القس المجنون الفصل 12 — نبيذ البامبو الأخضر العطر ، تفوق سيد القو في القوة

اقرأ القس المجنون الفصل 12 — نبيذ البامبو الأخضر العطر ، تفوق سيد القو في القوة باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 12 – عبير خمر الخيزران الأخضر، وسيد غو يستعرض سطوته

"يتوقف كل شيء الآن على كنز راهب زهرة النبيذ؛ فإن عثرتُ عليه حُلّت جميع مشاكلي، وإن أخفقت في الوصول إليه، فستبطؤ وتيرة زراعتي كثيرًا، وحينها سيتفوق عليّ أقراني من الجيل ذاته. لست أفهم حقًا! قضيت أكثر من أسبوع أحاول جذب دودة الخمر للخروج، فلمَ لا يظهر لها أثر بعد؟"

قطّب فانغ يوان جبينه وأعمل فكره، حتى غدا كمن يضع الطعام في فمه دون أن يستطعم مذاقه.

فجأة تعالت جلبة صاخبة قطعت حبل أفكاره؛ فالتفت نحو مصدر الصوت، ليرى الصيادين الستة الجالسين حول الطاولة في وسط القاعة وقد لعبت الخمر برؤوسهم، واشتعلت بينهم أجواء صاخبة واحمرت وجوههم.

"أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!"

"أخي الأكبر فنغ، نحن جميعًا نكبر مهاراتك! لقد أسقطت خنزيرًا بريًا أسود بمفردك، يا لك من رجل! لا بد أن تشرب هذا القدح، وإلا عددنا ذلك تقليلًا من شأننا!"

"أشكركم يا إخوتي على صدق مودتكم، لكنني عاجز حقًا عن شرب المزيد."

"الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!"

تزايد الصخب، وبدا جليًا أن القوم أفرطوا في الشرب. فأسرع النادل نحوهم وقال: "يا سادتي الكرام، لدينا خمر فاخرة بالفعل، لكن ثمنها باهظ بعض الشيء."

"ماذا؟! أتخشى ألا ندفع الحساب؟!" نهض عدد من الصيادين وحدقوا في النادل بحدة؛ فأجسادهم فارعة وبنيتهم قوية، تفيض ببأس وخشونة رجال الجبال.

تراجع النادل قائلًا على عجل: "حاشاي أن أستخف بقدر شجعان مثلكم، غير أن هذه الخمر باهظة الثمن حقًا؛ فالجرة الواحدة تكلف حجرين بدائيين!"

صُدم الصيادون؛ فحجران بدائيان مبلغ كبير بلا شك، ويعادل نفقات شهرين كاملين لأسرة عادية. ومع أن الصيادين يجنون من الصيد أكثر مما يجنيه سائر البشر العاديين، كما هو الحال حين يباع خنزير بري أسود بنصف حجر بدائي أحيانًا، إلا أن الصيد محفوف بالأخطار، وأي هفوة كفيلة بتحويل الصياد نفسه إلى فريسة.

بالنسبة لهؤلاء الصيادين، فدفع حجرين بدائيين كاملين لمجرد احتساء جرة خمر لا يستحق العناء مطلقًا.

"وهل توجد خمر بهذا الغلاء حقًا؟"

"يا فتى، أتحاول خداعنا؟"

صاح الصيادون بهذه الكلمات، لكن أصواتهم بدت مترددة، وعجزوا عن الخروج من الموقف بحفظ ماء الوجه، في حين كرر النادل أنه لا يجرؤ على الكذب.

أدرك الصياد المدعو فنغ حرج الموقف، فبادر قائلًا: "يا إخوتي، دعونا من هذا الإنفاق؛ فأنا لا أقوى على الشرب أصلًا، ولنؤجل احتساءها إلى يوم آخر."

"كيف تقول هذا يا أخي؟!"

"هذا…"

واصل بقية الصيادين الكلام، لكن حماسهم خبا شيئًا فشيئًا، وعادوا واحدًا تلو الآخر إلى مقاعدهم. ولفطنة النادل، أدرك أنه لن يبيع تلك الخمر، ولم يفاجئه الأمر؛ وفيما همّ بالانسحاب، انطلق صوت شاب من الطاولة القابعة في الزاوية المعتمة: "ههه، أمر مضحك حقًا! يصرخون جميعًا بلا طائل. إن عجزتم عن دفع ثمن الخمر، فالأجدر بكم إغلاق أفواهكم والتنحي جانبًا بأدب!"

استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: "مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!"

فوجئ النادل بهذا التحول غير المتوقع، فأجاب في لهفة: "حاضر يا سيدي، لحظة واحدة!" وأسرع لإحضار الجرة ووضعها أمامهم. جاءت الجرة في حجم الجرار المعتادة، غير أنها ما إن فُتحت، حتى فاح منها عبير منعش وطيب ملأ أرجاء القاعة بأسرها؛ حتى إن الرجل المسن الجالس بمفرده عند النافذة لم يتمالك نفسه، فالتفت نحو مصدر الرائحة وحدق في الجرة.

إنها خمر فاخرة بلا أدنى ريب.

قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: "أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!"

تحركت مشاعر فانغ يوان؛ فالنادل لم يبالغ قط.

ففي قرية غو يوي ثلاث حانات، تبيع الخمر الشائعة المصنوعة من الأرز وغيرها من الخمور العادية. ولما اعتاد فانغ يوان شراء الخمر طوال سبعة أيام متواصلة لجذب دودة الخمر، فقد علم تمام العلم بالأسعار وجودة الأصناف.

حدق الصيادون في الجرة، واستبدت بهم شهوة الشرب، فراحوا يحركون أنوفهم ويبتلعون ريقهم. أما الصياد الذي ابتاعها في ثورة غضبه، فبدت ملامحه مثيرة للشفقة؛ إذ غمر وجهه مزيج من الندم والغيظ.

فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!

فكر الصياد في حسرة: "لقد تسرعتُ واشتريتها بدافع الحماقة. وهذا النادل لم يتردد، بل عجل بفتحها، حتى فات أوان إرجاعها."

كلما أمعن في التفكير اشتد ضيقه، غير أنه خشي السخرية إن تراجع، فضرب بيده على الطاولة واصطنع ابتسامة عريضة: "تبًا، إنها خمر ممتازة بحق! تفضلوا يا إخوتي واشربوا ملء قلوبكم، فحسابها عليّ اليوم!"

في تلك اللحظة، جاء صوت الشاب من طاولة الزاوية هازئًا: "جرة صغيرة كهذه، كيف تكفي ستة رجال؟ إن ملكتم الجرأة فاشتروا بضع جرار أخرى!"

ثار غضب الصياد وانتصب واقفًا وهو يحدق في مصدر الصوت: "أيها الصعلوك، كلامك كثير ولسانك طويل! قف وقاتلني إن كنت رجلًا!"

"أوه؟ تريد مني أن أقف؟" نهض الشاب من مقعده بابتسامة باردة وخرج من بين الظلال. كان فارع الطول نحيل البدن، شاحب البشرة، يرتدي ثيابًا قتالية كحلية أنيقة، ويعصب رأسه بشريط أزرق. ارتدى سترة كشفت عن كتفين ضعيفتين، وسروالًا طويلًا، وانتعل صندلًا من الخيزران يشد ساقيه.

لكن الأمر الأبرز فيه تمثل في الحزام الأخضر الملتف حول خصره؛ إذ استقرت في وسطه صفيحة نحاسية لامعة نُقش عليها رقم "واحد" بلون أسود.

"إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!" أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.

لم يخطر بباله أبدًا أنه استفز سيد غو!

اقترب الشاب منه بتمهل وعلى ثغره ابتسامة ساخرة: "ألم تطلب قتالي؟ تقدم إذن، واضربني." لكن الصياد الذي أطلق التحدي قبل قليل تجمد في مكانه كتمثال حجري، عاجزًا عن تحريك ساكن.

تابع الشاب وهو يصل إلى طاولتهم بنبرة متهكمة: "أو ربما يجدر بكم الهجوم معًا، فهذا يناسبني أيضًا."

تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.

مد الشاب يده والتقط جرة خمر الخيزران الأخضر، وقربها من أنفه مستنشقًا بابتسامة: "رائحتها طيبة حقًا…"

سارع الصياد بالانحناء وضَم يديه أمام صدره محاولًا إظهار ابتسامة خاضعة: "إن نالت إعجاب سيدي، فليتفضل بها؛ وهي اعتذار مني على إساءتي إليك."

فجأة اكفهر وجه الشاب بقسوة، وألقى الجرة على الأرض لتتحطم إلى شظايا بصوت مدوٍ. تحولت نظرته إلى جليد قاطع، وصاح حانقًا: "أوتظن أنك أهل للاعتذار لي؟! يبدو أنكم معشر الصيادين أثرياء جدًا، بل أثرى مني ما دمتم تنفقون حجرين بدائيين لشرب الخمر! أتعلم كم أعاني من ضيق ذات اليد بسبب هذه الأحجار؟! أتجرؤ على التباهي بمالك أمامي في هذا التوقيت؟! أتقارنون أنفسكم بي أيها الفانون؟!"

"أبدًا يا سيدي، لم نقصد ذلك!"

"الإساءة إلى سيدي خطيئة لا تُغتفر!"

"نحن فانون جهلاء ولم نقصد الإساءة، وهذه كل أحجارنا البدائية فليتفضل سيدي بقبولها!"

نهض الصيادون على عجل وأخرجوا ما يحملونه من أحجار؛ لكن أنى لهؤلاء الفانين أن يملكوا ثروة؟ فما هي إلا كسرات وشظايا ضئيلة، أكبرها لا يبلغ ربع حجر بدائي.

لم يمد الشاب يده لتلك الشظايا، وظل يرمقهم بازدراء. ثم جال ببصره الحاد في أرجاء القاعة كصقر جارح؛ فنكس الصيادون رؤوسهم، وسارع الشيخ الجالس عند النافذة بإشاحة وجهه متفاديًا نظراته.

وحده فانغ يوان ظل يرمقه بهدوء وثبات، دون أن يطرف له جفن.

أما الزي الذي يرتديه هذا الشاب فهو الزي الرسمي لأسياد الغو المعتمدين، ولا يحق لفانغ يوان ارتداؤه بعد؛ إذ لا يتسلمه المرء من العشيرة إلا بعد تخرجه في الأكاديمية.

رقم "واحد" على الصفيحة النحاسية يشير إلى كونه سيد غو من المرتبة الأولى؛ غير أنه في نحو العشرين من عمره، وهالة الجوهر البدائي المنبعثة من بدنه تدل على أنه في المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى.

أن يبدأ المرء زراعته في سن الخامسة عشرة ولا يصل إلى المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى إلا في العشرين، فهذا يعني أن موهبته لا تتعدى الفئة D، وهي أدنى من موهبة فانغ يوان نفسه. والأرجح أنه مجرد سيد غو يعمل في الإمداد والتموين، ولا يُعد مقاتلًا بالمعنى الحقيقي.

مع ذلك، فقوته تفوق طاقة هؤلاء الصيادين الستة الأشداء بمراحل.

تلك هي الفجوة السحيقة بين سيد الغو والإنسان الفاني.

فكر فانغ يوان في سرّه: "بالقوة وحدها يعتلي المرء القمة؛ تلك هي شريعة هذا العالم، بل شريعة كل عالم في حقيقة الأمر: السمكة الكبيرة تلتهم الصغيرة، والصغيرة تلتهم ما دونها. والفارق الوحيد أن هذا العالم يظهر ذلك صراحة دون نفاق."

انطلق صوت الفرد الآخر الجالس في الزاوية قائلًا: "يكفي يا جيانغ يا، لقد لقنتهم درسًا، فلا داعي لإحراج هؤلاء الفانين أكثر. فإن ذاع الخبر، فحتى لو لم تخجل أنت، فسأخجل أنا."

حين سمع الحاضرون النبرة، أدركوا أن ذلك الرفيق فتاة شابة.

كف سيد الغو المسمى جيانغ يا عن سخريته إثر لوم رفيقته، ولم يلتفت أصلًا إلى شظايا الأحجار البدائية التي بسطها الصيادون؛ فهي لا تبلغ في مجموعها حجرين بدائيين، ولا تثير اهتمامه.

نفض كمه واستدار عائدًا إلى طاولته، وهو يلقي بكلمات قاطعة: "إن وُجد بينكم من يملك الجرأة لمواصلة الشرب، فليطلب خمر الخيزران الأخضر؛ وأريد أن أرى مَن يجرؤ على شربها بعد الآن!"

نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.

ملأ عبير الخمر الفواح أرجاء القاعة، واعتصر قلب الصياد الذي اشتراها ألمًا وهو يستنشق الرائحة؛ فقد خسر حجرين بدائيين كاملين دون أن يتذوق منها قطرة واحدة!

وضع فانغ يوان عيدان الطعام جانبًا؛ فقد فرغ من طعامه. ولما تنسم رائحة الخمر، ومضت عيناه للحظة، ثم أخرج حجرين بدائيين ووضعهما فوق الطاولة، وقال بنبرة هادئة: "أيها النادل، أحضر لي جرة من خمر الخيزران الأخضر."

تجمد المشهد بأسره في القاعة.

توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.

استدار جيانغ يا وضيّق عينيه، موجهًا نظرة جليدية حادة نحو فانغ يوان.

قابله فانغ يوان بنظرة هادئة متزنة، خلت ملامحه من أي خوف أو وجل.

ومض بريق في عيني جيانغ يا، وتلاشت القسوة من نظراته رويدًا رويدًا حين استشعر هالة الجوهر البدائي الصادرة من جسد فانغ يوان. وبعدما فطن لحقيقته، تهلل وجهه بابتسامة وقال في مودة: "آه… إنه أخ أصغر في العشيرة."

أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.

فلا عجب إذن ألا يرهب هذا الفتى سيد غو؛ فهو من أسياد الغو بدوره! ومع أنه ما يزال يتلقى تعليمه في الأكاديمية، إلا أن مكانته تفصل بينه وبين سائر البشر.

أسرع النادل نحو فانغ يوان ووجهه يفيض بالبشر: "تفضل يا سيدي، هذه خمرك!" فأومأ فانغ يوان برأسه لسيد الغو الشاب في تحية خفيفة، وأخذ جرة الخمر ومضى خارجًا من النزل.

***

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

آمين.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.