دوى انفجار حاد في طبلة أذنه وشعر كلاود هوك بالشعور المألوف بالخطر يملأه فجأة ثم طار نحوه شيء يصعب على العين المجردة أن تتبعه . استدعى كلاود هوك قوة حجر الطور ومر من خلاله كرة زرقاء فاتحة من وانفجرت في الأرض . تموجت الأرض والصخور مثل سطح البركة وطار التراب عالياً في الهواء.
عندما هبط الهجوم ، تبعه هجوم ثاني . عادت الغابة المظلمة إلى الحياة مع لمعان الضوء خلال الليل المظلم .
تم إلقاء ضغط قوة الإعصار من مكان ما وسط الأشجار مع انفجار الضوء مصحوباً بهدير يهدد بتمزيق كل شيء في طريقه . لم يجرؤ كلاود هوك على فقد انتباهه ، فهرب من المنطقة على الفور .
مع إبتعاد كلاود هوك عن الهجوم ، ضرب الضوء شجرة لن يتمكن خمسة رجال من احتضانها ولكن تم تفجيرها وطارت الشظايا في كل الاتجاهات .
اختفى الإعصار ، لكن هذا لا يعني أن الهجوم انتهى .
طارت سيوف زرقاء باهتة من الأشجار وطافت في المركز امرأة ترتدي رداء أزرق وتتحرك بثقة نحو كلاود هوك من خلال الأشجار . انتقلت ببراعة بين الأشجار بينما تقترب هي وسيوفها من الظل الهارب .
أصبح عالم كلاود هوك مليئًا بالسيوف الزرقاء . حُصِر فجأة ولم يعد لديه مكان يفر إليه وفي هذه اللحظة اقتربت المرأة ذات الرداء الأزرق أكثر و في قبضتها سوط تتدفق قوته عبر الهواء ، غير مكترث بقوانين الجاذبية . سارت على الهواء وشعرها الأسود يتطاير خلفها من الريح ومع ذلك بدا وجهها الجميل خالي من العاطفة و لمع ضوء بارد في عينيها وهي تنظر إليه – مثل رؤية جنية العاصفة . اندمجت القوة في سلاحها استعدادًا لهجوم آخر .
لا يهم كيف حاول كلاود هوك تجنب هجومها ، هي دائماً جاهزة بهجوم مضاد .
ناتيسا صائدة شياطين تتحكم في الرياح ، وتمتلك عددًا من الآثار من هذا النوع . سريعة مثل الريح – أسرع بكثير من ويرمسول .
لم يستطع كلاود هوك التفوق عليها ، لكنه على الأقل يمكنه الابتعاد عنها، لكن إذا تدخل الآخرون في قتالهم ، فقد تسوء الأمور .
" كنت أتساءل من الحريص جدًا على قطع رأسي . تبين أنها المدربة ويندهام ! "
شفراتها السماوية تتحدث عنها . حاصروا موقع كلاود هوك ، وطاروا نحوه بمساواة بعضهم البعض ولم يتركوا أي مسافة بينهما .
راقب هجومها بهدوء وعندما كانت السيوف الحادة على وشك أن تقطعه إلى أشلاء ، اختفى كلاود هوك و بعد نصف ثانية عاد إلى الظهور خلف ناتيسا .
ضربت السيوف مساحة فارغة وقطعت أشجار الغابة قبل أن يتبددوا .
نقل عن بعد؟
نظرت وراءها دون أن تتحدث وحركت ذراعها لأرجحة سوطها بقوة .
تطاير العشب والنباتات وتحول محيطها إلى خراب ، حتى الأشجار التي يبلغ عمرها آلاف السنين لم تستطع النجاة من غضب ناتيسا .
لكن مثل هذه الهجمات لها عيب واضح . في حين أن الأشجار لم تستطع إيقاف هجمات ناتيسا تمامًا ، إلا أنها حدت من قوتها. الهجمات قوية ، لكن قطع التضاريس للوصول إلى هدفها تطلب ضعف القوة .
أغلق كلاود هوك المسافة بينهما وخرجت الثعابين الفضية من أكمامه بسرعة البرق وألتوت مثل الثعابين ولكن مثلما ظهر الضوء الفضي أمامها ، قفزت في الهواء وتراجعت عدة أمتار .
نظر إليها كلاود هوك ونظرت إليه . حدقوا في بعضهم البعض للحظة بشعور غريب من عدم الألفة ، كما لو أنهم لم يقضوا ثلاث سنوات مع بعضهم البعض كل يوم .
لم تعرف ناتيسا من أين أتت قوى كلاود هوك الغريبة ، أو كيف أصبح قوياً خلال هذه الفترة القصيرة .
بدا كلاود هوك مرتبك بنفس القدر من هذه المرأة . عمالقة جيش وادي الجحيم . أحدهم جندي شرير يعشق المال ، والآخر عجوز منحرف ثرثار والأخيرة ناتيسا المختلفة – الجذابة ، المتواضعة ، قليلة الكلام .
لطالما كان لدى كلاود هوك أفضل انطباع عنها ، لكن تغير الكثير . لم يعتقد أبدًا أنها ستخفض نفسها إلى هذه المستويات المنخفضة .
لماذا تختار أن تخون سكايكلود؟ هل شخصية هذه المرأة منخفضة المستوى تخفي قلبًا طموحًا ، ولم يلاحظها أبدًا؟
إذا لم يكن كذلك ، فما هو الهدف من كل هذا؟ ماذا تطارد؟
سحبت ناتيسا ذراعها لإعادة السوط وتحول إلى عصا ثم جثمت على الأرض واندفعت فجأة نحو كلاود هوك مثل صاروخ . ظلت عيناها خاليتان من المشاعر ، كما هو الحال دائمًا . لم تكن أبدًا من تكلف نفسها عناء شرح أفعالها .
لم يعرف أحد ما يدور في ذهن تلك المرأة . أفكارها وأسرارها خاصة بها وتركت كلاود هوك بلا خيار . لم تكن تتراجع ، لذلك لم يستطع أن يتراجع .
حدث أكثر من مائة هجوم سريع بينهما في لحظة . بدت الهجمات سريعة جدًا بحيث يتعذر على شخص خارجي أن يتبعها و مبهرة للعين .
تماشياً مع طبيعتها ، استدعى كل هجوم من هجمات ناتيسا رياح عاصفة حادة . لم تكن سريعة وحادة فحسب ، بل هجماتها مليئة بقوة عالية.
لحسن الحظ ن كلاود هوك ينعم بنعمة العجوز السكير . ذلك كافي حتى لو لا يكون في وضع غير موات ، الآن يمكن أن ينافسها كلاود هوك. حرك ثعبانه الفضية من بين الهجمات التي لا يمكن اختراقها مثل الثعابين السامة ، حريصة على تمزيق حلق مدربته السابقة .
" يجب أن أعترف أيتها الأخت الكبيرة – أنتِ جيدة حقاً !"
تحدث كلاود هوك بينما يقاتلون .
" يمكنكِ القتال و جميلة وقائدة ذكية – لا يوجد شيء لا يمكنكِ فعله ، لا مكان لا يمكنكِ الذهاب إليه . فلماذا تقاتلين سكايكلود؟ أنتِ حقاً بحاجة للعودة إلى المنزل ".
سرقت الثرثرة التي لا تنقطع انتباهه بما يكفي للكشف عن عيب في دفاعه و سرعان ما استغلت ناتيسا ذلك ، وضربت عصاه صدره مرتين بسرعة لذا تم دفع كلاود هوك عدة خطوات للوراء .
تابعت بسرعة بالتقدم إلى الأمام . و من خلال التحكم في أحذيتها تحكمت في الهواء وتحول إلى شفرة حادة من الرياح طارت نحوه .
تلا ذلك وميض عندما التقت الثعابين الفضية بالشفرة الحادة مما تسبب في تفكك الشفرة الحادة . لكن الهجوم مجرد إلهاء أتاح لناتيسا الوقت للتحرك قبل أن يستجيب كلاود هوك . نزلت بعصاها عليه في موجة من الضربات . كان كلاود هوك بطيئًا جدًا ، و الضربات تنهمر عليه من في كل مكان . لولا هبة داون جارد لكان قد أصيب بجروح خطيرة .
" هل تعتقدين أنني لا أستطيع صد أفضل ما لديكِ؟ "
لم ترد و أنزلت العصا من أجل سحق جمجمته .
ملأه الغضب و النيران أعماق عيون كلاود هوك . نظر لها في عيونها وشعرت ناتيسا للحظة أن إبرة دخلت دماغها لذا تم كسر هجومها الذي لا تشوبه شائبة .
حرك خنجره نحوها مما جعل وجه ناتيسا يشحب، لكنها تمكنت بالكاد من صد هجومه المميت .
حرك خنجره الفضي الثاني حول عصاها لجرح كتفها و سرعان ما بدأ الدم يتسرب عبر ملابسها من الأمام والخلف . تعثرت وتراجعت عدة خطوات للخلف وسعلت الدم من فمها . لا بد أنه أصاب شريانًا ، لأن نصف جسدها سرعان ما غُمر بالدماء .
لكن كلاود هوك لم يهدأ . لقد دفعته بعيدًا جدًا ، والآن هو مصمم على دفنها قبل أن تفعل الشيء نفسه معه .
عرف المدربين وكيف يتحركون . إذا أظهر أدنى تردد ، فسيكون الشخص الذي ينزف على الأرض . لم يعد يهتم بما تعتقده ناتيسا ، أو لماذا اتخذت القرارات التي اتخذتها . إذا كانت على استعداد لنسيان روابطهما القديمة ، فسيرسلها إلى مفترق الطريق الذي التزمت به بعناد .
قللت ناتيسا من قدرة كلاود هوك . علمت أن الهجوم الذي تلقته هجوم نفسي .
لم تفهم كيف ، لكنه استدعى تلك القوة من داخله . لم تكن آثار . أيا كان ذلك ، فقد أتى من كلاود هوك ، قوة يمتلكها بالفطرة .
ضغطت على أسنانها و تجعد الجرح المسنن في كتفها بشدة وأوقف النزيف . حركت ساقيها الطويلتان و استدعت كل منهما الرياح .
تحركت الرياح في شكل متقاطع – أفقي وآخر عمودي – لإحداث مسافة بين ناتيسا ومتدربها السابق .
لكن كلاود هوك لم يراوغ ، بل قام بصد الهجوم بخنجره ثم هاجم بسرعة .
هاجم كلاود هوك بزاوية غريبة وغير متوقعة ، مما أدى إلى التغلب على دفاعاتها في بضع ثوانٍ ووصل خنجر الثعابين لجسدها للمرة الثانية .
مر بريق من الفضة على حلقها و انفصلت بشرة ناتيسا البيضاء وبدأ الدم القرمزي الغني بالتدفق . قطع كلاود هوك بلا رحمة شرايين رقبتها !
رفعت يداها الرقيقة إلى الجرح وضغطت عليه بقوة ثم تحول وجهها إلى اللون الأبيض وتقلص بؤبؤ عينيها الواسعتين إلى نقاط سوداء صغيرة . شعرت بالموت يُناديها . عرفت ناتيسا دائمًا أن مصيرها أن تموت في المعركة ، لكن لم تتوقع أن تموت على يد هذا الشاب .
غرس كلاود هوك خنجره في صدرها لكن ناتيسا قفزت للخلف تاركة دم خلفها و شعرها يتطاير من الرياح ثم بإحدى يداها رفعت العصا والأخرى محكمة على رقبتها ، ثم نظرت إلى خناجر في كلاود هوك . اختفت تلك اللامبالاة اللطيفة وبدلاً من ذلك امتلأت عيناها بعزيمة عالية .
لم تكن خائفة من الموت . لكنها لم تسمح لنفسها بالموت هنا . إذا فعلت ذلك ، فإن حياتها كلها ستكون بلا معنى .
يجب أن تصبح أقوى …
لن يمنحها كلاود هوك أي وقت للتفكير . اختفى جسده عبر الغابة مع لمعان الثعابين الفضية مستعدين لضربة أخيرة وعلى استعداد لتقطيع ناتيسا .
شرد ذهن ناتيسا .
لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة قابلت فيها الموت وجهاً لوجه . منذ انضمامها إلى جيش وادي الجحيم ، تم تكليفها فقط بالقضاء على عامة الناس أو المرتدين أو المتشردين . في النهاية شعر جسدها بالخدر بسبب كل عمليات القتل .
وذات ليلة ظهر رجل في الوادي . رجل غير مصيرها ومصير جيش وادي الجحيم .
ألم يكن وجودها هنا وسيلة لإثبات نفسها؟ إذا ماتت هنا ، كل ما ستثبته هي أنها لا تستحق . لم تستطع السماح بحدوث ذلك .
في تلك اللحظة –
ومضت عيون ناتيسا بضوء لامع .
ارتفعت قوتها بشكل كبير وبدأت العصا تدور بقوة مثل طاحونة هوائية وولدت إعصار من الرياح قطع الضوء السماوي ومحت أي شيء بالداخل .
الآن دور كلاود هوك للتوقف من الصدمة . اختراق؟ أثناء القتال؟
[ المترجم : ما انتا بتعمل كدا دايماً يا كلاود هوك من بداية الرواية، ايه المدهش يعني؟ هه ].
ناتيسا أصغر العمالقة ، لكنها أيضًا الأقوى . بالإضافة إلى ذكائها التكتيكي ، هي أيضًا صائدة شياطين ماهرة. بالنسبة للمحاربين الحقيقيين مثلها ، من المعروف أن فرصة الاختراق أعلى عندما يكون الموت على الأبواب.
لم يكن الجرح في حلقها الذي أحدثه كلاود هوك عميقًا بما يكفي .
قطع الشريان مميت لعدو عادي ، لكن ليس لـ ناتيسا . سمح التهديد لحياتها لناتيسا بقطع سنوات من الركود والوصول إلى كل القوة التي تنتظرها على الجانب الآخر . أصبحت معركتها ضد كلاود هوك نعمة .
رأى أن الظروف قد تغيرت . لم يجرؤ على الهجوم بتهور بعد الآن ؛ حان الوقت لتغيير الاستراتيجة . تخلى كلاود هوك عن الهجوم وتراجع في لحظة أطلاق ناتيسا لعاصفة ريش الرياح الحادة .
ألحق الإعصار الدمار بالغابة أثناء مروره و تم تقطيع الأشجار الكبيرة في لحظة وتحويلها إلى ملايين الشظايا المتطايرة .
من الصعب التعامل معها .
هبة داون جارد ستتلاشى قريبًا ، قرر كلاود هوك الآن أن الوقت قد حان لأخذ العجوز السكير والهرب .
لم يكن خائفًا من ناتيسا ، حتى لو أقوى الآن . لا تزال في حدود قدراته على التعامل معها . إذا استخدم كل قوته ، فلا تزال هناك فرصة جيدة أن يكون هو الشخص الذي يخرج حياً .
لكن مهمته لم تنته ، لا يزال بحاجة إلى القوة لما سيأتي . تنتظره معركة أصعب في أعماق الضريح ، لذلك هو لم يستطع تحمل إنهاء ما بدأه مع ناتيسا .
" استمتعنا بما يكفي اليوم مدربتي. أنا متأكد من أننا سنرى بعضنا البعض مرة أخرى قريباً ".
عندما قرر كلاود هوك أن الوقت قد حان للذهاب ، لم يستطع أحد إيقافه . راقبته ناتيسا يختفي في الغابة مع تعبير غريب على وجهها .
ترجمة : Sadegyptian