الفصل 14: التعرض للضرب! لكنهم يتراجعون؟
الفصل 14
"انهض."
انضم إليها شين أيضا وأمره بالتراجع.
"من أنت؟ ولماذا أنت هنا؟"
رفع أوليفر رأسه ببطء بينما كان يحاول النهوض، ليقابل بضربة قوية على بطنه.
كان شين قد ركله للتو في معدته.
"آه-! كح-!"
اصطدم أوليفر مرة أخرى بالجدار؛ وشعر وكأن الهواء قد سحب من رئتيه. كانت الركلة قوية جدا.
"أنَا- كح! كح-!"
لم يُسمح له حتى بالتكلم قبل أن تطرحه أرضا مرة أخرى.
نظر إليهما بضعف ليلمح ابتسامات خبيثة على وجوههما. وفي تلك اللحظة أدرك شيئا ما.
لم يكن يهمهما إن كان حقيقيا أم لا؛ بل أرادا ضربه حتى الموت من أجل متعتهما.
كانا يستمتعان بعملية ضربه مرارا وتكرار محاولة منه للنهوض والشرح.
كانا كلاهم ساديين؛ لا، بل كانت العائلة بأكملها حفنة من الساديين السيكوباتيين القساة.
أدرك هذا. ففي الرواية، تم ذكر ميول العائلة وطبيعتها بشكل خاص. كانت عشيرة التطهير الغامضة مظلمة، وكان أناس هذه العشيرة يبتطنون ميول سادية. ونتيجة لطريقة تربيتهم منذ الولادة، كانت حالتهم النفسية مائلة نحو التعذيب والموت.
لم يكن قد رأى مثل هذه الطبيعة في ناديا في المرة السابقة وتجاهل الحقيقة على هذا الأساس. وعندما رآها تبكي بشفقة في المرة السابقة، وُضع تحت وهم بأن كل شيء على ما يرام.
من يدري، فربما لم يرى حقيقتها بعد؟ وربما لم تظهر نفسها الحقيقية في المرة السابقة...
عقد حاجبيه شعورا بألم حاد في ذراعه؛ وكأن عظمه قد خلع.
لم يكونوا ينوون الاستماع إليه منذ البداية؛ لقد كان بالفعل هدفا لهم اللحظة التي لمسوه فيها ورأوا ضعفه.
بام! بام!
في الدقائق القليلة التالية، امتلأت محيطات الطريق الهادئة بأصوات التحطيم والارتطام.
وكأن أحدهم كان يضرب جدارا بأنابيب حديدية أو يستخدم كيس رمل للملاكمة.
وبينما كان هذا صوت تعرض أوليفر للضرب، كانت حالته في تلك اللحظة خطيرة للغاية. كان ينزف من مناطق عدة من جسده، وكانت إحدى ذراعيه ملتوية إلى الوراء.
وكانت ساقاه منحنِيتين، وكان وجهه الأملس والفاتح مليئا بالندوب والكدمات.
وأمامه كان شين وأخته التوأم، الآنسة الثالثة، بينما كان ملقى على الأرض المرمرية.
كان لدى كيهما تعبيرات محمرة وكانا يتنفسان بخفة، وكأنهما مستثاران من المشهد أمامهما.
أما أوليفر، فكان بائسا. حاول أن يضيق عينيه لكنه لم يستطع؛ فقد ملأت الدموع الساخنة عينيه، مما أطمس رؤيته وهو ينظر إلى الغيوم في السماء.
وبسبب حالته، لم يفكر عقله حتى في استخدام العينين الخاصتين لإيقافهما... إذ لم يكن قد اعتاد بعد على عينيه الخاصتين لكي يتمكن دماغه من استخدامهما.
أما أكبرهم سنا فلم يتحرك من مكانه منذ البداية؛ بدا غير مهتم واكتفى بالمراقبة من الجانب.
ولم يكن يبالي إطلاقا إن مات ضعيف أو اثنان.
"انهِ أمرك؛ لدينا مكان يجب أن نكون فيه، فلا تضيّع الوقت."
كان صوته البارد بمثابة تذكير للأخوين بينما تبادلا النظرات.
"سأقضي عليه. وأيضا يا شين، لا تنسَ تذكير الحراس ألا يدعوا ضعفاء مثله يطؤون هذا المكان أبدا."
قالت ذلك وهي تنظر إلى الفراغ وكأنها تستطيع رؤية جميع الحراس المختبئين وهم يراقبونهم.
اكتفى شين بالايماء وهو يمشاهد بحماس أخته تقضي على الفتى.
وما إن كادت توجه الضربة القاضية، حتى قاطع الجميع صوت مجمد.
"ماذا تفعلون؟"
كان الصوت باردا كالثلج، ويبدو خاليا تماما من أي مشاعر.
شعر كل من كان حاضرا بانخفاض درجات الحرارة لعدة درجات فوريا، ولم يستطيعوا إلا النظر إلى مصدر الصوت.
مع شعر أبيض فضي يطفو مع الريح، وعيون جمشتية باردة، وتعبير خالٍ من المشاعر على وجهها، كانت ناديا تقف على بعد أمتار قليلة منهم.
ولكن ما صدمهم أكثر هو أن أيا منهم لم يستطيع استشعار اقترابها.
تعرفوا عليها جميعا فوريا، ناديا، العبقري الوحشي للعشيرة وماتريارخ العشيرة المحتمل القادم.
تنهدوا جميعا أنفاسا باردة عندما رأوها؛ فقد اشتهرت بكونها ساحرة قاسية وعديمة القلب.
من الأكاديمية الممتازة إلى قدرات طرد الأرواح المثالية تقريبا، كانت شخصية لا يمكنهم الأمل في بلوغها.
وفي تلك اللحظة عندما سألتهم سؤالا، لم يستطع أي منهم النطق بحرف واحد.
وأخيرا، استجمع أكبرهم سنا بعض الثقة وتقدم للأمام ليتكلم.
"كنا فقط... نعتني بآفة تبدو وكأنها تسللت إلى هذا الملاذ... هاها..."
ورغم أنه كان أكبر سنا وأقوى، إلا أنه ما زال يشعر بتوتر شديد في تلك اللحظة.
من حيث الموهبة، تفوقته ناديا بمراحل.
استمعت ناديا لهم وألقت نظرة على أوليفر الذي كان شبه محطم؛ نظرت إليه لبرهة، ملاحظة إصاباته.
فهي... لم تشعر بشيء.
ولبرهة، بدت خائبة الأمل ولكن لا شيء أكثر من ذلك.
ثم نظرت إلى إخوتها ورأت وجوههم مرسومة بابتسامات حمقاء ومتوترة.
كان هذا حقا رد الفعل الذي توقعته منهم. فهم، بعد كل شيء، أدنى شأنا.
"اغورا."
كلمة واحدة كانت كل ما قيل، وتغيرت وجوه الأشقاء فوريا.
فهموا جميعا ما تقصده؛ وبصرف النظر عن أوليفر، كان على الجميع الفرار في هذه اللحظة بالذات.
كانت كلمتها أشبه بأمر وليس طلبا.
كان شين وأخته التوأم مترددين؛ فلم يجؤسا على إغضاب ناديا وانتظرا شقيقهما الأكبر ليقرر.
أما الشقيق الأكبر المعني فقد كان وجهه محمر أيضا؛ فقد كان أمر ناديا إهانة له. كان أكبر منها سنا ولكنه عومل على هذا النحو.
"لا تذهبي بعيدا يا ناديا. أنا الكبيـ..."
لم يستطع حتى إتمام جملته قبل أن يتراجع عشر خطوات للخري بسرعة.
ذهبت يده إلى وجهه؛ فتكون جرح طازج على خده بدأ ينزف دما.
كانت في عينيه أثر للخفة؛ وكاد لا يستطيع مجاراة تحركاتها، وكانت قد تمكنت بالفعل من إيذائه.
هذا كان الفارق بين قدراتهم.
"سأغادر."
أدرك سريعا أن أي مواجهة إضافية لن تكون إلا كارثة، فاستسلم بحكمة.