VOLUME TWO
الفصل 5: بلوغُ السيدةِ الشابةِ لعُمرِ العاشِرة
Part 1
عامٌ آخرُ قد مر.
يتقدمُ تعليمُ إيريس بسلاسة.
ويبدو أنَّ موهِبَتَها في السيفِ جيدةٌ جدًا، فقبلَ أنْ تبلُغَ عُمرَ العاشِرة، قد وَصَلَتْ بالفعلِ إلى معاييرِ الرُتبةِ المُتوسِطة.
يُمكِنُ القولُ أنَّ الرُتبةَ المُتوسِطةَ قادِرةٌ على التعامُلِ مع فارسٍ في المستوى المُتوسِط.
إضافةً إلى ذلِك، تقولُ غيلين أنَّ إيريس يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إلى المرتبةِ المُتقدِمةِ في غضونِ بضعِ سنواتٍ فقط.
إنَّها في التاسِعةِ من عُمُرِها حتى الآن……سيدتُنا الشابةُ عبقرية؟
ماذا عني؟ إذا سألتَني، سأُديرُ عينيَّ عنك.
إيريس في ما يَخُصُ اللُغة، حسنا…يُمكِنُ القولُ أنَّها تقومُ بعملٍ جيد.
خاصةً لأنَّ غيلين قد رَوَتْ عن المصائبِ الرهيبةِ التي واجَهَتها في ماضيها لأنَّها لم تستطِع القِراءة.
لم تستطِعْ فِعلَ أيِّ شيءٍ بِسَبَبِ ذلِك، وقد خُدِعَتْ مِن قبلِ جميعِ أنواعِ الأشرار، وفي النهايةِ إنتهى بها الأمرُ كعبدٍ معروضٍ للبيع.
لهذا السَبَبِ حاولتْ إيريس بيأسٍ تذكُرَ كُلِ شيءٍ عن ظهرِ قلب.
للأسف، التَحسُنُ في الرياضياتِ ليسَ واضِحًا جدًا. لستُ مُتأكِدًا مِن نوعِ الأشياء التي ستحدُثُ لإيريس في المُستقبل، لكِن، يبدو أنَّ هذا العالمَ لا يحتاجُ إلى إستخدامِ الرياضياتِ المُتقدِمة، لذلِكَ أشعرُ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أن تأخُذَ الأمورَ بِبُطء.
خِلالَ خمسِ سنواتٍ سأجعلُها تُتقِنُ العملياتِ الحسابيةَ ذاتَ الأربعِ مراتِب، سوفَ أجعلُ مِن هذا هدفًا لي.
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
الآن، يُمكِنُها إستخدامُ كُلِ أنواعِ التعاويذِ مِنَ المرتبةِ الإبتدائية، وقد أتقَنَتْ جميعَ تعاويذِ العناصِرِ بخِلافِ سحرِ الأرض، وبالمُقارنة، لم تستَطِع غيلين إستعمالَ سِحرٍ غيرَ سحرِ النار.
كِلاهُما حَضَرَ نفسَ الدروس، ولكِن، لماذا يوجدُ مِثلُ هذا الإختلاف؟
هل سِحرُ الماء، سِحرُ الرياح وسِحرُ الأرض هُم أشياءٌ غيلين ليسَتْ على درايةٍ بها؟
على أيِّ حال، هُناكَ بعضُ الأشياء في كِتابِ تعليمِ السِحرِ لا يُمكِنُ إلقائُها بترتيلِ التعاويذِ ببساطةٍ فقط، فهذا لن يُساعِدَهُما على تجاوزِ هذهِ المُشكِلة.
لقد بدا إلقاءُ أنواعِ السِحرِ المُختلِفةِ أمرًا طبيعيًا جدًا بالنسبةِ لي، لذا فأنا لا أعرِفُ كيفَ أُساعِدُهُما.
أيضًا، حاولتُ تَعليمَهُما الإلقاء الصامِت، لكِنَ النتائِجَ لا ترقى لمُستوى التوقُعات.
لقد تَمَكَنَتْ سيلفي مِن تَعلُمِهِ بسهولة، رُبما هي مسألةُ عُمر.
أو رُبما سيلفي لديها موهِبةٌ مُمتازة.
لا أعرِفُ حقًا، رُبما علَمتُهُم شيئًا عديمَ الفائِدة.
لقد حانَ الوقتُ للبدء في السِحرِ مِنَ المرتَبةِ المُتوسِطة، لكِنَ غيلين وإيريس، كلاهُما مُقاتِلتانِ بالسيف.
وينبغي أنْ يكونَ كافيًا لهُم تَعَلُمُ السِحرِ مِنَ المرتبةِ الإبتدائية فقط ليكونا مُقاتِلتَينِ مُتنوِعَتين.
في النهاية، قَرَرتُ أنْ أُبقيَّ دروسيَّ كما هي. أردتُ أنْ أُصدِقَ أنَّهُم سيكونونَ قادرينَ على الإلقاء الصامِتِ في يومٍ مِنَ الأيام.
في النهاية، على الرُغمِ مِن أنَّني أشعرُ أنَّ كُلَ المواضيعِ تتقدمُ بسلاسة، ولكن يبدو أنَّ دروسَ الأتكيتِ قد واجَهَتْ مُشكِلة.
Part 2
يَقتَرِبُ عيدُ ميلادِ إيريس حيثُ ستبلُغُ مِنَ العُمرِ 10 سنواتٍ قريبًا.
عُمرُ الـ10 سنوات هو شيءٌ خاصٌ هُنا، فَـوِفقًا للعاداتِ النبيلة، أعيادُ ميلادِ بلوغِ كُلٍ مِن عُمرِ الـ5 سنوات و الـ10 سنوات و الـ15 عامًا سَتَتِمُ مع حفلةٍ كبيرة.
سيكونُ فناءُ القصرِ مفتوحًا، وسيَتِمُ تلقي الهدايا مِنَ المواطنين، وسيُدعا أيضًا نُبلاء المدينةِ للمُشاركة.
الخطةُ الأوليةُ كانتْ عِبارةً عن بوفيه مفتوح معَ الكثيرِ مِنَ النبيذ.
لكِنَ فيليب إعترضَ على هذهِ الفِكرة، وغَيَرَها إلى حفلةِ رقص، مِن بابِ أنَّ هذا سَيُسَهِلُ على النُبلاء الأقلِ مرتبةً أنْ يَحضَروا الحفلة.
بالحديثِ عن الحفلة، الشخصُ الذي يُعاني مِن أكبرِ صُداعٍ هي إيريس نفسُها.
فهي…غيرُ قادِرةٍ على الرقص. هي لا يُمكِنُها حتى القيامُ بخطواتِ الرقصِ الأبسطِ والأكثرِ سهولة.
"إنَّها مُشكِلةٌ كبيرةٌ جدًا ألَّا تَستَطيعَ المُمَثِلةُ الرئيسيةُ الرقص."
قالَتْ إيدونا هذا خِلالَ يومِ إجتماعِ الموظفين الذي يُعقَدُ في بدايةِ كُلِ شهر.
سألتُها عمّا فعلتهُ إيريس في عُمرِ الخامِسة، وتلقيتُ الردَ بأنَّ دروسَ الرقصِ ضروريةٌ فقط بعدَ وصولِ نُبلاء آسورا إلى سنِ العاشِرةِ مِن عُمُرِهِم. وهذا يعني أنَّهُ لم تكُن هُناكَ حاجةٌ لتَعلُمِ الرقص.
وهكذا عجَّ القصرُ بالحركة. هَرَعتْ الخادِماتُ ذواتُ آذانِ الكلبِ جيئةً وذهابًا في المَمَرات.
في العادة، ليسَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تركُضَ الخادِماتُ بشكل عام، ولكِن، يبدو أنَّ هذهِ الأُسرةَ تسمَحُ لهُنَّ بذلِكَ عِندَ الحاجة.
بعضُهنُ يركُضُ بالسُرعةِ الكامِلة، بسُرعةٍ كافيةٍ لكي يتمكنوا مِن ضربِ طالِبٍ مُنتقِلٍ مثلي وإرسالَهُ كالصاروخِ نحو القمر.
ظَلَلتُ أمشي على حافةِ الرُدهةِ حتى لا أقِفَ في طريقِهُن. أنا أمشي الآنَ بلا وجهةٍ حقيقية، ذاهِبًا فقط للتنزُه. هذا صحيح، نُزهةٌ فقط.
ليسَ لي أيُّ دورٍ لأشغَلَهُ في هذهِ الفوضى.
الآن، إيريس تَستَعِدُ لأداء دورِها كالشخصِ الرئيسيِّ في الحفلة مِن خِلالِ أخذِ دروسِ أتكيتٍ خاصة، لذلِكَ تَمَ إلغاءُ بقيةِ دُروسِنا.
لقد طلبَ فيليب من إيدونا "على الأقلِ تأكدي مِن أنَّها تَتَصَرَفُ كطفلٍ يَبلُغُ مِنَ العُمرِ عشرَ سنواتٍ دونَ التَسَبُبِ في أيِّ عارٍ لنفسِها."
يبدو أنَّها لم تستوفِ هذا المعيار، لأنَّ إيدونا، وبنظرةٍ مُرهقة، طَلَبتْ زيادةً كبيرةً في عددِ الدروسِ مع إيريس.
وقد إحترمتُ طلبَ إيدونا، وبالتالي جاءتْ أيامُ إيدونا لتدريسِ إيريس مِنَ الصباحِ حتى الليلِ دروسًا خاصة. هذا تركني بلا أيِّ شيءٍ لفِعلِه.
بالطبع، سأحضرُ الحفلةَ كضيفِ منزل، ولأنَّها حفلةُ إيريس بعدَ كُلِ شيء.
ليسَ هُناكَ شيءٌ يَجِبُ عليَّ القيامُ بهِ إلا الوقوفَ في الزاويةِ وتناولَ الطعام. لا يوجدُ شيءٌ خاصٌ مطلوبٌ مني.
فكرتُ في أنَّني رُبما ينبغي عليَّ تعلمُ الأتكيت في وقتِ فراغي هذا، ولكِن، هكذا سأقضي كُلَ اليومِ في التدريب، وهذا يُخالِفُ رغبتيَّ في الراحة.
إضافةً إلى ذلِك، أردتُ أن أتمشى حولَ القصرِ بينما الجميعُ مشغولونَ بالإستعدادات.
سيكونُ هذا أولَ حدثٍ كبيرٍ أحضَرُه.
بالتأكيدِ هُناكَ شخصٌ هُنا يستطيعُ إستخدامَ مُساعدتي. على الرُغمِ مِن أنَّ الشيء الوحيدَ الذي يُمكِنُني فِعلُهُ حقًا هو التذوق.
"بالتفكيرِ في الأمر، هل أعيادُ الميلادِ هُنا تأتي مع كعكةِ عيدِ الميلاد؟" لم يفعلوا ذلِكَ في قريةِ بوينا، لكِن يبدو أنَّ الكعكَ موجودٌ هُنا. لم أرَّ واحِدةً مِن قبل، لكِن، في بعضِ الأحيان سيُريدُ شخصٌ ما أنْ يأكُلَ شيئًا حِلوًا.
مع هذهِ الأفكارِ في ذهني، تَوَجَهتُ إلى المطبخ. حسنًا، بإمكانيّ أنْ أسألَ أيَّ شخصٍ عن وجودِ الكعكة، لكِنَني أردتُ حقًا المشي.
ولو حالفَنيَّ الحظ، فقد أجِدُ أيضًا بعضَ العَيناتِ من طعامِ للحفلة.
آه. إضافةً إلى ذلِك، أنا جائع. ألم يَحِن وقتُ الغداء بعد؟
"هذا يكفي!" حينها، الباب فُتِحتْ البابُ أمامي بضربة، وجاءتْ إيريس تركُض. كَتِفَيها مُنحَنيَينِ بينما تَندَفِعُ خِلال القاعةِ بسُرعةٍ مُثيرةٍ للإعجابِ وإختَفَت.
جاءتْ إيدونا تُطارِدُها. "السيدةُ الشابة!" نظرتْ في كِلا الإتجاهَينِ وتنهدتْ عندما لم ترَّ أيَّ أثرٍ لإيريس. بدأتْ بالتثاؤب، ثُمَ إنتبهتْ لوجودِ في مُنتصفِ تثاؤبِها.
عرضت عليَّ إبتسامةً ضعيفةً. "مرحبًا بك، اللورد روديوس." بدا لي أنَّ إبتسامتَها تتوسلُ إليَّ لأستمِعَ لها. هذا التعبيرُ نادرًا ما يظهرُ على وجهِ شخصٍ كإيدونا.
"يجبُ أنْ تكوني مُرهقةً، آنِسة إيدونا."
"أنا آسِفةٌ لجعلِكَ تراني هكذا."
رفعتُ يدي وأنا أقتَرِبُ منها، وإنحَنَتْ إيدونا برشاقةٍ مُرَحِبةً بي. حينها وَضَعتُ يديَّ على صدري وأعدتُ التحيةَ بنفسِ الأسلوب.
"ما المُشكِلة؟" سألتُها.
"حسنًا، هذا مُحرِجٌ بعضَ الشيء، لكِنَ السيدةَ الشابةَ قد هربت."
حسنا، نعم، أعرِفَ ذلِكَ منذُ أنْ شاهدتُ ذلِكَ يحدُثُ بأُمِ عيني. لكِنَ هذا حقًا لا يُصدق. لقد إختفتْ في أجزاءٍ مِنَ الثانية.
أنا جيدٌ جدًا في الهربِ كذلِك، لكِنَني لستُ شيئًا بالمُقارنةِ مع إيريس.
بدتْ إيدونا مُضطَرِبةً ووَضَعَتْ يدَها على خدِها. "حسنًا كما ترى، لقد إستمررتُ في تدريسِها الرقصَ في الآونةِ الأخيرة، لكِن، لا يبدو أنَّها تفهمُ أيَّ شيء. والآن في كُلِ مرةٍ أُحاوِلُ تعليمَها، تهرُب."
"اوه، هذا أمرٌ مُقلِق. أنا أفهمُ كيفَ تَشعُرين."
أنا أتفهمُ شعورَها في الغالب لأنها كانتْ تهربُ مني أيضًا. إيريس مِنَ النوعِ الذي يَرفضُ فِعلَ شيءٍ لا يُحِبُه. إيدونا المسكينة. إصطيادُ إيريس ليسَ بالأمرِ السهلِ أبدًا.
"باقي أقلُ مِن شهرٍ حتى عيدِ ميلادِها. وإذا إستمرتْ الأمورُ على هذا النحو، فسوفَ تُخجِلُ نفسَها أمامَ ضيوفِها."
قالتْ إيدونا هذا وكأنَ الأمرَ شيءٌ فظيع. ولكن أليسَ هذا الإكتشافُ مُتأخِرًا بعضَ الشيء؟ فَـلدى إيريس بالفعلِ سُمعةٌ جيدةٌ لكونِها شيئًا صغيرًا عنيفًا. بدا عدمُ القُدرةِ على الرقصِ في حفلةِ رقصٍ في أسفلِ قائمةِ العارِ فقط.
"هذا هو عيدُ ميلادِها العاشِر. إنَّهُ حدثٌ خاص. وأنْ تُصبِحَ أُضحوكةً في ذلِك اليوم يبدو قاسيا جدا، لا تظن، اللورد روديوس؟" إستمرَتْ في إلقاء النظراتِ عليَّ أثناء شرحِها.
إذا أرادتْ شيئًا مني، فعليها أنْ تقولَهُ بصراحة. "إذن ماذا تُريدينَ مني أنْ أفعل؟"
"هل يُمكِن، أعني، إذا كُنتَ لا تُمانِع، لورد روديوس، هل يُمكِنُكَ أنْ تُقنِعَها مِن أجلي؟ أعني أنْ تجعلَها تعودُ إلى دروسِ الرقص."
ها هو ذا.
لماذا وافقتُ على طَلَبِها؟ لأنَّهُ ليسَ لديَّ أيُّ شيءٍ آخرَ لفعلِه، على ما أعتقد. وبسبَبِ ما قالتهُ إيدونا: "أنْ تُصبِحَ أُضحوكةً في ذلِكَ اليوم سيكونُ قاسيًا للغايةِ عليها."
ومع تقاليدِ هذا العالم عن الإحتفالِ بـعيدِ الميلادِ كُلَ خمسِ سنوات، وهكذا تخيل أنَّ مِثلَ هذا اليومِ البهيجِ يتحولُ إلى ذكرياتٍ مؤلِمةٍ فقط.
بينما ومع القليلِ مِنَ الجُهدِ مني يُمكِنُ أنْ يظلَّ هذا اليومُ مُمتعًا حقًا وكما هو مِنَ المُفترضِ أنْ يكون؛ إذا لم أفعلْ شيئًا فلن يكونَ هُناكَ سوى الحُزن.
لو فقط أنَّني درستُ بجدٍ أكبرَ في حياتيَّ السابِقة، لأمكَنَني الإلتحاقُ بمدرَسةٍ إعداديةٍ مُختلِفة، ثُمَ رُبَما ما كانتْ تلكَ الأشياء الفظيعةُ لتحدُثَ معي.رُبما إنعزاليَّ عن العالمِ ما كانَ ليحدُث.
لا يعني ذلِكَ أنَّني إعتَقَدتُ أنَّ إيريس ستفعلُ ذلِك، لكِنَها قد ينتهي بها الأمرُ بذكرياتٍ فظيعةٍ قد تَستَمِرُ لفترةٍ طويلةٍ بعدَ ذلِك.
مع أخذِ ذلِكَ في الإعتبار، بدأتُ أبحثُ عنها.
ولحُسنِ الحظ، وجدتُها على الفور. مُستلقيةً على ظهرِها وراء الإسطبلات، فوقَ كومةٍ مِنَ القش.
"همف" شخرتْ بنظرةٍ مُنزعِجةٍ عندما رأتني.
صعدتُ وجَلَستُ بجانِبِها. "سمعتُ أنكِ لا تَستَطيعينَ الرقصَ جيدًا……واااااهاا!"
أسقطتني إيريس مِن فوقِ القشِ بركلة. تَمكَنتُ مِنَ الهُبوط بأمانٍ وإلتَفَتُ لحمايةِ نفسي.
إيريس هي مِنَ النوعِ الذي سيَشِنُ دائمًا هجومًا آخر. إذا لم أستعِدَ لذلِك، فقد أحصلُ على ركلةٍ هابِطةٍ قادمةٍ نحوَ مؤخِرةِ رأسي غيرِ المَحمي.
أو هكذا إعتقَدت، لكِنَ الهجومَ الآخر لم يأتِ أبدًا. لقد بقيتْ مُمَددةً على القش، تُحدِقُ في السماء.
"…"
صَعَدتُ مرةً أُخرى وجلستُ بجانِبِها. وهذهِ المرة أمسَكتُ بالتِبنِ حتى لا يَتِمَ إرسالي أطيرُ مرةً أُخرى. أو هكذا خَطَطت…لكِنَني شعرتُ فجأةً بألمٍ في رأسي "أوتش!"
إستَقَرَ كعبُ قدمِها على رأسي. لكِن، ليسَ بالقوةِ الكافيةِ لتُسمى ركلة، لذلِكَ يبدو أنَّها قد أتتْ إلى هُنا لكي تَستَريحَ بهدوءٍ فقط. إنَّها في مزاجٍ سيئ ولكِن، لا يبدو أنَّ لديها الكثيرَ مِنَ الطاقة.
"ألن…تعودي إلى تدريبِك؟"
"لستُ بحاجةٍ إلى تعلُمِ كيفيةِ الرقص."
نظرتُ إليها. وهي لا تزالُ تنظرُ إلى السماء. "لكن…"
"ولن أرقُصَ في عيدِ ميلادي أيضًا"، أعلَنَتْ بصراحة.
ولكن لا يُمكِنُ بأيِّ طريقةٍ أنْ يتَخلى نجمُ الحفلِ عن أداء رقصِته. لم أُشارِك أبدًا في حفلةٍ مِن قبل، لكِنَني أعلمُ أنَّها ستَنجَرُ بطريقةٍ للرقصِ أمامَ الجميعِ عندما يَحينُ يومُ الحفل.
"لماذا يجبُ أن أقومَ بشيءٍ لستُ جيدةً فيه؟" بدا عليها الحُزن، وعضَّتْ شَفَتَها بعبوس.
أتفهمُ كيفَ تشعُرُ إيريس. لكِنَ الهروبَ سيجعلُ الأمورَ أسوأ بالنسبةِ لها في المُستقبَلِ فقط.
"نعم، عِندَ التفكيرِ في الأمرِ بهذا الشكلِ، سيكونُ مِنَ الصعبِ الإجابة."
ماذا يجبُ أنْ أقولَ لجعلِها تَفهَم؟ أعلمُ إنَّها لن تَستَمِعَ لو أخبرتُها فقط أنَّها ستندَمُ على ذلِكَ فيما بعد. فهذا هو مَنطِقُ شخصٍ بالغٍ يشعرُ بالندم. وعلى الأطفال أن يُجرِبوا هذهِ الأشياء حتى يفهموها.
"أنت لا تفهم. فأنتَ يُمكِنُكَ أنْ تفعَلَ أيَّ شيء"، قالتْ إيريس بلا مُبالاة.
"لا، هُناكَ بالتأكيدِ أشياءٌ لا يُمكِنُني القيامُ بها."
"أتوجدُ حقًا؟"
"بالطبع"
"هممم" لم تسألني ما هُم. بدلًا مِن ذلِك، نَظَرَتْ إليَّ بتعبيرٍ قالَ إنَّها لا تُصَدِقُني على الإطلاق.
"لكِنَني أعتقِدُ أنَّهُ عِندَما يَبذُلُ المرءُ قُصارى جُهدِهِ في محاولةِ فعلِ شيءٍ لا يُجيدُه، سيُعطيهِ ذلِكَ شعورًا أكبرَ بالإنجازِ عندما ينجَح."
"هل تَعتَقِدُ ذلِك؟" واصَلَتْ إيريس التحديقَ في السماء، ولم تبدُ مُقتَنِعةً ولا حتى قليلًا.
"سأُساعِدُ أيضًا. لذا لماذا لا تُعطي تدريبَ الرقص فُرصةً أُخرى؟"
"لن أفعل."
هذا قتلَ المُحادثةَ في مكانِها. لم أجِد أيَّ كلماتٍ أُخرى لأقولَها. بدا الأمرُ وكأنَهُ مُستحيلٌ بعدَ كُلِ شيء.
ربما مِنَ الأفضلِ طَلَبُ المُساعدةِ مِن غيلين. بالطبع، رُبما لن ترى هي أيضًا ضرورةً مِن تَعلُمِ الرقصِ أيضًا؛ حتى أنا لا أرى الفائدةَ منه. الأشخاص الوحيدونَ هُم على الأرجحِ إيدونا وفيليب. رُبَما يجبُ أنْ أسألَ فيليب؟
أثناء تفكيريَّ في ذلِك، أزالتْ إيريس قدَمَها مِن على رأسي. ثُمَ رَكَلَتْ بقوةٍ القش، مُستخدِمةً الإرتدادَ لدفعِ نفسِها مِن فوقَ القشِ إلى الأرض.
"روديوس"
"نعم؟"
"سأعودُ إلى دروسِ الرقصِ الخاصةِ بي. تعالَ معي."
هل نَفَعَ ما قُلتُهُ لها؟ أم إنَّها فقط تَتَصَرَفُ كالمُعتاد، بشخصيتِها غريبةِ الأطوار؟ أيًا يبدو، يبدو أنَّها وجدتْ بعضَ الدافِع للقيامِ بذلِك، هذا جيد.
"جيدٌ جدًا، السيدةُ الشابة."
لحِقتُها بعدَ ذلِكَ إلى قاعةِ الرقص.
مُساعَدَتُها في دروسِها يعني أنَّني سأتَعَلَمُ الرقصَ أنا أيضًا.
بالنسبةِ لأشياءٍ كهذِه، يتحسَنُ المرءُ بشَكلٍ أسرعَ مِن خِلالِ وجودِ شريكٍ في التدريب.
إلا أنَّهُ ورُغمَ تفكير في هذا، فأنا لم أرقُص أبدًا في أيٍّ مِن حياتَيَّ الإثنين.
تَجرُبَتي، في أفضلِ الأحوال، إقتَصَرَتْ على لعبِ ألعابِ الرقصِ في الممراتِ خِلالَ المدرسةِ الإعدادية، لذلِكَ أنا مُتوتِرٌ بعضَ الشيء الآن.
Part 3
طرقُ تدريسِ إيدونا حقًا رديئةٌ جدًا، لا، كَمُعلِمٍ إنَّها تقريبًا في المُستوى الإعتيادي.
فهي تستَمِرُ في قولِ أشياءٍ كـ "يجبُ عليكَ القيامُ بها هكذا. أو هكذا تفعلُ هذا. أو على أيِّ حالٍ يجبُ أن تَتَذَكَرَ إنَّها هكذا." أو أشياءٌ مِن هذا القبيل.
الأشياءُ المُهِمة، الطريقةُ لفعلِ شيء أو التركيزُ على شيءٍ ما، كُلُ هذا ليسَ تدريسًا.
قابلتُ أيضًا مُدرِسًا كهذا خِلالَ فترةِ إرتيادي للمدرسةِ المُتوسِطة، على أيِّ حال، سأعتَمِدُ على نفسي إنْ لم أفهَم شيئًا ما، لأنَّني لستُ طِفلًا بعدَ الآن.
"فهِمتُها"
بعد ثلاثِ أيام، إستوعَبتُ بعضَ الرقصاتِ المُختلِفة.
ما يُسمى بالرقصِ هو فقط التماشي مع الإيقاع والقيامُ بخُطًى ثابتة.
ولا حاجةَ حتى للتدرُبِ لتعلُمِ الرقصاتِ البسيطة.
رُبما لأنَّني إستَخدَمتُ بنشاطٍ خِبرَتي التي جمعتُها مِن لعبِ لُعبةِ ثورة الرقص خِلالَ المدرسةِ المتوسطة.
"هذا رائع، روديوس-ساما عبقريٌّ حقًا."
"همف" شخرتْ إيريس عندما رأتْ إيدونا تَمدَحُني.
شيءٌ هي غيرُ قادِرةٍ على القيامِ بهِ حتى بعدَ التدريبِ لعِدةِ أشهُرٍ تمَ القيامُ به بسهولةٍ من قبلِ شخصٍ آخر، لا يُمكِنُ أنْ تبقى هادئةً بالتأكيد.
ولكِن، لم أُركِز على التدريبِ فقط في الأيامِ الثلاثِ الماضيةِ بل راقبتُ خطواتَ إيريس وإنتبهتُ إلى أخطائِها.
وهُناكَ سببانِ لمشاكِلِها. الأولُ هو أنَّ إيدونا هي مُعلِمةٌ فظيعة.
والسَبَبُ الثاني في فشلِ إيريس. هو أنَّ خَطَواتِها سريعةٌ جدًا وحادةٌ جدًا. فشَخصيَتُها وحركاتُها مُناسِبةٌ تمامًا لأسلوب ملك السيف، لكِنَهُما يُمثِلانِ عيبًا عندما يَتَعَلَقُ الأمرُ بالرقص.
يبدو أنَّ غرائِزَ إيريس الأساسية تُحِسُ بالقمعِ بسببِ الإيقاعِ الذي يُعطِلُها. حيثُ أنَّها مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تُحَرِكَ قدَمَيها بخفةٍ مع إيقاعِ الموسيقى، لكِنَها بدلًا من ذلِكَ تُحرِكُ جَسَدَها بأقصى سُرعة.
وهذا يتسبَبُ دائِمًا في الإخلالِ بتزامُنِها مع شريكِها.
تَملِكُ إيريس إيقاعَها الخاصَ وهي لا تُحِبُ التوقُفَ وهذا شيءٌ غريزيٌّ لديها.
في حينِ أنَّها قُدرةٌ لا تُصَدَقُ في ساحةِ المعركة، إلا أنَّ هذا يُعيقُ قُدرتَها على الرقص، فالرقصُ يتمحوَرُ حولَ مُطابقةِ تحرُكاتِ شريكِك.
إستنادًا إلى حُكمِ إيدونا، فإيريس لا تملِكُ أيَّ موهِبةٍ في الرقصِ على الإطلاق، إلا أنَّ الحقيقةَ لا علاقةَ لها بهذا أبدًا.
لأنَّهُ وبما أنَّها تستطيعُ التحرُكَ بسُرعةٍ عالية، فهذا يعني أنَّها قادِرةٌ على الرقص، الموضوعُ فقط يكمُنُ في أنَّ تعليمَ شخصٍ كهذا هو أمرٌ مُزعِجٌ جدًا.
ومعَ ذلِك، لا يزالُ لديَّ شيءٌ أستطيعُ القيامَ به.
"إيريس، أغمضي عينيك، دَعي إيقاعَكِ يتحكَمُ في حركاتِ جسمِك."
"ما الذي تُفَكِرُ فيه، لماذا تَطلُبُ مني أنْ أُغمِضَ عيني!؟"
" روديوس-ساما؟"
تذبذَبَتْ إبتسامةُ إيدونا اللطيفة.
اه…إنتظري لحظة، أنا لا أحاوِلُ تَقبيلَها. هذهِ وقاحةٌ مِنكُم يا رِفاق، أنتُما في الواقعِ تَشُكانِ في رَجُلٍ نبيلٍ مثلي؟
"سأستَخدِمُ السِحرَ لمُساعدةِ إيريس."
"إيييه! هل توجدُ تعويذةٌ كهذِه؟"
"لا، لقد قُلتُ سِحرًا لا تعويذة. إنَّها أشبَهُ بظاهِرةٍ خارِقة."
أمالتْ إيريس رأسَها مُتسائِلةً، لكِنَها إستَمَعَتْ إليَّ في النهايةِ وأغلَقَتْ عينيها.
رَقصُها يَتَبِعُ نفسَ الإيقاعِ الذي رأيتُهُ مراتٍ عديدةٍ خِلالَ دروسِ السيفِ لدينا: سريعة، مُفصَلة، دقيقةٌ ولكِنَها دائمًا غيرُ مُنتَظِمة.
فتَحَرُكاتُها غيرُ قابِلةٍ للقِراءة وتُعطِلُ بشكلٍ طبيعيٍّ إيقاعَ خصمِها.
لا يُمكِنُني أبدًا تقليدُها، حتى لو أردتُ ذلِك. إيقاعُها أنانيٌّ بشكلٍ طبيعي.
"سأُصَفِقُ بيديَّ الآن، وأنتي حاولي مُطابَقةَ هذا الإيقاع بخطواتِكَ كما لو إنَّكِ تتفادَينَ هجومًا آتٍ نحوك."
وهكذا بدأتُ أُصَفِقُ بإيقاعٍ مُنظَم، بام~، بام~، بام~.
وطابَقَتْ إيريس تَصفيقيَّ خطوةً بخطوة عن طريقِ تحريكِ جسدِها.
إستَمَرَ هذا لفترةٍ مِنَ الوقت، وأضفتُ ضوضاءً عشوائيةً كفاصِلٍ زمني.
"نعم! نعم!"
وهكذا إستمرتْ إيريس في التباطُئ في كُلِ مرةٍ حتى تَسمَعَ تصفيقي ثُمَ تَتَحركُ كَـرَدِ فعل.
"هذ-هذا…!"
إرتفعَتْ نبرةُ صوتِ إيدونا مُتفاجِئةً.
واصلتْ إيريس القيامَ بخطواتِ الرقص، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها لا تزالُ سريعةً بعضَ الشيء، لكِن، ليسَ بوتيرةٍ لا يُمكِنُ إتباعُها.
رفعتْ إيدونا يدَها فجأةً وصاحتْ بسعادة: "لقد فعلتِها، لقد فعلتِها سيدَتي الشابة!"
فَتَحَتْ إيريس عينيها بإبتسامةٍ تملأ وجهها وفرحٍ كبيرٍ وقالت، "حقًا!؟"
"أنتِ لم تنتهِ بعد، لا تَفتَحِ عينيكِ بعد، عليكِ أن تَتَذكري هذا الشعورَ جيدًا؟"
"تذكُرُ ماذا؟ أنا فقط أنتبِهُ إلى تحرُكاتِ الخصمِ وأتحركُ لتجنُبِ هجماتِه!"
هذا صحيح، لقد تَعَلمنا هذا في دروسِ السيف.
عندما تُعَلِمُنا غيلين تفادي الهجَماتْ، ستُظهِرُ حركةً خاطِئةً معَ ضوضاء، ونحنُ بحاجةٍ إلى تَجَنُبِ الهجومِ الحقيقيِّ دونَ الخلطِ بين الحركاتِ الخاطِئة.
ومُقارنةً بحركاتِ غيلين المليئةِ بالتعطُشِ للدِماء، فإنَّ إتباعَ صوت التصفيقِ البسيطِ أسهلُ بكثير.
بذِكرِ ذلِك، في هذا التدريبِ نتائجي أفضلُ مِن إيريس.
فهي صادِقَةٌ جدًا وسهلةُ الخداعِ أمامَ الحركاتِ الكاذِبة.
"إيريس، الأشياءُ التي تَتَعلمينَها في الدروسِ يُمكِنُ تطبيقُها مع الأشياء الأُخرى. فَـفي بعضِ الأحيانِ قد تَجِدينَ أشياءً لا يُمكِنُكِ القيامُ بها بشكلٍ جيد، حينَها حاوِلي التفكيرَ في شيءٍ قد تعلمتيهِ في دروسِنا قد يُساعِدُك، هل فهمتي ما أقصِدُه؟"
"حـ-حسنًا"
فَتَحَتْ إيريس عينيها على مَصرَعَيها، وهو أمرٌ غيرُ عادي، لكِنَها لم تُجادِل وأومأتْ برأسِها.
وهكذا، يبدو أنَّ مُشكِلَتَنا قد حُلَّت.
"كما هو متوقعٌ مِن روديوس-ساما، فَـبعدَ كُلِ شيءٍ، أنتَ الشخصُ الذي نَجَحَ في تعليمِ السيدةِ الشابةِ الرياضياتَ لمُدةٍ سنةٍ كامِلة."
يبدو أنَّ إيدونا مُعجبةٌ بي.
لا يجِبُ أنْ يكونَ هذا شيءٌ مُفاجِئٌ، صحيح؟ أحقًا مُستوى إيريس في الرياضياتِ ميؤوسٌ مِنهُ إلى هذهِ الدرجة؟
هممم، لكِنَني واجَهتُ الكثيرَ مِنَ المتاعبِ في ذلِك. وعلى كُلِ حال، نِصفُ هذا النجاحِ ينتمي إلى غيلين ولا يُمكِنُني أنْ أكونَ مغرورًا أيضًا.
"إيدونا، أعتقِدُ أنَّ الرقصَ والسيافةَ لهُما بعضُ أوجُهِ التَشابُه."
أظهرتْ ايدونا تعبيرًا يَنِمُ عن الصدمة، حيثُ بدا أنَّ تعابيرَ وجهِها تقول: واااه لقد رأيتُ مُعجِزةً، يا للهول، أو شيئًا كهذا. أنتِ تُبالغينَ كثيرًا.
"حسنًا، هُناكَ رقصاتٌ تَستَخدِمُ السيفَ بعدَ كُلِ شيء."
"آرا، هل هُناكَ شيءٌ مِن هذا القبيل؟"
"نعم، لقد قرأتُ عنها في كِتابٍ ما."
بَدَتْ رقصاتُ السيفِ مِثلَ المعرِفةِ العامةِ بالنسبةِ للطُلابِ غريبي الأطوار في المدرسةِ المُتوسِطة، ولكِن، لا أعتقِدُ أنَّها موجودةٌ في هذا العالم.
"أوه، حسنًا، إذن في هذا الكِتاب…مِن أينَ جاءَ هذا الرَقص؟"
"يقـ-يقولُ الكِتابُ إنَّهُ شوهِدَ في بلدٍ صحراوي."
"الصحراء……هل هي قارةُ بيغاريتو؟"
"لستُ مُتأكِدًا. رُغمَ غرابةِ هذا لكِنَها قد تَنتَمي إلى أعراق الشياطين في قارةِ الشيطان. حيثُ أنَّني سَمِعتُ أنَّ هُناكَ العديدَ مِن القبائلِ الصغيرةِ بينَ أعراقِهِم، رُبما هُناكَ بعضُ الأشخاصِ في هذهِ القبائلِ يُتقِنونَ الرقصَ بالسيف."
أعطتُ ردًا غامِضًا بعضَ الشيء…
"هذا منطقي، مع مِثلِ تراكُمِ المعرِفةِ هذا، روديوس-ساما هو حقًا شخصٌ حكيم."
إبتَسَمتْ إيدونا بلُطف، يبدو أنَّها أقنَعَتْ نفسها بأنَّ ما قُلتُهُ حقيقي.
"هذا صحيح، روديوس مُذهِل!"
لا أعرِفُ لماذا قالتْ إيريس هذا بنَبرَةٍ فخورة.
لكِن، هذا رائِع، إمدحيني أكثر.
فأنا مِنَ النوعِ الذي سَيَتَحَسَنُ مِزاجُهُ إذا مُدِح، مواهاهاهاها!
Part 4
في يومِ الحفلة، شَغِلتُ مكاني في الزاوية.
في بدايةِ الحفلة، تعاملَ فيليب وزوجتُهُ مع نُبلاءِ الطبقةِ الوسطى والدُنيا الذينَ يعيشونَ حولَ قصرِ عائلةِ غرايرات.
يجبُ أنْ أعترِف، إنَّ هذينِ الشخصينِ يُقاتلان، فَـبِغضِ النظرِ عن عددِ الحضورِ إلا أنَّهُما لم يُظهِرا أيَّ علامةٍ على التعب.
الآن سَتَسألونَني، لماذا لا يستقبِلُ ساوروس الضيوف؟ هذا لأنَّهُم خائِفونَ من موقِفِهِ الجامِحِ وصوتهِ العالي، وهُناكَ الكثيرُ مِنَ الناسِ يتهربونَ مِنه.
أما إلى أينَ سيهربون؟ بالطبعِ بجانِبِ نجمِ الحفل-إيريس.
وبالنظرِ إلى أنَّ إيريس لا تملِكُ أيَّ سُلطة، ولا تَفهَمُ في السياسة، فهي وبغضِ النظرِ عمّا تقولُهُ لها ستَرُدُ بجُملةٍ واحِدة: "يُرجى سؤالُ أبي".
وقد أحضَرَ البعضُ أبنائَهُم ليُقَدِموا أنفُسَهُم لها؛ شبابٌ ومتوسطي العُمرِ مع أخلاقٍ جيدة.
وهُناكَ عدَدٌ قليلٌ مِنَ الأطفالِ الذينَ هُم في نفسِ عُمُرِنا تقريبًا، ولكِنَهُم جميعًا تقريبًا سمينون.
إنَّهُم على الأغلبِ قد عاشوا حياتَهُم مُرتاحينَ في منازِلِهِم دونَ أيِّ إهتمامٍ بالعالمِ مِن حولِهِم.
أشعرُ أنَّني أرى حياتيَّ الماضيةَ مُتَجَسِدةً أمامي.
مع شعورِ الأُلفةِ هذا، بدأتْ الحفلة.
وكما هو مُخطط، أنا أولُ شريكِ رقصٍ لإيريس. ونحنُ سنؤدي أبسطَ رقصةِ أطفال، ولكِن، لأنَّها نجمُ الحفل، فقد وقفنا في مُنتصفِ القاعة.
فقط تعاملي معَ الرقصةِ كما تَدَربنا.
"ما-ما-ما الذي تفعلُه!"
إيريس متوتِرةٌ للغايةِ وتَتَحركُ بصلابةٍ مِثلَ الروبوت.
مِنَ المُستحيلِ أنْ نستطيعَ الرقصَ بشكلٍ صحيحٍ هكذا. ودعنا ننسى إمكانيةَ أنَّها قد تَضرِبُني وتهرُبُ مِنَ القاعةِ ركضًا.
هممم
بسُرعةٍ إستَخدَمتُ نظراتي وخطواتي لإضافةِ بعضِ الخُدَعِ إلى روتينِنا. عندما فعلتُ ذلِك، كَوَرَتْ إيريس شَفَتَيها على الفورِ بعبوس.
"لماذا تفعلُ هذا؟" تَمتَمَتْ مرةً أُخرى، لكِنها بدتْ هذهِ المرةَ أقلَ تَوتُرًا وأشبَهَ بنفسِها المُعتادة. بعدَ ذلِك، ورُغمَ أنَّها داستْ على قدميَّ عدةَ مرات، إلا أنَّنا تَمَكَنا من إنهاء الرقصةِ دونَ أنْ نَسقُط.
بعدَ إنتهاء الرقصة، أتت إيدونا للتَحَدُثِ معي.
لأنَّهُ وبالنظرِ إلى السيدةِ الشابةِ مِن بعيد، يُمكِنُ للمرء أنْ يرى أنَّها لم تعُد متوتِرةً.
لذا سألتني إيدونا ماذا فعلت، وأجبتُ أنَّني فَعَلتُ الشيء نفسَهُ الذي فعلتُهُ أثناء تدريبِنا.
وأضَفتُ أنَّهُ في الأصلِ تدريبٌ على السيف.
عندَ سماعِ ذلِك، ضَحِكَتْ إيدونا المُندَهِشةُ سرًا.
والآن، بما أنَّني أنجزتُ مُهمتي، يُمكِنُني الخروجُ والبحثُ عن الطعام.
هُناكَ بعضُ الطعامِ غيرِ المألوفِ هُنا.
مِثلَ فطيرةٍ حامِضةٍ مطبوخةٌ مِن فاكِهةٍ غيرِ معروفة أو طبقُ لحمٍ يَستَخدِمُ رأسَ البقرةِ بالكامِل إضافةً إلى كعكٍ مُرَتَبٍ بشكلٍ جميل.
وأثناء أكليَّ لهذِهِ الأطعِمة، رأيتُ غيلين الواقِفةُ عِندَ البابِ تؤدي واجِبَها كحارِسة.
كالعادة، عيونُها لا تُظهِرُ أيَّ مشاعِر، لكِنَ لُعابَها الشائِلَ فَضَحَها.
أنا أيضًا رجلٌ يُمكِنُهُ فِهمُ مِثلِ هذهِ المواقِف.
لذا حَزَمتُ بعضَ الأطعِمةِ في منديلٍ وأرسلتُهُ مع خادِمةٍ إلى غُرفتي.
بعد الحفلِ سيُعطى للحُراسِ الشخصيينَ والخادِماتِ أشياءٌ لذيذةٌ أيضًا، ولكِن، لن يكونَ هُناكَ أيُّ طعامٍ مِثلَ ما هو موجودٌ الآن.
وأثناء ما أنا على وشكِ الإنتهاء مِن نقلِ الطعام، رأيتُ فجأةً فتاةً شابةً رائِعةً أمامَ عيني.
"إنَّهُ لشرفٌ كبيرٌ لي لِقائُك" أخذتْ زِمامَ المُبادرةِ للتَحدُثِ معي، حيثُ أعلَنَتْ عن إسمِها وألقتْ خِطابًا صغيرًا.
بدتْ وكأنَها فتاةٌ مِن نُبلاء الطبقةِ الوسطى، لكِنَني نَسيتُ إسمَها.
بعدَ ذلِكَ دَعتني للرقصِ معها، وبعدَ أنْ أخبرتُها أنَّني أعرِفُ فقط بعضَ الرقصاتِ الأساسية، ذهبنا إلى منطقةِ الرقص.
أشعرُ أنَّني رقصتُ بشكلٍ جيد.
بعدها جاءتْ إليَّ فتاةٌ أُخرى وطلبتْ مني رقصةً أيضًا.
ما هذا بحقِ الجحيم؟ هل أنا شعبيٌّ هكذا حقًا؟
بعدَ ذلِك، إستَمَرتْ الفتياتُ في دعوتي للرقصِ واحِدةً تِلوَ الأُخرى.
حتى أنَّ هُناكَ عجوزًا في الثلاثينَ مِن عُمُرِها، وحتى طِفلةٌ أصغرُ مني لا تعرِفُ حتى كيفَ ترقُص.
رفضتُ فقط من هُم أطولُ أو أقصرُ مني بكثير، لكِنَني عمومًا رقصتُ مع غالبيةِ من طلب مني رقصة.
أنا شخصٌ ياباني وأعرِفُ كيفَ أقولُ لا، ولكِن بعدَ الموافقةِ على أولِ شخص، ليسَ مِنَ المُناسِبِ رفضُ الآخرين.
وعلى الرُغمِ مِن إمتلاكي ذاكِرةً جيدةً، لكِنَني لستُ جيدًا حقًا في تَذَكُرِ الوجوهِ والأسماء، أراهُ أمرًا مُرهِقًا حقًا.
"كُلُ هذا بسببِ أبي."
وعندما أوشكَ كُلُ شيءٍ على الإنتهاء، جاءَ فيليب ليشرحَ لي.
يبدو أنَّ ساوروس سمعَ شخصًا يَستَفسِرُ عن هويةِ الشابِ الذي رقصَ مع إيريس في البداية، وكَشَفَ ساوروس بفخرٍ أنَّ الشابَ هو شخصٌ يَحمِلُ إسمَ غرايرات.
ما يعني…هذا كُلُهُ خطأ العجوزِ ساوروس.
حسنًا، لا يُمكِنُني لومُهُ حقًا.
فهو بالتأكيدِ قد سُئِلَ عن شيءٍ كهذا: "ذلِكَ الطِفلُ قد قام بعملٍ رائعٍ حقًا في تهدِئةِ توتُرِ السيدةِ الشابة. هل يُمكِنُ أنْ يكونَ هذا الطِفلُ هو إبنٌ غيرُ شرعيٍّ لك، ساوروس-ساما؟"
ولا بُد أنَّه شعرَ بالسعادةِ بسببِ أسئلةٍ كهذه.
في البدايةِ كانَ مِنَ المُخطَطِ عدمُ الكشفِ عن لقبِ غرايرات الخاصِ بي، ولكِن، يبدو أنَّهُ وبعد ثلاثِ جولاتٍ مِنَ النبيذِ لم يستطِع التحكُمَ في نفسِه.
هذا يعني أنَّني سأُعامَلُ كأحدِ أفرادِ العائلةِ الفرعيين، حيثُ سأُصبِحُ مشهورًا عاجِلًا أم آجِلًا، وسيُرسِلونَ بناتِهم أو حفيداتِهم إلي.
وعندما سألتُ فيليب، لماذا لم يُخبِرني بما حصلَ بعدما أنهيتُ رقصتيَّ الاولى، قال أنَّهُ شاهدَني أسرِقُ بعضَ الحلوى لذلِكَ إنتظَرَني لأُنهيَّ ما أفعلُ قبلَ التحدُثِ معي.
الأشخاصُ النبيهونَ لا يفوتُهُم شيءٌ حقًا…
بعدَها سألتُ فيليب عن كيفيةِ التعامُلِ معَ الفتياتِ اللواتي يأتينَ للتَحَدُثِ معي، وقالَ أنَّهُ يُمكِنُني الردُ عليهُنَّ بكُلِ حُرية.
يبدو أنَّهُ لا يُريدُني أنْ أُشارِكَ في السياسةِ في المُستقبَل.
أو أنَّهُ رُبما يرى أنَّ إرتباطيَّ بأحدِ هذهِ الفتياتِ سيجلِبُ فائدةً سياسيةً.
لكِن، ليسَ لديَّ أيُّ إهتمامٍ بذلك، لذا فإنَّ شعبيةَ اليومِ هي مُجردُ شيءٍ لليومِ فقط.
…لا إنتظر، إذا أصبَحتُ شخصًا ذا أهمية، سيُمكِنُني أنْ آكُلَ جميعَ أنواعِ الفتياتِ اللطيفاتِ في المُستقبل.
"لكِن، أقتَرِحُ ألّا تفعلَ أيَّ شيءٍ مِن شأنِهِ أنْ يُخزيَّ إسمَ غرايرات."
هذا الحُلمُ الورديُّ اللطيف تمَ غَمرُهُ على الفورِ بمُلاحظةِ فيليب البارِدة.
آخِرُ شخصٍ أتى إليَّ هي إيريس. اليوم لم ترتدي ملابِسَها الذكوريةَ الفضفاضة حيثُ تمَ إستبدالُهُم بثوبٍ أزرَقٍ جميل، وشَعرُها مربوطٌ بِحُليٍّ تُشبِهُ الزهور.
إنَّها تبدو لطيفةً الى أبعدِ الحدود.
ولأنها حفلتُها الأولى، فَـبعدَ رقصتِنا الأولى يبدو أنَّ بعض الذكورِ غيرِ الغُرباء قد أتوا إليها للرقصِ كما حدثَ معي بالضبط، على ما يبدو تمَ إستنزافُ كامِلِ طاقتِها.
وعلى الرُغمِ مِن كُلِ هذا إلا أنَّها لا تزالُ تبدو مُتحمِسةً، رُبما هذا لأنها نجمةُ الحفل.
"هل تَسمَحينَ لي برقصة؟"
بعدَ سؤالي هذا، ما رأيتُهُ أمامي ليستْ إيريس المُعتادةُ صاحِبةُ الصوتِ العالي،التي لا تَمتَلِكُ الأخلاقَ لتكونَ سيدةً، تلكَ المُخادِعةُ الوقِحة.
"يُشرِفُني ذلِك."
لكِن بدلًا مِن ذلِك، رأيتُ فتاةً رشيقةً كما الفتياتُ اللاتي إقتربنَ مني في السابِق.
ذهبنا بعدَ ذلِكَ إلى مُنتَصَفِ القاعة، وبدأتْ موسيقًى لم نتدرب عليها مِن قبلُ تُعزَف، مع إيقاعٍ صعبٍ قليلًا وسريع.
"آه، ماذا……"
أظهرتْ إيريس على الفورِ عدمَ إرتياحِها. حدثَ هذا بسبَبِ تَصرُفِها المُتفاخِر.
أعطتني إيريس نظرةَ طلبِ المُساعدة، وقُمتُ أنا بدوري بإضافةِ بعضِ الخطواتِ إلى الرقصة لكي تتناسبَ تحرُكاتُنا مع الرقصة.
على الرُغمِ مِن إختلافِهِ عن المُعتاد، إلا أنَّ إيقاعًا كهذا يجبُ أن يكونَ أسهلَ بالنسبةِ لإيريس، ذلِكَ لأن خطواتَ هذهِ الرقصةِ غامضة.
لستُ مُتأكِدًا هل ستَتَفاجئ إيدونا عندما ترانا أم ستغضَب.
على كُلِ حال، أمسكنا في مرحلةٍ ما أيدي بعضِنا وتراجعنا إلى الوراء كما لو أنَّنا نُمارِسُ تدريبَ السيف.
يُمكِنُ مُلاحظةُ بعضِ الإخلالِ في خطواتِنا وعدمَ التزامُنِ قليلًا مع الموسيقى، نحنُ نبدو على الأغلبِ غريبينَ بالنسبةِ للحاضِرين.
لكِنَ إيريس مُندَمِجةٌ تمامًا ويبدو أنَّها مُستمتِعةٌ بهذا.
الفتاةُ التي دائِمًا ما تُظهِرُ تعبيرًا عنيفًا، هي الآنَ تضحكُ بتعبيرٍ يَتَناسَبُ مع عُمرِها.
مُجردُ القُدرةِ على رؤيةِ ذلِكَ جعلَ حضوريَّ لهذهِ الحفلةِ يستحِقُ كُلَ هذا العناء.
بعدها، إنتهتْ الرقصةُ وتَبِعَها التصفيق.
حينها فجأةً، جاءنا ساوروس راكِضًا ورَفَعَنا على كتفيه، وبدأ يدورُ في الفناء ويضحَك.
يا لهُ مِن جدٍ مُفعَمٍ بالحيوية.
برؤيةِ هذا، بدأ الناسُ مِن حولِنا بالضحكِ أيضًا.
نعم، لقد كانتْ هذهِ حفلةً مُمتِعةً.
Part 5
عندما إنتهتْ الحفلة، ناديتُ غيلين وإيريس ليأتوا إلى غُرفَتي، في الواقِع، لقد رغِبتُ في إحضارِ غيلين فقط، لكِن عندما ذهبتُ لدعوتِها وجدتُ إيريس معها، لذلِكَ أحضرتُها معها.
بعد رؤيةِ الطعامِ اللذيذِ على الطاوِلة، بدأتْ مَعِدةُ إيريس تصيح. لقد كانتْ مُتَوتِرةً ومُتَحَمِسةً أثناء الحفلةِ لذلِكَ لم تأكُل أيَّ شيء على الإطلاق.
ثُمَ أحضرتُ النبيذَ الرخيصَ الذي إشتريتُهُ مِنَ المدينةِ مِنَ الخِزانة.
على الرُغمِ مِن أنَّ هذا النبيذَ مُعَدٌ لغيلين، إلا أنَّ إيريس قالتْ أنَّها تُريدُ الشُربَ أيضًا، لذلِكَ أعدَدتُ ثلاثةَ أكواب، بعدها ضربنا أكوابَنا ببعض وشَرِبنا.
على المرء أن يكونَ فوقَ سنِ الخامِسةِ عشرة قبل أنْ يَتَمكَنَ مِنَ الشُربِ في هذا البلد، ولكِنَني لستُ مُهتمًا بذلِكَ الآن.
في بعضِ الأحيان، مِنَ الجيدِ أنْ تفعلَ ما تشاء.
"التوقيتُ مُناسِبٌ تمامًا، لذلِكَ سأُقدِمُ لكُما هداياكُما."
أخرَجتُ إثنَينِ مِنَ العصي السحرية مِنَ الدولابِ بجانبِ السريرِ أثناء تَحَدُثي.
"مـ-ما هذا؟"
"يُمكِنُكِ إعتبارُها هديةَ عيدِ ميلادِكِ على ما أعتقِد."
"إيه، ولكِنَني أُريدُ هذا!"
أشارتْ إيريس نحوَ المُجَسماتِ التي صَنَعتُها بإستخدامِ السحر، لقد إستعملتُ مؤخرًا سِحرَ الأرضِ لإنشاء العديدِ مِنَ النماذجِ المُعقدة.
هُناكَ تنينٌ وسفينةٌ وحتى تمثالٌ لسيلفي كُلُهُم مُرتَبينَ بجانِبِ بعضِهِم البعض.
لا أُريدُ التفاخُر، لكِن، في حياتيَّ الماضية عندما كُنتُ في العشرينَ مِن عُمُري، إمتَلَكُتُ شغفًا كبيرًا في صُنعِ النماذِج، وحتى أنَّني أنشأتُ هُنا مائدةً وخَطَطتُ للرسمِ عليها.
لكِن للأسف، موادُ الطِلاء باهِظةُ الثمنِ هُنا، ولا توجدُ مُعِداتٌ لرَشِ الطِلاء.
على الرُغمِ مِن ذلِك، لقد إستَمتَعتُ حقًا في صُنعِها وتركيبِها لذا فهي مُتقنةُ الصُنعِ حقًا، حتى بالنسبةِ لشيءٍ صَنَعَهُ هاوٍ…
بالمُناسبة، لقد نَجَحتُ في بيع مُجَسَمِ روكسي بحجم لتاجرٍ مُقابِلَ عُملةٍ ذهبيةٍ واحِدة.
لا بُدَّ أنَّ المُجسَمَ يَجوبُ العالمَ الآن.
حسنًا، بالعودةِ إلى الموضوع.
"وِفقًا لسيدَتي، يجب على المُعلِمِ السحريِّ تقديمُ عصًا سحريةٍ لتلاميذِه. لكِن بما أنَّني لم أكُن أعرِفُ كيفَ أصنعُ واحِدة، ولم أمتلِك المالَ لشراء المواد، فقد فاتَ الأوانُ قليلًا، لكِنَني آمُلُ أنْ تأخُذيها."
وَقَفَتْ غيلين بعدَ سماعِ كلامي، ثُمَ هبطتْ على رُكبةٍ واحِدةٍ بإحترام.
آه، أنا أعرِفُ ما هذا، هذهِ هي وضعيةُ وقوفٍ مِن أسلوبِ ملك السيفِ لإظهارِ الإحترامِ للمُعلِم.
"نعم! المُعلِمُ روديوس. سأتلقى هديتكَ هذهِ بفخرٍ وإمتنانٍ كامِلين."
"حسنًا، حسنًا، لا حاجةَ لكُلِ هذهِ الرسمية."
قَبِلتْ غيلين الهديةَ بإحترامٍ وتواضُع ونظرتْ إلى العصا السحرية، على ما يبدو سعيدةً بها.
"هل يُمكِنُني أنْ أُسَميَّ نفسي ساحِرةً الآن؟"
آه، إذن هذا هو سببُ كُلِ هذهِ السعادة؟
لم أسمَع روكسي تَتَحدثُ عن ذلِك، لا، على أيِّ حال، ما زلتي في المرتبةِ الإبتدائية، هذا لا يجعلُكِ ساحِرةً.
هممم…أو هل يُمكِنُ للمرء أنْ يُطلِقَ على نفسِهِ مُسمى ساحِر بمُجردِ أن يبدأ في تعلُمِ السِحر؟
لم تشرح لي شيشو ذلِكَ بالتفصيل.
"اممم، إيريس هل تُريدينَ هذا؟"
قَدَمتُ مُجسَمَ سيلفي لإيريس مُحاوِلًا تغييرَ الجوِ قليلًا، لكِنَ إيريس هَزَتْ رأسَها.
"لا! هذا…العصا السحرية! أُريدُ تِلكَ العصا السحرية!"
"حسنًا، ها هي ذا، خُذيها."
مَدَّتْ إيريس يدَها لأخذِها، ولكِنَها توقفتْ في مُنتصفِ الطريق، رُبما لأنَّها رأتْ مَوقِفَ غيلين، لكِنَها على كُلِ حالٍ قامتْ على الفورِ بتصحيحِ وضعِها، وتَلَقتْ العصا السحريةَ بكِلتا يديها بإحترام.
"شـ-شُكرًا جزيلًا لك، روديوس-شيشو."
"نعم، أتمنى مِنكِ أن تَعتَني بها جيدًا."
نظرتْ إيريس إلى غيلين بعدَ ذلِك، وبعدَ أنْ لاحظتْ غيلين نظرَتَها، تَوَقفَتْ مؤقتًا لبضعِ ثوانٍ بهدوء، ثُمَ هَزَّتْ رأسَها.
"أنا آسِفة، عرقي ليسَ لديهِ عاداتٌ كهذِه، لهذا لم أُعِدَّ أيَّ شيء."
إذن هذا هو سبَبُ نظراتِها لها، إيريس تأملُ في هديةٍ مِن غيلين.
جلستْ إيريس على الأريكةِ بخيبةِ أمل.
موظفٌ يُعطي رئيسَهُ هدايا، على الرُغمِ مِن عدمِ وجودِ عُرفٍ كهذا، ولكِن، عدمَ تلقيها شيئًا مِن غيلين-أوني تشان المُفضلةُ لديها، جعلني أشعرُ بالشفقةِ على إيريس.
حسنًا، دعوني أُصَحِحُ الوضعَ قليلًا.
"غيلين، لا حاجةَ لإعدادِ شيءٍ خاص، أيُّ شيءٍ ترتدينهُ عليكِ بإستمرار، أو أيَّ شيءٍ يُمكِنُها إعتبارُهُ كتِذكارٍ لها، يُمكِنُ إستخدامُهُ كهديةٍ أيضًا."
"هممم"
فكرتْ غيلين لفترةٍ مِنَ الوقتِ ثُمَ خلعتْ خاتمًا مِن إصبَعِها.
خاتمٌ منحوتٌ مِنَ الخشب، مع وجودِ علاماتِ التقادُمِ عليه، لستُ مُتأكِدًا هل هُناكَ سِحرٌ مُلقى عليهِ أم إنَّها المادةُ نفسُها، إلا أنَّ هُناكَ ضوءًا أخضرًا خافِتًا ينبعِثُ مِنه.
"هذهِ تميمةٌ تَتَوارَثُها قبيلتي، يُقالُ أنَّها تحمي المرء مِن هجومِ الذئابِ الشريرةِ في الليل."
"هـ-هل يُمكِنُني أخذُها حقًا؟"
"نعم، إنَّها مُجردُ خُرافة."
إستقبَلَتها إيريس بحِرص، ثُمَ إرتدَتها على إصبَعِها وعانَقَتْ يدَها بإحكامٍ على صَدرِها.
"أ-أنا سأعتني بها جيدًا."
تبدو أكثرَ سعادةً مُقارنةً بها عندما تَلَقتْ العصا السحريةَ مني، حسنًا، إيريس فتاة، صحيح؟ من المنطقيِّ أنْ تُحِبَ الفتياتُ إكسِسوارتٍ كهذه.
حينَها راودَني سؤالٌ غريب.
"خُرافة، هاه؟ هل هذا يعني أنَّكِ قد تعرضتي بالفعلِ لهجومِ ذئابٍ وأنتِ ترتَدينَها؟"
"نعم. كان الجوُ حارًا جدًا حينَها لدرجةِ أنَّني لم أستطِع النومَ في تِلكَ الليلة. لذا دعاني باول للإستحمام معًا و—"
"غيرتُ رأيي، هذا يكفي. أنا أعرِفُ بالفعلِ ما سَيَحدُثُ بعدَ ذلِك."
هذا يكفي، إذا إستمرَ هذا الموضوع، فَسَتُمسَحُ كرامتي بالأرض، اللعنة على هذا الباول، دائِمًا ما يظهرُ في طريقي أينَما أذهب.
"هذا صحيح، حسنًا، رُبما لن ترغبَ في الإستماعِ إلى الأشياء التي فعلَها والِدُك."
"نعم بالفِعل. الآن، دعونا نتناولُ الطعام. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد بَرُدَ بالفِعل، لكِن، فلنَستَمتِع بالطعام. دعونا ننسى أمرَ علاقاتِ التلميذِ والمُعلِمِ للآن."
مَرَّ عيدُ ميلادِ إيريس الذي لا يُنسى دونَ وقوعِ حوادث.
Part 6
في اليومِ الثاني وجدتُ إيريس مُستلقيةً بجانبي.
لديها شخصيةٌ شرِسةٌ حقًا، لكِنَ وجهَها النائِمَ لطيفٌ حقًا ورائع.
"وااو"
لا يُمكِن…هل فقدتُ بطاقةَ عُذريتي؟
بالطبعِ لا، فأنا لا أزالُ أتذَكَرُ ما حَدَثَ بوضوح.
أرادتْ إيريس فجأةً أنْ تنام، وإنهارتْ على سريري مَملوءةً بالإرهاق.
وعِندَ رؤيةِ ذلِك، قالتْ غيلين إنَّها يجبُ أنْ تعودَ أيضًا، وفي النهايةِ تَرَكَتْ إيريس خلفَها وعادتْ إلى غُرفَتِها الخاصة.
حسنًا، يقولونَ أنَّكَ لستَ رَجُلًا إذا إمتَنَعتَ عن أكلِ الطعامِ الموضوعِ أمامَك.
جيهيهي، لقد حانَ وقتُ الصبي الشقي.
لَعِقتُ شفتاي بطريقةٍ شريرةٍ وإقتَرَبتُ مِن حافةِ السرير.
ثُمَ رأيتُ خاتمَ غيلين على إصبَعِها، وهي أيضًا تُعانِقُ العصا السحريةَ بإحكامٍ؛ إيريس وبإبتسامةٍ راضيةٍ تنامُ بعُمق.
الذئبُ السيء الكبيرُ ذو الوجهِ الشهواني إنسَحَبَ بعيدًا.
"هذا السِحرُ مُفيدٌ حقًا……"
تَمتَمتُ بهذا دونَ لمسِ إيريس.
لا يزالُ الوقتُ مُبكِرًا جدًا الآن، بالنظرِ مِنَ النافِذة، اليومُ على وشكِ الإنتهاء، لكِنَهُ لا يزالُ مُظلِمًا جدًا.
ذهبتُ خارِجًا للمشيِّ قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ مِنَ السيء النظرُ إلى وجهِ إيريس النائِم، لكِن، بمُجردِ أنْ تستيقظ، سأُلكَم.
لا أريدُ أنْ أتعرضَ للضرب.
وهكذا، مَشَيتُ بصمتٍ خارِجَ الغُرفةِ إلى المَمَرِ الباردِ قليلًا، أُفَكِرُ في أينَ أذهبُ الآن.
لا تُفتَحُ البوابةُ الرئيسيةُ للقصرِ حتى وقتٍ مُعين، لذلِكَ لا يُمكِنُني الخروجُ وهُناكَ عددٌ قليلٌ جدًا مِنَ الخيارات.
لقد ذهبتُ تقريبًا إلى كُلِ مكانٍ خِلالَ العامِ الماضي، ولكِن، لا يزالُ هُناكَ بعضُ المناطِقِ التي ما زِلتُ لم أزُرها، على سبيلِ المثال، هُناكَ بُرجٌ معزولٌ عن القصر.
على الرُغمِ مِنَ أنَّهُ قد قيلَ لي ألّا أقترِبَ مِن هُناك، إلا أنَّني ما زلتُ مُهتمًا به.
أو رُبما، قد أكونُ قادِرًا على الحصولِ على شيءٍ جيد، على سبيلِ المِثالِ قد أحصلُ على سراويلِ شخصٍ ما تَمَ وضعُها في الخارِحِ لتَجِف.
بالتفكيرِ في الأشياء الجيدة، صعدتُ إلى أعلى القصر، وبعدَ البحثِ في الأعلى، وجدتُ أخيرًا درجًا حلزونيًا.
رُبما هذا هو مَدخَلُ البُرج.
أثناء صعودي سَمِعتُ شيئًا مُغريًا كأنهُ أنين، أصواتُ أنين، لذلِكَ بدأتُ أصعدُ بحذَرٍ دونَ محاولةِ إصدارِ أيِّ صوت.
رأيتُ ساوروس في أعلى مُستوًى في البُرج، في غُرفةٍ لستُ مُتأكِدًا مِن كيفيةِ الدخولِ إليها، يقومُ بشيءٍ شقيٍّ للغايةِ مع خادمةٍ مِن عرقِ القطط.
فهِمت، إذن لهذا لا يُسمَحُ للناسِ بالإقترابِ مِن هُنا…
رَغِبتُ في الإستمتاعِ بالأشياء حتى النهاية، لكِنَ ساوروس إكتَشَفَني.
لقد إكتَشَفَتني الخادِمةُ بالفعلِ مُنذُ وقتٍ مُبكِر وحتى بدا أنَّها مُستمتِعةٌ بذلِك، وبعدَ أنْ إنتَهوا مِنَ العمل، مَرَّتْ بجانبي وبدأتْ تنزِلُ الدرج.
"……هل هذا روديوس؟"
صوتُهُ الآنَ يَختَلِفُ عن صوتِهِ المُعتاد، رقيقٌ ومُستَقِر، بلا أيِّ غضب.
"نعم، ساوروس-ساما. صباحُ الخير."
أردتُ أنْ أُحَييهِ بأسلوبِ النُبلاء، لكِنَ يدَ ساوروس أوقَفَتني.
"لا حاجةَ لهذا، ماذا تفعلُ هُنا؟"
"رأيتُ سُلَمًا، لذلِكَ أردتُ الصعود."
"هل تُحِبُ الأماكِنَ المُرتَفِعة؟"
"نعم"
على الرُغمِ مِن قولي هذا، فإذا نظرتُ مِنَ النافِذة، سوفَ ترتَعِشُ ساقي.
أن تُحِبَ الأماكِنَ العاليةَ شيءٌ وأن تروقَ لكَ هو شيءٌ مُختَلِفٌ تمامًا، حتى لو غزوتُ العالم وبنيتُ أعلى بُرج، سآمُرُ بِبناءِ غُرفَتي في الطابُقِ الأول.
"بالتفكير في الأمر، ما الذي تَفعَلُهُ هُنا ساوروس-ساما؟"
"أنا أتقربُ لتِلكَ الجوهرة."
هاااه؟ ثقافةُ التعبُدِ في هذا القصرِ مُنحطةٌ تمامًا، فكرتُ في هذا لكِنَني لن أقولَ هذا.
عادةً ما يكونُ صارِمًا جدًا ولكِنَهُ أيضًا عضوٌ في مِن عائلةِ غرايرات، طيورٌ مِن نفسِ الريش.
"جوهرة؟"
نظرتُ إلى خارجِ النافذة، ورأيتُ جوهرةٌ حمراء تطفو في الهواء. تَنبِضُ بضوء خافِت، وأستطيعُ أنْ أرى شيئًا ما يتحركُ في داخِلِها.
ما هذا، مُدهِش. هل هي تطفو في الهواء بالسِحر؟
"هل لي أنْ أعرِفَ ما هذه؟"
"لا أعرِف."
هَزَّ ساوروس رأسَه.
"إنَّها شيءٌ وجدتُهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لكِنَها ليستْ شيئًا سيئًا."
"كيفَ يُمكِنُكَ أنْ تكونَ على يقينٍ مِن ذلِك؟"
"من الأفضلِ التفكيرُ في الأمرِ بهذهِ الطريقة."
فهمت. إنَّهُ على حق، هذهِ الجوهرةُ لا تبدو كَـشيءٍ يُمكِنُ التحكُمُ فيه. لذا فإقناعُ نفسِكَ بأنَّها شيءٌ سيءٌ هو مُضِرٌ بالصحةِ فقط. مِنَ الأفضلِ الإعتقادُ أنَّها شيءٌ جيدٌ ومُحاولةُ التقرُبِ إليها، رُبما مِزاجُ الجوهرة-سان قد يتحولُ للأفضل.
دعني أحاوِلُ التقرُبَ منها أيضًا، يُرجى إسقاطُ فتاةٍ جميلةٍ مِنَ السَماء.
"روديوس، أنا ذاهِبٌ لركوبِ الخيلِ لأخذِ جولةٍ قصيرة، هل تُريدُ أنْ تأتي؟"
"إنَّهُ لشرفٌ لي."
ساوروس-جي سان قد أطلقَ نيرانَهُ قبلَ قليل، لكِنَهُ يبدو نشيطًا جدًا.
اليومُ هو يوم راحة، ويبدو أنَّهُ مسموحٌ لي باللعبِ لفترةٍ مِنَ الوقت.
يااااي! مِنَ المُفترضِ أنْ يكونَ هذا هو ردُ فعليَّ المُعتادُ على إقتراحِ ساوروس عن ركوبِ الخيل………لكِنَني أحسَستُ أنَّ كُلَ هذا يبدو مُتعِبًا جدًا.
"بالتفكيرِ في الأمر."
"ماذا؟"
"هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟"
سمعتُ صوتَ صرير، وإكتَشَفتُ أنَّ ساوروس يَطحَنُ بأسنانِه، حينَها شعرتُ بالعرقِ الباردِ على ظهري.
"لقد ماتت."
"آه، أنا آسِفٌ جدًا لسؤالي عن شيءٍ كهذا."
أعتَذِرُ بجدية، لقد حصلَ على وقتٍ جيدٍ حقًا مع الخادِمةِ ولكِنَني الآنَ جعلتُهُ يتذكرُ شيئًا غيرَ سار.
يبدو أنَّهُ مِنَ الأفضلِ ألّا أسألَ لماذا ليسَ لدى إيريس أيُّ أشِقاء.
"حسنًا إذن، دعنا نذهَب."
"بالطبع"
اليوم سيكونُ يومَ راحة، وسيكونُ على إيريس أنْ تعودَ للعملِ بجدٍ مِنَ الغد فصاعِدًا مرةً أُخرى.
* * *
–الحالة–
الإسم: إيريس بورياس غرايرات
المِهنة: حفيدةُ لوردِ فيدوا
الشخصية: عنيفةٌ قليلًا
التَحَدُثُ معها: سوف تَستَمِعُ بإهتمام
اللُغة: قادِرةٌ على قراءةِ الأشياء بشكلٍ مثاليٍّ تقريبًا
الرياضيات: حافِظةٌ لجَدوَلِ الضربِ حتى 9 * 9
السِحر: تُتقِنُ تقريبًا تعاويذَ الرُتبةِ الإبتدائية
فِنونُ السيف: المرتبةُ المُتوسِطةُ في أسلوبِ ملك السيف
الأتكيت: لن تَجلِبَ العارَ لنفسِها في حفلة
الأشخاصُ الذينَ تُحِبُهُم: الجد، غيلين