اندفع سوبارو نحو فيلت، وأحاط خصرها بذراعيه، ثم احتضن جسدها الخفيف وتدحرج بها على الأرض.
وقبل أن يرتطم بالأرض، شعر وكأن نصلًا معدنيًا مرّ خلف رأسه مباشرة، حتى إن شعره انتصب من شدة الخوف. لكنه أقنع نفسه بالقوة أن ذلك مجرد وهم، مستندًا إلى ثقل الجسد الذي يحمله بين ذراعيه، واستمر في التدحرج حتى ابتعد عن موضع الخطر.
استدار وهو جاثٍ على ركبتيه، فرأى إلسا واقفة في مكانها، وقد ارتسم الذهول على وجهها.
شعر بأنه حقق عليها انتصارًا صغيرًا، فارتسمت على وجهه ابتسامة متكلفة، وبدأ يتباهى بانتصاره.
تحركت إلسا فور رؤية ابتسامة سوبارو، لكنها اضطرت إلى التحول للدفاع بعدما انهالت عليها الرماح الجليدية من خلفها. وبينما كان سوبارو ممتنًا لساتيلا المزيفة على دعمها، ألقى نظرة إلى ما بين ذراعيه، ثم قال:
سوبارو:「هل أنتِ بخير؟! لقد بذلت كل ما لديّ لإنقاذك، لذا سامحيني إن لمست مكانًا غير مناسب!」
فيلت:「لو أنك لم تقل ذلك، لكنت شكرتك بكل صراحة. ―لكن، لماذا…؟」
سوبارو:「لا أعرف! جسدي تحرك من تلقاء نفسه! إنها معجزة حقيقية! اصنع معجزة! صنعتُ معجزة! وإذا أردتِ رأيي، فأنتِ لا تعرفين هذا، لكننا الآن متعادلان، ولا يدين أحدنا للآخر بأي شيء! مفهوم؟ مفهوم؟!」
أبعد سوبارو فيلت عنه، ثم قبض على يده وأثنى على تصرفه قائلًا في نفسه:『 أحسنت يا سوبارو!』
في الدورة الثانية، أنقذت فيلت سوبارو من هجوم إلسا الوحشي. والآن، تمكن أخيرًا من ردّ الجميل لها. صحيح أن تلك الذكرى لا قيمة لها في هذه الدورة، وأن مصير سوبارو وفيلت سينتهي في النهاية بالسقوط أمام نصل إلسا القاتل، لكن…
سوبارو:『――ومع ذلك، فإن المعروف الذي تلقيته لا يزول. وما دمت قد استطعت التحرّك، فقد حُسم ما عليّ فعله بعد ذلك.』
سوبارو:「حسنًا! أستطيع التحرك بطريقة ما! هل اقتربت من الموت مرة أخرى، فحسمت أمري أخيرًا؟ حتى لو كانت شجاعتي زائفة، فهي تظل شجاعة! سأفعلها! حين يحين وقت الفعل، يجب أن أفعلها! فلأفعلها إذًا، تبًّا!」
فيلت:「أ-أوي، يا أخي…」
سوبارو:「أصغي إليّ جيدًا، اسمعيني جيدًا! اسمعي يا فيلت. سأشغل إلسا لبعض الوقت، كما فعل روم-جي قبل أن يُهزم. سأحاول صنع ثغرة واحدة على الأقل، وخلال ذلك اهربي! لا تنظري إلى الخلف، وانطلقي بأقصى سرعة نحو المدخل. اهربي، هل فهمتِ؟」
فيلت:「――لا، لم أفهم! ما هذا الكلام؟! أتريدني أن أهرب وأتركك هنا؟!」
حدّقت فيلت في سوبارو بعينيها الحمراوين، وكأنها تتحداه، فاقترب منها بوجهه ولم يتراجع أمام نظرتها.
ولاحظ للحظة أن فيلت بدت مترددة أمام عزيمته، فاستغل تلك اللحظة وقال:
سوبارو:「أجل! اهربي بأقصى سرعة، ولا تنظري خلفك! صدقيني، لو كان الأمر بيدي، لهربت أنا أيضًا. لا أريد البقاء في مكان مليء بهذا العنف ولو لثانية واحدة!」
مرّر يده بقوة على شعرها الذهبي، ثم توقف ليلتقط أنفاسه قبل أن يتابع:
سوبارو:「لكن عمرك خمسة عشر عامًا، وعمري ثمانية عشر. وعلى الأرجح، أنتِ أصغر من الجميع هنا. لذلك من الطبيعي أن تختاري الطريق الذي يمنحك أكبر فرصة للنجاة. هذا هو التصرف الصحيح، مفهوم؟」
فيلت:「مـ-ما هذا بحق الجحيم…؟! تبًّا لك! كنت ترتجف من الخوف قبل قليل!」
سوبارو:「ما مضى قد مضى! أما الآن، فالوضع مختلف! أنا لا أرتجف الآن، وهذا يكفي! المهم أن نتحرك قبل أن أتذكر ما حدث وأفقد القدرة على الحركة مجددًا. ولهذا، انطلقي واهربي بسرعة!」
دفع سوبارو جبهتها بيده ليمنعها من مواصلة الاعتراض، ثم نهض وهو يثني ركبتيه ويمدّ ساقيه.
عند قدميه، لمح الهراوة التي أفلتت من يد روم-جي.
انحنى ورفعها بصعوبة، فوجدها ثقيلة للغاية، لكنها لم تكن ثقيلة إلى درجة تمنعه من تأرجحها.
سوبارو:「أستطيع على الأقل توجيه ضربة واحدة لردعها. …من حسن الحظ أنني كنت أتدرّب كل يوم على التلويح بسيف الخيزران التدريبي الضخم بلا داعٍ! أكنت أستعد لهذه اللحظة من دون أن أعلم؟ أحسنت يا أنا!」
واصل سوبارو مدح نفسه وهو يلوّح بالهراوة، ثم حبس أنفاسه مترقّبًا اللحظة المناسبة للهجوم.
كانت فيلت خلفه، تحبس أنفاسها وكأنها لا تزال تريد قول شيء، لكنه لم يكن يملك الوقت لمجاراة ترددها. فكلما طال القتال، انخفضت فرص نجاة الجميع.
في الجهة المقابلة، لم تتباطأ حركات إلسا وهي تتراقص بين الكتل الجليدية. ولم يكن سوبارو، الذي يفتقر إلى أي خبرة قتالية حقيقية، قادرًا على معرفة ما إذا كانت هناك ثغرة في دفاعها أصلًا.
لذلك، كان أفضل خيار أمامه أن يشن هجومًا مباغتًا بصمت، في اللحظة التي يتأكد فيها من أن انتباهها لم يعد منصبًّا عليه.
وبينما كانت إلسا تشطر رمحًا جليديًا ضخمًا، حجب عنها الرؤية للحظة، فانتهز سوبارو الفرصة وهوى بالهراوة بكل قوته، نسي سوبارو حتى التنفس، وهوى بالهراوة بكل قوته.
الهراوة:「――فِش」
ربما ظهرت فيه قوة استثنائية بسبب الموقف الحرج؛ إذ تسارعت الهراوة أثناء تأرجحها بسرعة تجاوزت توقعاته.
كانت ضربة قادرة على تحطيم رأس إنسان كما تتحطم ثمرة البطيخ لو أصابته مباشرة، لكن…
إلسا:「تصويبك جيد، لكن من المؤسف أن نية القتل لديك واضحة للغاية، حتى إنني استطعت توقع هجومك بسهولة.」
سوبارو:「نية القتل؟! لا أعرف أصلًا كيف أتحكم فيها!」
صدّت إلسا الهراوة بظهر نصلها، وحرفت مسارها، ثم تفادت الهجوم المباغت بنجاح.
وبينما كان سوبارو يتذمر محاولًا التغطية على فشله، كشف عن أسنانه وصاح:
سوبارو:「الآن! انطلقي يا فيلت――!!」
فيلت:「――――!」
اندفعت فيلت الصغيرة كأنها انطلقت من قوس، استجابة لصرخة سوبارو.
بلغت سرعتها القصوى منذ الخطوة الأولى، وانطلقت عبر الغرفة بسرعة تكاد العين تعجز عن تتبعها. اجتازت الرماح الجليدية المتناثرة والأرضية المتجمدة، واندفع جسدها نحو المخرج.
إلسا:「أتظن أنني سأدعكِ تذهبين؟」
أطلقت إلسا سكينًا من جيبها، فاندفعت في الهواء من الجانب لتسدّ طريق فيلت.
ربما أرادت الانتقام منها على تدخّلها السابق، فقد كان النصل، ذو الزخارف البسيطة، يتجه مباشرة نحو ظهر فيلت الهاربة. لكن…
سوبارو:「كل ما أطلبه منكِ هو أن تدعيها تذهب!!」
ركل سوبارو الطاولة الموجودة إلى جانبه ورفعها في الهواء، ليعترض بها مسار السكين.
نجحت حركته الاندفاعية، فاستقرت السكين في سطح الطاولة المهترئة بدلًا من أن تصيب فيلت.
وكاد سوبارو يصفق لنفسه إعجابًا بما فعله، ثم قال:
سوبارو:「يا للروعة! لكن طرف قدمي يؤلمني أكثر مما توقعت… بُفغــــــرغ!؟」
لكن ركلة قوية أصابت جانب رأسه، فأوقفته عن مواصلة مدح نفسه، ثم قذفته حتى ارتطم بالجدار.
لحسن الحظ، اصطدم به من جهة كتفه، فلم يُصب رأسه إصابة مباشرة. ومع ذلك، كانت قوة الركلة أكبر مما توقع، حتى إن أفكاره توقفت للحظات. وبعدها بقليل، شعر بالألم يتدفق إلى رأسه، وعاد طعم الدم إلى فمه بعدما جُرح من الداخل مجددًا.
إلسا:「للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت بشيء من الانزعاج حقًا.」
سوبارو:「انزعجي كما تشائين! هاها! تـ ـسـ ـتـ ـحـ ـقّـ ـيـ ـن ذلك! لقد نجحتُ في تهريب واحدة رغمًا عنكِ!」
نهض سوبارو وتظاهر بالتماسك، ثم بدأ يستفز إلسا بكل ما أوتي من قوة، محاولًا جذب انتباهها إليه.
لم تكن هذه الخطة لتنجح كثيرًا مع شخص بطبيعة إلسا، لكن يبدو أنها فهمت مقصده؛ إذ اتسعت ابتسامتها. فلم تتوقع إلسا أن تتمكن فيلت من الهرب.
إلسا:「حسنًا، سأسايرك. لكن عليك أن تجعل هذه الرقصة ممتعة، اتفقنا؟」
سوبارو:「أحذرك، إذا رقصتِ معي، فعليكِ الاستعداد! فأنا لا أملك أي مهارات في الرقص، وسأدوس على قدميكِ مرارًا!」
تذكّر سوبارو رقصة الفولك التي لم يتمكن فيها من الإمساك بيد الفتاة التي كان معجبًا بها، فشعر بجرح نفسي صغير.
بصق الدم المتجمع في فمه، ثم أمسك بالهراوة التي لم يفلتها من يده وأعاد إحكام قبضته عليها.
لم تكن هذه سلاحًا يمنحه فرصًا كثيرة للهجوم. لذلك، بدلًا من محاولة استخدامه كما فعل روم-جي، قرر أن يركز كل جهده على استقبال إلسا وهي تقترب منه.
ساتيلا المزيفة:「لا تنسيني أنا أيضًا!」
واجهت إلسا سوبارو من الأمام، بينما هاجمتها الكتل الجليدية من الخلف.
لكن إلسا لم تلتفت حتى إلى مصدر الهجوم؛ إذ حرّكت نصلها وأسقطت الكتل الجليدية واحدة تلو الأخرى.
أمام هذه الحواس التي تجاوزت قدرات البشر، لم يعد حتى سوبارو قادرًا على مواصلة إطلاق تعليقاته الساخرة.
إلسا:「بدأت أملّ هذه اللعبة… فهل لا يزال بإمكانكما إمتاعي؟」
كان صوتها منخفضًا، وابتسامتها بلون الدم.
شعر سوبارو بقشعريرة تسري في ظهره وهو يرى تلك الابتسامة المخيفة، ثم تبادل نظرة سريعة مع ساتيلا المزيفة.
وحين استجابت لنظرته، أمال ذقنه قليلًا وقال:
سوبارو:「إذا كانت لديكِ قوة خفية أو شيء من هذا القبيل، فقد حان وقت استخدامها.」
ساتيلا المزيفة:「…لديّ ورقة رابحة، لكن إن استخدمتها، فلن يبقى أحد هنا غيري.」
سوبارو:「ما زلنا نستطيع القتال! ما زلنا نستطيع فعل شيء! لا تستخدمي ورقتك الرابحة بهذه السرعة! لماذا تستسلمين الآن؟! لا يزال القتال متكافئًا! هيا، تشجّع يا أنا!」
بدأ سوبارو يلوّح بيديه وساقيه، محاولًا إثبات أنه لا يزال قادرًا على القتال، ومصرًّا على منع ساتيلا المزيفة من الاستسلام تمامًا.
ورغم الموقف الخطير الذي كانت تخوضه، ارتخت شفتا الفتاة قليلًا أمام تعبيره اليائس، ثم قالت:
ساتيلا المزيفة:「لن أستخدمها. فأنت ما زلت تبذل كل هذا الجهد، فكيف لي أن أفعل ذلك؟ سأواصل المقاومة حتى النهاية. ــ فالاستعانة بأبي هي الملاذ الأخير!」
حين رأى سوبارو تعبيرها وهي تقول ذلك على مضض، شعر بشيء يشتعل في داخله.
لقد كانت هذه مشاعر لا تشبهه على الإطلاق، وهو يدرك ذلك جيدًا.
لم يكن هذا يشبهه، لا على الإطلاق. فلم يكن يهتم بالآخرين قط، وكان يعيش دون أن يؤثر في أي شيء من حوله. ومهما واجهته من مشكلات، لم يكن يختار مواجهتها بجدية، بل يترك نفسه تنجرف مع الأيام، كأنما هو غيمة تتنقل في السماء.
لم يكن يهتم بأن يتوقع الآخرون منه شيئًا، ولا بأن يتوقع هو شيئًا منهم. كل ذلك، وكل شيء آخر، كان بلا أهمية بالنسبة إليه.
――ومع ذلك، ها هو الآن يأمل.
ولأنه يأمل، يشعر بخيبة الأمل.
فقد ظل ينظر إلى جانب وجهها، وهي تبحث عن شيء ما بملامح متوترة وجادة، وتبدو وكأنها تحمل همًّا كبيرًا.
كان يتمنى أن يرى ابتسامتها الحقيقية، ولو لمرة واحدة.
لكن أن تكون تلك الابتسامة التي رآها للتو، وهي على وشك الاستسلام وقبول الهزيمة، أول ابتسامة يحصل عليها منها…
لم يستطع تقبّل ذلك.
سوبارو:「لن أحتسبها…」
ساتيلا المزيفة:「―ماذا؟」
سوبارو:「لن أحتسب كلامي السابق! انسَي كل ما قلته! لقد اشتعل حماسي الآن! سأقاتل! سأفعلها، تبًّا! لن أدعكِ تستخدمين ورقتك الرابحة مهما حدث!」
أشار سوبارو بإصبعه، وأعلن تحديه لكل من ساتيلا المزيفة وإلسا.
داس الأرض بقدمه، وتطاير لعابه وهو يصرخ بكل ما في داخله من مشاعر.
سوبارو:「لا تظهري هذا الوجه! أنتِ جميلة، فلا تفسدي جمالكِ هكذا! وأنتِ أيضًا، لا تجعليها تبدو بهذا الوجه! هل فقدتِ إحساسكِ بالجو؟! يا صاحبة جائزة أكثر شخص سادية لهذا العام! لقد أفسدتِ جمالها مرة أخرى!」
إلسا:「…يبدو أن لديك طاقة فائضة حقًا.」
سوبارو:「لم أُصب بأي جرح ينزف حتى هذه اللحظة! لكن هراوتي الليلة، 『كوتيتسو』، تتوق إلى دمائكِ! هه! هـه!」
بدأ سوبارو يلوّح بالهراوة في الهواء كما لو كانت مضرب بيسبول.
لكن ثقلها جذبه إلى الأمام، فترنح وتمايل على نحو مضحك. أما إلسا، فوجهت نصل الكوكري نحوه وقالت:
إلسا:「لقد اكتفيت من المزاح. لنبدأ الرقص، وحاول أن تواكبني جيدًا.」
سوبارو:「وأنتِ أيضًا، لا تسقطي بسرعة! أنا أرمي بيدي اليمنى وأضرب بيسارِي، فلا تستهيني بي!」
مالت إلسا بجسدها قليلًا إلى الأمام، فوجه سوبارو الهراوة نحوها كما لو كان يعلن عن ضربة منزلية في لعبة البيسبول.
لكن هذه الحركة الاستعراضية التي لا داعي لها أخّرت رد فعله على إلسا وهي تندفع نحوه. فأسرع إلى رفع الهراوة مجددًا، مستعدًا لمواجهة جسدها النحيل القادم نحوه.
اندفعت الهراوة بقوة، وشقت الهواء نحو جانب رأس إلسا، في محاولة لتحطيمه.
كانت ضربة بكل القوة التي يملكها سوبارو، دون أي رحمة. ولو أصابت هدفها مباشرة، لكان من الممكن أن تنتهي بكارثة.
سوبارو:「هل تظنين أنني أستطيع الفوز على خصم مثلكِ إذا ترددت في ضربكِ؟!」
لقد جعلته خطورة الموقف ينسى أي رغبة في تخفيف ضرباته.
ومع ذلك، خفضت إلسا جسدها بخبرة، وتفادت الهراوة بحركة انسيابية، حتى بدا وكأنها تزحف بمحاذاة الأرض.
سوبارو:「أيتها المرأة العنكبوتية…!」
إلسا:「حسنًا، لقد وقعتَ في شباكي.」
رأى سوبارو النصل يرتفع نحوه، فأمال جسده إلى الخلف على الفور.
لكن حتى ذلك لم يُخرجه من نطاق الهجوم؛ فقد ظل النصل يلاحقه.
وفي تلك اللحظة الخاطفة، التي كاد ينسى فيها حتى أن يرمش، مرّت في ذهن سوبارو ذكرى وقوفه للمرة الأولى على قدميه فوق أرضية التاتامي، بينما صفق والداه وهما يقولان: «ربما يكون هذا الطفل عبقريًا!»
سوبارو:「حتى ذكريات ما قبل الموت تجعلني أشعر بالخجل، خصوصًا في هذا الموقف! يا لها من ذكرى لا يمكن أن تكون أكثر إحراجًا!」
تحولت ذكرى طفولته إلى قوة دفع جعلته يرفع ركبته من شدة الحرج.
لم يكن يقصد إصابة أي مكان بعينه، لكن ركبته اصطدمت بجسد إلسا الذي انزلق مباشرة أمامه.
صدر عنها أنين خافت ذو نبرة مثيرة، وانحرف مسار نصلها قليلًا. وفي تلك اللحظة…
سوبارو:「الدرع الجليدي! نايس كڤر! [تغطية رائعة!] 」
ساتيلا المزيفة:「لست بارعة في تشكيله في المكان الذي أريده. ―كدتُ أصنع تمثالًا جليديًا قبل قليل.」
سوبارو:「تقصدين تمثالًا لي أنا، أم لإلسا؟!」
ظهرت كتلة جليدية قرب وجه سوبارو، فاعترضت النصل وأنقذته من الضربة. قفز إلى الخلف وهو يشكر ساتيلا المزيفة، بينما تظاهرت هي بمسح العرق عن جبينها.
لكنها لم تجب عن سؤاله الأخير، وعادت الرماح الجليدية إلى مهاجمة إلسا لإبقائها تحت الضغط.
إلسا:「بدأت هذه الحشرات الصغيرة تصبح مزعجة. ―ربما حان الوقت لإنهاء الأمر.」
سوبارو:「أوي، أوي! لا تستهيني بالحشرات! لا تلوميني إن لسعتكِ وتسببت لكِ بالحكة!」
ساتيلا المزيفة:「من السهل جدًا أن تتصرف بهذه الغطرسة وأنت في منطقة آمنة!」
بينما ركزت إلسا على تفادي الهجمات الجليدية، حاول سوبارو تشتيت انتباهها بمواصلة استفزازها.
كان يريد استغلال وابل الهجمات ليهاجمها من الخلف، لكنه لم يستطع الاقتراب بسهولة؛ إذ كان يخشى أن يتدخل في هجوم ساتيلا المزيفة ويصيبها عن طريق الخطأ.
ولهذا السبب أيضًا، لم يكن دعم ساتيلا المزيفة له كاملًا حين يحاول الهجوم.
كان ذلك دليلًا واضحًا على ضعف التنسيق بين أفراد فريق ارتُجل تشكيله.
سوبارو:「ومع ذلك، فإن هذين الشخصين، بعدما يجتازان المحن معًا، سيعمّقان أواصر الثقة بينهما. ثم تتحول الثقة يومًا ما إلى حب، ويشتعل الحب بينهما حتى لا يستطيع أحد إيقافهما…」
ساتيلا المزيفة:「لا أفهم ما الذي تتمتم به، لكنني أفهم أنه كلام تافه جــــــداً.」
إلسا:「التفكير في امرأة أخرى وأنت أمام امرأة، تصرف يفتقر إلى الذوق تمامًا.」
سوبارو:「حتى أنتما الاثنتان تهاجمانني الآن؟! يا لها من صيحات استهجان مزدوجة!」
حتى وسط هجماتها المتتابعة، بدت إلسا وكأنها لا تزال تستمتع بالقتال.
ظل سوبارو يراقب حركاتها وهي تحطم الكتل الجليدية، ويتدخل بين حين وآخر لتوجيه ضربة ثم ينسحب بسرعة، من دون أن يتوقف عن التفكير.
لم يتغير شيء في الموقف؛ فالكفة تميل تدريجيًا لصالح إلسا، وكان من الواضح أنها تستطيع إسقاط سوبارو بسهولة، كما فعلت بروم-جي، متى قررت ذلك.
وإذا بدا أنهما يتبادلان الضربات إلى حد ما، فذلك لا يعود إلا إلى أن إلسا تستهين به، رغم تفوقها الهائل عليه. كما أن خوف سوبارو وتردده يمنعانه من الاقتراب أكثر من اللازم والدخول في نطاق الضربات القاتلة.
فلو كان سوبارو مجرد مبتدئ شجاع يندفع بلا تفكير، لانتهى هذا التوازن بضربة واحدة.
ومع ذلك، لم يكن بإمكانه الاعتماد على خوفه إلى الأبد.
بدأت الضربات تزداد شراسة، ولم تعد مراوغاته السريعة كافية لتجنّبها جميعًا. وبدأت الجروح الصغيرة تظهر على ذراعيه وساقيه وتحت إبطه، حتى إن سترته الرياضية الرمادية بدأت تتلطخ ببقع الدم.
سوبارو:「الجروح مؤلمة! مؤلمة جــداً! حتى هذه الجروح الصغيرة تكاد تجعلني أبكي!」
ساتيلا المزيفة:「――يبدو أننا لن ننجح في النهاية…」
سوبارو:「آه، آسف! كنت أمزح! انسَي ما قلته للتو! أرجوكِ، لا تفكري في استخدام ورقتك الرابحة لمجرد أنكِ بدأتِ تفقدين الأمل! ما زلنا نستطيع القتال! أنا بخير تمامًا! جداً، جــداً بخير!」
لوّح سوبارو بيده، محاولًا الظهور بمظهر الواثق أمام ساتيلا المزيفة، ثم وجّه ركلة دائرية إلى إلسا.
كانت هذه المرة الأولى التي يغيّر فيها أسلوبه، بعدما اعتمد على الهراوة في هجماته السابقة. أراد أن يفاجئ إلسا باستخدام حركة قتالية غير متوقعة، لكن…
إلسا:「أمسكتك.」
سوبارو:「تبًّا…!」
تفادت إلسا الركلة بسهولة، ثم أمسكت بساقه قبل أن تمرّ بالكامل.
كان نصل الكوكري يرتفع نحو مفصل ساقه المرفوعة، بسرعة وحدة تكفي لقطعها تمامًا.
كان الألم الناتج عن بتر فخذه، إلى جانب صدمة فقدان الدم، كفيلًا بقتله―― ورأى عبارة [BAD END 4] تظهر أمام عينيه.
سوبارو:「آآآه! اشتعل، أيًّا كان ما بداخليーーー!!」
حاول سوبارو استخدام الهراوة التي يمسكها بيده المهيمنة لصدّ الهجوم، لكنه لم يستطع التحرك في الوقت المناسب بسبب ثقلها ووقوفه على ساق واحدة.
انطلقت صرخة مكتومة من ساتيلا المزيفة، بينما أوشك النصل على بلوغ ساق سوبارو.
ومع توقع الألم الشديد والدماء، أطلق سوبارو صرخة من أعماق صدره…
؟؟؟:「――هذا يكفي.」
اخترقت النيران السقف، وهبطت وسط قبو المسروقات، متوهجة بقوة.
اجتاحت ألسنة اللهب الغرفة بهالة مرعبة، حتى إنها أوقفت إلسا عن مواصلة هجومها.
تحررت ساق سوبارو من قبضتها، فتراجع مترنحًا، ثم سقط على مؤخرته دون قصد.
وأمام عينيه، وسط الغبار والدخان المتصاعد بكثافة، لمح وهجًا أحمر ساطعًا.
؟؟؟:「يبدو أنك كنت في موقف خطير، لكنني سعيد لأنني وصلت في الوقت المناسب. والآن…」
سوبارو:「أ-أنت…」
تراقصت ألسنة اللهب، ثم تقدّم صاحبها خطوة إلى الأمام.
كان هدفه إلسا، التي قفزت مبتعدة مسافة كبيرة. أعادت إلسا إحكام قبضتها على نصل الكوكري، واختفت ابتسامتها الواثقة للمرة الأولى، بينما واجهت الشخص الذي يقف أمامها.
أمام تلك الهيبة الساحقة، لم يعد بوسعها الاستمتاع بالقتال كما لو كان مجرد تسلية.
تجمّدت ملامح سوبارو وساتيلا المزيفة، بل وحتى إلسا نفسها، أمام ذلك الحضور المهيب.
اجتمعت عليه أنظار الجميع في الغرفة، ومع ذلك لم يتزعزع وجهه الوسيم المتناسق ولو قليلًا.
كان شابًا تعكس عيناه بلون السماء إحساسًا خالصًا بالعدالة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
؟؟؟:「فلنسدل الستار على هذا العرض――!」
رفع الشاب شعره الأحمر بيده، ثم أعلن ذلك بصوت جهوري، في مشهد يليق ببطل وسيم ظهر في اللحظة المناسبة تمامًا.