الساحر المتمرد الفصل 7 — الساحر المتمرد 7

اقرأ الساحر المتمرد الفصل 7 — الساحر المتمرد 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

بالنسبة لآنا كانت هذه الدقائق المعدودة مثل التعذيب النفسي ، جعلتها فكرة الإختباء في خزانة الملابس تستذكر ذكرى كانت تحاول جاهدة نسيانها ، ذكريات من طفولتها الجحيمية التي لم تعشها كأي طفل عادي .

لم تكن قادرة على الخروج من المنزل ، وكانت تعلم انها لا تستطيع المقاومة ، كان آخر ما لديها من جهد هو ما استعملته في التحرك لهذه الامتار القليلة و الصعود للإختباء هنا .

جعلها الظلام الدامس في الخزانة ترتعش للحضات قبل الدخول إليها ، و ها هو الشعور البارد يعود إليها مرة أخرى و هي تستذكر هذه الذكرى ثانية ، و التي لطالما أخفتها تحت قناعها البارد و القوي الذي لطالما حاولت الحفاظ عليه  .

لكنها قمعت ذلك كله في لحظة و هي تعض شفتيها ، كان عليها أن تفكر في طريقة لتخرج من الوضع المميت الذي وقعت فيه.

' اللعنة ، اللعنة عليك يا رقم 41 و على مهامك اللعينة ، إنه تجسيد للنحس و سوء الحظ كما قالت رقم 39 ' فكرت آنا و هي جالسة داخل الخزانة المظلمة ، حيث علمت أنه بعد لحظات سيكون ذلك الوحش هنا للبحث عنها .

ااارغ ، ظهرت موجة ألم حادة من مؤخرة رأسها ، لقد كانت تستعمل قطعه قماش لمسح الدم في محاولة لعدم ترك اي أثر ، رغم أن ذلك لا طائل منه لأنه كان كافيا لكسب ثوان معدودة لا غير  .

'لدي فرصة واحدة فقط ، سيتوقف مصيري على هجومي الأخير ' حتى لو عنى ذلك أن تسحبه معها فلن تستسلم دون ان تقاوم . اصبح الخنجر في يديها مثل السلاح المقدس في نظرها ، إذا كانت دقيقة في استعماله فقد تخرج من هذا الوضع مثل القشدة من الحليب .

تتوقف مسألة حياتها وموتها على بضعة ثوان ، هذا الشعور وكأنها على المحك رفع الأدرينالين في جسدها دون دراية منها إلى أقصى مراحله !

في هاته اللحظة ، سمع صوت فتح الباب ….

أحكمت يديها على الخنجر في يديها و حاولت عدم القيام بأي حركة خوفا من إثارة أي صوت ، و شحدت جميع حواسنا إلى أقصى درجاتها ، ما جعلها تدخل في حالة شديدة و غير مسبوقة من التركيز .

دخل الصوت الحاد والمرح أذنيها مثل صوت الشيطان نفسه ، كان يحوي نوعا من السخرية المستفزة ، ما جعلها تكسر حالة تركيزها بسرعة ، و هو ما زاد من إحكام يديها على خنجرها !

" أين هي القطة الصغيرة التي تحب لعب الغميضة ، هذا الأخ الأكبر هنا قد سئم من اللعب معك ، أخرجي لكي أراك و أطمئن على حالك فقد بدأت في القلق  "

' اللعنة على هذا الوغد المختل ' صرخة ولعنت في داخلها ، لقد كان واضحا لها أنه كان يلعب معها و يستمتع بإرهابها و اللعب بنفسيتها ، لكنها كانت من النوع الذي لا يُستفز سريعا و كانت تمتلك ضبطا كبيرا للنفس ، لن تهاجم حتى تصل اللحظة المناسبة لذلك .

بدأ داميان بالبحث خلف الباب ،  ثم انتقل الى أسفل السرير الذي كان مغطى بغطاء أبيض حاله حال جميع أثاث الغرفة ، ثم أتى الدور أخيرا على الخزانة في الزاوية اليسرى أقصى الغرفة .

تحركت يده ببطء وهو في طريقه لإمساك مقبض الباب النحاسي ، لقد كان المكان الاخير للبحث فيه في الغرفة ، لذلك كان داميان عابسا ، لأنه في حال لم تكن هنا ، فستكون في الغالب قد خرجت من المنزل ، رغم أنه لم يدري كيف ستفعلها.

زاد ذلك من حذره و عبوسه و هو يسحب البابين في وقت واحد ، فتحت أبواب الخزانة في لحظة ، " وجدتـــــك! "

انعكس الضوء الخفيف من الفانوس و الشمع الذي أشعله بعد دخوله الغرفة على وجهها بسرعة كما صرخ ، ما جعل عينيها تضيقان قليلا و هي ترتمي على داميان بخنجرها في هجوم استهدف رأسه مباشرة بعد أن سمعت صوته !

لقد قامت بحشد كل ما تبقى لديها من قوة في هجوم واحد !

لمع ضوء فضي أمام عينيه للمرة الثانية اليوم ، مباشرة بعد أن فتح الخزانة ، مشعرا إياه بشعور قوي بالخطر الوشيك .

اختراق !

تك …تك …. ( صوت تقطير )

سقطت قطرات من الدم على الأرضية الباردة ، و سمع صوت أنين متألم ، لكن مصدره على غير المتوقع لم يكن من داميان ، بل كان صوتا أنثويا ضعيفا يكافح بصعوبة لالتقاط أنفاسه !

كان الخنجر مغروسا بعمق في راحة يد داميان اليمنى و هو يقطر دما ، لكن تعبيره كان باردا و هو ينظر إلى آنا التي كانت تكافح بيديها الإثنتين ممسكة دراعه اليسرى التي أحكمت على عنقها بقوة .

سحبها بقوة  و ركلها بركبته بقوة في بطنها ما جعلها تتأوه من الألم ، ثم رماها باتجاه الحائط بركلة دافعة قوية .

" لقد منحتك فرصة لكنك لم تجيدي استغلالها " تحدث بهدوء مع تعبير جليدي على وجهه و هو يتقدم نحوها ، أمسكت بطنها من شدة الألم و استمرت في السعال ، بينما سحب داميان الخنجر من راحته دون أن يئن ولو للحظة ثم رمى الخنجر جانبا ، توقف أمام آنا و انحنى ليصل أمام وجهها .

أمسكها مرة أخرى من عنقها و ثبثها مع الحائط ، أحكم قبضته المصابة و المليئة بالدم موجها لكمة قوية نحو وجهها ، ثم أتبعها ثانية ، ثم ثالثة ، ثم رابعة …..

عندما أوقف سلسلة لكماته كان وجه آنا قد تغير كليا ، لم يعد ذلك الوجه الجميل الذي رآها به لأول مرة ، و لم يعد يحتوي على التعبير المجنون الذي ارتسم على وجهها و هي تهاجمه ، ما بقي كان وجها منتفخا مليئا بالكدمات يصعب التعرف عليه .

سال الدم من أنفها الذي كسر دون شك ، و سقطت بعض أسنانها ، لكنها كانت لا تزال محافظة على وعيها ، لأنها قبل كل شيء كانت مقاتلة محترفة برتبة فارس منخفض المستوى ، و كانت قدرة تحملها بالتأكيد أقوى من داميان الحالي بكثير.

" الآن ، أخبريني من أرسلك لقتلي ، هذه آخر فرصة سأقدمها لك للنجاة بحياتك ، أخبريني بمن يرغب بشدة في موتي لدرجة قتله لزوجتي و طفلتي و سأعفوا عن حياتك " تحدث بصوت هادئ لكنه حمل نوعا من نفاذ الصبر الواضح ، لقد كانت خيطا سيعطيه نظرة عن وضعه و سيحدد طريقة تعامله مع خططه المستقبلية ، لذلك كان عليه أن يستخلص منها أكبر قدر من المعلومات !

لم يكن يريد أن يقتل أي شخص خصوصا و أنه وضع قدمه منذ ساعات في هذا العالم ، لكنه علم أنه لن يملك خيارا و

أن القدر يريده أن ينعكس في نفس الطريق السوداء التي كان فيها ، لذلك لن يتردد مادام الأمر يتعلق بحياته ، خصوصا و أن هناك من يريد أخدها بشدة .

كما في حياته الاولى كانت أول عملية له مجبرة و هكذا يبدوا أن الثانية ستكون كذلك ، خارجة عن ارادته ، جعله التفكير في الأمر يطلق تنهدا خفيفا و هو ينظر إلى وجه آنا المليء بالدماء و الكدمات ، حيث رآى العجز و الإنهاك واضحا في تعبيرها .

لم تتخيل آنا أنه في يوم من الأيام ستقع في حالة تقترب فيها من الموت هكذا ، فبعد أن وقعت يدها على تقنية التأمل المتوسطة المستوى ، و التي منحها إياها ذلك الشخص ، عزمت على أن تصبح ذات يوم الشفرة التي ستحميه و ستكرس حياتها له ، منتظرة اليوم الذي يلاحظها و يعترف بها ، كان وجهه مثل القمر الذي أنار ظلامها و أعطاها الأمل في مواصلة الحياة .

لقد كان هذا ندمها الوحيد !

ظهر سيل من الذكريات في عقلها في تلك اللحظة ، تلك الأيام الحزينة التي كانت سببا في لقائه .

كان ذلك اليوم مشمسا ، و داخل منزل كبير مكون من طابقين جلست عائلة مكونة من ثلاثة أفراد على طاولة الفطور مشبكين أيديهم ، كان رجل في أواخر الثلاثينات من عمره ذو شعر بني يجلس في مقعد سيّد الأسرة على الطاولة و هو يتلو نوعا من الصلاة .

" عسى أن تحفظنا أم الأرض و تزيدنا من خيراتها ، ايمين "

شبكت امرأة في الثلاثينات من عمرها يديها كذلك و هي تتلوا الصلاة ، كما فعلت الفتاة الصغيرة ذات السنوات الست هي الأخرى نفس الأمر ، و تابعت الثلاثة و هي تنطق " امين"

" لنتناول طعامنا " أشار الأب في ابتسامة و أخذ كل ياكل من طبقه ، لوهلة ، بدى الأمر كأي عائلة عادية تعيش حياتها في سعادة .

لكن هذه كانت مجرد واجهة !

مالم يلاحظها الأب ، فيودور ماكسيمان ، و هو التعبير المتألم الذي حاولت الصغيرة جاهدة إخفاءه ، كيفية ابتسامة متألمة و متكاملة على وجهها !

كانت الفتاة ذات شعر بني قصير يتجاوز كتفيها قليلا ، و عيون بنية كبيرة تبدوا ملامح براءة الأطفال واضحة عليها ، لكن حزنا كبيرا كان مخفيا فيهما .

مؤخرا لاحظ فيودور تعبير ابنته الغريب في القليل من المرات ، و في كل مرة و هو يسألها كانت تجيبه بلا شيء ، فنسب ذلك لالتحاقها بالمدرسة التابعة للكونت هارولد ، و عدم انسجاما و تأقلمها مع جو الدراسة شيء كان طبيعيا لدى كل الأطفال في سنها ، لذلك أخبر زوجته مارتا بالتعامل مع الأمر و تشجيعها .

لكنه لم يعلم أنه زاد بسبب ذلك من معاناة ابنته ، و جعل زوجته التي كانت تعاقبها دائما تزيد من عنفها و تهددها لكيلا تستمر في إظهار مثل تلك التعبيرات التي تثير الشك !

لم تكن تضربها ، لكنها كانت تحبسها لساعات في خزانة الملابس في غرفتها و تتركها تصرخ دون أن تفتح عليها او تلتفت لذلك .

كانت في أغلب المرات تنام مرتعبة و خائفة بشدة ، و أصبحت تخاف من أن تفتح الخزانة حتى ، و كانت ترتعش بشدة عندما تسمع هذه الكلمة البسيطة .

بعد أن انتهوا من تناول الفطور و غادر فيودور المنزل ، ارتجفت آنا بعد أن ودعته هي و زوجة أبيها ، و التي استدارت نحوها بعد أن أغلق الباب ، عبست بشدة و هي تنظر إليها ، و صرخت في وجهها بصوت غاضب ، " لماذا مازلت واقفة هنا ، أتعتقدين أنني لم ألاحظ تعابير وجهك قبل قليل ، اصعدي إلى غرفتك و انتظريني هناك !"

سمعت آنا كلماتها الغاضبة و أحنت رأسها بخوف ،  استدارت بجسدها الصغير و صعدت الدرج بسرعة نحو غرفتها في الطابق العلوي …..