بمجرد أن انكسرت ثمرة الكاكي الناري، انفجرت في اللحظة نفسها!
في تلك اللحظة، كان تركيز يوان داشنغ منصبًا بالكامل على حماية يوان إير، ومراقبة ثمار الكاكي الناري ذات الألف عام، والانتباه إلى تحركات القرود الآلية المحيطة به.
لم يخطر بباله قط أنه قد يرتكب مثل هذا الخطأ.
بل كان يعدّه أمرًا مستحيلًا.
فقد أمضى سنوات طويلة في حصاد ثمار الكاكي الناري، حتى أصبحت العملية جزءًا من غريزته، ولم يكن يتصور أن تخونه يداه يومًا.
لكن الواقع أثبت العكس.
لقد أخطأ.
اتسعت عينا القرد وهو يحدق بذهول في ثمرة الكاكي الناري التي بدأت تنهار بين يديه، قبل أن تنفجر بعنف.
وفي اللحظة التالية، أشعل الانفجار سلسلة متلاحقة من الانفجارات، لتجتاح النيران منطقة الكاكي الناري ذات الألف عام بأكملها.
كانت تلك أثمن مناطق الغابة… وأخطرها.
في مواجهة هذا الخطر القاتل، لم يفكر يوان داشنغ بنفسه.
أول ما خطر بباله كان يوان إير.
استدار فورًا وانطلق بأقصى سرعته نحوه، ثم ضمه إلى صدره، محاولًا الهروب به خارج الغابة المشتعلة.
لكن فاي سي لم يكن ليسمح بذلك.
فغابة هوشى كانت أعظم ثروات المدينة الخالدة، كما كانت أبرز إنجازاته خلال فترة ولايته سيدًا للمدينة.
ولهذا السبب، قُسمت الغابة إلى مناطق معزولة بواسطة تشكيلات دفاعية، صُممت خصيصًا لمنع امتداد الانفجارات من قسم إلى آخر أثناء الحصاد.
وما إن وقع الانفجار الأول، حتى فُعِّل التشكيل تلقائيًا.
وفي لحظة واحدة، أُغلقت المنطقة التي تضم أشجار الألف عام بالكامل، وعُزلت عن بقية الغابة.
وهكذا…
وجد يوان داشنغ ويوان إير نفسيهما محاصرين داخل بحر من النيران .
بووم! بووم! بووم!
تتابعت الانفجارات بلا توقف.
ارتجف جسد يوان إير بعنف، وتشبث بفرو يوان داشنغ بكل ما أوتي من قوة، وهو يصرخ في هلع:
"عمي القرد!"
"عمي القرد!"
"سنموت… سنموت حتمًا!"
لم يقل يوان داشنغ كلمة واحدة.
بل ضم يوان إير بقوة بين ذراعيه، ثم استدار بجسده الضخم، جاعلًا ظهره في مواجهة الانفجارات، ليحميه بنفسه.
وفي اللحظة التالية…
انفجرت الغابة بأكملها.
ارتفعت ألسنة اللهب إلى السماء، وكأن زهرة لوتس قرمزية عملاقة قد تفتحت فجأة وسط العالم.
كانت الحرارة مرعبة إلى درجة تكفي لإذابة الذهب والحديد.
واجتاحت موجات الصدمة كل زاوية داخل الحاجز المعزول.
تحت ذلك الضغط الهائل، تشوهت ملامح يوان داشنغ من شدة الألم.
وبدافع غريزة البقاء، همَّ بتفعيل فن وتر الدم الشيطاني.
لكن…
في اللحظة الأخيرة…
تردد.
وعلى سفح الجبل…
وقف نينغ تشو يحدق في المشهد، مرتسمًا على وجهه تعبير الدهشة كأي شخص آخر.
انعكس وهج النيران على وجهه، فصبغه بلون قرمزي دافئ، لكن ذلك الضوء لم يستطع إخفاء البريق العميق المختبئ في عينيه.
وفي داخله…
ابتسم.
"نجحت."
تسارعت دقات قلبه.
لقد نجح الفخ كما خطط له تمامًا.
كان هدف هذه الخطة منذ البداية هو دفع يوان داشنغ إلى هذه اللحظة بالذات.
فانفجار بهذا الحجم كفيل بقتله.
وإذا أراد النجاة…
فلن يكون أمامه سوى كشف كامل قوته.
لكن…
هل يجرؤ؟
هل يجرؤ على استخدام فن وتر الدم الشيطاني أمام هذا العدد الهائل من الناس؟
فما إن يكشف عن تلك التقنية، حتى يتحول في نظر الجميع إلى مزارع شيطاني.
وعندها…
لن يطارده فاي سي وحده.
بل ستطارده المدينة بأسرها.
بل إن القوى الأربع الكبرى، المنشغلة حاليًا بمحاصرة مزارع شيطان الظل الأسود، ستعتبره عدوًا جديدًا يجب القضاء عليه.
وهذا…
هو الفخ الحقيقي الذي أعده له نينغ تشو.
في تلك اللحظات العصيبة، بدا الزمن وكأنه تباطأ.
كانت أمواج اللهب القرمزية تبتلع المكان شيئًا فشيئًا، بينما اجتاحت موجات الانفجار جسدي يوان داشنغ ويوان إير بلا رحمة.
شد يوان داشنغ ذراعيه أكثر، محتضنًا يوان إير بقوة.
وفي مواجهة الموت…
تدفقت الذكريات إلى ذهنه كالسيل.
ظهر أمامه يوان يي.
كان يحمل طفلًا رضيعًا بين ذراعيه، وركض نحوه بوجه تغمره السعادة.
قال بحماس:
"انظر يا داشنغ! هذا ابني… أخيرًا! أصبح لي وريث يحمل اسمي."
ابتسم يوان داشنغ، وضحك بصدق من أجل صديقه.
ثم ناوله يوان يي الطفل.
تناوله القرد بحذر شديد، وكأنه يخشى أن تؤذيه مجرد لمسة.
كان الرضيع صغيرًا للغاية، حتى إنه استقر بسهولة فوق راحة يده الكبيرة.
ومن خلال القماش الذي يلفه، شعر بحرارة جسده الضعيف.
تسللت تلك الحرارة إلى أعماق قلبه.
ابتسم يوان يي وهو يراقبه.
"أعجبك أيضًا، أليس كذلك؟"
"هذا رائع…"
لكن ما إن أنهى كلامه حتى داهمته نوبة سعال عنيفة.
كح… كح…
تناثر الدم من بين شفتيه.
رفع يوان داشنغ رأسه بسرعة، وقد امتلأت عيناه بالقلق.
لوّح يوان يي بيده مبتسمًا.
"لا تقلق… إنه المرض القديم."
ثم مسح الدم عن فمه وقال بهدوء:
"شخص مثلي… بدأ من القاع ووصل إلى ما هو عليه الآن… كيف يمكن ألا يدفع ثمنًا؟"
هز يوان داشنغ رأسه.
كانت الندوب التي تغطي جسده خير دليل على أنه يفهم معنى هذا الكلام أكثر من أي أحد.
تنهد يوان يي طويلًا.
"تبًا…"
"لقد عشت حياة تستحق أن تُعاش."
ثم اقترب منه وخفض صوته.
"لقد تخلصت منها."
"لم يعد لهذا الطفل أم."
شخر بأنفه بازدراء.
"ظنت أنها تستطيع استخدام ابنها لتثبيت مكانتها داخل العصابة."
"أما الآن…"
"فكل ما تملكه عائلتها أصبح ملكًا لنا."
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
"لقد وعدتها أن أجعلها تندم."
"وأنا لا أخلف وعودي."
أومأ يوان داشنغ بصمت.
ثم نظر إلى الطفل بين ذراعيه.
ازدادت نظرته حنانًا.
قال يوان يي وهو يراقب طفله:
"أسميته… يوان إير."
ثم نظر مباشرة إلى يوان داشنغ.
"أنت تعرف أن عمرك أطول من عمري بكثير."
"إذا رحلت يومًا…"
"فدعه يحل مكاني."
"واعتنِ به من أجلي."
توالت الذكريات.
تذكر يوم بكى يوان إير من شدة الجوع.
فعصر يوان داشنغ ثمرة خوخ عملاقة، حتى غرق الطفل الصغير بعصيرها بالكامل، وأصبح يبدو كفأر مبتل.
وتذكر تلك الليلة التي أصيب فيها يوان إير بحمى شديدة.
فاندفع يوان داشنغ عبر المدينة كالإعصار، واقتحم جناح الطب الروحي.
أمسك الصيدلي من عنقه، ثم حمله معه قَفزًا فوق أسطح المباني.
بينما ظل الصيدلي يصرخ طوال الطريق.
وتذكر الأيام التي تعلم فيها يوان إير المشي.
كان الطفل يتسلق فروه الكثيف كأنه يتسلق جبلًا.
وفي كل مرة يفقد توازنه ويسقط…
كانت كف يوان داشنغ تلتقطه قبل أن يمس الأرض.
مرت السنوات.
كبر يوان إير.
وفي المقابل…
كان جسد يوان يي يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم.
حتى أصبح طريح الفراش.
وفي لحظاته الأخيرة، التفت إلى ابنه وقال بصوت متقطع:
"يا بنى…"
"اعتمد على عمك القرد."
"واحفظ إرث العائلة…"
"ولا تضيعه."
انهمرت الدموع من عيني يوان إير.
التفت يوان يي نحو يوان داشنغ.
وفجأة، وكأن الحياة عادت إليه للحظة، صاح بأعلى صوته:
"داشنغ!"
"أنا…"
حاول يوان داشنغ أن يصغي.
لكن…
لم تصل إليه بقية الكلمات.
اتسعت عينا يوان يي.
وبقي فمه مفتوحًا.
ثم…
سكنت أنفاسه إلى الأبد.
ظل يوان داشنغ واقفًا بجوار السرير صامتًا.
لم تظهر على وجهه أي دمعة.
ولا أي تعبير.
لكن في داخله…
كان هدير يشبه رعد السماوات التسع يمزق روحه.
بووووم—!!
أعاد الانفجار الهائل يوان داشنغ إلى الواقع.
كان انفجارًا مروعًا، أشبه بوحشٍ بدائي خرج من أعماق التاريخ، فابتلع في لحظة واحدة يوان داشنغ ويوان إير وسط بحرٍ من النيران .
وبفضل التشكيل الدفاعي الذي أحكم إغلاق المنطقة، لم يسمح للانفجار بالامتداد إلى الخارج، بل احتُجزت قوته كلها داخل الحاجز، حتى غمرت ألسنة اللهب والضوء القرمزي الساطع كامل المساحة المعزولة.
ولعدة أنفاس…
لم يستطع أحد رؤية ما يجري في الداخل.
ثم بدأت النيران تخمد تدريجيًا.
وانحسر الضوء شيئًا فشيئًا.
وعادت الرؤية إلى المراقبين.
لكن…
لم تعد الغابة كما كانت.
تحولت الأرض إلى رماد أسود.
اختفت غابة هوشى الخصبة التي كانت تملأ المكان قبل لحظات، ولم يبق منها سوى بضع أشجار متفحمة، وقفت بصعوبة وسط الخراب.
ثم هبت نسمة حارة.
طقطقة…
تشققت الجذوع السوداء.
وفي اللحظة التالية، انهارت وتحولت إلى رماد متناثر.
وفي وسط هذا الخراب…
كان يوان داشنغ لا يزال نصف جاثٍ على ركبتيه.
…
كتمثال من حجر.
ولم يتحرك.
لكن عندما بدأ يوان إير يزحف خارج ذراعيه…
اختل توازن القرد.
وسقط جسده الثقيل على الأرض بصوت مكتوم.
كانت إصاباته مروعة.
تمزق جلده بالكامل تقريبًا.
وانسلخ اللحم عن ظهره حتى ظهرت عظام عموده الفقري بوضوح.
أما فروه الكثيف…
فقد اختفى تمامًا.
ولم يبق على جسده سوى جلد متفحم أسود، أحرقته النيران حتى آخر شعرة.
كانت عيناه مغمضتين بإحكام.
وأسنانه مطبقة بقوة من شدة الألم.
وقد تجمد ذلك التعبير الشرس على وجهه، وكأنه ظل يقاوم الانفجار حتى اللحظة الأخيرة.
أما يوان إير…
فكان مذهولًا.
راح يلتفت ببطء إلى كل الاتجاهات، غير قادر على استيعاب ما حدث.
ثم أفاق فجأة.
وأخذ يتحسس جسده بسرعة.
لحظة…
لم يُصب إلا ببعض الجروح السطحية؟
اتسعت عيناه.
لم يصدق الأمر.
في اللحظة التي انفجرت فيها غابة هوشى، كان قد أيقن أنه سيموت دون أدنى شك.
لكن…
لم ينجُ فحسب.
بل خرج تقريبًا دون إصابات تُذكر.
عندها فقط …
ارتجفت شفتاه.
ونظر ببطء نحو القرد الملقى أمامه.
كانت الحقيقة واضحة أمام عينيه.
لقد تلقى يوان داشنغ وحده كل قوة الانفجار.
واستخدم جسده…
درعًا لحمايته.
ساد المكان صمت ثقيل.
لم يعد يوان إير يسمع شيئًا.
كل ما رآه أمامه…
هو ظهر ذلك القرد، الذي كان يومًا عريضًا وقويًا، وقد تحول الآن إلى كتلة من اللحم المتفحم.
تصلبت حدقتاه.
ثم اندفع نحوه وهو يصرخ بصوتٍ ممزق:
"عمي القرد!"
"عمي القرد!!"
لكن…
لم يجبه أحد.
______________________________________________________________________________
مرحبََا sol هنا :-
اريد ان اذكر ان هوشى = الكاكى = البريسمون ، و سوف اعتمد على اسم هوشى للأشارة الى الأسماء ، و اسم الكاكى اذا تم الاشارة الى الفاكهة او الثمار