كما تعلم؟ لا بأس بتركي هكذا)

ام..لا هلا توقفتي عن الحديث وكأنني تخليت عنكِ؟

فجأةً، بدأت تتحدث وكأنني القيتها بدار للأيتام او على قارعة طريق.

( اتريد فعلها؟)

لا جديًا توقفي عن التحدث هكذا حسنًا؟ انا آسف على عدم التحدث إليك طوال ذلك الوقت حسنًا؟

( لا آرى اي اسفًا بإعتذارك في الواقع)

رين!

(…حسنًا انا افهم، واذًا؟ ماذا تريد الآن؟)

آخيرًا، تبدوا وكأنها ترغب بالإستماع لطلبي، بالرغم من انها تدعي عدم معرفتها لما أريد.

تحدثك بتلك الطريقة يخبرني بأنكِ كنتِ مستيقظة منذ فترة طويلة وحتى الآن، لذا انتِ تعلمين ما ارغب به.

( لا؟ لا اظن بأنني أعلم شيئًا؟)

…توقفي عن ذلك، وايضًا انظري لقد بدأت شاليتير بإظهار تلك التعابير المستغربة بالفعل!

قلت وانا انظر الى شاليتير التي قامت بإمالة رأسها إلى الجانب قليلًا وهي تنظر إلي بإستغراب.

لمدة الآن، كنت انظر الى وجهها بينما كنت احادث رين بالداخل، وبسبب طريقة حديث رين، وجدت نفسي اقوم بإنزال حواجبي مرارًا، وضع يدي على رأسي، إظهار تعابير منزعجة وما شابه ذلك.

حينها، ظهر الكتيب الصغير حول رقبتي، الأمر الذي جعل شاليتير تتفاجأ وتعود الى الخلف قليلًا، منكمشة بكرسيها.

" لا لا داعي للقلق هكذا، انظري هذه هي رين "

قلت وانا اشير بيدي إلى الكتيب، بينما ألمح شين الذي عاد إلينا بينما يحمل في يده عدة صحون، وقد اصبح قريبًا بما يكفي حتى يلمح ظهور رين.

"هذا.."

قال وهو يضع الصحون التي حملت بعض الخضار واللحم امامي انا وشاليتير، بينما ينظر بتركيز وإهتمام كبيرين إلى رين التي لم تنطق بشيء حتى الآن.

ماذا هل توجد مشكلة آخرى؟

" ..رين؟"

ناديتها بإستغراب، فقط لكي تتحدث بعدها مباشرةً.

(..هل انت واثق من أنك ترغب مني بإخبار صديقيك عن تجربتك بالمنطقة البيضاء؟)

" آه اخيرًا تحد—؟!!"

حينها، وعندما كنت ابتسم على حقيقة تحدثها اخيرًا، استوعبت متأخرًا الشيء غير المنطقي بالكامل والذي كانت رين على وشك قوله.

( حسنًا إن كنت مصرًا لتلك الدرجة..)

" مهلكِ لحظة!! ما الذي تتحدثين عنه فجأة؟!"

( هن؟ الم تطلب مني ان اتحدث عن رحلتك الفاحشية بداخل كل منطقة بيضاء في إقليم الإنباير؟)

" ومتى حدث هذا بالضبط؟! "

والفاحشية…هذا الكتيب اللعين.

" " همممم " "

" !!"

بالطبع، لم تصدر تلك الأصوات المتسائلة والمتناغمة سوى من شين وشاليتير، الذين على الغالب صدقوا كلمات رين.

" لا مهلًا يمكنني الشرح، ليس الأمر كذلك!"

( ليس الأمر كذلك؟ اتقول هذا من بعد ان فرغت رغباتك بالكامل على جسد تلك السيدة؟ بالرغم من انها كانت تطلب منك التوقف مرارًا..الا انك كنت متوحشًا بما يكفي ل— )

" اخبرتكِ بالفعل…توقفي عن التحدث بتلك الطريقة!!"

( آه..لا..مهلًا..!!!)

خالعًا السلسلة من حول رقبتي، رافعًا الكتيب لأعلى، مفعلًا لمهارة التعزيز العادية بيدي اليمنى، وملحقًا إياها بمهارة التعزيز الكامل، دافعًا بكلتا المهارتين الى أقصاهما، بدأت بتدوير الكتيب القذر في الهواء بسرعة كبيرة، صانعًا لتلك العاصفة الهوائية داخل المطعم.

" ش-شيرو؟!"

" توقف عن ذلك ستسكب الطعام!"

متجاهلًا تحذيرات كل من شاليتير وشين، استمررت بزيادة سرعة الدوران كلما امكنني، حتى اصبح صوت رين يُسمع بطريقة غريبة للغاية.

( نغغه..هذا..كثير—)

" ثقي بي، لن اقوم بالتوقف قريبًا!"

—

من بعد الإنتهاء من تعذيب رين بالشكل الكافي، والإستماع لتوبيخ صاحب المطعم الذي لم يقم بطردنا لحسن الحظ، اعدنا الجلوس الى طاولتنا مجددًا وهذه المرة، قدمت رين نفسها بالشكل الصحيح.

( مرحبًا..انا رين..سعدت بلقائكم)

" آه..مرحبًا"

"…."

استقبل كل من شاليتير وشين ذلك التقديم الفاتر بإمائة بسيطة.

"..لا أصدق..هل كان عليكِ خلق هذا الوضع منذ البداية؟"

( اقدم خالص إعتذاراتي)

تنهدت وانا استمع إلى رين التي دائمًا ما تصبح مهذبة بدرجة كبيرة بعد ان اطبق فيها هذا العقاب.

ماذا سيضرها إن قامت بتقديم نفسها كما يفعل الجميع فقط؟ بدل التحدث عن كل تلك الأكاذيب التي قد تسبب مشاكلًا وسوء فهم لا حاجة له.

مازلت اتذكر نظرات شاليتير الحادة قبل قليل كما تعلم؟ وكأنني حثالة ما.

( حثالة..)

"…."

هذه اللعينة..إنها تتعافى بسرعة حقًا، ربما علينا القيام بدورة آخرى؟

( !!)

" لا، لا تصدري ذلك الصوت وانتِ تعلمين بأنكِ المخطئة في المقام الأول حسنًا؟ "

"..انتما، تبدوان متوافقين بشكل ما"

سمعت صوت شين وهو يقول تلك الكلمات التي لم تخطر على بالي ولا لمرة واحدة.

متوافق؟ مع رين؟ بخلاف المعارك، كان من المستحيل ان اتوافق مع هذا الكتيب سيء اللسان.

من سيستطيع التوافق معها حتى؟ اراهن ان ليو بنفسه سيواجه صعوبة معها.

" هيه، لا تقل شيئًا غير منطقي كهذا، ربما هي سلاح خارق، ولكنها تملك فمًا لا يقل عن مقدراتها بشيء "

" آه ذلك!"

" هم؟"

سمعت صوت شاليتير فجأة وهي تحاول الإشارة الى شيء ما.

" سابقًا..قلت بأنك تستمد قوتك من رين، صحيح؟"

" اجل اتذكر قولي لذلك، ما الأمر؟"

تسائلت عن مقصد شاليتير.

" لا كنت فقط..اتسائل عن مقدار القوة التي تستمدها منها، وهل يحتاج منك ذلك..التضحية بشيء..كمقابل.."

لسبب ما، كان صوتها يصبح اصغرًا كلما واصلت الحديث، مخرجة لتلك النبرة التي كانت تبدوا وكأنها متخوفة من معرفة الإجابة.

همم، لا انا لا افهم الكثير حقًا، ما الذي تقصده شاليتير بالضبط؟

( تتحدث عن المقابل)

المقابل؟

( انت…فقط..لاتهتم..انظر، توجد بعض الأسلحة التي تطلب عقدًا مثلي كذلك، سبع اسلحة مشهورة ربما سمعت عنها بمكان ما؟)

سبع اسلحة..بالفعل اتذكر قرائتي لنص يتحدث عنها.. وماذا بها؟

( لا شيء بها، ولكن تلك الأسلحة تملك إرادة خاصة، تمامًا مثلي. لذا هي قد تطلب مقابلًا من أجل الموافقة على العقد قبل إستخدامها..مقابلًا كطاقة وعائك، إخلاصك للسلاح نفسه، قلبك، واحيانًا روحك او دمائك او تحويلك لعبد لها حتى)

بتلك الطريقة، شرحت لي رين تلك المتطلبات غير المعقولة والتي قد تطلبها تلك الأسلحة الفريدة.

مع إستيعاب عقلي لذلك، سرعان ما فهمت سبب ظهور تلك التعابير القلقة على وجه شاليتير.

" آه! لا رين لا تطلب مني شيئًا بالمقابل "

" حقًا؟"

" أجل، ربما هي تُوصف بكونها سلاح خطير ولكنها ليست سيئة على الإطلاق، لم تطلب سوى طاقة وعائي فقط، وهي لا تستهلك الكثير كذلك "

مع سماع شاليتير لتفسيري، سرعان ما ابتعدت عن وجهها غيوم القلق، ليعود وجهها للإنارة من جديد بإبتسامة هادئة.

لحظة..هل يمكن فقط، بأنها تشعر بالقلق علي لهذه الدرجة؟

( لا..لم تلاحظ الأمر طوال هذا الوقت؟)

لا لا اقصد هذا، بالطبع سألاحظه خصوصًا مع حدسي الحاد والذي كان يلكزني بشكل مؤلم كلما تنظر شاليتير بقلق بإتجاهي…ولكنني لم اتوقع ان تبدأ بالإهتمام بي لهذه الدرجة، انا اعني، متى فعلت شيئًا لها ليجعلها تهتم بي لهذه الدرجة؟

( اذًا..انت لا تفهم حقًا..)

بتنهيدة هذه المرة، تحدثت رين عن عدم فهمي لنقطة معينة بدأت اشعر بالفضول تجاهها حقًا.

".. لم تطلب سوى طاقة وعائك تقول…الأسلحة ذات الإرادة لا تطلب شيئًا بلا سبب، ما الذي تفعله بطاقتك؟"

حينها، تسائل شين وهو يحمل نظرات شذرة تجاه الكتيب برقبتي.

شين، منذ ان ظهرت رين، لا بل منذ ان علم بأمر عثوري على الكتيب، اظهرت تعابيره الغامضة إنزعاجًا ملحوظًا، وكأنه يمتلك فكرة سيئة عن طبيعة رين، او انه مر بتجربة ما مع هذا النوع من الأسلحة.

ولكن هذه المرة، قام بطرح سؤال، لم افكر به بصراحة ولم اقم بسؤال رين عنه من قبل كذلك، الأمر الذي تركني بلا إجابة امامه.

" بالنسبة لهذا..انا لم اقم حق—"

( وما الذي تستخدم طاقتك السحرية فيه ايها الفتى؟)

فقط عندما اردت إخباره بأنني لم اقم بالتفكير في الأمر من قبل، اجابت رين عوضًا عني، الأمر الذي تسبب بتضييق شين لعينيه، وإيقاف يده التي كانت تقلب طعامه مستخدمًا شوكته الخاصة.

"..استخدمها لتحضير المهارات السحرية وإكتسابها"

( هذا فقط؟)

"….ولنسج التعاويذ."

( همم، انا ارى، وكم يستغرقك الأمر بالعادة لتفعيل مهارة او إكتسابها؟ او حتى لنسج تعويذة كاملة؟)

بتلك الطريقة، بدأت رين بمسائلة شين، الذي حمل وجهًا جادًا بينما يجيب بحذر واضح.

"..بالنسبة للمهارات لا يحتاج الأمر أكثر من ثانية الى اثنين لتفعيلها، ولبعضة دقائق من اجل تعلم مهارة "

( اوه؟ ولماذا تحتاج لعدة دقائق من أجل إكتساب مهارة فقط؟)

" يتطلب الأمر قرائة ترنيمة معينة في المرة الأولى لكل مهارة، الترنمية طويلة لذا احتاج لبضعة دقائق. "

( انا افهم..وماذا عن التعاويذ؟)

على حسب ما فهم عقلي، كانت رين تسأل شين من اشياء اساسية يعلمها الجميع تقريبًا، ومع معرفتي رفقة شاليتير بتلك الحقيقة، لم نستطع بالرغم من ذلك التدخل في الحوار بين الإثنين، واكتفينا بمراقبة الوضع فقط.

" تحتاج التعاويذ البسيطة من 30 إلى 60 دقيقة على الأقل حتى تتفعل، من الرسم وإلى الترنيم، وحتى دون الحاجة للرسم بمعظم التعاويذ، مازال الأمر سيأخذ مني وقتًا "

هذه المرة، ومن بعد الإستماع لرد شين الآخير، لم تجب رين مباشرةً، واكتفت بالصمت لفترة قصيرة.

فقط ما الذي تحاول رين الوصول إليه بكل هذا؟ لا ارى اي فائدة حقيقية بإعادة ذكر تلك الأساسيات، ولكن بنفس الوقت، اشعر بأن رين تريد إيصال شين لنقطة ما.

بينما كنت افكر بسبب كل هذا، انهت رين فترة صمتها، وعاودت الحديث مجددًا، وهذه المرة، بنبرة مختلفة.

( اجل انا افهم وضعكم اليائس منه وحاجتكم لكل ذلك الوقت الذي بالتأكيد ستقتلون فيه قبل ان تستطيعوا تطبيق اي تعويذة او اي مهارة حتى، بالتأكيد انا اشفق عليكم)

" رين؟!"

"…"

بتلك الكلمات المفاجئة الى حد كبير، لم استطع سوى توبيخ رين دون التحكم بردة فعلي تمامًا.

( آه لا تفهمني بشكل خاطئ سيدي، ولكنني كذلك انزعج عندما ينظر إلي العالم وكأنني أداة بلا تعريف للرحمة، وكأنني آلة دمار شاملة او شيء كهذا)

" افهم هذا ولكن لا يمكنكِ ان تقولي ذلك فقط بوجه احدهم صحيح؟"

اذًا في النهاية ازعجتها نظرات شين هاه؟ اجل انا اتفهم بالفعل بأنه لا يجب على احد التفكير بشكل خاطئ بشأن شخص او شيء آخر دون التعرف عليه اولًا ولكن ما الذي اتى بالموضوع فجأةً الآن؟

( انظر، انا ارى قلقك غير الضروري هنا، وفي الحقيقة لا أرغب بتصحيح نظرتكم تجاهي حتى وإن كان الأمر يزعجني، ولا اتحدث نيابة عن كل سلاح أثري نجح بإستغلالكم، ولكنني كذلك لا استخدم تلك الطاقة التي اطلبها لمصالحي الشخصية حسنًا؟ بعد كل شيء حتى انا احتاج للطاقة من أجل ان اعمل بطريقة تخدم سيدي بالشكل الصحيح، وثانيًا، انا استخدم تلك الطاقة من أجل توفير كل ذلك الوقت القاتل على سيدي، فعلى عكسكم، هو يمكنه إستحضار وتفعيل اي مهارة بكسر من الثانية. نفس الأمر ينطبق على التعاويذ التي تحتاجون لسنين لكي تتعلمونها ولأيام حتى تطبقونها، يمكنه فعلها في ظرف دقيقة على الأكثر. لهذا السبب اقوم بإقتراض كمية من الطاقة وتخزينها كلما شعرت بفائض او ان وعائه ممتلئ بالفعل)

بنبرة ثابتة قوية، وكلمات بدت وكأنها حقيقة مجردة من اي اكاذيب او تشويه، شرحت رين الفرق بيني وبين باقي الناس، والسبب الذي جعلها تطلب طاقتي كمقابل من أجل العقد.

بالطبع لم يستطع شين بتلك اللحظة التفكير برد مناسب، سوى توسيع عينيه بتفاجئ رفقتنا.

اذًا كانت رين تستخدم طاقتي لهذا السبب؟ مع انني اتذكر بأنها طلبت الإستحواذ على وعائي بالكامل، الا انها تأخذ القليل فقط؟ وفقط عندما يكون ممتلئًا؟ بصراحة لم استطع التفكير بنوع المشاعر التي كان من المفترض ان تخالجني الآن، ولكن ومن بعد السماع عن متطلبات الأسلحة غير المنطقية بالسابق، سرعان ما شعرت بالراحة كونها لم تطلب شيئًا سيئًا.

هي فعلًا لم تطلب اي شيء خارق او صعب التحقيق، بجانب استخدامها للطاقة في شيء يصب لصالحي كذلك.

"..انا ارى..اعتذر على إزعاجكِ "

حينها، ومن بعد اخذ وقته الخاص بالتفكير، تنهد شين بخفة قبل ان ينحني قليلًا ويعتذر لرين.

( لا تهتم، شرحت الأمر في الأصل لكي يعلم سيدي بأنني اعمل لصالحه فقط، لا اهتم برأي الآخرين عن اهدافي الخاصة مادام هو يثق بي)

" اوه؟"

حسنًا كان هذا مفاجئًا الآن؟ لا بل كان غير متوقعًا بالكامل؟! رين؟ منذ متى وانتِ تفكرين هكذا؟

(…)

هذه المرة، لم تجبني لسبب ما، واكتفت بالصمت فقط.

لا يبدوا بأنها ستتحدث مجددًا هاه؟ حسنًا يحدث هذا أحيانًا كذلك.

اعدت النظر إلى شين فقط لكي أجده ينظر إلي، وهذه المرة، كان يحمل تعابير تدل على اللوم.

"..اذًا، تستطيع نسج التعاويذ بلحظة كذلك، لا أذكر بأنك ذكرت امتلاكك لأي قدرة غير طبيعية كتلك.."

بنبرة مناسبة تمامًا لتعابير وجهه، تحدث شين وكأنني مخطئ هنا.

" لا..صدقني حتى انا لم اكن اعلم بأنني استطيع نسج التعاويذ بفترة قصيرة حسنًا؟ كنت اعلم عن مقدرتي بتطبيق ذلك على المهارات فقط "

"..همم"

تلك الهمهمة، لم تصدر سوى من شاليتير على الجانب الآخر، والتي كانت كذلك، تحمل نفس تعابير شين.

لا حتى انتِ؟ انا حقًا لم اكن اعلم كل ذلك حسنًا؟ توقفا عن النظر إلي وكأنني خائن ما!

بالطبع كنت اعرف حقيقة امتلاكي لقوة عظيمة، ولكنني لم لا اعلم سوى ما تعلمته، بخلاف ذلك، لم اتحدث قط مع رين عن القدرات التي يمكنني إستخدامها بالضبط بالستقبل.

قد تكون طريقة تفكير غبية للبعض، ولكن مما فهمته من رين، وخصوصًا بعدما اخبرتني ان السنة الفائتة، السنة التي اكملتها بلا شيء سوى التدرب وإكتساب المعرفة عن هذا وذاك، لم تكسبني تلك السنة سوى 10% فقط من إجمالي القوة الكامنة، بخلاف المعرفة التي تحصلت عليها عن السحر نفسه، كانت معرفتي كذلك ناقصة حتى اللحظة، ومازلت اتعلم المزيد كلما حانت الفرصة.

"…لا بأس، على الأقل تأكدت الآن من انك تحمل قوةً غير طبيعية بالفعل، وهذا يكفي. "

مع قوله لتلك الكلمات، وتراجع شاليتير كذلك، شعرت بالإطمئنان اخيرًا.

لا ارغب حقًا بتعقيد الأمور بيننا باشياء كهذه، الآن وقد بدأت اشعر بأننا اصدقاء بالفعل، اجل اردت الحفاظ على هذه العلاقة بشكل مناسب.

( متوحد مسكين..)

…انا حقًا..ارغب بالعثور على زر او شيء كذلك يمكنه إطباق فم رين بلحظات كهذه.

"..انت بالطبع تفهم المعنى من حملك لقوى كهذه، وما الذي سيحدث لك إن علم الشخص الخاطئ بإمتلاكك لها. صحيح؟"

ناظرًا إلي بطرف عينيه، بينما اعاد حمل شوكته من جديد، حول شين الاجواء من حولنا إلى اخرى ثقيلة بكلماته تلك.

اذًا، سينتهي بكل شخص يعلم عن قدراتي بتنبيهي بذلك الشكل هاه؟ لا انا اشعر بالفعل بالسعادة لكونهم يهتمون لدرحة تنبيهي، ولكنني كذلك، افهم المخاطر التي تأتي من حملي لقوة كهذه.

" اجل انا افهم، فبعد كل شيء، هذه القوة هي السبب الذي يمنعني من العودة الى موطني قبل التحكم بها بشكل مناسب على الأقل. "

مالم اصبح متمكنًا بها، مالم اعلم كافة اسرارها، واثبت للجميع بأنني استطيع السيطرة عليها، لن استطيع العودة فقط.

كان لزامًا علي على الأقل إكتساب معرفة واسعة بالعالم نفسه وكيفية سيره من أجل تجنب خبائثه، ومن بعدها إكتساب القوة لمواجهة كل من سيحاول خلع هذه القوة مني.

فإن لم يستطيعوا إستخدامي بإرادتي، سيحاولون اخذ قوتي ضد إرادتي. انا اعلم حتى ذلك الحد بالفعل.

"..لا داعي لإظهار وجه متصلب كهذا..إن حاول احدهم إجبارك على استخدام قوتك، او محاولة اخذها..يمكنك حينها..الإعتماد علي، هذا ما قلته بنفسك البارحة."

بتلك الطريقة المغايرة للغاية والمعاكسة لطباعه تمامًا، وجدت شين وهو يطلب مني الإعتماد عليه بحال حدوث اي شيء.

"..وانا كذلك..يمكنك طلب المساعدة إن اردت.."

بجانبه، وبطريقتها المحرجة كذلك، عرضت شاليتير تقديم المساعدة بوقت الحاجة، الأمر الذي جعلني سعيدًا للغاية.

"..اذًا لم اكن اشعر لوحدي بأننا اصدقاء بعد كل شيء…واجل يمكننا الإعتماد على بعضنا البعض بحال حدوث اي شيء!"

بتلك الطريقة وبشكل مناسب هذه المرة، عقدنا عزمنا على مكاتفة بعضنا البعض.

—

من بعد الإنتهاء من تناول طعامنا والذي لم يكلفنا كثيرًا، عاودنا المسير مجددًا، لم نستغرق كثيرًا في الطريق حتى وصلنا لمحطة العربات، ومن بعد مرور بضعة ساعات على ركوبنا في العربة، وصلنا اخيرًا إلى وجهتنا، قرية سنوفيلد.

هابطين من العربة هذه المرة، استقبلت ارجلنا ارضية بيضاء ناعمة، الأرضية ذات اللون الفريد الذي غطى مساحة واسعة من حولنا، لم يدل ذلك اللون إلى على الثلوج ناصعة البياض، والتي قامت بتغطية كل شيء يمكنها ان تسقط فوقه.

برؤية منظر كهذا، لم تستطع اجسادنا سوى الشعور ببرودة أكبر فقط بالرغم من وجود ااشمس هناك، وهذه المرة، لم تملك شاليتير رفاهية الإستعداد للبرد اللاسع، وسرعان ما دفعها الركاب خلفها للنزول برفقتنا، فقط ليستقبلها الثلج بحضن متجمد.

"..شاليتير؟"

" انا…بخيرر.."

نظرت للجانب فقط لكي اجدها تتجمد هناك، وتتراقص بشكل مضحك للغاية وهي تحتضن نفسها بذلك الشكل.

هذه الفتاة..

اشعر بأنها ستموت إن تركناها هكذا لوقت طويل.

فكرت بينما اقترب منها، وانا اقوم بخلع الوشاح من حول رقبتي.

" اتذكرين؟ اخبرتك بأنني كنت اعاني كذلك بالسابق من البرودة هنا، ولكن اكتشفت ان الحركة تساعد على إرتفاع درجة الحرارة بأجسادنا، وايضًا يمكنكِ لف هذا الشال حولك لتشعري بالدفئ أكثر باثناء تحركك "

حاولت تهدئتها بينما قمت بلف الشال من حولها. من بعد ذلك، قمت بإخراج قفازات شتوية لليدين وجدتها بسعر رخيص عندما كنا نمشي بداخل المدينة سابقًا.

" يمكنكِ ارتداء هاذين كذلك"

قدمت القفازات لها، بينما انظر إلى اصابعها المحمرة من اثر البرودة.

إنها حقًا لا تتحمل الاجواء الباردة.

" هذا.."

" شيء وجدته بسعر جيد، كما واشتريت لي ولشين جوزًا كذلك لذا لا تترددي بإرتدائهم "

شاعرًا بأنها ستمانع هذه المعاملة الخاصة بشكل ما، حتى وإن لم نكن بحاجة لها تمامًا، قمت بشراء قفازات لي ولشين كذلك، هكذا لن تستطيع شاليتير الرفض.

"..شكرًا لك"

بتلك الطريقة، وافقت شاليتير على اخذ القفازات.

بالعودة إلى مسارنا، كانت الشمس تودع في الأفق بالفعل، وقررنا ان نتحرك حاليًا ونذهب من أجل قضاء الليلة بأحد الأماكن لأجل إراحة اجسادنا المرهقة، قبل ان نبدأ غدًا بمهمة الشيطان المجهول.

بالنسبة للمهمة، لم تتوفر الكثير من المعلومات عن شكل الشيطان بالضبط، وبالواقع قال شين بأنه يمكن ان لا يكون شيطانًا من الأساس بل مجرد وحش مفترس ذا مستوى مرتفع قليلًا، اتمنى حقًا ان يكون هذا هو الحال.

الفرق بين الوحوش والشياطين، كالفرق بين السماء والأرض. فبينما يقوم البعض بتضمين الشياطين الى فئة الوحوش، الأمر الذي كان خاطئًا تمامًا، فالوحوش هنا ليست سوى كائنات مفترسة تتبع غرائزها القاتلة فقط وبعضها يمتلك قدرات فريدة وعقولًا كذلك.

بينما الشياطين على الجانب الآخر، او الشياطين الهائجة بالتحديد، كانوا شيئًا آخر تمامًا.

الشياطين الهائجة، اُبتكر ذلك الإسم بالأصل لتجنب الخلط بينها وبين فصيل الشياطين، ولكن تلك الكائنات، تلك الشياطين الهائجة، لم تكن بالأصل سوى اشخاصًا كانوا بالسابق شياطين عادية، ولكن وبسبب حالة غريبة من الهيجان، والتي تحدث فقط لأتباع فصيل الشياطين من لا يستطيعون التحكم بالنيرف جيدًا او يسيؤن استخدامه، سينتهي بهم الأمر بالتحول لشياطين هائجة لا تهتم سوى بقتل اي كائن حي، ولا تملك اي ذكريات عن انفسهم السابقة، ولا يوجد اي علاج لهم سوى ذبحهم فقط.

"شين، ماذا سنفعل إن كان ذلك الوحش ليس سوى شيطانًا هائجًا؟"

مفكرًا بالمخاطر التي قد نواجهها، ومتذكرًا الجائزة الكبيرة المعروضة، لم اجد نفسي سوى وانا اقوم بطرح ذلك السؤال على شين.

إن اخذت بوضع الإعتبار مقدراتنا، لا اظن بأننا سنخرج من مواجهة مع شيطان هائج دون اي جروح او مشاكل حقًا.

اجل كان التعامل مع مثل تلك المخلوقات، بتلك الصعوبة بالفعل.

"..سنقاتله ولكن إن سائت الأوضاع، افترض بأننا يمكننا الإعتماد عليك حينها"

"…لا..انت لا تقصد ذلك صحيح؟"

" سنتركك تتعامل معه "

" لا تقم بالتضحية بي هكذا فقط!"

هذا اللعين..فقط لأنني ابدوا اقوى بقليل سيجعلني اواجه ذلك الشيطان الهائج لوحدي؟ لا أدري بصراحة كيف يفترض بي ان اشعر وهو يستخدمني كأداة هنا.

"..متوسط قوة الشياطين الهائجة..يقبع بين المستوى السادس والثامن.."

قائلةً ذلك بينما تسير على جانبي الأيسر، ذكرت شاليتير تلك المعلومة التي لم تقم سوى بتذكرينا بخطورة ما نقدم عليه.

الحقيقة التي تقول: بأن اضعف هائج يقبع بالمستوى السادس بالفعل، ولا يعني ذلك بأنه بنهاية الترتيب، بل هو يقبع بقمة هرم الكائنات التي لا ترغب بالتعامل معها.

فبينما يمتلك وحوش المستوى السادس والثامن عقولًا واستراتيجيات خاصة بالقتال، فهم لا يستطيعون خلق تقنيات جديدة بأثناء القتال بالرغم من امتلاكهم لعقولهم الخاصة. ولا يستطيعون الخروج من نمط قتال معين، النمط الذي إن استطعت التكيف والإعتياد عليه، فستستطيع هزيمتهم دون مشاكل.

ولكن الهائجون، من كانوا عقلاء بالسابق، واغلبهم كانوا مجرد سحرة طائشين او مغامرين استخدموا النيرف بشكل متهور، يمكنهم التكيف، الإبتكار، التعلم وتغيير طريقة قتالهم بمنتصف المعارك. ومع تضاعف قدراتهم بسبب تحولهم إلى هائجين لا يستخدمون سوى النيرف المتواجد بكل مكان كطاقة سحرية لهم، فهم تقريبًا لا يفرغون من الطاقة، وماداموا يمتلكون مهارات سحرية فتاكة، المهارات التي تعلموها حينما كانوا شياطين طبيعية، فهم الآن يستطيعون استخدام تلك المهارات بلا حدود، والحل الوحيد لإيقافهم هو قتلهم.

قرأت الكثير من المشاكل والكوارث التي واجهت العالم الجديد بسبب الهائجين، بالرغم من ان معظم تلك المشاكل لم تحدث سوى داخل لوثيريا، الا ان بعظهم استطاعوا الوصول إلى وسبيريا كذلك.

"..لا تقلق، إن حدث شيء، يمكننا العودة وتبليغ النقابة بأننا عثرنا على هائج هنا. سنأخذ مكافئتنا وسيتكفلون بالباقي. "

" اوه؟"

قائلًا لتلك الكلمات المطمئنة، قائلًا بأن النقابة ستتكفل بالقضاء على الهائج واننا سنتحصل على مكافئتنا دون الحاجة لقتله بأنفسنا، كان شين بالطبع يتحدث عن نظام صنعه الملك ديرمد، ملك هذه المملكة لمواجهة الهائجين.

"..الفرقة الملكية هاه؟ نسيت امرهم تمامًا "

" انت قلق لهذه الدرجة؟ بالرغم من امتلاكك لكل تلك القوة؟"

مبتسمًا بشكل ساخر لم اره من قبل، نظر شين إلي بطرف عينه.

" عادة سيئة انا اعلم.."

اجبته بينما اصبح عقلي، يفكر بآخر كلمات قالها شين عن تلك الفرقة الخاصة.

الفرقة الملكية. فرقة خاصة انشأها الملك ديرمد بنفسه للإهتمام بأمر اي هائج يظهر بالمملكة او خارج المملكة كذلك، جامعًا لنخبة الأفراد بذلك الفريق المكوّن من عشر مقاتلين من نخبة أبطال لوثيريا، من شارك بعضهم في الحرب المقدسة بذلك الوقت، امتلكت تلك الفرقة هدفًا واحدًا فقط، وهو القضاء على اي هائج يظهر بالعالم.

بالطبع كانت الطريقة الوحيدة للتواصل معهم هي عبر النقابات، ولكن لم تكن النقابة ستنقل اي طلب من اجل القضاء على الهائجين بتلك السهولة، بل ستقوم بذلك فقط من بعد إرسال مغامر ما إلى الموقع للتأكد من الأمر، بينما ستقوم بعض النقابات بعرض المهمة في لائحة المهام كمثلها من باقي المهام، وستطلب مغامرًا من درجة مرتفعة لاداء المهمة فقط.

بالرغم من ان إرسال الفرقة الملكية يعد اسرعًا واكثر أمانًا من الإنتظار لفترة قبل ان يلتقط مغامر ذا رتبة عالية المهمة او تطلب احدى الشركات من احد مغامري نقاباتها القيام بالمهمة، الا ان احدًا لم يعترض على ذلك الأمر من قبل.

بالنسبة لنا، بالطبع كنا سنعود ونبلغ بعثورنا على هائج، وبتأكيدنا على ذلك، سنحصل على مكافئة مقدرة كانت تُعطى لكل مغامر يكتشف هائجًا، دعك من مكافئة قتله والتي عادةً ما تكون قدرًا كبيرًا من الأموال.

بتلك الليلة، لم نستغرق الكثير من الوقت للعثور على نزل مناسب، بالرغم من تواجد فندق واحد فقط، الا ان زوار هذه القرية كانوا قليلين في الحقيقية، الأمر الذي سمح لنا هذه المرة بحجز غرفتين واحدة لي ولشين، والآخرى خاصة بشاليتير.

" هااه، استطيع النوم دون شعور بتوتر الآن"

"..لماذا كنت تشعر بتوتر؟"

"لا…حتى وإن شرحت الأمر.."

على عكسي، يبدوا واضحًا بأن شين لا يمانع قضاء الليلة بجانب فتاة وفي مكان واحد، حقًا يالها من اعصاب التي يملكها هذا الرجل.

كنا نتبادل تلك الكلمات ونحن مستلقيين بالفعل في اسرّتنا المنفصلة بالغرفة التي كانت ذات حجم صغير الى حد ما، ولكنها مناسبة كذلك.

دون الحاجة لوضع اي فخاريات او ثرايا مزينة، كل ما احتوت عليه تلك الغرفة هي سرير على الجانب الأيمن والأيسر من الغرفة، طاولة صغيرة وكرسيين على الطرف، نافذة بالمنتصف، فرش ارضي شبه مهترئ، وخزانة صغيرة للحاجيات.

ويمكنك الإستمتاع بكل تلك الرفاهيات التي ستجدها في كل بيت هنا، بسعر 5 آيرير لكل ثلاثة أيام، سعر رائع اليس كذلك.

ولكن، وبالرغم من كل ذلك.

"..لا أستطيع النوم "

نهضت جالسًا على فراشي، وانا افرك عيناي التي لم يزورهما غبار مارد النوم منذ البارحة.

كم الساعة الآن؟

اخرجت ساعة الجيب خاصتي من أسفل الوسادة فقط لأجدها الثانية صباحًا بالفعل.

على ما اذكر، حططنا بالنزل تقريبًا مع الثامنة، وخلدنا إلى النوم بعد ذلك بساعة ربما؟ لا اتذكر ما حدث بعدها لذا ربما نعمت بقيلولة لمدة خمس ساعات حتى الآن؟ اعتقد ذلك.

لا لا اظن ان خمس ساعات تعتبر قيلولة حقًا.

نظرت إلى جانب شين ولم استشعر أي حركة منه، لابد من انه يشعر بالتعب لدرجة جعلته ينام فوريًا هاه؟

حسنًا كنا جميعًا نشعر بالتعب، ولكن لا أدري لماذا اشعر بالنشاط فجأةً الآن؟ لم اعد اشعر بالتعب حقًا بالرغم من انني لم انم سوى خمس ساعات باليومين الماضيين.

(..لقد اصبحت تنسى كثيرًا سيدي)

انسى؟ وما الذي كان مهمًا ونسيته الآن؟

( طريقة عمل جسدك، اخبرتك من قبل بأنه يتطور مع مرور الوقت ويصبح مختلفًا عن باقي الأشخاص)

آه، اتذكر ذلك بالفعل، ولكنني لم افهم كليًا ما تقصدينه بأقوالك حينها، ونسيت سؤالك مجددًا عن الأمر.

(..ارجوا ان تفهم على الأقل كيف يعمل جسدك)

آههه، اجل اعتذر بشأن ذلك.

مع وجود رين المستيقظة، قررت حاليًا الخروج من الغرفة والذهاب للتمشي قليلًا حول القرية لربما اشعر بالنعاس بتلك الطريقة.

نازلًا من الدرج الخشبي والذي يصدر صريرًا مألوفًا مع كل خطوة، لم يطل الأمر قبل ان اصل إلى مخرج الفندق فقط لكي أجد ان الرجل العجوز والذي يجلس امام البوابة لإستقبال لتوجيه الزوار، مازال جالسًا بمكانه.

آه لقد رآني.

"…."

بينما كنت أظن بأنه ربما سيمنعني من الخروج لوجود قاعدة او شيء كذلك، لم يقم الرجل سوى بالإنحناء بلطف.

بادلته الإنحنائة التي كانت بديلًا محترمًا للتحيات الشفهية، قبل ان اخرج من الباب.

" اووه~ الجو بارد"

فور ان خرجت، سرعان ما صعد البرد من اسفل قدماي وإلى اعلى رأسي جاعلًا إياي ارتعش بالكامل لفترة قصيرة.

كنت ارتدي شال شين فقط وثياب الأكاديمية الشتوية، لذا كان من المنطقي ان اشعر بهذه اللسعات بالبداية.

من بعد اخذ وقتي بالإعتياد على الأجواء بالخارج، اخترت مسارًا بجانب إحدى الطرقات التي كانت فارغةً تمامًا، وبدأت بالسير الى اللامكان.

استطيع استخدام مهارة الحدس للتبع طريقي والعودة من جديد، لذا لا اشعر بالقلق حيال ضياعي هنا. وايضًا ليس الأمر وكأن القرية نفسها كبيرة لتلك الدرجة.

"..اذًا رين، هل يمكنكِ ان تشرحي لي كيفية عمل جسدي الآن؟"

سألتها بنبرة هادئة وانا افكر بكلماتها السابقة، وان جسدي لا يعمل تمامًا كالبقية.

يمكن القول بأنني لاحظت الأمر بالفعل في فترة ما، ولكن كان ذلك يتعلق بمدى صلابة جسدي وإرتفاع لياقته بفترة قصيرة فقط، ولكن يبدوا بأن ذلك ليس كل شيء.

(..بالنسبة لك، يمكنك القول ان جسدك اصبح يمتلك قابلية أكبر للتكيف والإكتساب والتحمل)

" التكيف والإكتساب..والتحمل؟"

اجل، لم يتوقف الأمر على إكتساب قوة سحرية فقط، بل وقدرات جسدية فريدة على ما يبدوا.

( يمكنك رؤية الأمر بنفسك صحيح؟ التمارين التي كنت تقوم بها طوال السنة الماضية، لم تكن بأي حال من الأحوال ستحقق هذه النتائج الخارقة بتلك الفترة، ولكنك اصبحت فجأةً قادرًا على التحكم بعناصرك بشكل شبه كامل، تستطيع تطوير مهارتين بنفس الوقت، كما وأنك تحصلت على قوة تحمل ولياقة كبيرة تسمح لك بالعودة ركضًا إلى إقليم الفانتازما دون مبالغة، اكتسب جسدك الكثير بفترة قصيرة)

" آه..كل ذلك، اجل لن استطيع سوى إستيعاب الأمر عندما تذكرينه بتلك الطريقة. "

كما قالت اصبحت اتحكم بشكل جيد جدًا بجميع المهارات والقدرات التي اكتسبتها، بالرغم من انني لا استعمل سوى 10% الآن من قوة رين الفعلية، ومازلت اعتمد على مهارات الأرشيفات دون إستخدام المهارات الخاصة التي تملكها رين بنفسها كونها أرشيف آخر اكبر حجمًا.

كلما افكر في النسبة الصغيرة التي استطيع التحكم بها، وفعاليتها القوية بأرض الواقع، اشعر بالقلق قليلًا من ماهية الـ90% المتبقية، والتي لم استخدمها بعد.

" ماذا عن البقية؟"

سألت وانا اخذ منعطفًا يؤدي إلى جسر خشبي صغير، عبر من فوق بحيرة متجمدة.

وااه، بدأت ارى انفاسي بالفعل.

( بالنسبة للتحمل، فهذا الجانب ينعكس على عقلك، طباعك وشخصيتك، ربما لم تتغير شخصيتك الحالية تمامًا عن السابق، ولكن ماذا عن افكارك؟ ما تشعر به بأثناء القتال سابقًا والآن؟)

" باثناء القتال؟ همم"

إن اخبرتني بالتفكير في ذلك، فلا أحتاج للكثير من الوقت لإستذكار تلك الشخصية الغريبة التي تتملكني بمنتصف اي معركة اخوضها، اجل ذلك الأنا ليس انا تمامًا، ولكنه كان انا بالذات الوقت.

انا اعني، نحن نملك نفس الجسد، ولكننا نفكر بشكل مختلف تمامًا، انا واثق من ذلك جيدًا ولكنني لا اعلم كيف اشرحه جيدًا وحتى انا اشعر بالحيرة منه.

( عندما تكون انت الحالي، فأنت تميل لإختصار المعارك وكنت دائمًا الاحظ لطخة من الخوف والتردد بجانب افكارك، ولكن عندما تستولي عليك اجواء المعركة، تصبح متغطرسًا)

" آه اجل! ذلك ما يحدث بالضبط! ولكن..متغطرس؟ "

بالرغم من ان وصفها كان قاسيًا بعض الشيء، الا انني اشعر بالفعل بأن ذلك ما يحدث.

حتى اللحظة، لم اختبر اي قتالات طويلة بالواقع، وجميع ما سبق كانت مجرد نزالات قصيرة إلى متوسطة المدة، استطيع التذكر بوضوح شعوري بالقليل من القلق في بدايتها، ولكن باللحظة التي اتوصل بها إلى خطة معينة..

( تصبح متبجحًا، متغطرسًا تمامًا، وكأنك كنت تسيطر على القتال من البداية الا انك كنت خائفًا في الواقع، حينها فقط تستولي عليك تلك الشخصية التي تنفذ كل أفكارك التي تأتي بها بوضعيتك الأولى والتي تستغلها للتفكير بخطة معينة لإنهاء القتال مبكرًا. علي الإعتراف هذه تقنية جيدة بالفعل، خصوصًا وانك تفكر سريعًا، ولكن ماذا ستفعل إن لم تنجح خطتك؟)

" ماذا سأفعل؟ اممم، اعتقد بأنني سأفكر بخطة آخرى فقط؟"

الن يفكر الجميع بذلك؟ إن فشلت الخطة الأولى، عليك التفكير بشيء آخر فقط.

ولكن لسبب ما، تنهدت رين بشكل خفيف من بعد سماع إجابتي تلك، التنهيدة التي شعرت بأنها لم تكن منزعجة بأي شكل من الأشكال.

(..ذلك ما يدعى بالتحمل، وهذا ما يفتقر إليه الكثير، خصوصًا بني جنسك)

" بني جنسي؟ تقصدين البشر؟"

( ومن سواهم عديمي الصبر؟ فقط باللحظة التي تتدمر مخططاتهم وتتحول لغبار، سرعان ما يميلون إلى الشعور بالإكتئاب وترك العالم يتحكم بأفعالهم ويلقي بهم في هاوية اليأس، حقًا إنهم يثيرون اعصابي)

" آم..اعتذر بشأن ذلك "

لسبب ما، وجدت نفسي اعتذر عن اخطاء الجنس البشري بأكمله.

ولكن ما قالته ليس خاطئًا كذلك، حتى انا مررت بنفس الأمر مرارًا قبل سنوات.

( بالنسبة لك الآن، وبمنتصف قتال قد تُمحى به بأي لحظة، انت تستمر بالتفكير بشكل بناء فقط، وهذا جيد، انت لا تعلم ما يخبئه خصمك ولم تخض حتى الآن اي نزالات متقاربة بالفعل، لذا حاول ان تصقل قوة تحملك الذهنية أكثر فقط، وستكون بخير في اي نزال، ففي النهاية، اي معركة هي معركة ذهنية قبل ان تكون جسدية)

كعادتها التي تظهر بأوقات غريبة بالفعل، القت رين بهذه النصائح القيمة لي.

اذًا، هكذا علمت عن الإكتساب والتحمل، كان ما تبقى هو..

" وماذا عن التكيف؟ "

( بشأن ذلك، اليس وضعك الحالي مثالًا مناسبًا عن التكيف؟)

" وضعي الحالي؟"

بسبب كلماتها، وجدت نفسي انظر إلى جسدي وثيابي واتفحص اي شيء غريب بها، ولكنني لم ارى اي شيء يدل على التكيف؟

(…لماذا تنظر إلى ثيابك؟)

" لا الم تقولي بأن وضعي الحالي مثال جيد؟"

(..لم اقصد ثيابك بقولك لذلك، لا..توقف عن خلع سترتك ليست المشكلة بجسدك)

" حقًا؟"

هذه المرة، اخرجت رين تنهيدة عميقة ومتعبة للغاية استشعرت بكل ذرة بها إنزعاجًا واضحًا على الغالب من عدم فهمي لما تقصده بشكل مباشر.

انظري ليس الأمر بيدي حسنًا؟ لن استطيع فهم كل ما تتحدثين عنه بتلك السهولة فقط.

(…قصدت بالتكيف انك اصبحت تتعامل مع اشياء لم تكن على مقدرة عليها سابقًا، وما قصدته بوضعك الحالي هي طريقة إحتمالك لدرجة البرودة هذه وانت ترتدي ثيابك الخفيفة فقط، هل كنت تستطيع تحمل الصقيع قبل سنة؟)

"…آه اذًا هذا ما كنتِ تقصدينه..اجل انا ارى الآن. "

رفعت يداي العاريتان، وبدأت بالنظر الى كف يداي اللتان لم يشعرا بالكثير من البرودة، او تتحول اطرافهما إلى اللون الأحمر كذلك.

بالرغم من انني اشعر بالفعل بلسعات من البرد باطراف جسدي، الا انها لم تكن بالشيء الكبير حقًا. بينما كنت سابقًا، لا استطيع تحمل حتى اي إنخفاض بدرجة الحرارة بالرغم من انني كنت داخل منزل آلبيرت.

وإن قمت بمقارانة الأجواء هنا وهناك، وبالرغم من ان هذا ليس فصل الشتاء، الا ان الأجواء هنا كانت ابرد من هناك بلا ادنى شك، وهذا الثلج الذي تكثف بكل مكان، كان أبرز دليل عن ذلك.

( ليست البرودة فقط ما ستتكيف عليه، يمكنك التكيف على العيش بأماكن سيئة، موحشة وخالية من اي مخلوق حتى. التكيف على اخذ قسط قليل من الراحة، بمقابل البقاء مستيقظ لأيام عدة. يمكن ان يصل بك الأمر لتحمل اقسى درجات البرودة و اسخن الأماكن في العالم دون مشاكل. عليك فقط ان تختبرها لفترة قصيرة. )

"..علي ان اختبرها لفترة قصيرة تقولين.."

اجل ربما كان ما سبق شيئًا مميزًا بالفعل، ولكنني اشعر بالقلق حقًا من جزئية " الإختبار" هذه، إستغرقني الأمر سنة بالفعل للإعتياد على درجات البرودة المنخفضة هذه كما تعلم؟

(هااه كما ظننت..انت لم تفهم الأمر تمامًا)

" هم؟ وما الذي لم افهمه؟"

تسائلت بينما توقفت عن مساري بجانب محل ما كانت الأضواء به منارة لسبب ما.

( انا لا اتحدث عن التكيف العادي فحسب)

" التكيف العادي؟"

( المهارة التي يمتلكها الجميع ولكن بدرجات متفاوتة اجل، لم اكن اتحدث عن ذلك)

" وما الذي كنتِ تقصدينه بالتكيف اذًا؟"

هل يمكن بأن رين تمتلك معنى آخر لكلمة التكيف؟ او ربما ان لا افهم معنى الكلمة تمامًا؟

( ما كنت اقصده هو تكيف مغاير لذلك الطبيعي، كما قلت، احتجت لسنة كاملة من أجل ان تتكيف على درجة الحرارة المنخفضة بموطن الإنباير، ولكن كيف تبرر تكيفك السريع على الصقيع بهذا المكان؟)

" آه.."

وكأنني استيقظ من غفوة جهل لحظية، فهمت الآن ما كانت تقصده رين.

اذًا، ذلك لم يكن بمجرد تكيف عادي؟

( ولا بعد ألف سنة، لن يستطيع اي كائن عادي التكيف بهذه السرعة. تعمل اجساد معظم الكائنات بطريقة معينة، فعلى سبيل المثال: يمكنهم التكيف على درجة برودة معينة بمكان ما، ولكن باللحظة التي ينتقلون بها إلى مكان أكثر برودة، ستعود اجسادهم للعمل من الصفر من أجل الإعتياد على هذا الوضع الأقسى من سابقه. )

" ولكنني لم احتاج سوى لبضعة ساعات..لا بل لبضعة دقائق حتى قبل أن اعتاد على هذه الأجواء.."

بشكل لا إرادي، وجدت نفسي انظر إلى راحة يداي اللتان لم اعد اشعر بالبرودة تلسع اطرافهما بعد الآن، وكأنني ولدت للعيش بمكان كهذا، بمناخ قاسٍ كهذا، اصبحت معتادًا عليه تمامًا الآن.

كان هذا بكل تأكيد، خارقًا للطبيعة.

( من الجيد انك تفهم الآن، بالنسبة لفترة الإختبار تلك، فيكفي ان تجرب الأمر بمكان ما وستستطيع التعايش بجميع مراحل تلك البيئة القاسية )

بتلك الطريقة، شرحت لي رين كيف انني تطورت بفترة قصيرة فقط، وبثلاث طرق مختلفة ساهمت بجعلي شخصًا مختلفًا بالكامل.

بشكل ما، بدأت اشعر وكأنني لا اقهر؟ لالا لا يجب ان افكر بتلك الطريقة، سأصبح متغطرسًا فعليًا إن سمحت لعقلي بفعل ما يريده.

( امم، اتسائل كم سيتطلبك الأمر لخلق خياشيم من أجل العيش اسفل المياه..)

"…"

لا ما الذي جعلك تفكرين بشيء كهذا الآن؟ من الواضح ان هذا مستحيل.

( هن؟ لما لا تجرب؟ ربما سينجح الأمر في النهاية)

" لن يـنجح! وتوقفي عن قول اشياء كتلك بنبرة مستقيمة كهذه!"

تحت النجوم اللانهائية ببساط السماء الذي لا حد مرئي له، ارتفعت ضحكات رين.

"…اظن بأن هذا وقت العودة"

قلت بينما لازلت واقفًا امام باب المتجر الذي لازالت انواره لم تطفئ حتى الآن.

واقفًا بمنتصف طريق ربما كان طريقًا حيويًا بالنهار، تواجد على جانبي الأيمن ذلك المحل التجاري والذي حمل لافتة بها مطرقة يدوية بمنتصفها، المتجر الوحيد الذي كانت اضوائه مضائة بهذا الوقت المتأخر للغاية.

( ربما نسوا إطفاء انوارهم؟)

قالت رين تلك الكلمات المنطقية حينها، الكلمات التي دفعتني للتفكير بالعودة فقط، ولكن وعندما كنت على وشك الإلتفات، لمحت باب المتجر، والذي لم يكن مغلقًا كذلك.

" هذا.."

بأي حال من الأحوال، ما إحتمالية تناسي احدهم إغلاق انواره وابوابه الخاصة بمملكة لوثيريا؟ بالطبع كانت إحتماليات ذلك تقارب الصفر.

من المستحيل ان تجد احدًا بمثل ذلك الإهمال هنا، فمع وجود قطاع الطرق وغيرهم من اللصوص الذين لا يظهرون إلا بمثل هذه الأوقات، والذين يميلون لإستهداف هذه القرى الطرفية كذلك، لن تجد أحدًا يملك هذا القدر من الإهمال لنسيان باب متجره خصوصًا، مفتوحًا بهذا الشكل.

لم يكن يعني هذا، الا ان هذا المتجر، مازال مفتوحًا للزوار.

بتوصلي لهذه النتيجة، سرعان ما بدأ الفضول يتناولني ببطئ.

" هل اجرب الدخول؟"

قلت ذلك وانا اتذكر تأخر الوقت، والمهمة التي كان علينا خوضها بالصباح، ولكن هل دفعتني كل تلك الأسباب المنطقية لإدارة ظهري والعدول عن الدخول؟

بالطبع لا.

"…ارجوا المعذرة "

ببطئ، دفعت الباب وادخلت جزئًا من رأسي اولًا، فقط ليستقبلني ذلك المنظر الذي كان متكون من عدة أرفف خشبية، اصطفت بها بضعة اسلحة مختلفة الأشكال.

" اوه؟ "

برؤيتي لذلك، لم امنع نفسي من الدخول وإغلاق الباب من خلفي.

بدأت بالسير حول المتجر الصغير وانا انظر إلى كل تلك السيوف الطويلة والقصيرة، الفؤوس، الدروع، وحتى بضعة سكاكين لم تكن بأي شكل من الأشكال، سكاكينًا لتقطيع الطعام العادي.

" مذهل.."

لم استطع كبح إندهاشي وانا انظر إلى احد السكاكين الصغيرة، والتي كان مستقيمًا كحال اي سكين عادية، الا ان به تقوسًا خفيفًا للخلف، بينما كانت المنطقة الحادة من السكين ملونة بلون أسود لامع، من اعلى النصل وإلى بداية المقبض الذي كان يملك ذات اللون، ولكنه كان مصنوعًا من نوع من الفراء؟ افترض ذلك.

بالطبع سمعت عن مدى إبداع الحرفيين في صناعة اسلحتهم، خصوصًا من كانوا يتبعون لفصيل الأقزام منهم، ولكنني لم ارى من قبل اي شيء كهذا بحياتي.

من بعد إشباع عيناي بالنظر الى تلك التحف المعلقة، لاحظت للتوا بأنني لم اعثر على اي احد بداخل المتجر، بالرغم من انه كان مفتوحًا بالفعل.

ناظرًا إلى المكان الذي ستجد به صاحب المحل على الغالب، إلى طاولة المبيعات، ولكنني لم اعثر سوى على طاولة كبيرة، وخلفها يقبع كرسي فارغ فقط.

" لا..هل يمكن بأنه قد نسي إغلاق متجره والذهاب هكذا فقط؟"

بالتأكيد لم يكن هذا إحتمالًا واردًا الآن، خصوصًا بهذا التوقيت المتأخر.

وكتأكيد لأفكاري هذه، بدأت فجأةً اسمع صوت طرق خفيف، يصدر من مكان ما بالداخل.

متبعًا لمصدر الصوت، وجدت ذلك الباب الذي كان يقبع بنهاية المتجر، سائرًا بإتجاهه، وقفت امام الباب وقمت بالإنصات قليلًا، فقط لكي اتأكد ان صوت الطرق قادم من خلف الباب بالفعل.

دون تردد، قمت بوضع يدي على مقبض الباب العادي، وإدارته قليلًا فقط لكي يُفتح مباشرةً، الأمر الذي جعل صوت الطرق يرتفع أكثر فقط.

دافعًا الباب بينما اشعر بالفضول لما يوجد خلفه، لم تكن سوى لحظات، حتى يدخل ذلك المشهد إلى معبر بصري.

"…"

ما كان خلف الباب، لم يكن بالواقع شيئًا كبيرًا او مذهلًا تمامًا، بل كانت مجرد غرفة صغيرة بالخلف، اشبه بمخزن ما، مخزن امتلئ بالعديد من الأسلحة المختلفة، الأنصال دون المقابض، المقابض التي لا تملك انصالًا بعد، بعض الأحجار الكريمة الصغيرة الملقية بكل مكان، وبنهاية كل ذلك، بداخل تلك الغرفة، ستجد ذلك الرجل القصير الحامل لمطرقة صغيرة بيده، والواضع لسيف طويل كان يسنده اعلى سندان ضخم.

بالطبع لم تكن هذه سوى ورشة عادية رأيت الكثير مثلها بآيرستيز.

كنا نملك ورشتنا الخاصة في القرية كذلك، ولكن لم يكن بها الكثير للتحدث عنه حقًا.

ببطئ، بدأت بالإقتراب من الرجل الذي كان قزمًا على الغالب، الرجل الذي لم يظهر اي رغبة على التوقف من الطرق مهما اقتربت منه.

فقط عندما كنت على القرب المناسب، قمت بمناداته.

"..سيدي؟"

" هم؟"

بصوت خشن جهور، ملتفتًا نحوي، كان اول ما لاحظته هي تلك اللحية البيضاء الطويلة التي كانت واصلة لنهاية ساقه والتي احتوت على بعض الشعر الأسود المختلط بها كذلك، كثيفة لدرجة غطت جسده القصير بشكل شبه كامل، امتلك القزم شعرًا بذات اللون من الخلف، بينما يرتدي تلك النظارات الواقية بعينيه.

" زبون؟ آه اعتذر حقًا كنت مندمجًا مع هذا الصغير. "

" ومن..هذا الصغير؟"

وجدت نفسي اسأله بنفس طريقته، التي كان على الغالب يصف بها ذلك السيف الطويل الموضوع على السندان.

" اوه تشعر بالفضول؟ هل تريد إلقاء نظرة عليه؟"

"..اجل من فضلك"

" اقترب ايها اليافع!"

لسبب ما، وجدته يبتسم إبتسامةً كبيرة وهو يدعوني للإقتراب أكثر، ربما لأنني اظهرت إهتمامًا بعمله؟ اعتقد ان هذا هو السبب.

من بعد الإقتراب بالشكل الكافي، وقفت تمامًا بجانبه، وانحنيت لإلقاء نظرة اقرب.

" انتبه ولا تجرب ملامسته، إنه ساخن بما يكفي لإذابة اصابعك"

متبعًا ذلك التحذير، ابعدت جسدي قليلًا عن السيف، وانا استشعر حرارته العالية.

من اول نظرة، كان مجرد سيف عادي تمامًا كحالة بقية السيوف، ولكنه كان اعرض وربما أثقل كذلك، سيف ذو حدين من كلا الجانبين، بلا مقبض ولكن كان طوله ذاك يكفي لمعرفة نوعية الشخص الذي سيستخدمه.

"..سيف فرسان؟"

" يالها من عين ثاقبة هذه التي تملكها ايها اليافع، إنه كذلك!"

مبتسمًا مجددًا، امتدح الرجل إجابتي الصحيحة.

" كيف عرفت بأنه سيف فرسان؟"

تاليًا قام بسؤالي عن السبب الذي جعلني افكر بأنه سيف للفرسان.

اليس ذلك واضحًا بالفعل؟ انا اعني، بخلاف حجمه ووضعه، كانت السيوف ذات الحدين مشهورة لدى الفرسان، او هذا ما قرأته.

ولكن إن طلب مني شرح السبب.

" اعتقد لأن معظم الفرسان يمتلكون جسدًا متناسقًا، ضخمًا، فهم يميلون لحمل السيوف الطويلة ذات الحدين، وهذا السيف كان طبق مواصفات الفرسان تمامًا. سيف طويل بحدين، ثقيل الوزن يمكن أن يقطع أي شيء بتلويحة واحدة من أي جهة، استطيع رؤية الشيء الذي يعجب معظم الفرسان بهذه النوعية من السيوف. "

سيف ثقيل لن يستطيع إلا صاحب الجسد المدرب حمله، سيف يعبر عن فخر الفارس بوزنه فقط، فقلة هم من يستطيعون التلويح به بالشكل الصحيح، دون ان تتحرك اجسادهم بشكل معاكس للسيف، او ان تخذلهم بحمله.

" اوهوهو، انت مثير للإهتمام ايها اليافع! اذًا ماذا عن هذا؟"

ضاحكًا من قلبه، اخرج الحداد شيئًا آخر، هذه المرة كان سيفًا عادي الطول والعرض كذلك، ولكن نصله كان نحيفًا لدرجة كبيرة، وذلك النحف، جعله يبدوا وكأنه بلا وزن تمامًا.

"..هل يمكنني حمله؟"

" بالطبع!"

دون تردد، قام بمناولتي السيف، وفقط باللحظة التي حط بيدي، شعرت للحظة وكأن هنالك شيء خاطئ تمامًا.

لم تكن المشكلة بخفته، لا بالواقع لقد كان خفيفًا لدرجة مرعبة حقًا وكأنه بلا وزن فعلًا، بينما كان النصل معدًا بشكل مثالي وبطول مثالي، يسمح لأي شخص بتمرير السيف بشكل سريع وخفي يسمح بقطع رقبة اي عدو دون ان يشعر بذلك.

"..شيء مناسب لمغتال "

قلت عفويًا.

" تمامًا! إنه سيف مخصص لخفيفي الوزن من المغتالين، لن تشعر بوزنه حتى وانت تحمل جوزًا منه!"

قال الحداد بفخر.

الأسلحة، بالطبع كانت معدات ضرورية تمنح أفضلية كبيرة بالمعارك، وامتلاكها من عدمه قد يحدد الفائز من الخاسر، ولكن لا يعني ذلك ان امتلاكك لأي سلاح فقط سيرفع من معدلاتك وإحصائياتك القتالية.

كما علمني آلبيرت، الحصول على سلاح مناسب وقبل ذلك، التعلم عن السلاح المناسب لك هي الطريقة الصحيحة لزيادة قوتك الخاصة بأضعاف مضاعفة.

تملك الأسلحة نفسها عدة أصناف هنا، بعيدة المدى وقريبة المدى، الثقيلة والآخرى الخفيفة، الأثرية العتيقة والعادية. كل تلك الخيارات تضع صعوبة امام الشخص لكي يختار سلاحه المناسب، ولكن تعدد تلك الأسلحة كذلك، يصنع فرصة مثالية لجميع المحاربين لإختيار اسلحة فريدة لا يمكن استخدامها إلا من قِبلهم فقط.

ومن بين كل تلك الأسلحة الفريدة، سنجد هذا السيف الخفيف كذلك، والذي يصلح لفئة المغتالين تمامًا نسبةً لخفة وزنه، وشكل نصله الفريد.

قمت برفع السيف ومده بالهواء امامي، وكأنني على وشك الهجوم على احد وفقط بتلك اللحظة، علمت ما الخطأ بهذا السيف.

" امم سيدي؟"

" ما الأمر؟"

وكأنه كان يعلم بأنني سأستشعر شيئًا خاطئًا، ظل الرجل واقفًا متكتفًا بينما تخالجه إبتسامة خفيفة وهو ينظر إلي منذ فترة الآن.

" ربما تشعر بالإنزعاج من هذا قليلًا..لذا هل يمكنني قول هذا حقًا؟"

قلت وانا اتذكر نصوص إحدى الكتب التي تتحدث عن ذلك الكبرياء والفخر الذي عُرف به الأقزام، فلن تجد قزمًا يمتهن الحدادة او اي حرفة آخرى، ليس فخورًا بما يفعله، فعلا عكس بقية الحرفيين من مختلف الأجناس، امتلك هذا الفصيل بالتحديد فخرًا بكل عمل يقومون به، ولن يسمحوا لك بالإفلات فقط إن حاولت إهانة حرفهم بتلك السهولة.

" قل ما تشاء، لن انزعج من مجرد رأي عابر "

من بعد اخذ إذنه بذلك الشكل، بدأت بالتحدث بالمشكلة التي شعرت بها.

" هذا النصل إنه متقن بالفعل، مثالي لأي مغتال كما قلت، وربما يكون مناسبًا كسيف تدريبي لأي احد ايضًا، ولكن لم تكن المشكلة بالنصل نفسه. "

بخلاف الأسلحة نفسها وتعدد انواعها، كانت طريقة صنع تلك الأشياء الفتاكة، شيئًا بمرحلة آخرى من الصعوبة.

فصناعة سيف عادي، كهذا الموضوع على السندان، سيأخذ اكثر من يومين وسيمر بمراحل عدة على يد قزم محترف، فما بالك بصناعة سيف ذو خواص فريدة كخفة كبيرة او قدرة على الإنطواء؟ سيحتاج ذلك على الغالب موادًا خاصة وحرفيًا خاصًا بالإضافة لمدة زمنية طويلة على الغالب.

ولكن وبالرغم من كل ذلك الإجهاد الذي سيمر به الحداد لصناعة مثل هذه التحف، بعض المشاكل قد لا يمكن ان يلاحظها أحد إلا عندما يظهر السلاح بشكله النهائي، عندما يفوت آوان تعديل المشكلة او إخفائها.

" وأين المشكلة اذًا؟"

مقتربًا منه، قمت بقلب السيف وإمساكه من نصله بحذر حتى لا اقطع اصابعي الخاصة، واضعًا المقبض بالأعلى بتلك الطريقة.

" المقبض، المشكلة بالمقبض. "

" وما به المقبض؟"

قال الحداد بصوت منزعج بوضوح، بينما يغمض عينيه بشكل يظهر إستنكاره الواضح لما اقول.

بالرغم من ذلك، واصلت على اي حال.

" المقبض ليس مناسبًا البتة، فبينما كان النصل خفيفًا للغاية بالمقدمة، كان المقبض على عكسه، يمتلك وزنًا محسوسًا، الأمر الذي سيضعف توازن السيف، ويجعله مائلًا للخلف"

" اوه؟ وأين المشكلة إن كان المقبض اثقل بقليل؟ مازلت لا أرى أي مشكلة بذلك "

لا يبدوا بأنه سيقتنع بسهولة هاه؟ لا بأس.

قمت برمي السيف للأعلى وإستلامه من قبضته بيدي اليمنى قبل توجيهه سريعًا ناحية الحداد بوجهه تمامًا، كان النصل موجهًا تحديدًا على جبهته ولكن لم يكن النصل بمنتصف جبهته تمامًا، بل كان اعلى من ذلك، اشارت نهايته مباشرة لمنطقة نموا شعر مقدمة الرأس.

" إن كان السيف بيد مبتدئ فلن يلاحظ الفرق وهذه نقطة لك. ولكن إن كان المشتري مغتالًا متدربًا على السيوف الخفيفة، فسيلاحظ الفرق مباشرةً. "

الإغتيال، كانت بالطبع مهمة تحتاج إلى ضبط جيد للنفس، تحكم مميز، وسرعة فريدة. من أجل ان تسمى مغتالًا، كما اخبرني آلبيرت والذي كان ضمن هذه الفئة من المقاتلين، لابد ان تمتلك على الأقل سيفًا متوازنًا بشكل لا تشوبه شائبة.

"..لن يلاحظ المبتدئ ولكن سيلاحظ الخبير، اي مغتال سيحتاج لسيف موزون بخلاف مهارته بالتحكم به، فكما ترى، حاولت التصويب لجبهتك ولكن السيف يشير لمكان آخر، بالنسبة لأي مغتال وصل لهذه المرحلة، وحان الوقت له من أجل إغتيال عدوه، فهذا السيف لن يكون سوى عيب كبير قد يتسبب بمراوغة العدو للهجمة، او تعرضه لإصابة غير قاتلة، قبل ان يتسبب بهجوم مرتد ربما سيقضي على المغتال بشكل كامل. إنه سلاح إنتحاري فقط."

بتلك الطريقة، مبعدًا النصل عن وجه الحداد، شرحت له ما كنت اشعر به.

بالتأكيد انا اعلم مدى صعوبة صناعة هذه الأسلحة، لذا يمكن ان لا يتقبل الحداد هنا كلماتي، بخلاف إن كانت صحيحة ام خاطئة، ولكنني كذلك امتلك إحترامًا كبيرًا لهؤلاء الحرفيين، خصوصًا وانني كنت بوقت ما بحياتي، ارغب بإمتهان هذه المهنة.

تلك الرغبة الصغيرة، جعلتني التصق بحداد قريتنا لعدة سنوات.

اجل، اردت وقتها ان اصبح متخصصًا بصناعة الأسلحة، بالرغم من انني كنت بالعاشرة فقط، الا انني اُعجبت بهذه الحرفة الصعبة منذ اللحظات الاولى التي رأيت بها حدادًا يعمل بورشة بالمدينة التي ذهبت إليها لمرات قليلة لجلب حاجيات القرية.

ولكن سرعان ما تخليت عن تلك الرغبة، من بعد إكتشاف ان الورشة نفسها ليست متخصصة في الأسلحة او اي شيء قريب منها، والقوالب الموجودة هناك لا تصلح لصناعة شيء بالواقع، و كان كل ما يفعله الحداد الذي كان سابقًا حدادًا مشهورًا بمدينة ما، هو استخدام تلك الأدوات للحام ما ينكسر فقط، ولا يقوم بصناعة شيء جديد على الإطلاق، بفضل ذلك لم اتعلم منه سوى عن طريق الحكاوي والقصص، ولم امتلك اي فرصة للمس الأدوات وتجربتها بنفسي.

ولكن وعلى عكس تلك الورشة، فهذا المكان يمتلك العديد من القوالب المختلفة للسيوف والعديد من الأسلحة الآخرى. بالرغم من ان حجم الغرفة نفسها ليس كبيرًا، الا ان اجوائها الخاصة لن تشعرك إلا بأن هذا الرجل هنا، ليس سوى خبيرًا بما يفعله.

والآن من بعد ما انتهيت من الشرح، وبدأت بإنتظار إجابته، شعرت فورًا بأنني ربما بالغت كثيرًا؟!!

توجيه السيف لناحية وجهه، التحدث بذلك الأسلوب الخالي من الأدب، وإظهار هذا العيب بتلك الطريقة السيئة!

انا حتمًا بالغت بأفعالي بشكل صارخ للغاية، وبدأت فجأةً اشعر بقلق كبير لدرجة جعلتني ارغب بالخروج من هنا فقط، قبل ان ينفجر بركان غضب هذا القزم الفخور، ويقضي علي بأسلحته اللانهائية هذه.

( غهم..)

هذا ليس وقت الضحك الآن!!

سمعت فجأةً صوت رين التي تكاد تنفجر من الضحك بداخلي.

" اتعلم ايها اليافع.."

" اجل!!"

وجدت نفسي تلقائيًا اصرخ بصوت عالٍ وانا اقف بوضعية منتصبة أمام الرجل الذي يفكر على الغالب، بالطريقة الصحيحة لإعدامي هنا.

انتظرت بسكون، الحداد الذي اعاد حمل السيف مجددًا، وبدأ بالإقتراب مني ببطئ.

" ظننت بالبداية بأنك مجرد يافع يقظ قليلًا، ولكنك فاجأتي حقًا.."

اجل انا اعتذر، انا مجرد يافع يقظ قليلًا ولا اعلم اي شيء لذا أصفح عن حياتي!

" ولكنك بدأت فجأةً بالحديث عن عيب كبير كهذا بسيفي الذي استغرقني اسبوعًا كاملًا لصنعه.."

اعلم بأنك تتعب كثيرًا من أجل صناعة كنز كهذا لذا يمكنك ان تغض النظر عن مجرد رأي عابر كما قلت، من فضلك!

وجدت نفسي وانا أدعوا الرجل امامي للتوقف عن الإقتراب أكثر بداخل ذهني، بينما بدأ عقلي يفكر بطريقة تجعلني انجوا من هذا الموقف دون ان اخسر ذراعًا او اي عضوا من جسدي.

واصل الحداد المشي بتلك الطريقة بينما استمرت احذيته الصغيرة بالطقطقة على الأرض مصدرًا ذلك الصوت الذي كان يرعبني بكل لحظة يصبح اقرب بها.

" همممف!!"

" ؟!!"

وفقط عندما كان على البعد المناسب، تمامًا أمام وجهي، قام فجأةً بغرس السيف بين قدماي بقوة سمحت للسيف بالدخول عميقًا إلى الأرض.

هل يتوجب علي حقًا شرح شعوري بتلك اللحظة؟ حسنًا..ظننت وقتها بأنه بتر قدماي لذا كنت على وشك البكاء كالطفل على الغالب، ولكن لم اشعر بأي شيء في الحقيقة.

"…."

عائدًا للوقوف مجددًا بشكل صحيح، هذه المرة، نظر الحداد إلى وجهي مباشرةً، قبل ان ينفجر بضحكة قوية، جعلت قلبي يهتز بالداخل.

" آهاهاهاهاهاهاهاهاهاا!!"

بتلك الطريقة، استمر الحداد بالضحك لفترة من الوقت، قبل ان يتوقف عن الضحك اخيرًا ولسبب ما، كنت ارى دموعه تنهمر.

" انت حقًا تملك عينًا ثاقبة ايها اليافع! اخبرني الآن، انت حداد في الواقع صحيح؟!"

سألني ذلك بنبرة مغايرة تمامًا، مليئة بالسعادة والحماسة كذلك، والكثير من الإهتمام.

"..آه لا..انا مجرد طالب وضيع.. بأكاديمية.. بالادين "

وكأن الروح بدأت تعود إلي ببطئ، استطعت إخراج تلك الكلمات بنبرة فاترة للغاية.

" طالب؟ اذًا، لابد من انك تدرس الحدادة! انا محق صحيح؟!"

" لا..لم اتخصص بشيء بعد انا اعتذر "

اعتذرت لا اراديًا.

اجل مازالت اشعر بالقلق من انه لا يزال يشعر بالغضب ويقوم بالتمثيل الآن فقط لكي يعثر على ثغرة معينة في دفاعي قبل ان يقوم بقطعي لنصفين مثاليين.

" هم؟ ما الأمر ايها اليافع؟ هل تشعر بألم في بطنك؟ تريد ان ادلك على الحمام؟"

لسبب ما، استشعر الحداد وجود علّة بمعدتي، وعرض علي الذهاب إلى المرحاض.

"..لا..انا بخير، الست غاضبًا؟"

" غاضب؟ ومن ماذا سأكون غاضبًا الآن؟"

مستغربًا بينما يقوم بتحريك السيف من الأرضية، محاولًا سحبه، وبنفس الوقت كان يركز عينيه بعيني دون ان يرمش ولا رمشة واحدة حتى.

انا حقًا لا أستطيع الشعور بالإسترخاء هكذا!

قمت بأخذ نفس عميق لتهدئة رأسي قليلًا، فقط لكي ينجح الحداد بسحب السيف من مكانه.

" ها انت ذا "

" …. "

دون ان يقترب مني، اعاد الحداد وضع السيف بمكانه، قبل ان يعود مجددًا إلي.

" اذًا؟ من ماذا قلت بأنني سأشعر بالغضب؟"

سألني مجددًا.

اعتقد بأنه من الآمن ان اخبره الآن.

"..انتقدت عملك بذلك الشكل، كما وقمت بتوجيه السيف لوجهك بتلك الطريقة..الا تشعر بالغضب من ذلك؟"

" ولا قليلًا؟"

" ها؟"

ولا قليلًا؟!

" لا..الم تشعر بالإنزعاج لأنني وصفت سلاحك بأنه معيب؟"

" ليس الأمر وكأنك اهنتني، انت لم تقل شيئًا خاطئًا يا فتى"

"…وماذا إن كنت مخطئًا..؟"

" بالطبع كنت سأسحق خصيتك بهذه المطرقة حينها. "

بسرعة لم تستطع نظراتي ملاحقتها، اخرج الحداد مطرقة الحدادة خاصته، وهددني بتلك الطريقة.

م- من الجيد انني لم اكن مخطئًا هذه المرة، وإلا لربما كنت سأتخلى عن الزواج بوقت مبكر.

" لست حدادًا ولا تدرس الحدادة كذلك، اذًا كيف عرفت المشكلة بهذا السيف؟"

عائدًا لنبرته العادية، طرح الحداد هذا السؤال علي.

" آه لا استطيع حقًا التفكير بتفسير مناسب لذلك، ولكن اليس الأمر واضحًا بالفعل؟"

" لا تضحكني ايها اليافع، إن كان واضحًا لما طردت ذلك المساعد الأحمق!"

منزعجًا من شيء ما، ولكنه مازال يحمل وجهه البشوش، تحدث الحداد عن مساعد ما.

" مساعد؟"

" الشخص الذي كان يعاونني بصناعة هذه الأسلحة، صنعت النصل بينما صنع هو المقبض، وكانت النتيحة هذا السيف المعيب على حد وصفك. ولكن الأحمق لم يكتشف المشكلة حتى بالرغم من انني شرحت الأمر له مرارًا، ظل يقول فقط " وأين المشكلة إن كان المقبض اثقل قليلًا " بنظاراته الرباعية الحمقاء تلك! "

متحدثًا عن مساعده الذي لم يظن ان المقبض ذا اهمية كبيرة كذلك، حمل الحداد إبريقًا صغيرًا وسكب منه شيئًا ما في كوب زجاجي، قبل ان يعود إلي مجددًا.

" صناعة السيوف فن دقيق، الحمقى الذين لا يعلمون قيمة هذا الفن ومدى صعوبة إتقانه، لا يجدر بهم العمل كحدادين من الأصل! اقول هذا الآن ومعظم الحدادين هنا ليسوا سوى حمقى لا يعلمون المعدن الحقيقي للحدادة. تفضل "

من بعد إستكمال حديثه، قام بمد كأس إلي، الكأس التي حملت مشروبًا لامع احمر اللون، كان بلا شك خمرًا.

الأقزام معروفون بحبهم الشديد للخمر بعد كل شيء، ليس من الغريب وجوده هنا.

" آه لا انا لا اشرب الخمر، اعتذر "

" ومن قال بأنني سأقدم خمرًا لشاب بعمرك؟ إنه مجرد توت عادي، يمكنك شربه "

"..اذًا اشكرك على كرمك. "

اخذًا الكأس، عاودت استئناف المحادثة مع الحداد القزم.

———– ——-

• في العادة مفترض ينزل الفصل غدًا او بعد غد، لكن نزلته بمناسبة العام الجديد، واتمنى انه يكون عام سعيد لكم جميعًا اعزائي القراء.

ولا تنسوا مواصلة دعم الرواية لأنني وبفضلكم، وصلت لهذا البعد.