VOLUME THREE
الفصل 4: أسبابُ إستحقاقِ الثِقة
Part 1
لو تَوَجَبَ إستِخدامُ مُصطَلَحٍ واحِدٍ لِـوَصفِ قريةِ الميغورد، فَسَـيَكونُ الفَقرُ القاتِل .
هُناكَ أقَلُ مِن عشرينَ مَنزِلًا. ومِنَ الصَعبِ حتى وَصفُ مَظهَرِهُم.
يبدو الأمرُ وكأنَهُم قد حَفَروا الأرضَ ثُمَّ غَطَّوا الحُفرةَ بشيءٍ يُشبِهُ دَرَقةَ السُلحفاة.
الهَندَسةُ المِعماريةُ في مَملَكةِ آسورا أكثَرُ تَقدُمًا مُقارنةً بهذهِ القارة، والأمرُ واضِحٌ مِن نَظرةٍ واحِدة.
ومعَ ذلِك، حتى لو تَمَّ إحضارُ المُهَندسينَ المِعماريِّينَ في مَملَكةِ آسورا إلى هُنا بطريقةٍ ما، فَـلَن تَكونَ هُناكَ طَريقةٌ لِـجَمعِ الخَشَبِ المَطلوبِ للبِناء، وسَـيَفقِدونَ الأمَلَ بِـهذِهِ الأرض.
حتى الحقلُ المَزروعُ خارِجَ القَريةِ الصَغيرةِ هذهِ يَحتَوي فقط على نباتاتٍ ذابِلة.
أتساءلُ هل مِنَ الجَيدِ أنْ تَبدوَّ النباتاتُ ذابِلةً للغايةِ هكذا.
لا توجَدُ تَفاصيلٌ مُحدَدَةٌ في قاموسِ روكسي فيما يَتَعلَقُ بالزِراعةِ على الإطلاق. لقد كَتَبَتْ فقط أنَّ الخُضرواتِ مُرَّةٌ ولَيستْ لَذيذةً على الإطلاقِ هُنا.
بالمُناسبة، على جانبِ الحَقل، توجَدُ أزهارٌ ذاتُ أسنانٍ مَزروعةٌ هُناك.
هذهِ الزهورُ تُشبِهُ إلى حَدٍّ كبيرٍ تِلكَ النباتاتِ القاتِلةُ المَعروفةُ بأنَّها تَختَبِئُ داخِلَ الأنابيبِ الخَضراءِ في سِلسِلةِ ألعابِ فيديو مُعينة؛ يبدو أنَّهُ مِنَ المَعقولِ القولُ أنَّ هؤلاءِ هُم في الواقِعِ نوعٌ ما مِنَ الحيوانات، نظرًا للطريقةِ التي يَصرخونَ فيها معَ ظهورِ أنيابِهُم القبيحةِ غيرِ المُستوية. على كُلِ حال، يَتِمُّ إستخدامُ هذهِ الزهورِ بالتأكيدِ لرَدع المَخلوقاتِ الضارةِ التي قد تَغزو الحَقل.
في نهايةِ القرية، هُناكَ عَدَدٌ قَليلٌ مِنَ الفَتياتِ اللَواتي يبدو وكأنَهُنَّ في المَدرسةِ الإعداديةِ يَجلِسنَّ حولَ نارٍ ويَشوينَّ شيئًا ما.
عِندَ النَظَرِ إليهُنَّ قد يَعتَقِدُ المرءُ أنَّ هذا المَكانَ هو مُخيمٌ مَدرَسي.
بتركِ هذا جانِبًا، يبدو أنَّ الطعامَ هُنا يُطبَخُ كُلُهُ في مكانٍ واحِد، ثُمَّ يوَزَعُ على القَرَويين.
لا يوجَدُ رِجالٌ هُنا تقريبًا ولا يوجَدُ سِوى أطفالٌ صِغارٌ جِدًا يَلعَبون.
وبِـخِلافِ روبن والرئيس، بقيةُ البالغينَ هُم فقط مِنَ الإناث.
لو إنَّ حُكميَّ صحيح، فَـيَجِبُ أنْ يَكونَ التوزيعُ الوَظيفيُّ هُنا على هذا النَحو: يَخرُجُ الرِجالُ للصَيد، وتَبقى النِساءُ في المَنزِلِ للمُراقبة.
لذلِكَ رُبَما يَعني هذا أنَّ الرِجالَ الآنَ هُم في الخارِجِ للصَيد.
"ما نوعُ الأشياءِ التي يُمكِنُ صيدُها هُنا يا رويجيرد؟"
"الوحوش."
على الرُغمِ مِن أنَّ هذا الرَدَّ لم يُجِب على إستفساري بالتفصيل، إلا أنَّني حَصلتُ على جوابٍ عامٍ لتساؤلاتي.
الأمرُ أشبَهُ بِـصَيادٍ يُخبِرُكَ أنَّهُ يصطادُ السَمَكَ لِـكَسبِ لُقمةِ العَيش.
حسنًا، سَـأُواصِلُ طَرحَ الأسئِلة.
"احم…هل تِلكَ الدُروعُ التي تُغَطي أسطُحَ المَنازِلِ هي أيضًا مِنَ الوحوش؟"
"إنَّها تأتي مِنَ السلاحِفِ العظيمة. دروعُهُنَّ صَلبةٌ جدًا، ولَحمُهُنَّ لذيذ. يُمكِنُ حتى أنْ تُصنَعَ أوتارُ الأقواسِ مِن أعصابِهُن."
هل لَحمُهُنَّ لذيذ؟
"إذن هل هذهِ السَلاحِفُ هُنَّ هَدَفُ الصيدِ الأساسي؟"
"نعم."
ولكِن…لا أستَطيعُ أنْ أتَخَيلَ حَجمَ هذهِ السَلاحِف. فَـأكبَرُ مَنزِلٍ في هذهِ القريةِ الصغيرة مُغطًى بدَرقةٍ يَبدو وكأنَ عُرضَها يَزيدُ عن 20 مترًا.
أثناءَ تفكيري في هذا، دَخَلَ رويجيرد وروكس إلى ذلِكَ المَنزِلِ الكبير.
يبدو أنَّ شيئًا واحِدًا لا يَتَغيَرُ أبدًا، بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي أذهَبُ إليه، يَكونُ مَنزِلُ الرَجُلِ المَسؤولِ دائمًا هو أجمَلُ مَنزِل.
"المعذرة."
"شـ-شُكرًا لكَ على إستضافَتِنا…."
بعدَ قولِ بعضِ الكَلِماتِ المُهذَبة، دَخَلنا أنا وإيريس إلى هذا المَنزِلِ أيضًا.
يبدو داخِلُ المَنزِلِ أوسَعَ مُقارنةً بالمَظهَرِ الخارجي. الأرضيةُ مُغطاةٌ بالفِراء، وهُناكَ أعمالٌ فنيةٌ مليئةٌ بالألوانِ مُعلَقَةٌ على الجُدران.
يَحتَوي مُنتَصَفُ المَنزِلِ على شيءٍ يُشبِهُ المَدفأة، والنارُ تَحتَرِقُ بِـبُطءٍ هُناك، مُضيئةً المَنزِل.
لا توجَدُ غُرَفٌ مُنفَصِلة، ويُمكِنُ للمَرءِ بِـبساطةٍ أنْ يَتَغَطى بالفِراءِ في اللَيلِ وينامَ فقط على الأرضِ مُتَدفئًا بالنارِ في المُنتَصَف.
في أحدِ طَرَفَي المَنزِل، هُناكَ سيوفٌ وأقواسٌ موضوعةٌ بالتَرتيب، يَبدو أنَّ هذهِ بالتأكيدِ قَبيلةٌ تَعتَمِدُ على الصيدِ مِن أجلِ البقاء.
المرأتانِ اللتانِ تَبِعَتا الرئيسَ في وَقتٍ سابِقٍ لم تَدخُلا المَنزِل. إذن لِماذا تَبِعا الرئيسَ إلى مَدخَلِ القريةِ في حينِها؟
حسنًا، لا يُهِم.
"إذن، دعونا نَسمَعَ قُصَتَكُما."
جَلَسَ روكس بالقُربِ مِنَ النار وقالَ ذلِك.
جَلَسَ رويجيرد أمامَه، وأنا جَلَستُ إلى جانِبِه.
نَظَرتُ إلى إيريس ورأيتُها واقِفةً مَكتوفةَ الأيدي لا تَعرِفُ أينَ تَجلِس.
"هل سَـنَجلِسُ على الأرض؟ حتى في داخِلِ مَنزِل؟"
"ألم نَكُن نَجلِسُ على الأرضِ أثناءَ دُروسِ فنونِ السَيف؟"
"هـ-هممم. نعم أعتَقِدُ أنَّكَ على حق."
إيريس ليسَتْ مِنَ النَوعِ الذي قد يَتَردَدُ في الجلوسِ على الأرض.
لكِن، رُبَما هذا لأنَّها في حيرةٍ مِن أمرِها بِـشأنِ الفرقِ في طريقةِ سيرِ الأُمورِ هُنا وإختلافَها عَمَّا تَعَلَمَتهُ في دروسِ الأتكيت.
إيريس تُراعي قواعِدَ الأتكيت أمامَ الآخرين، لكِنَ الوَضعَ حاليًا يَختَلِفُ عن الأشياءِ التي تَمَّ تَدريسُها لها، لذا فهي تشعُرُ بالإرتباكِ الآن.
آمُلُ حقًا ألَّا تَتَأثَرَ بهذهِ العاداتِ على المدى الطويل وأنْ تَعتَبِرَ هذا فقط أمرًا ضروريًا…
Part 2
قبلَ أنْ أبدأ في وَصفِ أهدافيَّ المُستَقبَلية، تَحَدَثتُ عن إسمي، عُمُري، مِهنَتي ومَوقِعَ مَنزِلِنا.
ذَكَرتُ أيضًا العَلاقةَ بيني أنا وإيريس، الوضعُ الإجتماعيُّ لإيريس وعن كيفَ إنتهى بِنَا الأمرُ تحتَ ظروفٍ غامِضةٍ في قارةِ الشياطينِ إلى الرئيس.
لم أقُل أيَّ شَيءٍ يَتَعلَقُ بالملك البَشَري. فَـأنا لَستُ مُتأكِدًا مِن علاقةِ هذا الملك معَ عِرقِ الشياطين. فَـلو إنَّهُ يَتِمُّ التَعامُلُ معَهُ هُنا على أنَّهُ ملكٌ شرير، آخِرُ شيءٍ أوَدُّ حدوثَهُ هو أنْ يَتِمُّ الشَكُ بِـأنَّني رسولُ ملكٍ شرير.
"…وهذا هو كُلُ ما حَدَثَ لنا."
"هممم…."
أسنَدَ روكس ذَقنَهُ على كَفِّ يَدِه، على ما يبدو يُفَكِرُ في الأشياءِ التي ذَكَرتُها.
حسنًا، تَبدو تعابيرُ وجهِهِ وكأنَهُ طالِبٌ في المَدرسةِ الإعداديةِ وهو مُنزَعِجٌ مِن سؤالٍ صَعب.
"……فَهِمت."
أثناءَ إنتظارِنا إياهُ لكي يُصدِرَ قرارَهُ بشأنِنا لاحَظتُ أنَّ بدأتْ تَغفو.
على الرُغمِ مِن أنَّها قد تَبدو وكأنَها لا تَزالُ نَشِطة، إلا أنَّها قد إستَهلَكَتْ بالفعلِ الكَثيرَ مِنَ الطاقةِ، هذا طبيعيٌّ فقط بالنَظَرِ إلى حقيقةِ أنَّها لم تَخُض مِن قَبلُ في رحلةٍ مُتعِبةٍ نفسيًا وجسديًا كهذِه.
إيريس لم تَنَم مُنذُ الأمس، ويبدو أنَّها لا تزالُ مُستَيقِظةً مُنذُ أنْ قابَلَتْ رويجيرد.
كما تَوَقَعت، لقد وَصَلتْ تَقريبًا إلى حِدودِ تَحَمُلِها.
"إيريس، أستَطيعُ تَولي المُحادَثةِ لِـوَحدي، لذلِكَ ماذا عن أنْ تنامي أنتِ قليلًا؟"
"…كيفَ سَـأنامُ هُنا؟"
"أنتِ فقط تحتاجينَ إلى تَغطيةِ نفسِكِ بأحدِ هذهِ الفِراء، أعتَقِد."
"ولكِن لا توجَدُ أيُّ واسئِدٍ هُنا…"
"يُمكِنُكِ إستخدامي كَـوِسادة." قلتُ هذا ورَبَتُ على فُخذي.
"مـ-ماذا تَقصِدُ بهذا؟"
"هذا يَعني أنَّهُ يُمكِنُكِ إستخدامُ فُخذيَّ كَـوِسادة."
"……حقًا؟ حسنًا…شُكرًا لك."
في العادة، إيريس سَـتبدأ في التَذَمُرِ بِسَبَبِ هذا الإقتراحِ حتى، لكِن يبدو أنَّها مُتعبةٌ جِدًا على أنْ تَفعَلَ أيَّ شيءٍ غيرَ النَوم.
بلا أيِّ تَرَدُد، تَحَرَكَتْ إيريس لأسفل ووَضَعَتْ رأسَها على فُخذي.
حينَها أظهَرَتْ تَعبيرًا مُتَوَتِرًا وقَلَصَتْ يَدَيها بإحكامٍ بعدَ أنْ أغمَضَتْ عينَيها. لكِن، لم يَستَغرِق الأمرُ أكثَرَ مِن بِضعِ ثوانٍ قبلَ أنْ تنام.
تمامًا كما إعتَقَدت، إنَّها مُنهَكةٌ حقًا. رَبَتُّ على شَعرِ إيريس الأحمَرِ بِـلُطفٍ وبدأتْ هي تَتَقَلَبُ كما لو إنَّها تَشعُرُ بالحَكة.
هاهاهاها.
فجأة شَعَرتُ بِـنَظرةٍ شخصٍ علي.
"اممم…هل هُناكَ شيء؟"
شَعرتُ أنَّ عَينَّي روكس المُبتَسِمُ تَختَرِقُني وشَعَرتُ بالخَجَلِ قليلًا.
"علاقَتُكُما جيدةٌ حقًا."
"هذا صحيح."
لكِنَني مَمنوعٌ مِن لَمسِها.
فَـسَيدَتُنا الشابةُ هُنا لديها شعورٌ قَويٌّ بالفَضيلة.
لذلِكَ سَـأحتَرِمُ رَغَباتِها.
"إذن….كيفَ تَنوي العَودة؟"
هممم. لقد إنطَلَقَ مُباشرةً إلى نَفسِ السؤالِ الذي طَرَحَهُ رويجيرد سابِقًا. "حسنًا، سَفَرًا على الأقدامِ وسَـنَكسَبُ المالَ أثناءَ ذلِك."
"أنتُما الطِفلانِ سَـتَجنيانِ المال؟"
"لا، بِـبساطةٍ أنا وَحدي مَن سَـيَكسِبُ المال."
لا يُمكِنُني السَماحُ لإيريس، التي تَجهَلُ تمامًا كيفَ يعمَلُ العالم، أنْ تذهَبَ وتَكسِبَ المال لنا.
حسنًا، أنا تقريبًا أُشبِهُها فيما يَخُصُّ الجَهلَ بِـكَيفيةِ عَمَلِ هذا العالم.
"لن يَكونا لِـوَحدِهِما، سَـأذهَبُ أيضًا."
قاطَعَ رويجيرد المُحادَثة.
هممم. إمتلاكُ حليفٍ مِثلَهُ حقًا أمرٌ مُطَمئِن.
على الرُغمِ مِن أنَّني أُريدُ حقًا أنْ أثِقَ به، لكِن بِسَبَبِ لقائيَّ مع الملك البَشَري، فَـمِنَ الأفضَلِ لنا أنْ نَفتَرِقَ هُنا، وأنْ نَتَخلَصَ مِن أيِّ مَشاكِلَ مُستقبَلية.
مع التفكيرِ في كُلِ هذا….لا تزالُ هنالِكَ مُشكِلة، كيفَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ أرفُضَ عرضَه؟
"ولماذا سَـتَذهَبُ معَهُم يا رويجيرد؟"
قالَ روكس هذا ويبدو مِن نبرَتِهِ أنَّهُ غيرُ موافِق.
بعدَ سَماعِ سؤالِ روكس بدا أنَّ رويجيرد قد أحسَّ بالإهانة.
"ما الذي تَعنيه؟ سَـأتأكَدُ مِن بقاءِ هذينِ الطفلَينِ آمِنَين حتى وصولِهِما إلى مَنزِلِهُما."
يبدو أنَّ المُحادَثةَ قد بدأتْ تَتَخِذُ منحًى مُعقَدًا.
تَنَهَدَ روكس.
"لكِنَكَ لا تَستَطيعُ دخولَ أيِّ مدينة، هل تَستَطيع؟"
"اه……"
إنتَظِر، ماذا؟ إنَّهُ لا يَستَطيع…دخولَ أيِّ مدينة؟
"فَكِر فيما قد يَحدُثُ إذا إقتَرَبتَ مِن مَدينةٍ معَ هؤلاءِ الأطفال. أنتَ تَتَذَكَرُ ما حَدَثَ قبلَ 100 عام، أليسَ كذلِك؟ عِندَما طاردَتكَ القواتُ الدفاعية وشَكَلَتْ فِرقةً لإصطيادِك؟"
…قبلَ 100 عام؟
"حسنًا، نعم….لكِن…أستَطيعُ أنْ أنتَظِرَ خارِجَ المُدُنِ فقط….."
"وهكذا لن تَعرِفَ أيَّ شيءٍ عَمَّا يحدُثُ لهُما داخِلَ المدينةِ، هذهِ ليسَتْ طريقةً لإبقائِهِما آمِنَين."
صَرَّ رويجيرد بِـأسنانِهِ بقوةٍ على بعضِها.
عِرقُ السبيرد مَكروهٌ مِن قِبَلِ الجَميع. هذهِ الحَقيقةُ لم تَتَغيَر حتى في قارةِ الشياطين. لكِن، تَشكيلُ فِرقةٍ لإصطيادِهِم هو أمرٌ أكثَرُ مِنَ اللازِم. هل يُعامِلونَهُ مِثلَ الوحوش؟
"إذا حَدَثَ لهُما شيءٌ في داخِلِ المدينة….."
"نعم؟ ماذا سَـتفعَل؟"
"حتى لو إضطَرَرتُ لِـقَتلِ جَميعِ مَن في المَدينة، فَسَـأُنقِذُ الطِفلَين."
بَدَتْ عيناهُ جادَتان.
مُخيف.
هذا حقًا مُخيفٌ جِدًا.
أستَطيعُ أنْ أعرِفَ فقط مِن خِلالِ النظرِ إلى عينَيه، هذا الرجُلُ سَـيَفعَلُها حقًا.
"ليسَ لَديكَ أيُّ تَمييزٍ على الإطلاقِ عِندَما يَتَعلَقُ الأمرُ بالأطفال……بِـذِكرِ هذا، لقد كَسَبتَ ثِقَتَنا مِن خِلالِ إنقاذِكَ للأطفالِ مِنَ الوحوش."
"نعم."
"لقد مَرَّتْ بالفِعلِ خمسُ سَنوات، الوَقتُ يَمُرُّ بِـسُرعة."
تَنَهَد الرئيس.
على الرُغمِ مِن أنَّني أعرِفُ أنَّ الرئيسَ هو حليفُنا، إلا أنَّ طريقةَ كلامِهِ هذه أشعَرَتني بالإهانةِ قليلًا.
يبدو وكأنَهُ طالِبٌ مغرورُ في المُتَوسِطةِ يَسخَرُ مِن شَخصٍ بالِغٍ قد إرتَكَبَ خطًأ غبيًا.
"لكِن يا رويجيرد. بِـفِعلِكَ شيئًا كهذا، هل تَعتَقِدُ أنَّهُ سَـيُساعِدُكَ على تَحقيقِ هدَفِك؟"
"امم……"
جَعَدَ رويجيرد حاجِبَيهِ معًا.
هدف.
يَبدو أنَّ هذا الرَجُلَ لديهِ هَدَفٌ يُريدُ إنجازَه.
"ما هوَ هَدَفُك؟"
قاطَعتُ المُحادثة.
"إنَّهُ هَدَفٌ بَسيط. يُريدُ أنْ أُزيلَ العارَ الذي لَحِقَ بِـعِرقِ السبيرد، هذا فقط."
أُريدُ حقًا أنْ أقولَ إنَّهُ هَدَفٌ يَستَحيلُ تَحقيقُه.
ولا يُمكِنُ حَلُّ مُشكِلةِ التَمييزِ العُنصُريِّ بِـجُهودِ شَخصٍ واحِد.
حتى شَيءٌ صَغيرٌ مِثلُ إيقافِ التَنَمُرِ على طفلٍ ما في المَدرسةِ لا يُمكِنُ إنجازُهُ بِـجُهودِ طِفلٍ واحِد.
والأكَثَرُ مِن ذلِك، عِندَما يَكونُ الإضطِهادُ مُتَجَذِرًا بِـعُمقٍ في جَميعِ أنحاءِ العالم مِثلَ حالةِ السبيرد.
حتى إيريس التي لا تفهَمُ شيئًا عن طريقةِ عَمَلِ العالَمِ صَرَخَتْ مَرعوبةً عِندَما رأتْ رويجيرد.
البَشَرُ والشياطينُ على حَدٍّ سواءٍ مَتَفقينَ على أنَّ عِرقَهُ هو عِرقٌ شرير؛ كيفَ سَـتُقنِعُهُم جميعًا بِـعَكسِ ذلِك؟
"ولكِن أليسَ صَحيحًا أنَّ عِرقَكَ قد شَنَّ هَجماتٍ على كُلٍ مِنَ الأعداءِ والحُلفاءِ خِلالَ الحَرب؟"
"إنتَظِر، هذا لم يكن—!"
"أعلَمُ أنَّ الشائِعاتِ يُمكِنُ أنْ تَخرُجَ عَن السَيطرة، ولكِن يَبدو أنَّ هُناكَ سببًا جيدًا لكي يخافَ مِنكُم الجميع—"
"لا! هذا ليسَ صحيحًا!"
أمسَكَني رويجيرد مِن ياقَتي.
نَظَرَ إلى وجهي بِـنظرةٍ مُرعِبةٍ حقًا.
هذا سيء، أنا أرتَجِف.
اللعنة…
"لقد كُنا ضحايا مُخطَطِ لابلاس! عِرقُ السبيرد ليسَ عِرقًا مِنَ الوحوش!"
مـ-مـ-ماذا؟
تَوَقَف عن الصُراخِ عليَّ يا رجُل.
أنتَ تُرعِبُني بحقِ الجَحيم.
لا أستَطيعُ إيقافَ جسديَّ عن الإرتِجاف، ما هذا المُخطَطُ الذي يتَحدَثُ عنه؟
هل هذا الرَجُلُ يؤمِنُ بِـنَظريةِ المؤامرةِ أم ماذا؟
وذلِكَ اللابلاس هو شَخصٌ عاشَ قبلَ 500 عامٍ صحيح؟
"مـ-ما الذي فَعَلَهُ هذا اللابلاس بالضبط؟"
"رَدَّ ولائنا لهُ بالخيانة!"
بَدَأتْ قوةُ إمساكِهِ بِـياقَتي تنخَفِض. ظَلَلتُ أضغَطُ على مِعصَمِ رويجيرد حتى تَرَكَني أخيرًا.
لكِنَ يَديهِ لا تزالانِ تَهتَزان.
"ذلِكَ الوَغد….ذلِكَ الوَغد…..!"
رَدَدَ رويجيرد مِن بينِ أسنانِهِ المَصرورة.
"هل يُمكِنُكَ إخباريَّ عَمَّا حَدَث؟"
"إنَّها قِصةٌ طَويلة."
"حسنًا، ليسَ لديَّ شيءٌ لِـفِعلِه."
وهكذا، بَدَأ رويجيرد في وَصفِ ما حَدَثَ حقًا في ذلِكَ الوَقتِ مِن التاريخ.
لابلاس.
لقد عُرِفَ على أنَّهُ البَطَلُ الذي وَحَدَ أعراقَ الشياطينِ وإستعادَ حقوقَهُم التي لطالَما ظَلَّتْ مَسلوبةً مِن قِبَلِ الجِنسِ البَشَري.
وقد إنظَمَّ عِرقُ السبيرد إلى لابلاس كَـأتباعٍ لهُ في مَرحَلةٍ مُبكِرةٍ جدًا.
إمتازَ مُحارِبوا السبيرد بإمتلاكِهم لِـرَشاقةٍ عاليةٍ وقُدراتٍ مُتَفَوِقةٍ في إكتِشافِ الأعداءِ غَيرِ المَرئيين.
لهذا أصبَحَتْ هذهِ المَجموعةُ التي تَمتَلِكُ بَراعةً قِتاليةً عاليةً للغايةِ قوةَ النُخبةِ لدى لابلاس.
أكثَرُ ما بَرِعوا فيهِ هي الهَجماتُ المُفاجِئةُ والغاراتُ الليلية.
وبِـفَضلِ العينِ الثالِثةِ على جِباهِهُم، التي تَعمَلُ مِثلَ الرادارِ يَرى كُلَّ المَناطِقِ المُحيطةِ بِهُم، فَـمِنَ المُستَحيلِ إيقاعُهُم في كمينٍ مُفاجئ، وكذلِكَ يَستَحيلُ تَجَنُبُ هَجماتِهم المُفاجِئة.
كانَ إسمُ عِرقِ السبيرد مُهابًا ومُحتَرَمًا أينَما ذُكِر.
وبعدَها أتَتْ حَربُ لابلاس. خِلالَ مُنتَصَفِ حَربِ لابلاس، عِندَما بدأوا في غَزوِ القارةِ الوسطى، أحضَرَ لابلاس رِماحًا معَهُ وزارَ مَجموعةَ المُحاربينَ هؤلاء.
التي عُرِفَتْ فيما بعدُ بِـرِماحِ الشيطان.
لم يَقُل رويجيرد الإسمَ الرَسميَّ للرِماح، وأطلَقَ عليهُم فقط إسمَ رِماحِ الشيطان.
مَنَحَ لابلاس هذهِ الرِماحَ لِـمَجموعةِ المُحاربين. بَدَتْ هذهِ الرِماحُ مِثلَ الرِماحِ الثُلاثيةِ التي يَستَعمِلُها السبيرد، لكِنَ هذهِ الرِماحَ إمتَلَكَتْ لَونًا أسودًا وجسدًا مليئًا بالوشوم، ويُمكِنُ مِن نَظرَةٍ واحِدةٍ أنْ يُعرَفَ أنَّ في هذهِ الرِماحِ شيئًا مشؤومًا.
بالطبع، إعتَرَضَ الكَثيرُ على قبولِ الرِماح، حيثُ أنَّ الرُمحَ يُمَثِلُ روحَ السبيرد. ولم يَتَمكَنوا مِنَ التَخلُصِ مِن رِماحِهِم وتَبديلِهُم بشيءٍ يبدو مَلعونًا إلى هذهِ الدَرَجة.
لكِنَ هذهِ الأشياءَ كانَتْ هدايًا مِن قائدِهِم لابلاس.
في النهاية، أُجبِرَ رويجيرد كَـقائِدٍ على أمرِ جنودِهِ بإستعمالِ هذهِ الرِماحِ بِـدافِعِ الولاء.
"همم؟ هل قُلتَ قائِدَهُم؟"
"نعم، لقد كُنتُ قائِدَ مُحاربي عِرقِ السبيرد في ذلِكَ الوَقت."
"….كَم عُمُرُكَ الآن؟"
"لقد تَوقَفتُ عَن العَدِّ بَعدَ أنْ صارَ عُمُري 500 عام."
"آه، فَهِمت…."
هل يوجَدُ في قاموسِ روكسي أيُّ شيءٍ عن طولِ عُمُرِ عِرقِ السبيرد؟
حسنًا، لا يُهِم.
على كُلِ حال، ألقَتْ مَجموعةُ مُحاربي السبيرد رِماحَهُم جانِبًا وبَدَأتْ في إستعمالِ رِماحِ الشيطانِ في القِتال.
إمتَلَكَتْ رِماحُ الشَيطانِ قوةً لا تُصدَق، حيثُ عَزَزَتْ أجسادَ مُستَخدميها عِدةَ مَرات، وتَمَكَنَتْ مِن جَعلِ سِحرِ الجِنسِ البَشَريِّ عَديمَ الفائِدة، وحتى أنَّ هذهِ الرِماحَ قد طَوَرَتْ مِن حَواسِّ عِرقِ السبيرد.
لقد أعطَتْ هذهِ الرِماحُ إحساسًا ساحِقًا بالقُدرةِ المُطلَقة.
ولكِن، سُرعانَ ما تَحَوَلَتْ مَظاهِرُ مُستَخدميها تَدريجيًا إلى مظاهِرِ شَياطينَ شريرة. كُلَما إمتَصَتْ رِماحُ الشيطانِ المزيدَ مِنَ الدِماء، كُلَما تَحَوَلتْ أرواحُ مُستَخدميها إلى قاتِمة أكثرَ فَـأكثَر.
لكِن المُحارِبينَ لم يُحِسوا بِـأيِّ شيءٍ حتى، لقد فَقَدوا سلامَتَهُم العقليةَ معًا، لم يتباطئ تآكُلُ روحِ أيِّ مِنهُم عن البقية، وهكذا، لم يُلاحِظ أحَدٌ مِنهُم أنَّهُ ومَن حولَهُ يَتَغيَرون.
وأخيرًا، حَدَثَتْ المأساة.
بَدَأتْ مَجموعةُ المُحاربينَ هذهِ في مُهاجَمةِ الجَميعِ بِـشَكلٍ عشوائي، بِـغَضِّ النَظَرِ عن الصديقِ أو العدو.
رجالًا أو نِساءً، أطفالًا أو عجائِز….لم يُظهِروا أيَّ رحمة. دونَ تَمييز، تَعَرَضَ الجَميعُ للهُجوم.
قالَ رويجيرد أنَّهُ لا يَزالُ بإمكانِهِ تَذَكُرُ هذهِ الذِكرياتِ بوضوح.
وفجأة، بَدَأتْ أعراقُ الشياطينِ تَقول: "لقد خانَ عِرقُ السبيرد أعراقَ الشياطين." وبَدَأ الجِنسُ البَشَريُّ أيضًا يَقول: "عِرقُ السبيرد هُم شَياطينٌ بِلا قَلب."
في ذلِكَ الوَقت، إستَمَعَ رويجيرد والآخرونَ إلى هذهِ الإهاناتِ بِـفَرَح، وإعتَبَروها فَخرًا لهُم.
في ساحةِ المَعركةِ حَيثُ يوجَدُ الأعداءُ في كُلِ مَكان، صارَ عِرقُ السبيرد الذي يَحمِلُ رِماحَ الشَيطانِ قوةً لا تُهزَم. لم يَستَطِع أحَدٌ مواجَهَتَهُم، حيثُ يُمكِنُ لأيِّ مُحارِبٍ مِن عرقِ السبيرد أنْ يواجِهَ ألفَ شخصٍ بِـسهولة.
لقد صاروا الجيشَ الأكثَرَ رُعبًا في العالَم.
على كُلِ حال، هذا لا يَعني أنَّهُم لم يُعانوا.
فَـبِسَبَبِ قِتالِهِم لِـكُلٍ مِنَ الجِنسِ البَشريِّ والأعراقِ الشيطانيةِ المُختَلِفة، ليلًا ونَهارًا، بدأ عَدَدُ المُحاربينَ في التضاؤل.
لكِنَهمُ لم يَشتَبِهوا بِـأيِّ شيء. لأنَّ المَوتَ في المَعرَكةِ هو الشَرفُ المُطلَقُ بالسنبةِ لهُم، وظَلوا مُنتَشينَ بِسَبَبِ هذهِ الأفكار.
وفي أحَدِ الأيام، سَمِعوا أنَّ أحدَ قُراهُم تَتِمُّ مُهاجَمَتُها.
مَسقَطُ رأسِ رويجيرد.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ بِـوضوحٍ فَخٌ لِـجَذبِهُم، إلا أنَّهُ لم يَعُد أيٌّ مِنهُم يَمتَلِكُ عقلًا سليمًا للشَكِ بِـأيِّ شيء.
إنطَلَقَتْ مَجموعةُ المُحاربينَ إلى مَنزِلِهُم الذي لم يَعودوا لهُ مُنذُ فترةٍ الآن، ثُمَّ بدأوا…………الهُجوم.
الأمرُ بسيط، هُناكَ أشخاص، وهذا يعني أنَّهُم يَجِبُ أنْ يبدأوا في القَتل.
قَتَلَ رويجيرد والِدَيهِ وزَوجَتَهُ وأخواتَه.
وأخيرًا، طَعَنَ إبنَهُ حتى الموت.
على الرُغمِ مِن أنَّ إبنَهُ كانَ لا يَزالُ طِفلًا، إلا أنَّهُ قد ظَلَّ يَتَدرَبُ بإستمرارٍ لكي يُصبِحَ مُحارِبًا مع أبيه. على الرُغمِ مِن أنَّها لم تَنتَهِ كَـمَعرَكةِ حياةٍ أو مَوتٍ بالنسبةِ لِـرويجيرد، إلا أنَّ إبنَهُ تَمَكَنَ مِن كَسرِ رُمحِ الشَيطانِ في اللَحظةِ الأخيرة.
في تِلكَ اللَحظة، إنتَهَتْ الأحلامُ السَعيدة، وفي نَفسِ الوَقتِ بَدَأتْ الكوابيس.
أحسَّ حينَها بشيءٍ ما في فَمِه، وبِـمُجَرَدِ أنْ أدرَكَ رويجيرد أنَّهُ إصبِعُ إبنهِ بصَقَهُ مَرعوبًا.
أولُ فِكرٍ أتاهُ هو الإنتِحار، لكِنَهُ أجبَرَ نفسَهُ على التوقُف.
لا يزالُ هُناكَ شَيءٌ عليهِ القيامُ بهِ قبلَ أنْ يَموت.
على سَبيلِ المِثال، عليهِ أنْ يُمَزِقَ أعدائَهُ الذينَ ما زالوا أحياءً في هذا العالم.
في ذلِكَ الوَقت، تَمَّتْ إحاطةُ قريةِ عِرقِ السبيرد بِـجيشٍ مِنَ الشياطين تَمَّ إرسالُها للقضاءِ عليهُم.
لم يَتَبقَ سِوى عشرُ أشخاصٍ مِن مجموعةِ رويجيرد.
في ذلِكَ الوَقتِ عِندَما تَلَقَوا رِماحَ الشيطان، كانَ هُناكَ 200 شَخص، والآنَ لم يَتَبقَ سِوى 10 مِن هؤلاءِ المُحاربينَ الشُجعان.
هُناكَ مَن فَقَدَ إحدى عينَيه، وآخَرٌ فَقَدَ إحدى يَدَيه، وحتى شخصٌ مِنهُم فَقَدَ الحَجَرَ السِحريَّ الذي يَتَمَيزُ بهِ عِرقُ السبيرد.
هؤلاء هُم المُحاربينَ الذين قاتَلوا حتى وَصَلوا إلى هذهِ الحالةِ المُتَداعية.
وحتى معَ كَونِ أجسادِهُم مُشوهةً تَمامًا، ما زالوا يُحَدِقونَ بالجيشِ أمامَهُم بنيةِ قتل، جيشٌ بَلَغَ عَدَدُهُم حاولي الألفَ شَخص.
أدرَكَ رويجيرد أنَّهُم سَـيَموتونَ عَبثًا.
أولُ شيءٍ فَعَلَهُ رويجيرد، هو كَسرُ رِماحِ الشيطانِ التي كانَ رِفاقُهُ يَحمِلونَها.
وهكذا، واحِدًا تِلوَ الآخر، عادوا إلى رُشدِهِم بِبُطء، وأصابَهُم الذهول.
هُناكَ مَن تأوهَ بِـحُزنٍ على حَقيقةِ أنَّهُم قد هاجَموا أُسَرَهُم، وآخرونَ مَن بدأوا في البُكاءِ وكأنَهُم موتى.
لكِن لم يَقُل أحدٌ مِنهُم أنَّهُ ما يزالُ يَرغَبُ في إستمرارِ ذلِكَ الحُلمِ اللَطيف.
لا أحدَ مِن بينِهِم ضعيف.
أقسَمَ الجَميعُ على الإنتقامِ مِن لابلاس، ولم يلُم أحَدٌ مِنهُم رويجيرد على خطأه.
لم يعَودوا شياطين، لكِنَهُم لم يَعودوا مُحاربينَ ذَوي فَخر.
لقد تَحَوَلوا إلى أشباحٍ حزينةٍ تَرغَبُ في الإنتقامِ فقط.
لا يَعرِفُ رويجيرد ما حَدَثَ لهؤلاء العشرة. لكِنَهُ يَعتَقِدُ أنَّهُم على الأرجَحِ قد ماتوا.
بعد أنْ تَرَكَ المُحارِبونَ رُمحَ الشيطان، لم يَتَبَقَ سِوى مُحاربينَ هُم أقوى قليلًا مِنَ المُقاتلينَ العاديين.
لم يكونوا يَحمِلونَ رماحَهُم التي يَعرِفونَها حتى. إستِخدامُ رِماحِ الأعداءِ العاديةِ لن يَنفَع، رُبَما مِنَ المُستَحيلِ عليهُم البقاءُ على قيدِ الحياة.
لكِنَ رويجيرد تَمَكَنَ مِن إختراقِ الجيشِ والهروبِ حيًا بالكاد. بعد ذلِكَ سارَ على خَطٍّ رَفيعٍ بينَ الحياةِ والمَوتِ لِـمُدةِ ثلاثةِ أيامِ وثلاثِ ليال.
الرُمحُ الذي حَمَلَهُ رويجيرد يَنتَمي إلى إبنِه.
كَسَرَ إبنُهُ رُمحَ الشيطان، وإستَخدَمَ حياتَهُ لِـحمايةِ رويجيرد.
بعدَ تِلكَ الحادِثة، إنتَقَمَ رويجيرد أخيرًا بعدَ عِدةِ سَنواتٍ مِنَ الإختِباء.
حيثُ تَدَخَلَ في المَعرَكةِ بينَ ملك الشياطينِ لابلاس والأبطالِ الثلاثة وساعدَهُم، وأخيرًا حَصَلَ على إنتقامِه.
ولكِن، حتى لو هَزَمَ لابلاس، فَـمِنَ المُستَحيلِ تَغييرُ الأشياءِ التي قد حَدَثَتْ بالفِعل.
تَعَرَضَ عِرقُ السبيرد للإضطِهاد تَناثَرَتْ مُستوطناتُهُم المُتَبقية، إلى جانِبِ تِلكَ التي دَمَرَها رويجيرد ورِفاقُه، في كُلِ مَكانٍ بسَبَبِ هذا الإضطِهاد.
ومِن أجلِ السَماحِ لهُم بالهروب، واصَلَ رويجيرد قَتلَ بقيةِ الأفرادِ مِن أعراقِ الشياطينِ الأُخرى.
والآن، لا يَعرِفُ رويجيرد حتى ما إذا كانَ عِرقُ السبيرد قد تَمَّ إبادَتُهُ تمامًا أم أنَّ هُناكَ مَن نَجَوا وأنشأوا قريةً جديدة.
يَقولُ إنَّهُ لم يَرَّ سبيرد آخرًا مُنذُ حوالي 300 عام في قارةِ الشياطين.
الإضطِهادُ الذي واجَهَهُ عِرقُ السبيرد شَديدٌ للغاية.
ورَدُّ رويجيرد للإضظِهادِ بالقَتلِ كانَ مِثلَ صَبِّ الزيتِ على النار.
والجاني خلفَ كُلِ هذا هو لابلاس.
"لكِنَني مَسؤولٌ أيضًا عَن السُمعةِ السيئةِ لِـعِرقِ السبيرد. حتى لو إنَّني الوَحيدُ المُتَبَقي على قيدِ الحياة، أوَدُّ محوَ هذا العار."
وهكذا تَصِلُ قصةُ رويجيرد إلى نهايَتِها.
Part 3
الطَريقةُ التي وَصَفَ بها الأشياءَ غيرُ مُفَصَلة، ولم يَستَخدِم أيَّ كَلِماتٍ قد تُساعِدُ على نَقلِ مَشاعِرِهِ أو تُثيرُ مَشاعِرَ المُستَمِع.
لكِنَ نَدَمَ رويجيرد وغَضَبَهُ ووَحدَتَهُ وكُلَ مَشاعِرِهِ السيئةِ الأُخرى قد تَمَّ نَقلُها إلينا.
لو إنَّ كُلَّ هذهِ القصة مُختَلَقة، بالنَظَرِ إلى لهجَتِهِ ونبرةِ حديثِه، فَـقد أحتَرِمُ رويجيرد في بَعضِ المَجالاتِ الأُخرى.
"هذهِ حقًا قُصةٌ مُرَوِعة."
بِـبساطة، مِنَ الخطأ الإعتِقادُ بِـأنَّ عِرقَ السبيرد هو عِرقٌ شرير.
مِن غيرِ الواضِحِ لماذا أعطى لابلاس رِماحَ الشيطانِ لِـعِرقِ السبيرد.
لكِن، بالنَظَرِ إلى تداعياتِ الحَرب، رُبَما تَمَّ التعامُلُ معَ عِرقِ السبيرد كَـكَبشِ فِداء.
لو إنَّ هذا صحيحٌ حقًا، فَـلابلاس هو أدنى نوعٍ مِنَ المَخلوقات.
مِنَ الواضِحِ أنَّ السبيرد كانوا مُخلِصينَ بِـشِدةٍ لِـلابلاس. لو طَلَبَ ذلِكَ فقط فَـكانوا سَـيُضَحونَ بحياتِهِم مِن أجلِه. لكِنَ خيانَتَهُم بِـهذهِ القسوةِ بدا أمرًا غيرَ ضروريٍّ أبدًا.
"فَهِمت، سَـأُساعِدُكَ بِـقَدرِ ما أستَطيع."
في مَكانٍ ما في قلبي، وأثناءَ ما أنا أتحدَث أحسَستُ بِـوَعيَّ الداخليِّ يتَحدَث.
[هل أنتَ حقًا في موقِفٍ يُمكِنُكَ فيهِ مُساعدَتُه؟]
[ما رأيُّكَ بالتركيزِ على إنقاذِ مؤخِرَتِكَ مِمَّا أنتَ فيه؟]
[هذهِ الرِحلةُ سَـتَكونُ أصعَبَ بِـكَثيرٍ مِمَّا تَتَخيل.]
لكِنَني لم أتَوَقَف عن الكلام.
"على الرُغمِ مِن أنَّني لا أملِكُ أيَّ أفكارٍ جيدة، ولكِن رُبَما يؤدي وجودُ طِفلٍ بشريٍّ بِـجانِبِكَ إلى فَتحِ بَعضِ الإحتمالاتِ الجديدة."
لكِنَ هذا ليسَ فقط بِسَبَبِ لُطفي أو تَعاطُفي، فَـلَدَيَّ أيضًا خُطَطٌ في ذهني. لو إنَّ الأشياءَ التي قالَها صحيحة، فَـيَجِبُ أنْ يَكونَ هذا الرويجيرد قويًا للغاية، ويَمتَلِكُ نَفسَ القوةِ مِثلَ الأبطالِ الثلاثة.
أنْ يَتِمَّ حمايَّتُنا مِن قِبَلِ شَخصٍ قَويٍّ مِثلِه. على أقلِ تقدير، لا يَنبَغي أنْ نَتَعرَضَ للخَطَرِ لو هاجَمَتنا الوحوش.
إذا رافقَنا رويجيرد، فَـسوفَ نَشعُرُ بِـراحةِ البالِ أثناء رِحلاتِنا خارِجَ المُدُن، ولكِن في نَفسِ الوَقتِ سَـنَكونُ في خَطَرٍ داخِلَ المُدُن.
ومعَ ذلِك، إذا تَمَكنا مِنَ القضاءِ على هذا الخطر، فَسَـيُصبِحُ أقوى قوةٍ قِتاليةٍ لدينا.
بِغَضِّ النَظَرِ عن أيِّ شيء، لقد تفاخَرَ بِـأنَّهُ مُحارِبٌ لن تَنجَحَ معَهُ الهجماتُ المُفاجِئة.
وهكذا سَـيَتِمُّ تَخفيضُ إمكانيةِ إستهدافِنا مِن قِبَلِ النشالينَ أو قُطاعِ الطُرُقِ بِـشَكلٍ كبيرٍ أيضًا.
بِـخِلافِ ذلِك، على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ شيئًا مُهِمًا ولا يوجَدُ دَليلٌ على ذلِك، فَـأعتَقِدُ أنَّ رويجيرد هو شَخصٌ لا يَعرِفُ كيفَ يَكذِبُ ويُمكِنُ الوثوقُ به.
"سَـأبذُلُ قُصارى جُهديَّ لِـمُساعدَتِك، وهذا وعد."
"آه…شُكرًا لك."
أظهَرَ رويجيرد تَعبيرًا مُتَفاجِئًا، رُبَما يكونُ قد لاحظَ إختفاء شَكيَّ بهِ مِن عيني.
لكِن، لا يُهِمُّ حقًا. لقد قَرَرتُ أنْ أثِقَ بِـرويجيرد.
لقد وقَعتُ في الفخِ بإرادَتي وبِـكُلِّ سهولة.
في حياتيَّ الماضي كُنتُ أضحَكُ حَدَّ البُكاء عِندَما أقرأ قُصةً حزينة، لكِنَني الآنَ وَثِقتُ بهِ بِـسهولة.
ظَهَرَ صوتُ الوعيِّ الدخليِّ مرةً أُخرى.
[لا بأسَ حتى لو تَمَّ خِداعي، صحيح؟]
"ولكِن يا فتى، عِرقُ السبيرد هُم حقًا—"
"لا بأس، روكس-سان. سَـأجِدُ طريقة."
سوفَ يَحمينا رويجيرد خارِجَ المَدينة، وسَوفَ نُفَكِرُ في طَريقةٍ لِـحِمايةِ رويجيرد داخِلَ المَدينة.
هذهِ بدايةُ علاقةِ أخذٍ وعطاء.
"دعنا نَنطَلِق غدًا رويجيرد-سان. سَعيدٌ لِـوجودِكَ معنا."
لكِن، لا يزالُ هُناكَ شيءٌ واحِدٌ يُزعِجُني…..
بوضوح، أنا الآنَ أفعَلُ بالضبطِ ما أرادَهُ الملك البشريُّ مني أنْ أفعَلَه….