الفصل 27 – ابتزاز صريح
صعق الفتية واشتعلت صدورهم غضبًا:
"ماذا؟! أسمعتُ ما قاله حقًا، أم أن أذني خانتني؟"
"فانغ يوان، لا بد أن عقلك قد طاش وأصابتك حمى؛ أتجرؤ على الوقوف عند بوابة الأكاديمية لابتزازنا وسلبنا؟!"
"أجننت؟ من أين أتتك الجرأة لتطمع في أموالنا؟"
"اغرب عن وجوهنا، يا لك من حقير ذي موهبة من الفئة C! كيف تجرؤ على قطع طريقنا؟ إن لم تبتعد، فسأطيح بك بـ… آااخ!"
باغته فانغ يوان بهجوم صاعق؛ فاندفعت كفه اليمنى بحركة قاطعة حاسمة، هوت بسرعة ودقة على الجانب الأيسر من عنق الفتى.
لم يحسب ذلك الفتى البائس حسابًا لهجوم فانغ يوان المباغت؛ فبينما كان لسانه ينفث السباب، تلقى الضربة القاصمة، فشخص بؤبؤاه إلى الأعلى وغاب عن الوعي في التو.
جفل الجمع وتراجع الفتية إلى الوراء خطوة: "سحقًا! أتجرؤ حقًا على مد يدك؟!"
صاح بعضهم بهلع: "أغمي على غو يوي بي جو، ماذا نفعل؟"
زأر آخر وقد استبد به الغضب: "وما عسانا نفعل؟! نحن كثرة كاثرة وهو منفرد، فلنهجم عليه جميعًا ونسحقه بالضرب!"
"أجل، إنه لا يعرف قدر نفسه حقًا! كيف يجرؤ على استفزازنا بمفرده؟ إنه يورد نفسه المهالك بطيشه؛ هلموا عليه معًا!"
غير أنه قبل أن يتحركوا، انقض فانغ يوان؛ فخطا بضع خطوات سريعة واقتحم جموع الفتية.
لوح بكفه وهوت حافتها كالسيف على عنق فتى آخر، فشخصت عيناه وسقط أرضًا فاقد الوعي.
زأر ثالث: "آااه—!" ملوحًا بقبضته نحو فانغ يوان لتشق الهواء؛ فانحنى فانغ يوان متفاديًا اللكمة، ثم رفع ساقه وسدد ركلة قاطعة إلى أسفل حوضه بين فخذيه.
"آاااااخ—!"
انقلب زئير الفتى الهادر الصاخب إلى صرخة حادة مخنوقة ملأتها لوعة الألم وعذابه؛ وسقط جاثيًا على ركبتيه وهو يطوق موضع الضربة بكفيه، ثم تلوى على الأرض يصرخ بأعلى صوته، وتصبب جسده عرقًا باردًا من شدة الألم.
أخذ فانغ يوان يلوح بقبضتيه يمنة ويسرة، كالذئب الكاسر وسط قطيع من الحملان!
فهو يحمل خبرات خمسة قرون من النزال والمعارك، وهؤلاء الفتية غر لا عهد لهم بالقتال، ولم يشرعوا في مسيرة الزراعة إلا منذ عهد قريب؛ فكيف لهم أن يقارعوه؟
في لمح البصر، طرح فانغ يوان المجموعة كاملة؛ فمن لم يُغمَ عليه، ارتمى على الأرض يتلوى من فرط الألم بعد أن خارت قواه.
وصل غو يوي مو باي في تلك اللحظة وصاح دهشة: "ما الذي يجري هنا؟!" فرأى فانغ يوان منتصبًا عند مدخل البوابة، وحوله خمسة أو ستة طلاب ممددين على الأرض.
صاح أحدهم وهو يمسك ببطنه بحنق: "هذا… هذا الفانغ يوان يريد ابتزازنا وسلب أحجارنا البدائية!"
ظلت ملامح فانغ يوان باردة، وغمغم: "أرى أنك ما زلت تملك طاقة للصراخ." ثم ركل بطن الفتى الصائح بحزم.
"آااه!"
تلوى الفتى من الألم وانكمش جسده كالجمبري، واعتلت ملامحه أمارات الرعب، وانهمرت دموعه صامتًا لا يجرؤ على النطق بحرف.
حين رأى الطلاب القادمون هذا المشهد، سرت قشعريرة في أبدانهم إزاء قسوة فانغ يوان وبطشه، وخفقت قلوبهم رعبًا.
خطا فانغ يوان خطوة واسعة إلى الأمام، وقال بنبرة باردة حاسمة: "حسنًا، كونوا مهذبين وسلموا حجرًا بدائيًا واحدًا عن كل شخص؛ وحينها سأدعكم تعبرون بسلام، وإلا فإن مصيركم لن يختلف عمن ترونهم على الأرض."
ثار غو يوي مو باي وهدر غاضبًا: "اللعنة عليك! أتظن أن نكرة من الفئة C مثلك قادر على هزيمتي وأنا صاحب الفئة B؟!" وانقض ملوحًا بقبضتيه نحو فانغ يوان.
بحركة خفيفة من كاحله، زاغ فانغ يوان بجسده جانبًا فمرت قبضة مو باي في الفراغ؛ ثم مد كفه اليسرى رافعًا السبابة والوسطى وسدد طعنة دقيقة نحو مركز ترقوة مو باي، في الموضع الواقع أسفل الحلق مباشرة.
أظلمت الدنيا في عيني مو باي، وهوى يرتطم بالأرض مغشيًا عليه في التو.
سرت شهقة فزع بين الطلاب…
تراجع الفتية الذين عزموا على الهجوم مذهولين، وألجمتهم الصدمة.
ففي أعينهم، بدت ضربات فانغ يوان أعمق من أن تُدرك؛ فقد استهانوا بدروس الفنون القتالية الأساسية، مع أن المدرب نوه بها عابرًا في الحصة. فالجسد البشري يضم مواضع ضعف قاتلة، والضربات التي وجهها فانغ يوان استهدفت تلك المواضع الحساسة تحديدًا؛ وإصابتها تفقد المرء وعيه فورًا، ولو اشتدت الضربة لهددت حياته.
غير أن فانغ يوان كبح قوته ببراعة ودقة.
فكل من أسقطهم إما فاقد للوعي أو يتلوى من ألم مبرح يسلبه القدرة على القتال مؤقتًا، دون أن يصاب أحد منهم بعاهة أو جرح خطير.
هذه هي هيبة خبرات خمسمائة عام من المعارك!
تقدم فانغ يوان خطوة وشدد حصاره عليهم: "أستسلمون الأحجار البدائية أم لا؟"
تبادل الفتية النظرات برهة؛ فجز نصفهم على أسنانه حنقًا، بينما زأر النصف الآخر، واندفعوا جميعًا نحو فانغ يوان دفعة واحدة.
ناور فانغ يوان بمرونة مسددًا لكماته في آن واحد؛ فرغم تدني مستوى زراعته، إلا أن إدراكه القتالي ظل راسخًا في القمة؛ فكان قلبه كجليد الصوان، وحركاته خاطفة محكمة.
ارتطام، وراء ارتطام…
بعد بضعة أنفاس، تساقطت الأجساد على الأرض مجددًا.
"يا لبطشه وقسوته! هذا مرعب!"
"ألن يموتوا من شدة الضرب؟"
بقيت بضع فتيات في الخلف لم يجرؤن على الاندفاع، وشخصت عيونهن رعبًا وارتجفت أجسادهن مما رأين.
رمقهن فانغ يوان بنظرة سريعة، فاصفرت وجوههن، ولوحن بأيديهن وتراجعن بسرعة: "لا، لا تقترب! سنستسلم، سنسلم الأحجار!"
قبض فانغ يوان بضعة أحجار بدائية منهن وسمح لهن بالمرور؛ فتعثرت خطاهن وهن يخرجن مهرولات من البوابة، بينما توافد طلاب آخرون تباعًا.
كانت هذه البوابة هي المنفذ الوحيد لمغادرة الأكاديمية؛ وبوقوف فانغ يوان في منتصفها، سد المخرج أمام طلاب الدفعة كاملة.
أقبلت دفعة جديدة من الطلاب وذهلوا مما رأوا: "سحقًا، ما الذي يحدث هنا؟!"
شخصت عينا غو يوي تشي تشن نحو مو باي الممدد فاقد الوعي، وانفغر فاه دهشة: "أليس هذا غو يوي مو باي؟!"
حين أعلن فانغ يوان مطلبه، استشاط القادمون غضبًا وهجموا عليه، فما لبثوا أن لحقوا بسابقيهم على الأرض.
في تلك الأثناء، راقب الحراس المشهد بقلق، وتحدث أحدهم: "أيها الشيخ المبجل، أنقف مكتوفي الأيدي نرقب كل هذا دون تدخل؟ وإن زُهقت نفس، فكيف نصلح الأمر؟"
قال آخر بحنق: "لقد تمادى هذا الفانغ يوان كثيرًا؛ فكيف يجرؤ على ابتزاز زملائه عند بوابة الأكاديمية وتحت أنظارنا جميعًا؟ هذا تمرد سافر على النظام والقانون! فقط أصدر أمرك يا سيدي، وسنتولى نحن الحراس الإمساك بهذا الفتى فورًا."
فقد لفت تمرد فانغ يوان واعتداؤه الصريح على زملائه الأنظار منذ البداية؛ غير أن الحراس الفانين لا يملكون سلطة معاقبة طلاب العشيرة، فما كان منهم إلا أن هرعوا لإبلاغ شيخ الأكاديمية.
حين سمع الشيخ النبأ، لم يأمر بفض النزاع مباشرة، بل صعد إلى الشرفة ليرقب المشهد من علٍ.
كلما أطال النظر، زاد اهتمامه وإعجابه: "يبدو أن هذا الفتى يملك موهبة فطرية في القتال."
فقد أثار استخدام فانغ يوان لنصل القمر اليوم بعض الريبة في صدر الشيخ؛ أما الآن، وهو يراه منفردًا يناهض دفعة كاملة من الطلاب، ممتلكًا أسلوبًا قتاليًا لا يُرد وهيبة آسرة، فقد تبددت كل الشكوك التي راودته.
ففي هذا العالم، ثمة من يولدون بحس قتالي فذ وذكاء حاد في المعارك، وتلك مواهب فطرية كامنة؛ فهم أسياد النزال، ويجدون شغفهم في خوض المعارك، فتلهمهم المواجهات ويفجرون فيها قدرات تفوق الخيال.
تنهد شيخ الأكاديمية في أسف: "آه، إنه مقاتل بالفطرة؛ ويا للخسارة، فموهبته مجرد فئة C، وتنقص موهبته درجة واحدة ليصبح عبقريًا لا يشق له غبار."
سأله الحارس الواقف بجواره وعلى وجهه أمارات القلق: "سيدي، ألن توقف هذه المهزلة؟ إن تركناه يتمادى في هذا العبث، فأخشى أن تكون العواقب وخيمة."
***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.