الفصل 25 مستهدف
بزوج من العيدان، أخذ تشين يوان قطعة من لحم الضأن المشوي المغطى بقطع من الأعشاب البحرية.
غمسها في صلصة الفلفل الحار الأخضر وتأملها لفترة من اليسار إلى اليمين قبل أن يضعها في فمه.
"منم..."
بدأ يمضغها لتتبين أنها لينة وطرية للغاية، ذات طعم مالك يمتزج بالحلاوة والحرارة.
"ماذا لو تمزج مع النبيذ؟" تساءل في داخلياً ثم نظر إلى جيان ييشوي التي كانت واقفة بجوار الطاولة.
سأل وهو يغمز بعينه ويلتفت إلى زجاجة النبيذ والكأس الذهبية التي أمامه: "أيتها الآنسة، يداي مشغولتان، هل يمكنك مساعدتي في صب النبيذ في الكأس".
تحولت جيان ييشوي الهادئة والباردة بسرعة إلى العبوس إثر طلبه.
ظلت ثابتة وكأن ثقلاً شديداً كان يضغط على جسدها.
وهي تحبس أنفاسها، بدأت تصك أسنانها بينما تنقل نظراتها بين وجهه والطاولة.
ورغم ذلك، ظلت لا تتحرك.
وبمرور الوقت، احمرت عيناها فجأة.
صُدم تشين يوان، وقبل أن يتمكن من قول أي شيء، تساقطت الدموع من عينيها.
"أنتِ..."
لم يدري تشين يوان ماذا يقول.
لم تكن تبدو خائفة من أي شيء، ولا حتى منه، لكنها انخرطت في البكاء فجأة.
سألت بصوت مخنوق بالشهقات: "هل تحاول فقط إحراجي؟"
"..."
"انتظري، ايتها الشابة، أرجو أن تتوقفي..."
لمريد تشين يوان أن يُنظر إليه كمتنمر على النساء، أراد تهدئتها لكنه لم يكن متأكداً من الطريقة.
بعد فترة من التفتت حوله، أمسك بيدها أخيراً.
قال: "حسناً، ألم تقولي إنك ترغبين في الزراعة بجانب منبع حجر الروح الأسمى، يمكنك فعل ذلك الآن".
ثم حشر جسدها داخل أداة الفضاء الخاصة به ونقل منبع حجر الروح الأسمى إلى الداخل هناك.
فو...
تنهد.
الآن لم يسعه إلا التساؤل عن ماضيها.
ثم خلسة نظر إلى الفضاء.
في الداخل، كانت واقفة تمسح دموعها، وما زالت تجهش بالبكاء.
لم يعتقد تشين يوان أنها كانت تتظاهر بذلك عندما رأى ذلك، لأنها كانت ستكون استثنائية للغاية إذا استطاعت التظاهر تحت نظراته.
بعد أن هدأت بما يكفي، رفعت رأسها وكأنها تحدق به.
تحول تعبير وجهها بسرعة إلى البرود.
أخذت تنفساً عميقاً قبل أن تسير نحو الحجر الأبيض الذي كان يطفو على مسافة أمتار قليلة أمامها.
"آي..."
هز تشين يوان رأسه ثم رفع نظره نحو الدرج.
صعد شاب وسيم يرتدي رداءً أسود على الدرج.
كان شعره قصيراً ومجعداً قليلاً.
كانت لديه عيون حمراء تبدو كالنيران المشتعلة، بما يكفي لجعل أي شخص يحترمه.
وضع تشين يوان يداً على ذقنه.
تأمله عندما وصل أمامه وقال: "مثير للاهتمام، هل أنت ابن يان تشاوغ..."
أومأ الشاب برأسه وشبك قبضتيه بينما كان ينحني قليلاً. أجاب: "اسمي يان دي، الابن الأكبر أو الابن الثاني للإمبراطور العظيم ذي الألف لهب".
"يجب أن تكون والدتك ذلك التنين الأحمر أليس كذلك؟"
"نعم."
"حسناً، إذن ما هو غرضك من مقابلتي؟"
"في الواقع لم أكن أنا..."
ألقى يان دي نظرة على الخاتم الذي في إصبعه، ولم يقل شيئاً آخر.
أرسل تشين يوان الذي فهم ما يعنيه روحاً روحية إلى داخل الخاتم.
كان الداخل مجرد فضاء فارغ مع طاولة وكرسيين في المنتصف.
جلس شاب كان يرتدي بدوره رداءً أسود على أحد الكراسي.
كان مشابهاً جداً لـ يان دي.
ولكن في الوقت الذي كان يان دي يمنح فيه شعور الكينونة السماوية، لم يكن لدى هذا الشاب أي هالة براقة على الإطلاق، فقد بدا عادياً جداً.
حتى أن تشين يوان شعر بأنه مجرد فناء بشري لا أكثر.
بالطبع، كان ذلك فقط إذا استخدم نظرة عادية.
عندما استخدم العيون السماوية، لم يسع حتى قلبه إلا أن يرتجف.
لم يشعر أبداً بالخوف منذ وصوله إلى هذا العالم، فكل من تقابل معهم حتى الآن جعلوه يشعر بالتفوق.
أما هذا الشاب، من ناحية أخرى، فقد منح شعوراً وكأنه جحيم يمكنه إحراق العالم.
ظهرت ابتسامة ودودة على وجهه وهو ينظر إلى تشين يوان.
قال: "الأخ تشين، طال غيابنا، لم أكن أعتقد أننا سنلتقي ببعضنا البعض مرة أخرى".
جلس تشين يوان أمامه دون تردد.
"لا أعرف ما هي الأخبار الصادمة التي كنت ستخبرني بها حتى جئت متخفياً".
"هل تريد مني أن أقولها فوراً؟"
"لا حاجة لتنميق الكلمات..."
"حسناً، الأمر يتعلق بالإمبراطور العظيم ذي المسارات السبعة، فهو يستهدفك..."
"هو؟"
عقد تشين يوان حاجبيه.
"يبدو أنك لاحظت ذلك."
"أخبرني إمبراطور السيف المقدس أنه هو من أخبره بأنني على وشك النفاد من الحياة."
"أه... لقد تمادى إلى هذا الحد."
"هل تعرف لماذا استهدفني؟"
تساءل تشين يوان في داخلياً عما إذا كان ذلك لأنه كان متقمصاً.
هز يان تشاوغ رأسه. "خلص تحقيقي إلى أنه كانت لديه خطة مجهولة... أعتقد أنه لابد أن يكون هناك شيء ما بشأنك جعله يستهدفك".
عندما قال ذلك، نظر إلى تشين يوان بشك.
تظاهر تشين يوان وكأنه لا يعرف هو الآخر، ثم سأل: "هل هناك أي شخص آخر يستهدفه غيري؟"
"نعم، إنه يستهدف ملكة الجليد أيضاً."