موشوكو تينساي الفصل 54 — موشوكو تينساي 54

اقرأ موشوكو تينساي الفصل 54 — موشوكو تينساي 54 باللغة العربية على مانجا تايم.

VOLUME FIVE

الفصل 5: تأكيد الأهداف

بعد ذلك، قضيت أنا وباول وقتا طويلا نتحدث فقط. لم نناقش أي شيء مهم بشكل خاص، حيث التزمنا عمدا بمواضيع أكثر تفاهة في الغالب.

بادئ ذي بدء، أخبرني بكل شيء عن كيفية سير الأمور في قرية بوينا خلال السنوات التي قضيتها في قلعة روا.

صار لباول زوجتين في هذه المرحلة، ولكن يبدو أن هذا لم يُضاعِف المرح . أجرت زينيث وليليا بعض المناقشات السرية وتوصلا إلى اتفاق. كقاعدة عامة، من المتوقع أن يبقي باول يديه بعيدا عن ليليا. سيكون الاستثناء الوحيد هو أن تحمل زينيث للمرة الثالثة، ولكن في هذه الحالة سَـيُتَطلبُ من باول الحصول على موافقتها مسبقا.

كانت زينيث لا تزال متضاربة بعض الشيء حول هذا، لكن أعتقد أنها ستتصالح مع الأمر في الغالب. ذلك بالتأكيد مناسب جدا لوالدي. أنا حسود قليلا، لكي أكون صادقا.

"وبالتالي، هل تعتقد أن لدي أخت صغيرة ثالثة في الطريق؟"

"ناه. لسبب ما، لم ينجح ذلك….لا أعرف لماذا. لقد تَكَونتَ في محاولتنا الأولى."

"لقد أطلقت طلقة واحدة فقط وحصلت لنفسك على ابن بهذا الكمال؟ يا لك من رجل محظوظ يا أبي."

"أنت تعتقد حقًا أنكَ مضحك، أليس كذلك؟"

لا يبدو هذا مثل نوع المحادثة التي يجب أن يجريها طفل يبلغ من العمر أحد عشر عاما مع والده، لكننا نستمتع بها على أي حال.

شيء واحد لم نناقشه وهو هل زينيث وليليا لا يزالان على قيد الحياة. الفيل موجود في الغرفة، لكن كلانا يعرف أن الإشارة إليه لن يضعنا إلا في مزاج بائس.

"كيف هي سيلفي بدوني؟"

"أوه نعم. تلك الفتاة مذهلة، رودي. أعتقد أنك قد موهوب كَـمُعلم."

مما بدا عليه الأمر، سيلفي تعمل بشكل جيد. أمضت صباحها في الجري وممارسة التقنيات السحرية الأساسية، وفي فترة بعد الظهر، تتدرب عادة على تعاويذ الشفاء مع زينيث.

أيضًا، بدأت آيشا الصغيرة أيضًا في الحصول على دروس من ليليا بعد بضع سنوات، على الرغم من أنها تعلمت في الغالب عن الأتكيت بدلا من إلقاء السحر.

"على أي حال، تلك الطفلة بالتأكيد….اه، أعتقد أن جادة هي الكلمة المناسبة. لقد كانت تأتي دائما إلى مكاننا للقيام بشيء أو آخر في غرفتك."

"….هل عثرت سيلفي على شيء ما في غرفتي صدفة؟"

"ماذا؟ كان هناك شيء مخفي لم تُرِد أن يراه أحد؟"

"لا، لا! بالطبع لا. لا تكن سخيفا يا أبي."

ها ها ها. يا له من تخمين منافٍ للعقل.

"حسنا، لقد ذهب كل شيء الآن في كلتا الحالتين، على ما أعتقد."

مما قاله لي باول، اختفى تقريبا كل شيء في منطقة فيدوا في الكارثة. وشمل ذلك كل شيء من الأشياء الصغيرة مثل أقلام الريشة وزجاجات الحبر إلى الهياكل الكبيرة مثل المباني والجسور. الاستثناءات الوحيدة هي العناصر التي حملها الأشخاص على جسدهم في اللحظة التي تم نقلهم فيها آنيًا.

"أوه. فهمت…."

ذلك مؤسف. لم أستطع أن أتذكر تماما لماذا الأمر مؤسف، لكنني شعرت بوخز واضح من الكآبة على أي حال.

"إذن ماذا كنت تفعل عندما ذهبت إلى القصر، رودي؟"

"أوه، أنت تقصد روا؟"

بدأت بسرد ملخص سريع لوقتي كمدرس.

بدأت القصة مع أول يوم لي في العمل، عندما لكمتني إيريس وكِدتُّ أن أستسلم تماما، ثم انتقلت إلى اختطافنا المؤسف . وشرحت أن إيريس قد تآلفت معي قليلا بعد أن خرجنا من ذلك المأزق، لكنها ما زالت قد رفضت أخذ دروسي على محمل الجد.

بعد ذلك، وصفتُ له كيف ذهبت أبكي إلى غيلين طلبا للمساعدة، وكيف أقنعت السيدة الصغيرة بالإهتمام بدروسها. وبعد ذلك، غطيت كيف تحسنت علاقتي مع إيريس تدريجيا، دروس الرقص وأحداث عيد ميلادي العاشر.

"آه، صحيح. عيد ميلادك. آسف على ذلك يا فتى…."

"لماذا تعتذر؟"

"حسنا، لم أستطع حتى أن أكون هناك، كما تعلم."

بالنسبة لشعب مملكة آسورا، عيد ميلاد الطفل العاشر هو حدث ذو أهمية هائلة. ما زلت لا أفهم السبب بالضبط، لكن يبدو أنه يعتبر نوعًا من الأحداث التي تجلب الحظ. من المفترض أن تقيم لك عائلتك إحتفالًا كبيرًا وإغراقك بالهدايا.

"لا بأس أبدًا. لقد أقامت لي عائلة إيريس حفلة رائعة."

"أوه حقًا؟ ماذا أعطوك؟"

"عصاة سحرية لطيفة للغاية، رغم أن إسمها محرج بعض الشيء. يطلق عليها أكوا هيرتيا—ملك تنانين الماء المتغطرس."

"ما الخطأ في هذا الاسم؟ يبدو رائعا بالنسبة لي."

هل هو جاد؟ مجرد قول ذلك بصوت عال جعلني أرغب في دفن نفسي في حفرة. ربما من الطبيعي في هذا العالم إعطاء أسماء مبالغ فيها للعناصر الأكثر قوة.

"أوه، ألم يعطوك هدية أخرى يا رودي؟ لقد سمعت كل شيء عن ذلك من ألفونس."

"هدية أخرى؟" همم. الآن ماذا ستكون؟ الحكمة، الشجاعة والقوة غير المحدودة؟ شعرت وكأني لا أزال أفتقر قليلا في هذه الأشياء، على أية حال…

"هيا، أنا أتحدث عن إبنة فيليب. اليوم هي المرة الأولى التي أراها على الإطلاق، لكنها طفلة لطيفة. وهي وفية كذلك! بدا ذلك حميما تماما، الطريقة التي حَمَتك بها…."

لا أحد أعطى إيريس لي حقا، رغم ذلك.

أعني، لقد أعطاني فيليب بالفعل إذنه لي، ولكن لم أفعل في الواقع الكثير من أي شيء حتى الآن. لقد اهتممت بإيريس، ولم أرغب في التسرع. بالأمس فقط، أتت من أجلي عندما كنت في أمس الحاجة إليها. لم أحصل على أي شخص يعانقني ويربت على رأسي حتى أنام هكذا من قبل. يستحيل أن أخون ثقتها أبدًا. لقد وعدتني أنه يمكننا اتخاذ الخطوة التالية عندما أصل إلى عمر الخامسة عشرة. لكن حتى ذلك الحين، سأظل أتراجع إلى أن تصير مستعدة.

بالطبع، لقد حدث معي نشاط مفرط قليلا في محرك الشهوة خاصتي، والذي قد يرتفع بشكل أقوى خلال أربع سنوات. هناك فرصة أنني لن أستطيع السيطرة على نفسي….ولكن، في الوقت الراهن، أنا أخطط للمحاولة.

"إيريس مهمة بالنسبة لي، نعم. أفضل ألا أتحدث عنها وكأنها شيء تلقيته من والديها، على أية حال."

"حسنا، أعتقد أنك ستتزوج من عائلتهم، لذلك يبدو الأمر وكأنهم يستقبلونك هكذا."

"ماذ—؟" من يتزوج مِمَّن؟

"وأنت تخطط للإنضمام إلى طبقة النبلاء بدعم فيليب، أليس كذلك؟"

"ما الذي تتحدث عنه؟ متى قال أي شخص أي شيء عن ذلك؟"

"هاه؟ قبل عام أو نحو ذلك من حدوث الكارثة، على ما أعتقد. أرسل لي فيليب رسالة تقول إنك وإيريس مترابطان حقا، لذلك أرادك أن تتزوج من عائلته. إذا سألتني، فإن نبلاء آسورا هم مجموعة من الحثالة الفاسدة، لكنني قلت إنه يمكنك فعل ما تريد…"

مثير للإهتمام. لذلك فقد تواصل فيليب بالفعل مع باول بشأن ذلك قبل حديثنا في عيد ميلادي العاشر. حتى لو أنني أسقطت الفكرة، ربما كان يخطط لقضاء السنوات القليلة المقبلة في محاولة دفعنا معا. لم يكن هذا اقتراحا عشوائيًا على الإطلاق.

إذن، هذا يوضِّحُ سبب قفز باول إلى بعض الاستنتاجات عني وعن إيريس. شابان في الحب، تقطَّعت بهم السبل في أرض غير مألوفة، مع القلق يملأ قلبيهما؟ سيفترض أي شخص أن شخصين كهذين سيبدآن في التعرف على بعضهما البعض أكثر على مدار رحلتهم.

"من النظرة على وجهك، أعتقد أن فيليب قد قام بتوريطك."

"يبدو الأمر كذلك، نعم."

أطلق الإثنان منا تنهدًا في وقت واحد. فيليب هو رجل مخادع، لكن ربما يجب عليك أن تكون هكذا للبقاء على قيد الحياة في عالم نبلاء آسورا القاسي.

"في كلتا الحالتين، يبدو أنك ودود جدا مع السيدة الصغيرة. هل هذا يعني أن سيلفي…." تردد باول في منتصف الجملة. "آه، آسف. دعنى ننسى أنني قلت أي شيء."

سيلفي لا تزال من بين المفقودين، بقدر ما يعرف أي منا. ومع ذلك، وجدت نفسي أفكر في السؤال الذي بدأ باول في طرحه.

أنا لا أزال أهتم بسيلفي، لكن ما شعرت به تجاهها ليس تماما نفس ما أشعر به تجاه إيريس. إنها أشبه بأخت صغيرة بالنسبة لي، أو ربما حتى إبنة. لقد أزعجني ذلك عندما رأيتها يُتَنمَرُ عليها، وأردت مساعدتها على النمو بقوة وسعادة، لكننا افترقنا قبل أن تتطور هذه المشاعر إلى أي شيء آخر.

هذا ليس مختلفا مع إيريس، لكنها في هذه الأيام صارت تدعمني بقدر ما أساعدها أنا. إذا سألتني بِـأي منهما أنا أهتم أكثر في الوقت الراهن، فإن الجواب يجب أن يكون إيريس.

لكن بالطبع، ليس الأمر كما لو أنني قد أجريت مقارنة شاملة بينهما بعد. كل شيء يتعلق بمقدار الوقت الذي قضيناه معا حقا. ظلت إيريس جزءًا من حياتي لسنوات حتى الآن. يحب الناس كتابة القصص عن الرجال الذين يجتمعون مع أصدقاء طفولتهم، ولكن من الأسهل أن تقع في حب شخص ما عندما تقضي وقتا طويلا معه. الآن، لقد قضيت مع إيريس ضعف الوقت الذي قضيته مع سيلفي. وسنواتنا معا مليئة بالأحداث، على أقل تقدير.

بالطبع، هذا لا يعني أنني لستُ قلقا بشأن صديقتي المفقودة.

"أتمنى أن تكون سيلفي بخير."

"حسنا، الفتاة ليست على مستواك تماما، لكنها ظلت تعمل بجد حقًا. انا اعني، يمكنها استخدام سحر الشفاء بدون تراتيل، هل تعلم؟ هذا يكفي لكسب لقمة العيش في أي مكان تذهب إليه. يمتلك المعالجون قيمة حقيقية، على الأقل خارج قارة ميليس."

"أوه. صحيح…." هاه؟ إنتظر. هل قال الآن ما أعتقد أنه قاله؟ "إنتظر…..سيلفي يمكنها أن تلقي تعاويذ الشفاء بصمت؟"

"همم؟ نعم. صُدِمَتْ زينيث في البداية. ولكن يمكنك أنت أن تفعل ذلك أيضا، ألا يمكنك؟"

"ليس مع سحر الشفاء، لا." لم أفهم المبادئ الأساسية وراء تلك التعاويذ، لذلك لم أتمكن أبدا من إلقاءها بصمت. بغض النظر عن عدد المرات التي استخدمتها فيها، لم أتمكن من معرفة الآليات شفاء الجسد.

"أنت لا تمزح، صحيح؟"

"كلا. لا يمكنني إلقاء تلك التعويذات إلا إذا استخدمت التراتيل."

"حسنا، لن أتظاهر بأنني أعرف الكثير عن السحر، لكنهم يقولون أن كل شخص يكون موهوبًا في نوع أكثر من غيره، صحيح؟ أعتقد أن سيلفي فقط حصلت على موهبة في الشفاء."

ربما صارت سيلفي أقوى مني منذ انفصالنا. الآن أنا خائف قليلا من رؤيتها مرة أخرى. ماذا لو ألقت نظرة واحدة على سحري وقالت: ألم تتحسن على الإطلاق يا رودي ….؟

إستمر حديثنا أنا وباول لفترة من الوقت. في نهاية حديثنا، اختفت الهوة التي انفتحت بيننا تماما.

في وقت مبكر من المساء، جاء اثنان من رفاق باول.

على وجه التحديد، سيدة درع البيكيني وصديقتها الساحرة. الأولى ترتدي ملابس عادية باهتة اليوم لأي سبب من الأسباب. لقد بدا تغييرا جذريا عن الأمس. لقد كانت أحد أسباب معركتنا بالفعل، على أية حال….ربما هي تحاول أن تكون مراعية الآن؟

"الأب."

"نعم؟"

"أنا أثق بك بالطبع. ولكن بعد كل ما حدث بالأمس، أريد فقط التحقق مرة أخرى رسميا….أنت ليس لديك علاقة غرامية، أليس كذلك؟"

"بحق الجحيم لا."

من الجيد سماع ذلك. لقد قفزنا نحن الإثنان إلى الإستنتاجات على حدٍّ سواء. بدلا من الحصول على الحقائق الفعلية، اتهمنا بعضنا البعض بكوننا أغبياء مجانين بالجنس دون…..أووبس. لا، لا. لقد قمت بالفعل بمسح تلك الأحداث رسميًا من التاريخ.

على أي حال، لا يبدو أن باول يمتلك أي وقت أو طاقة لإدِّخارها الآن. هو يركز على العثور على عائلته، ولا يخطط للمخاطرة بتفكيكها. يجب أن أتعلم منه وأن أقلل من تصرفاتي الغريبة المنحرفة.

"رودي. أنت تخطط لمرافقة إيريس إلى منطقة فيدوا، صحيح؟" قبل مغادرته، أراد والدي على ما يبدو تأكيد الأشياء.

"نعم." أجبته بإيماءة حازمة. "ولكن هل تفضل أن أنضم إلى فرقة البحث والإنقاذ كذلك؟"

"لا، هذا لن يكون ضروريا. لدينا التزام بتسليم أي فرد من عائلة بورياس نجده إلى آسورا، في كلتا الحالتين."

"هذا يجعل الأمر يبدو وكأنه أمر مهم للغاية. هل أنت بخير مع تركها في يدي؟"

"لا أستطيع التفكير في أي شخص أكثر ملاءمة لهذا. ومن الواضح أنك قد كسبت ثقتها بالفعل."

من الواضح أن باول لديه الكثير من الإيمان بي. ربما أكثر من اللازم، بصراحة. شعرت أنه يميل إلى المبالغة في تقدير قدراتي. ومع ذلك، هذا ليس أمرًا مهما حقا. لا يهم ما يعتقده عني، أخطط للإرتفاع إلى مستوى توقعاته هذه المرة.

قال باول بابتسامة متكلفة: "بالطبع، يمكنني دائما تعيين اثنين من الحراس الشخصيين لها لو تفضل البقاء هنا في ميليشيون بدلا من ذلك."

أوه، من فضلك.

بعبارات عقلانية بحتة، الانفصال عن إيريس هنا هو خيار متوفر. لا يعني ذلك أنني سأبقى في ميليشيون في هذا الحدث — يمكنني فقط الخروج والبحث في جزء آخر من العالم عن عائلتي. قد تكون العودة إلى القارة الشيطانية نهجاً معقولًا، على سبيل المثال.

لكن هذا صحيح فقط على مستوى عقلاني بحت. لا يمكنني فقط التخلي عن إيريس لمصلحتي الخاصة. علي إعادتها إلى المنزل بأمان.

أيضا، فكرة ترك عملي نصف كامل حتى أتمكن من العمل على شيء آخر أعاد بعض الذكريات غير السارة. في حياتي السابقة، لم أُكمل أبدا أي شيء بدأته. لم أرغب في العودة إلى هذه العادة المُدَمِرة. حسب معرفتي، من المحتمل أن ينتهي الأمر بفشل إيريس في الوصول إلى فيدوا بأمان، وكذلك بحثي الفردي في القارة الشيطانية.

من الأفضل التركيز على شيء واحد في كل مرة، إذن. هناك أيضا قضية رويجيرد بأكملها للنظر فيها، بعد كل شيء. من الصعب أن تصور صديقنا العنيد وهو يتأقلم مع أعضاء عشوائيين من فرقة البحث والإنقاذ، ربما سيغضب إذا حاولت التخلي عن مجموعتنا الآن. في كتابه، قد يعتبر هذا سلوكًا غير لائق بالمحارب.

"لطيف منك أن تعرض هذا، لكنني أعتقد أنه سيكون من الأفضل بالنسبة لي مرافقتها."

"نعم، ليس الأمر كما لو أن لدينا أي شخص أقوى منك في الفريق، على أي حال. لست متفاجئًا من أنك لا تريد تسليم المهمة." إرتجفت شفاه باول كما قال تلك الكلمات.

ربما هو واعٍ قليلا حول حقيقة أنني هزمته في معركة؟ من الواضح أنه كان سكرانًا في ذلك الوقت، لذلك شعرت أن هذا لا يحتسب….ولكن إذا قلت ذلك الآن، فمن المحتمل أن يكون الأمر أكثر إذلالًا من أي شيء آخر. في بعض الأحيان تكون أفضل خطوة هي إبقاء فمك مغلقا.

"على أي حال، لِـكم من الوقت ستبقى في ميليشيون؟"

"حسنا، نحن نخطط لكسب المال هنا في المرحلة التالية من رحلتنا، لذلك ربما حوالي شهر."

قال باول: "يمكننا تغطية نفقات سفرك." التفت نحو الشابتين المنتظرتين خلفه، تحدث إلى الساحرة المنمشة ذات المظهر الوديع. "لدينا القليل مُخزن، أليس كذلك؟"

"نعم. كلفنا السيد ألفونس بأموال لاستخدامها في حالة تحديد موقع أي فرد من أفراد عائلة بورياس."

من الواضح أن خادم العائلة السابق ترك باول مع قطعة من المال تهدف إلى ضمان رحلة مريحة إلى المنزل لأي فرد من أفراد عائلة إيريس يجدوه في ميليس.

"صحيح. لذا هذا المال لك."

"فهمت….حسنا، أنا سعيد لأنك لم ترمِ كل شيء على الخمر."

"لماذا تعتقد أنني وضعت شيرا المسؤولة عن المال؟" لسبب ما، بدا باول فخورا بنفسه. هذا محزن نوعًا ما، ولكن لا أريد أن أقول أي شيء.

"كم هو مقدار المال بالضبط؟"

ردت شيرا على الفور: "إنه يعادل عشرين دولار ملك."

دولارات الملك هي العملة الأكثر قيمة في قارة ميليس. بإستخدام الين الواحد إلى مقياس عملة حجرية واحدة، إنها تعادل ما يقرب من 50000 ين للقطعة الواحدة. ووجود عشرين من هؤلاء سيكون…

"مليون ين!"

"…..مليون ماذا؟" قال باول وهو يرفع حاجبه.

حسنا، ربما كان رد فعلي الأولي مبتهجا بعض الشيء. هل يمكنك حقا إلقاء اللوم علي، على أية حال؟ على مدار العام ونصف العام الماضي، صرتُ مهووسًا بكل عملة ننفقها، والآن أسقطوا مليونًا رائعًا في حضني من العدم.

"على أية حال، بجدية؟! مع هذا النوع من المال، يمكن قضاء الحياة كلها في العبث!"

"حسنا، ربما يمكنك بناء منزل في الجنوب بهذا القدر، على ما أعتقد. لكنها لن تدوم مدى الحياة."

ماذا؟ لكنه مليون، يا رجل! مليون ين! هذا مثل….ماذا؟ ألف قطعة حجر أخضر؟! يمكن حتى شراء عبور سبيرد على متن قارب مع هذا القدر من المال!

أوه، هذا يذكرني.

"همم. لا تزال هناك مشكلة أخرى سيتعين علينا التعامل معها، في الواقع."

"بجدية؟ ما هي؟"

"بالعودة إلى ميناء الرياح، لقد أرادوا مبلغًا سخيفًا من المال للسماح لسبيرد بالصعود على متن القارب إلى ميليس. لست متأكدا كيف تسير الأمور في ويست بورت، لكنني أفترض أنهم سيطلبون بعض الأجرة الضخمة أيضا. لا أعرف هل عشرين دولار ملك ستكون كافية…."

"آه، صحيح…." طوى باول ذراعيه بعناية. من المؤكد أنه لن يقترح أن أترك رويجيرد ورائي أو أي شيء، صحيح؟

"شيرا، ما هو المبلغ اللازم لنقل سبيرد إلى القارة الوسطى؟"

بإيماءة صغيرة، أجابت شيرا على الفور "مائة دولار ملك."

هل تحفظ كل الأسعار أو شيء كهذا؟ يبدو أن هذه الفتاة هي حقا على رأس الأمور. إنها تبدو وكأنها سكرتيرة سريعة البديهة، بالتفكير في الأمر…

عندما نظرت في اتجاه شيرا، التقت أعيننا لفترة وجيزة. أخرجت صرخة صغيرة ونظرت على الفور إلى الأرض. تقدمت سيدة البيكيني سابقًا إلى الأمام لإخفائها عن مرأى بصري. هذا آلمني حقًا.

"أنا آسف، لكنها غير مرتاحة قليلا للتواصل البصري. هل يمكنك محاولة عدم النظر إليها كثيرا؟"

"احم، حسنا…."

لقد عادت علاقتي مع باول إلى طبيعتها، ولكن يبدو أن الأعضاء الآخرين في فريقه ما زالوا غير معجبين بي. حسنا، يجب عليَّ أن أتعايش مع ذلك فقط.

الأكثر أهمية الآن…..مائة دولار ملك، هاه؟ نحن نتحدث عمَّا يقارب الخمسة ملايين ين هنا. هذا ليس حقا ذلك النوع من النقد الذي يمكنك إنفاقه بسهولة. إنه يكفي لجعل أي شخص يتنهد بحسرة.

"لماذا نقل السبيرد دائمًا ما يكون مكلفًا جدا، على أي حال؟"

أجابت شيرا من مكان ما خلف سيدة البيكيني المدرعة: "يرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى وضع القواعد منذ بعض الوقت، عندما كان اضطهاد تلك القبيلة في أوجه."

من نبرة صوتها، ربما هي تعتقد أن هذا معروف للجميع، ولكن حتى الأشخاص الذين يعملون عند نقطة التفتيش في ميناء الرياح لم يتمكنوا من إخباري بذلك. صدر الفتاة صغير إلى حد ما، لكن يبدو أن لديها دماغًا ضخمًا.

"أيضا، النبيل الذي يدير محطة الجمارك في الساحل الغربي معروف بكراهيته لجنس الشياطين كله." أضاف باول: "حتى لو حصلت على المال الكافي، فقد يجد سببا لحرمانك من المرور."

"بجدية؟ احم….هل يمكننا أن نطلب من عائلة الأم سحب بعض الخيوط نيابة عنا؟"

"آسف، ولكن كما تعرف، إنهم بالفعل يقفون على أطراف أرجلهم بسببنا. لا يمكننا جرهم إلى أي مشكلة أخرى الآن."

بعبارة أخرى، ربما سنحتاج للجوء إلى المهربين مرة أخرى. لم ينتج عن ذلك أي شيء جيد في المرة الأخيرة، لذلك كنت آمل أن أجد طريقة أخرى. إضافة إلى ذلك، نحن لا نزال في نفس القارة مع المجموعة التي هاجمناها. لو يمتلك أولئك المحتالون المحليون اتصالات مع بعض النقابات الأكبر، فَـنحن قد نكون على القائمة السوداء في هذه المرحلة.

كلما فكرت في المشكلة أكثر، شعرت بالصداع في رأسي أكثر.

"حسنا إذن. سنكتشف شيئا بأنفسنا."

"آسف، طفل." قال باول، ثم ابتسم ابتسامة عريضة وتحولت إلى النساء الواقفات وراءه. "مهلا، ما رأيكم بالرجل الصغير خاصتي؟ بالحديث عن الإعتماد على الذات، إنه مثال جيد صحيح؟"

"امم، بالتأكيد."

"ارر…."

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، مبتسمان بشكل محرج. لستُ متأكدًا مما توقع باول منهما أن يقولا. هل يتذكر حتى قتال الأيدي في الحانة من الأمس؟

"أبي، لا يجب أن تعتاد على مطالبة السيدات الشابات بتقييم رجلك الصغير. قد يشوه هذا سمعة عائلة غرايرات."

"نكاتك القذرة لا تساعد أيضًا، فتى!"

باول وأنا على حد سواء انفجرنا في الضحك. من الواضح أن المرأتين في الغرفة ليستا مستمتعتَين مثلنا، لكن لا يمكنك إرضاء الجميع.

"حسنا، رودي. لقد حان الوقت الذهاب بالنسبة لي."

"حسنا."

أخيرا، وقف باول من مقعده، ومدد كتفيه مع صوت فرقعة مفاصل مسموع. لم ألاحظ ذلك، ولكن يبدو أننا كنا نتحدث لفترة طويلة.

عندما نظرت إلى المنضدة، رأيت إبتسامة ساخرة على وجه نادل البار. لقد سيطرنا على إحدى طاولاته خلال فترة الغداء المزدحمة، صحيح؟ يجب أن أترك بقشيشًا جيدًا عندما أدفع.

"بمجرد أن تحدد خططك، تواصل معي. يجب أن نتناول العشاء مع نورن قبل أن تنطلق."

"يبدو هذا جيدا بالنسبة لي."

وهكذا، خرج باول من الحانة، وتبعته الشابتان خلفه.

إنه يبدو حقا كرجل عجوز قذر في بعض الأحيان، أليس كذلك؟

***

لم يمض وقت طويل بعد مغادرة باول حتى عادت إيريس ورويجيرد إلى الحانة. إيريس مع عين سوداء، ولدى رويجيرد تعبير غير سعيد بشكل واضح على وجهه.

"ماذا حدث معكما؟"

"لا شيء." قالت إيريس، مع طي ذراعيها والشخير بشكل غاضب قليلًا. "كيف سارت الأمور مع هذا الرجل؟"

"لقد تصالحنا مع بعضنا البعض."

بمجرد أن تركت هذه الكلمات فمي، تجعدت حواجب إيريس معًا بشكل حاد. "ماذا؟! لماذا؟!" قامت بضرب قبضتها على الطاولة بشدة لدرجة أنها إنكسرت بصوت عال.

يا للهول، يا لها من شابة قوية…

"فهمت." قال رويجيرد بهدوء: "أنا سعيد لسماع ذلك."

"روديوس!" أمسكت إيريس كتفي بكل قوتها. وأنا أعني بكل قوتها. قبضة هذه الفتاة هي شيء آخر حقًا. "لماذا تفعل هذا؟!"

"ماذا تقصدين بِـلماذا؟" سألت، متفاجئًا إلى حد ما.

"ألا تتذكر كيف كنت مكتئبًا بالأمس؟!"

"حسنا، بالطبع. وأنا أقدر ما فعلتِهِ من أجلي. ذلك العناق هدأني حقا."

فقط بفضل إيريس تمكنت من النظر في وجه باول اليوم. لولا أنها هدأتني، ربما كنت سأبقى صامتًا في غرفتي لعدة أيام.

"هذا ليس ما أتحدث عنه! هذا الرجل لم يظهر حتى في عيد ميلادك العاشر، روديوس. والطريقة التي عاملك بها بالأمس كانت لا تصدق! لقد توجب عليك السفر على طول الطريق عبر القارة الشيطانية! لقد حُبِستَ في زنزانة في الغابة العظيمة! ولكن عندما أخيرًا، أخيرًا عدت إليه، قال لك ببساطة أن تنقلع! كيف يمكنك فقط أن تغفر لذلك الوغد؟!"

واو. هذا صاخب حقًا.

أتفهم وجهة نظر إيريس. عندما وضع الأمر ضمن المعايير العادية، باول بدا وكأنه أب سيء حقا. كان بإمكاني حتى أن أصدق أنه يكره أحشائي. لو إنني طفل عادي، لكانت أفعاله لا تغتفر.

لكن بالطريقة التي رأيت بها الأشياء، من المحتم أن يرتكب بعض الأخطاء في محاولة التعامل مع ابن مثلي. لقد تم تجسيدي مع ذكرياتي سليمة، واستفدت بشكل كامل من ذلك منذ البداية. كيف يمكن لأي شخص أن يتوقع أن يكون أبًا طبيعيا لطفل غريب؟ لقد واجه باول وقتا عصيبا في معرفة كيفية التفاعل معي، ناهيك عن كيفية تربيتي. ولكي أكون صادقا، لا أعتقد أنه يعرف حقا ما يعنيه أن يكون أبا صالحا في المقام الأول….وليس وكأنني إبن صالح أيضًا، بالطبع.

كإبنه، كل ما إحتجتُ للقيام به هو مشاهدة محاولاته المُحرِجة لممارسة دور الأب الحنين، المتفهم مع القليل من التنازل. يمكن أن يفشل باول عدة مرات أثناء محاولته. وسأتعامل مع تصحيحها. لن يؤذوني بعمق كما فعلت تلك المعركة بالأمس.

لكن بالطبع، سنذهب في طُرِقنا المنفصلة قريبا على أي حال.

"إيريس."

"نعم؟ ماذا….؟"

لستُ متأكدًا من ماذا يجب أن أقول. إيريس غاضبة لأنها تهتم بي. ولكن بقدر ما هي قلق، صار الأمر برمته بالفعل من الماضي. "والدي إنسان. الجميع يخطئ، حسنا؟"

مع قول هذا، وضعت يدي على وجهها وألقيت سحر الشفاء على الكدمة على عينها. تقبلت إيريس مراعاتي بما فيه الكفاية، لكن النظرة على وجهها أخبرتني أنها غير مقتنعة. بمجرد أن انتهيت من تعويذتي، تحركت بهدوء إلى غرفتنا في النزل.

أثناء مشاهدتنا لها وهي تغادر، تحدثت إلى العضو الثالث من مجموعتنا. "لذا، رويجيرد…"

"ماذا؟"

"من أين أتت تلك الكدمة على وجهها؟" هذا الشيء بالتأكيد لم يكن موجودا بالأمس.

أجاب رويجيرد بنبرة صوت هادئة: "واجهت بعض المشاكل في إيقافها."

همم. عادة، هو من النوع الذي ينفجر بغضب صالح إذا رأى شخصا يضرب طفلا، لكن ربما مبادئه أكثر مرونة مما إعتقدت. يجب أن تكون إيريس قد نازعت مثل المجنون في غضبها. وبالطبع، تقاتل هذان الإثنان للتدريب كثيرًا، لذلك فَـهذه ليست المرة الأولى التي تُصاب فيها بكدمة أو اثنتين…

بالنظر إلى وجهه عن كثب، أدركت أن ذلك غير ذا صلة حقا. رويجيرد ليس هادئا الآن. هو ليس رجلًا تظهر مشاعره على وجهه، لكنني أستطيع أن أرى شيئا مثل الألم في عينيه.

لم يرغب أبدا في ضربها. لا بد أنه لم يملك خيارًا.

لا أعرف بالضبط ما حدث، أو ما هي الكلمات التي تبادلوها. ولكن هناك شيء واحد يمكنني قوله على يقينًا: إنه خطأي أن الاثنين دخلا في قتال. لكنني تمكنت من صنع السلام مع باول نتيجة لذلك….مما يعني أنني يجب أن أكون أكثر امتنانا من أي شيء آخر.

"شكرا لك، رويجيرد. كان يمكن أن يكون الأمر صعبا مع والدي لو أتت لقتله."

"لا حاجة لشكري."

ومع ذلك، في هذه المرحلة، يبدو أن رويجيرد بحاجة إلى لكم إيريس لإيقافها. تلك الفتاة تصير أقوى وأقوى يوما بعد يوم.

بعد فترة وجيزة، عقدنا نحن الثلاثة اجتماعا سريعا للفريق.

"حسنا إذن. دعونا نجري اجتماعنا الرسمي الثاني في ميليشيون، أيها الشعب!"

هذه المرة، نحن ندير أعمالنا في البار بدلًا من غرفتنا. بالتفكير في الأمر، لم اتخذ خطوة خارج هذا المبنى طوال اليوم. إنه مكان مريح، وليس مزدحمًا أبدًا، على الرغم من أنني متأكد من أن المالك لديه بعض المشاعر المختلطة حول ذلك.

"ألم نعقد واحدًا قبل يومين؟" قالت إيريس.

لا يبدو أنها لا تزال غاضبة. لقد توقعت منها أن تستمر في التذمر داخل الغرفة لبضع ساعات على الأقل، لكنها خرجت بعد حوالي عشر دقائق فقط. تعرف الفتاة كيف تتجاوز المشاكل بسرعة. يجب أن أحاول التعلم منها.

"نعم، لكن الوضع تغير منذ ذلك الحين. تحديدًا، لم يعد هناك أي حاجة بالنسبة لنا لكسب المال في ميليشيون. أعتقد أننا يجب أن نمضي قدمًا قريبًا نسبيًا."

مع عشرين دولار ملك في محفظتنا، لا يوجد هدف حقًا من محاولة كسب المزيد من المال هنا. أما بالنسبة لجمع المعلومات، فقد أخبرني باول بالفعل بكل ما يعرفه. مع ترك أمر السبيرد خاصتنا على الموقد الخلفي في الوقت الحالي، لا يوجد الكثير لفعله في هذه المدينة — أوضحت بإيجاز.

ترددت في إخبار إيريس عن الوضع الحالي لمنطقة فيدوا. لكن في النهاية، انتهزت هذه الفرصة للمضي قدما والقيام بذلك. ربما يكون من الأفضل لو عرفت ما ينتظرنا، فقط حتى تتمكن من تجهيز نفسها مسبقا.

"إيريس، يبدو أن منزلنا لم يعد موجودا."

"أجل."

"أيضا….لا يزال كل من فيليب وسوروس مفقودين."

"لست مندهشة."

"لا أحد يعرف مكان غيلين أيضًا، لذا فمن الممكن—"

"اسمع يا روديوس." قالت إيريس وهي تطوي ذراعيها وترفع ذقنها في الهواء: "كنت أتوقع دائما أن تكون الأمور بهذا السوء على الأقل."

بدت نظرتها ثابتة. تعبيرها شديد ومتغطرس كما هو دائمًا. بلا أي تلميح للشك أو عدم اليقين في عينيها.

لم تنسَ إيريس فيدوا. وظلت مستعدة لمواجهة الأسوأ.

مع شخير صغير، واصلتْ إيريس: "أراهن أن غيلين لا تزال موجودة في مكان ما، لكنني أعرف أن هناك فرصة جيدة لوفاة الأب والجد."

لقد تقطعت السبل بنا في وسط القارة الشيطانية، بعد كل شيء. أعتقد أنها أدركت أن كثيرين آخرين ربما سقطوا في مواقف خطيرة بنفس القدر. بالطبع، هناك إحتمال أنها تتصنع وجهًا شجاعًا في الوقت الحالي. مع إيريس، من الصعب معرفة الفرق بين الثقة الفعلية والتظاهر.

"أوه، وأعرف أنك تحاول إخفاء كل هذا عني، بالمناسبة."

لا أعرف تحديدًا ما تتوقع أنني أُخفيه. لكن من صوتها، يبدو أن هذا ليس مجرد تظاهر. إيريس تفكر في الأمور بطريقتها الخاصة. بعبارة أخرى، أنا الوحيد الذي نسي تماما منطقة فيدوا.

هذا محرجٌ نوعا ما.

"فهمت. حسنا، حسنا إذن."

إيريس حقا شابة رائعة. بعد أن توصلت إلى هذا الاستنتاج، قررت الانتقال إلى موضوعنا التالي.

"على أي حال، أفكر في أننا يمكن أن نغادر ميليشيون بعد حوالي أسبوع من الآن."

"هل أنت متأكد؟" سأل رويجيرد.

"لماذا لا أكون؟"

"بمجرد مغادرتنا، قد لا ترى والدك مرة أخرى."

"حسنا، هذا متشائم بعض الشيء…." قادمًا من رويجيرد، حملت هذه الكلمات بعض الوزن الحقيقي. لكن ليس الأمر كما لو إنني متوجه إلى الخطوط الأمامية لحرب ما. "الشيء هو، لدي أيضًا عدد قليل من أفراد الأسرة الآخرين الذين قد لا أراهم مرة أخرى. للآن، أعتقد أنني سأقلق بشأن العثور عليهم."

"أرى. هذا صحيح بما فيه الكفاية."

منذ أن بدا رويجيرد مقتنعا بهذه النقطة، انتقلت إلى صلب الموضوع. "بالنسبة لبقية رحلتنا، أود إعطاء الأولوية لجمع المعلومات."

نحن لا نزال سَـنقيم لمدة أسبوع تقريبا في كل مدينة رئيسية نصل إليها. ولكن بدلا من التركيز على كسب المال، سنستخدم هذا الوقت بشكل أساسي لجمع الشائعات والقيل والقال في هذه المدينة.

اولا والأكثر أهمية، سنبحث عن شعب فيدوا النازحين. الطريق من ميليس إلى آسورا مكافئ لطريق الحرير في هذا العالم؛ إنه طريق التجار الباعة المتجولين. لا شك أن فرقة البحث والإنقاذ قامت بتمشيط كل ميل منها. ومع ذلك، هناك فرصة أننا قد نجد شيئًا قد غُفِلَ عنه.

نحن أيضا سنفعل ما في وسعنا لتحسين سمعة السبيرد بينما نحن نتحرك. لكن لسوء الحظ، اسم ديد إيند ليس معروفًا جيدًا في ميليس والقارة الوسطى. قد نضطر إلى إعادة النظر في نهجنا السابق.

"هناك مشكلة واحدة، على الرغم من ذلك. لست متأكدا كيف يمكننا تحمل كلفة عبور البحر."

هذه بالتأكيد أكبر مشكلة في الوقت الحالي. في هذا العالم، حتى السفر البحري الروتيني يتطلب الكثير. هناك الكثير من الطرق للتسلل عبر الحدود الوطنية على الأرض، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقوارب، الخيارات محدودة للغاية….خاصة عندما تكون سبيرد.

"حول ذلك، روديوس….ألقِ نظرة على هذا."

سحب رويجيرد مظروفا. هو نفسه الذي كان على وشك أن يريني إياه بالأمس، قبل أن يلاحظ حالتي.

أخذته منه وفحصته. تم كتابة عبارة إلى الدوق بكشيل على المقدمة. على الظهر، وجدت ختمًا بالشمع الأحمر، مطبوع تقريبا بشيء يشبه شعار عائلة.

"ما هذا؟"

"رسالة. أحد معارفي كتبه لي بالأمس."

أوه، صحيح….تعال للتفكير في الأمر، لقد ذكر أنه ذاهب ليقول مرحبا لشخص يعرفه في هذه المدينة.

"هل يمكنك إخبارنا من هو هذا، رويجيرد؟"

"رجل يدعى غاش بروش."

"ما هي مهنته؟"

"لا أعرف. يبدو أن لديه بعض المكانة هنا، على أية حال."

ذهب رويجيرد ليشرح أنه التقى بغاش في القارة الشيطانية منذ حوالي أربعين عاما، بعد أن أنقذ مجموعته المتنقلة من قطيع وحوش كاد أن يقضي عليهم. كان غاش طفلا فقط في ذلك الوقت، وقد نظر في البداية إلى رويجيرد بمزيج من الرعب والعداء. بعد قضاء بعض الوقت معا، على أية حال، افترقوا بطريقة ودية نسبيا. سلم رويجيرد مجموعته بأمان إلى أقرب مدينة، وأخبره غاش أن يزوره إذا صادف أن يزور ميليشيون.

نظرا لأنه لم يغادر القارة الشيطانية أبدا، فقد نسي رويجيرد هذا العرض تماما. ولكن بعد ذلك حدث أن اكتشف الرجل بـعينه الثالثة بينما كنا ندور حول الجدران الخارجية للمدينة، وتذكر كل شيء. ثم، مُهتمًا برؤية كيف غيرت السنوات غاش، مع القليل من القلق حول هل لا يزال الرجل يتذكره، توجه رويجيرد للقيام بزيارة.

لدهشته، تعرف عليه غاش على الفور وأمطره بالضيافة. في البدايه، كان رويجيرد ينوي فقط إلقاء التحية، ولكن يبدو أن الاثنين تأقلما حقا. انتهى به الأمر بسرد القصة الكاملة لرحلتنا حتى الآن، وبمجرد الانتهاء، كتب له غاش رسالة على الفور وطلب منه أن يعطيها للرجل المسؤول في الميناء الغربي.

إنها قصة مثيرة للاهتمام. إضافة إلى ذلك، رويجيرد عادة لا يقيم الصداقات بهذه السهولة. ربما هذا الرجل شيء يشبه غوستاف من عرق الوحوش؟ انطلاقًا من الطريقة التي كتب بها رسالة رسمية إلى دوق، من المفترض أن لديه بعض النفوذ الحقيقي هنا…

أردت أن نلقي نظرة خاطفة على الرسالة في الداخل، بكل صراحه. لكن كما أتذكر، كسر هذا النوع من الأختام سيبطل محتوياته.

"يبدو أن هذا الرجل غاش ربما يكون نبيلًا من نوعٍ ما، هاه؟"

"لم أستطع أن أعرف يقينًا، لكنه يمتلك الكثير من الرجال."

ماذا يعني بهذا؟ هل يتحدث عن الخدم أو شيء من هذا القبيل؟ وكلمة كثير غامضة حقًا أيضًا…

حسنا، على أي حال، هذا الرجل صديقٌ لرويجيرد. لن أتفاجأ كثيرا إذا تبين أنه ملك شياطين عظيم طيب القلب. "هل دخلت إلى منزله؟"

"نعم."

"هل هو كبير؟"

"في الواقع، إنه كبير."

"اممم، كم هو كبير تحديدًا؟"

"ليس كبيرًا مثل قلعة كيشيريسو."

قلعة كيشيريسو؟ حسنا، هذا يستبعد القصر الكبير في وسط البحيرة. لا يعني ذلك أنني كنت أتوقع حقا أن يكون الرجل عضوا في العائلة الملكية. ومع ذلك، يجب أن يكون هذا المبنى كبيرا جدا بما أن رويجيرد يستخدم تلك القلعة كنقطة مقارنة.

همم…

نحن نتحدث عن صديق رويجيرد هنا. ربما هو ليس رجلا سيئا. لكن مما قاله لي باول سابقا، النبيل المسؤول عن محطة الجمارك في الميناء الغربي يكره الشياطين بشغف. لو إتضح أن صديقنا غاش يمتلك تأثيرًا متوسطًا فقط كَـنبيل، فإن تسليم هذه الرسالة قد يأتي بنتائج عكسية سيئة. ربما يجب أن نأخذ بعض الوقت لمعرفة من هو بالضبط؟

بدا رويجيرد فخورا جدا عندما أخرج تلك الرسالة، على أية حال. إذا أعربت عن أي شكوك حول صديقه الجديد، من المحتمل أن يعطيني خطبة عن الثقة والشرف.

حسنا، لا يهم. ليس الأمر كما لو إن لدي أي أفكار أفضل. في الوقت الحالي، قد أذهب مع التدفق وأُبقي رويجيرد سعيدًا. يمكنني أن أسأل باول سرًا عن اسم غاش بروش لاحقا.

"حسنا إذن، دعونا نأمل أن تؤدي الرسالة الغرض."

رد رويجيرد بإيماءة موافقة صغيرة.

لقد لخصنا الأمور في الوقت الراهن. سنغادر ميليشيون في أسبوع واحد. حتى ذلك الحين، سننجز ما في وسعنا داخل المدينة.

"أنا شخصيًا لا أمانع في المغادرة صباح الغد!"

بابتسامة صغيرة ردًا على اقتراح إيريس، أعلنت إنتهاء اجتماع فريقنا رسميًا.