العمالقة الثلاثة من وادي الجحيم : ناتيسا ويندهام ، دومونت سينهيلم ، وإيكارد كتر
كل واحد منهم جاء من عائلات سياسية ! نبلاء سكايكلود !
خلفياتهم وتعليمهم وسجلات خدمتهم خالية من أي شائبة – ولم يكن ولائهم موضع شك من قبل، وإلا فكيف سيُعطون قيادة المعقل السري – وادي الجحيم؟ والأهم من ذلك هناك الكثير من المظالم والأحقاظ بين الوادي ودارك أتوم ، أقلها هجوم المتمردين على الوادي قبل ثلاث سنوات والأحداث التي تلت ذلك .
قبل ثلاث سنوات بعد الهجوم ، كان جيش الجحيم مسؤولاً عن القضاء على قرية إليسيان بأكملها . تم تدميره من أجل استئصال أي تأثير من دارك أتوم في منطقة سكايكلود . نعم هاتان المجموعتان بالتحديد اللتان لا يعتقد أي منهما أنهما سيتواطأن معاً ، يقاتلان بتناغم الآن .
تم إنقاذ وولفبلايد .
خان عمالقة وادي الجحيم إخوانهم الإليسيين وقتلوا زملائهم الضباط بدم بارد . مات اثنان وأصيب آخر بجروح خطيرة . لا يهم ما هي الأسباب التي لديهم ، أو ما غايتهم – فمهاجمة شعبهم من أفظع الخطايا ، ولم يكن هناك رجوع عنها .
حدق برونتس وجنود طليعته بهم بعدم تصديق .
تقدم دريك تجاههم من أجل حماية الجنرال ، ولكنه وصل في وقت قطع رأس إيجر .
ثلاث سنوات .
لقد مرت بضعة أشهر فقط منذ تخرجه من تلك التجربة المرهقة . لم يكن ليتخيل أبداً في أحلامه … من المفترض أن يكونوا الشر الضروري ! الظلمة التي تدافع عن الإيمان !
كيف استسلموا للشر؟
أعادت ناتيسا السوط إلى جانبها و عيناها باردة بلا قلب . نفس النظرة اللامبالية التي استخدمتها أثناء إعطاء الأمر بقتل المدنيين الأبرياء . نظرت على الوجوه المذهولة حتى رأت دريك، الفريق الذي وصب حديثًا إلى مكان الحادث . للحظة نظرت هي ودريك إلى بعضهما البعض .
لم تعط أي تفسير . لم تكن هناك حاجة – أليست هذه طريقة جيش وادي الجحيم؟ لم يقدموا أبدًا تفسيرات للأشياء التي فعلوها ، و ضحاياهم دائمًا في حيرة من أمرهم وتُركوا دون إجابات . كل ما قيل هو أنه " ضروري ".
بك !
اصطدم رأس الجنرال إيجر بالأرض .
بقي جسده المغطى بدرع ذهبي ويمسك بقايا نصله المقدس في مكانه لفترة طويلة . استمر الدم في التنقيط من حواف رقبته الخشنة مما يشير إلى رحيل حياته وروحه البطولية .
فشل إيكارد في قتل روك في هجومه السايق ، ولوح بسيفه واستعد لهجوم ثاني .
ملأ الغضب عيون دريك وتقدم بتهور للأمام لتحدي إيكارد .
" هيه . لا تنسى أنني علمتك معظم ما تعرفه يا فتى " صد إيكارد هجوم دريك بسهولة . بركلة واحدة أطاح بالملازم أول " هل تعتقد أنه يمكنك تحدي خبير بالمعرفة القليلة التي تعرفها؟ "
" خائن !" طاؤ دريك إلى الوراء .
انشق الجلد بين إبهام وسبابة يده اليمنى ، وأصيب بجروح عندما تم نزع سلاحه . نزل الدم من زاوية فمه " كيف يمكنك التحالف مع دارك أتوم ؟ !"
" خاطئ . نحن لم ننشق . نحن فقط نستغل هذه الفرصة لإعلان استقلالنا عن سكايكلود ". كانت ناتيسا دائمًا امرأة قليلة الكلام ، لا تتحدث إلا عند الضرورة . يبدو أن هذا هو واحد من تلك الأوقات " من الآن فصاعدًا نحن الثلاثة وجيش وادي الجحيم من الأراضي القاحلة . لن نخضع بعد الآن لأوامر سكايكلود ".
" لماذا؟ !"
" لماذا !" سخر إيكارد ذو الوجه المليء بالندوب مما جعله يبدو أكثر شراً " دومون في الوادي منذ عشرين عامًا . عشر سنوات من عمري قد ضاعت في الخدمة وثماني سنوات لناتيسا . الأشياء التي فعلناها ، قد لا يفهمها الآخرون … لكن يجب عليك فهمها ".
عمالقة وادي الجحيم أشخاص قادرين – ليس فقط في ميدان المعركة ، ولكن من نواح كثيرة . إذا تم منحهم مناصب قيادية ، فإنهم سيتفوقون . إذا تم تكليفهم بمهمة من الجيش ، وتدريب الجنود وقيادتهم في مهام ، فإنهم سينجحون بلا شك . لكنهم لم يكونوا كذلك . بدلاً من ذلك تم طردهم إلى الوادي ، حيث قاموا بالأعمال المشينة التي لم تستطع سكايكلود القيام بها . بغض النظر عما فعلوه أو مدة خدمتهم ، فقد تم عزلهم عن الضوء . مهمة بعد مهمة ، أعمال دموية تراكمت دون أي علامة تقدير أو اعتراف بمساهماتهم . يمكن لأي شخص أن يشكك في عقيدته في ظل هذه الظروف .
لكن لم يفكر أحد في ذلك حقًا . لا أحد يعرف كيف يمكن لحياة كهذه أن تغير الشخص .
" لقد ضيعت عشر سنوات في وادي الجحيم . انتهيت ! لن أتحمل هذا، ولن أتظاهر بعد الآن ! " بدا إيكارد مثل رجل مختلف . لقد كان دائمًا متوحشًا ، لكنه أظهر الآن شهوة وطموحًا واضحاً " ماذا توقعت أيها اللعين؟ ".
ربما الشخص الوحيد الذي يفهم المشاعر هو كلاود هوك . كيف يمكن لشخص مثل دريك من عائلة مرحب بها وولد بكل بركات سكايكلود ، أن يفهم ما يقوله؟
قال وولفبلايد للمدربين الثلاثة " أولاً اسمحوا لي أن أعرب عن تقديري لترك الماضي في الماضي، ثانيًا ، دعوني أقول إنني أفهم وأتعاطف " ابتسم ثم ضغط ببطء على الزر في يديه " الآن حان الوقت لإنهاء الحفلة "
ما إن تحركت إصبعه حتى تردد صدى إنذارات من الجبال البركانية المحيطة بهم مع . ارتفع صوت رنين الإنذارات فوق ضجيج المعركة .
لقد كانت إشارة ، التحذير الأخير بأن دفاع نيوكليس – نيرفانا على وشك الإندلاع . تراجع أفراد دارك أتوم في جميع أنحاء ساحة المعركة واندفعوا نحو أي فتحة قريبة .
" حان وقت الذهاب !"
لم يضيع عمالقة الوادي أي وقت في قتال دريك . أخذوا محاربي جيش وادي الجحيم ، وتبعوا وولفبلايد للتراجع وتخلى فرسان العظمة عن هجومهم أيضًا عندما رأوا أدائهم يتفرقون .
كان ذلك عندما أندلعت الانفجارات . بدا الأمر كما لو أن العالم كله يحاول تمزيق نفسه .
عندما ثار البركان الأول ، أطلق ضوءًا أحمر غاضبًا ودخانًا أسود في الهواء . تم تمزيق منطاد سيء الحد مما أدى إلى اشتعال اللهب وهبوطه على جوانب الجبل .
أنظلع عمود من سائل ناري في الهواء .
لكن الجاذبية تثبت هينتها في النهاية . نزل السائل الناري الغاضب مثل مطر من الدمار و غطى ساحة المعركة . سقطت كتل من الصخور السائلة بحجم رأس رجل في سيل لا ينتهي . في غضون ذلك استمر البركان في التجشؤ أكثر نحو السماء . عندما هبطت الحمم إلى أسفل الجبل وتناثرت في ساحة المعركة ، بدا الأمر وكأنه مشهد من نهاية الأيام .
و هذه مجرد البداية .
بدأ جبل ثانٍ ، ثم ثالث ، ورابع بالثوران على التوالي . بدأت جميع البراكين من حولهم في إطلاق السائل الأحمر المختبئ في أعماقهم .
مع ارتفاع المزيد من أعمدة الحمم البركانية ، زاد مطر الموت في الحجم والنطاق . تشكلت الأنهار وتسللت عبر الحشود الهاربة . على الأقل الفرصة متاحة أمام المناطيد ، لكن القوات التي حوصرت في الوادي وجدت نفسها فجأة مغمورة في الجحيم . غطى رماد البركان السام كل شيء . التهمت النيران كل ما لمسته .
الجنود الإليسيون وأعضاء دارك أتوم الذين كانوا بطيئين للغاية في الرد وقعوا في طوفان من النيران . ووجدوا أنفسهم بلا مكان يذهبون إليه ولا مكان للاختباء . كل ما تبقى لهم هو أن يصرخوا من الألم وهم يحترقون إلى رماد .
فخ ! كان كل شيء فخ ! مع اندلاع الهجوم المروع الذي يتمثل في كارثة طبيعية ، لم ينجُ أحد من الوديان .
أخذ دريك الدور القيادي الذي دفعه موت إيجر إليه ، ومنع الجنود من مطاردة ثوات دارك اتوم " توقفوا ! أنا أمر بالتراجع الكامل ! "
" استمعوا اليه !" تقدم روك وبدا غارقاً في العرق " اجتمعوا ، ابحثوا عن مخرج !"
هل سيكون الأمر بهذه السهولة؟
الحمم المنبعثة من هذه البراكين تغلق جميع الاتجاهات . هددت مئات الصخور المنصهرة بتحويل أي شيء تلمسه إلى رماد . وراء هذه الأنهار المنصهرة كيلومترات من البراكين تقصف الصخور المشتعلة السماوية من النيران . المسار الرفي بين الصخور عبارة عن مسارات تؤدي إلى وفاتهم .
بحث أفراد الجيش الإليسي حولهم بيأس عن أي أمل في البقاء ، ولكن بدا أن الهروب غير ممكن .
جمع دريك عددًا قليلاً من الرجال ، لكنه لم يخطو سوى بضع خطوات قبل أن يوقفه إحساس حارق وخانق . الرماد الناتج عن الانفجارات ملأ رئتيه ويحرقه من الداخل إلى الخارج . سعل بلا توقف وترنح رأسه . وفوقهم الحمم البركانية تتدحرج أسفل جانب الجبل ، متجهة نحوهم .
" آه !"
" الملوك ، أنقذوا عبدكم الطيب !"
ما تبع ذلك كان مشهدًا سيتذكره دريك في قبره . تجمد جنوده تحت وطأة الرماد البركاني . صرخوا عندما أذابتهم أنهار الحمم البركانية من الأسفل إلى الأعلى . شعر بيأس أكثر حدة من أي شيء شعر به من قبل وسُرقت أنفاسه . ثم ظهر ندم في قلبه لعدم الاستماع لتحذير كلاود هوك .
هؤلاء الرجال الشجعان الأبطال لم يستحقوا أن يموتوا هكذا ! لكن لم يكن هناك شيء يمكنه فعله . هو وجميع رجاله حدقوا في وجه حمم الموت بانتظار وفاتهم .
الحمم تقترب .
اقترب دريك وبرونتس وروك من مكان قريب مع اختفاء منطقة الأمان التي وقفوا عليها بثبات محاصرين من السيول الحمراء الغاضبة . الموت محتوم ، و السؤال الوحيد هو ما إذا سيذوب أو يحرق أو يختنق .
وبعد ذلك ظهر أمامه شخص " دريك ! أمسك يدي ! سوف أخرجك من هنا ! "
لكن دريك صرخ بغضب " اللعنة . لن أتركهم ورائي . ساعد الآخرين ! "
بدا كلاود هوك عصبيًا وغير متأكد . دريك صديقه و عليه إنقاذه . لكنه يطلب منه إنقاذ مجموعة كاملة من الناس أيضًا . إلى جانب برونتس و روك ، جميع الجنود يحاولون بيأس تجنب الحمم البركانية لأنها تقترب ببطء . كيف من المفترض أن ينقذهم جميعًا بنفسه؟
رأى دريك عدم اليقين على وجه كلاود هوك " لن أتركهم !"
كان عليه أن يقاوم الرغبة في ضرب دريك وسحبه من هنا ، ولكن بعد ذلك نظر كلاود هوك حوله إلى بحر الوجوه المغطاة بالرماد . بدوا خائفين والبعض يبكون . لم يرغب أي منهم في أن يُحرق حياً . بقدر ما كان كلاود هوك يكره الإلسيين والقفار – لم يكن الأمر مهمًا . الناس بشر بغض النظر عن مكان الولادة . إذا لم يتغاضى عن ذبح القفر ، فكيف له أن يترك الإليسيين لمثل هذا المصير القاسي ، خاصة عندما يكون بينهم أصدقاء؟
" حسناً ! لماذا لا نفعل ذلك، اللعنة ! " صاح كلاود هوك فوق الضوضاء " اجمع الجميع ، أمسكوا ببعضكم البعض !"
لم يكن أمام كلاود هوك خيار سوى تجربة شيء مجنون . بمجرد تجمع الجميع ، دعا حجر الطور وحاول نشر مجال قوته بقدر ما يستطيع . الطريقة الوحيدة التي أتيحت لهم فيها الفرصة هي أن يتمكن من تغطية الجميع ونقلهم إلى بر الأمان .
وإلا فإن الموت سيأتي لهم جميعًا ! لكن قول ذلك أسهل من فعله .
قبل اليوم نقل كلاود هوك شخص واحد فقط . لم يجرب قط اثنين ، لكن ربما ذلك ممكن . هذه المرة ربما يكون قد قضم أكثر مما يستطيع مضغه . لا خيار – عليه أن يحاول . جرب شيئًا لم يحاوله من قبل ، ودفع نفسه إلى ما وراء الحدود المعروفة .
الحياة أو الموت، كل شيء على المحك الآن .
ترجمة : Sadegyptian