الفصل 17: مايك
"أحقاً أنت هو؟" قال مايك عندما اقترب من إيفان.
"ها قد بدأ مجدداً، إنه يحاول دائماً جعل حياة الطلاب الضعفاء صعبة" قال أحد الطلاب الذين كانوا يشاهدون كل شيء عندما رأى مايك وعصابته ينادون إيفان.
"إنه خطؤه لكونه ضعيفاً، إذا لم يكن يريد التعرض للمضايقة من قبلهم فعليه العمل بجد وزيادة قوته" قال طالب آخر دون اهتمام كبير.
"مع ذلك، أشعر بالأسف تجاه الطلاب الآخرين الذين يتعرضون للتنمر من قبل هؤلاء الأوغاد".
"لماذا لا تذهب إلى هناك وتساعده إن كنت تشعر بالأسف لأجله؟"
"كنت لأساعده لو كانت رتبتي أعلى من رتبتهم، لسوء الحظ، جميعهم الأربعة في الرتبة دي أيضاً، سأكون أُحفر قبري بنفسي إذا عارضتهم وحدي" قال الطالب وهو يهز رأسه.
"إذا كنت تعلم أنك لا تستطيع فعل أي شيء فأغلق فمك فقط وتابع العرض".
"هل أنت بخير؟ ماذا حصل لك؟ ملابسك ملطخة بالدماء بأكملها" سأل مايك إيفان بعد أن اقترب منه.
"يا له من ممثل بارع" فكر إيفان عندما رأى كيف كان مايك يظهر اهتماماً به. لو كان ذلك في الماضي لكان إيفان يستمع إليه بصمت دون أن يقول شيئاً، لكن الآن بما أن لديه نواة العاهل الخاصة به والتي تقدمت بالفعل إلى الرتبة دي، يمكنه بسهولة سحق مايك وأصدقائه دون أي جهد.
"أنا بخير، شكراً لاهتمامك، لقد ذهبت للتو إلى السوق لشراء بعض الأغراض، ولكن عندما رأتني الفتيات قفزن علي جميعُهن مثل لبؤة جائعة، كان علي أن أُخوض حماماً من الدم لأهرب منهن بأمان، ولهذا السبب ملابسي ملطخة بالدماء. تنهد، كون المرء وسيماً للغاية مزعج حقاً" قال إيفان وهو يتنهد وبدلا ملامح وجهه كأنه تعرض لظلم عظيم.
مايك والآخرون الذين سمعوا ما قال إيفان تفاجؤوا برد إيفان، وبدوا ينظرون إليه بذهول: "نخوض حماماً من الدم لنهرب من الفتيات، هل يريد حقاً منا أن نصدق هذا الهراء؟" كانت هذه هي الفكرة الوحيدة التي خطرت في ذهن الجميع.
"هاهاها" خرج مايك من ذهوله بعد سماع ضحكات الطلاب الآخرين الذين كانوا يشاهدون كل شيء.
مر ضوء بارد في عيني مايك عندما نظر إلى إيفان الذي كان يحدق به بهدوء. لقد كان مرتبكاً بعض الشيء لأن إيفان لم يسبق له أن رد عليه في الماضي، ولكن للتو لم يقتصر الأمر على أن إيفان رد عليه بل كان ينظر إليه دون أي خوف أيضاً.
"أرى أنك تعلمت كيف تمزح" قال مايك بابتسامة باردة.
"مزحة؟ عن ماذا تتحدث؟" سأل إيفان بتعبير حائر.
"إنه يثير غضبه" قال أحد الطلاب عندما رأى كيف كان إيفان يستفز مايك.
"أيها الحقير، هل نسيت ما حدث في المرة السابقة عندما رددت علينا؟" قال لوكاس، أحد رفاق مايك.
"أه! لم أكن أتوقع أن أرى أوركاً هنا في أكاديمية الصيادين بحق الجحيم، ماذا تفعل حراسة الأمن بالسماح لأورك بالدخول إلى الأكاديمية؟" قال إيفان للوكاس عندما سمعه.
"هاهاها" بدأ الطلاب الآخرون يضحكون بعد سماع هذا. كان لوكاس يبلغ طوله مترين وكان جسده ضخماً بشكل غير معتاد بالنسبة لإنسان، وكان يبدو حقاً مثل أورك.
"أيها الوغد" كاد لوكاس يهاجم إيفان عندما أوقفه مايك ونظر إلى إيفان ببرود: "لا أعرف ما الذي حدث لك، ولكن إذا كنت لا تريد أن أكسر عظامك فمن الأفضل أن تعتذر لنا بينما أعطيك فرصة".
"هذه هي جملتي أيها الحمقى، إذا لم ترغبوا في أن أمسح بكم الأرض ومعكم أنتم جميعاً، فمن الأفضل أن تعتذرو لي حينها قد أُفكر في ترككم وشأنكم" قال إيفان لمايك دون أن يهتم بتحذيره السابق.
"ما الذي دهاه؟ لماذا يتصرف هكذا؟" كان معظم الطلاب مرتبكين عندما رأوا كيف كان إيفان يتصرف. هذه ليست المرة الأولى التي يرون فيها مايك وعصابته يعبثون مع إيفان، في الماضي وكلما كان مايك وعصابته يضايقونه كان يفعل صامتاً كل ما يطلبونه منه فعله، لكنهم كانوا مرتبكين بشأن ما حدث له حتى يجعله يتصرف بهذه الطريقة.
"هاهاها" انفجر مايك وعصابته في الضحك عندما سمعوا ما قال إيفان: "تريد منا أن نعتذر لك؟ هل ضربت رأسك أو شيء من هذا القبيل؟" سأل مايك وهو يضحك.
"ألا تستطيعون أنتم الأربعة على الأقل الضحك مثل البشر؟ أعرف أن مظهركم شبيه بالوحوش، ولكن يمكنكم على الأقل التصرف مثل البشر" قال إيفان بصوت منزعج لأن رؤوس العضلات هذه كانت تضحك مثل الحمقى بينما كانوا يقفون أمامه.
"أيها الوغد، أظننت أنني لن أقتلك لمجرد أننا داخل الأكاديمية؟" قال مايك وهو يمسك ياقة قميص إيفان الممزق.
تحول تعبير إيفان إلى البرود عندما أمسك مايك بياقته: "ارفع يديك القذرتين إذا كنت لا تريد أن تصبح طريح الفراش بقية حياتك" قال إيفان بصوت بارد.
عندما سمع مايك هذا أراد أن يضحك، لكن عندما نظر إلى عيني إيفان السوداويتين العميقتين شعر فجأة بشعور مشؤوم، وأراد أن يترك ياقة إيفان ويتراجع خطوة للوراء، لكن عندما تذكر مدى ضعف إيفان نبذ ذلك الشعور.
نظر إيفان إلى مايك ببرود وعندما لم يترك ياقته كان على وشك التحرك عندما قال أحدهم: "ما الذي يحدث هنا؟"
أفلت مايك ياقة قميص إيفان بسرعة وتراجع خطوة للوراء بعد سماع الصوت.
نظر الجميع في الاتجاه الذي جاء منه الصوت ورأوا فتاة تتقدم نحو إيفان ومايك.
"إذن ظهرت رئيسة الفصل أخيّراً" قال أحد الطلاب الذين كانوا يشاهدون.
"تباً، بدأ العرض للتو يصبح ممتعاً، كنت أرغب في رؤية ما كان سييفعله ذلك إيفان بعد حديثه بمثل هذه الطريقة" قال طالب بنبرة غير راضية عندما رأى ما حدث.
الفتاة التي ظهرت للتو كانت مراقبة الفصل للسنة النهائية وهي صيادة من الرتبة سي بلس، وكان اسمها فاليري.
كان لدى فاليري شعر أزرق فاتح وعينان خضراوان عميقتان، وكانت بشرتها بيضاء كاليتيم. اقتربت من إيفان ومايك وسألت مرة أخرى: "ما الذي يحدث هنا؟"
"لا شيء، كنا نتحدث فيما بيننا فقط" قال مايك بنبرة متوترة عندما رأى فاليري لأنه حتى لو عمل أربعتهم معاً فلن يكون بمقدورهم فعل أي شيء تجاهها وهي بالفعل صيادة من الرتبة سي بلس.
"مايك، أظن أنني حذرتك مسبقاً بعدم مضايقة الطلاب الآخرين" قالت فاليري بنبرة باردة عندما سمعت ما قال مايك.
"لكننا لم نقم بأي شيء، يمكنك سؤال إيفان" قال مايك ونظر إلى إيفان بعيون مهددة.