الفصل 12: استيعاب المعرفة
بينما كان شون لونغ جالسا بهدوء في وضعية القرفصاء فوق سريره، كان مشهد مروع يدور داخل مساحته الروحية. لقد بدأ الكتاب الذهبي يهتز داخل مساحته الروحية، ومع كل لحظة تمر، كان يفعل ذلك بقوة أكبر.
في كل مرة يهتز فيها الكتاب الذهبي، كان أيضا يُطلق ببطء نوعا من الهالة السماوية التي كانت تغذي بدورها القوة الروحية لشون لونغ في كل مرة تتلامس فيها مع هذه الهالة.
ثم لاحظ شون لونغ رمزا يشبه القفل، حيث برز ببطء من غلاف الكتاب الذهبي وتوسع فجأة ليقيد الكتاب الذهبي، وكأن الرمز كان يحاول ختمه.
ثم بدأ الكتاب يتخبط بيأس محاولا التخلص من الرمز، لكن الرمز لم يتراجع على الإطلاق، بل لف نفسه بإحكام حول الكتاب الذهبي.
ومع اقتراب الكتاب من التعرض للقمع بواسطة الرمز، صدر تقلب طفيف من الحجر المثلث الذي ظل صامتا طوال هذا الوقت، وانبعث منه ضغط سماوي بدا وكأنه جاء من بداية الزمن.
ثم أرسل الحجر تيارا صغيرا من الضوء الأزرق مباشرة نحو الرمز.
إن قفل الرمز الذي كان يقمع الكتاب الذهبي أطلق قبضته فجأة محاولا الهرب، لكن ذلك التقلب الطفيف الصادر من الحجر المثلث كان قد ختم الزمان والمكان بالفعل داخل المساحة الروحية لشون لونغ، ولم يستطع الرمز حتى التحرك. لقد حاول باهتزاز غريزي التخلص من القيود الزمنية التي وضعها الحجر الصغير حولهما، ولكن قبل أن يتمكن حتى من فعل أي شيء، أطلق الحجر ذو الشكل المثلث فجأة قوة امتصت الرمز داخله، وبعد ذلك تراجعت القيود الزمنية وعاد كل شيء إلى طبيعته.
انفجر الكتاب الذهبي الذي كان مقمعا في السابق فجأة بدفقة من الضوء الذهبي، وللمرة الأولى على الإطلاق، انفتح غلافه فجأة ليكشف عن صفحة بيضاء ساطعة لدرجة تعمى الأبصار.
وما إن ظهرت الصفحة البيضاء، حتى أطلق الكتاب نوعا مذهلا من القوة التي حاولت امتصاص القوة الروحية لشون لونغ بداخله.
إن القوة الروحية للشخص هي وعيه عمليا. ولو ضاع وعيه أو دمر لكان في حكم الموتى عمليا.
سيتحولون إلى عشبة، جسدا بلا وعي.
حاول شون لونغ مقاومة القوة الصادرة من الكتاب الذهبي عن طريق سحب وعيه إلى عقله مرة أخرى.
"تبا، ما هذا؟ هل سأتحول حقا إلى عشبة بعد مجرد تجسدي من جديد؟"
لقد أصيب بالرعب عندما رأى أن وعيه قد وصل بالفعل أمام الصفحة البيضاء، عندما امتصه الكتاب الذهبي فجأة.
لقد غادرت قوته الروحية بأكملها جسده الآن، والذي تحول الآن إلى قوقعة فارغة.
مع ذلك، تفاجأ شون لونغ عندما رآه لم يموت، لكنه صدم أيضا لأنه لم يعد يمتلك جسدا ماديا.
ليس مجرد جسد مادي، بل لم يكن يمتلك أي شيء سوى قوته الروحية ووعيه وأفكاره.
لم يكن هناك أي شيء أمامه، سوى بياض لا نهائي يغطي كل شيء على مدى البصر.
وفجأة تغير المشهد أمامه..
ظهر نبات من العدم تماما، نبات لم يره من قبل قط، ومع ذلك، بمجرد النظر إليه هذه المرة، ظهر تدفق مفاجئ من المعلومات في دماغه أخبره بكل شيء عن النبات..
كم عدد الخلايا الجذعية التي يتكون منها النبات، كيف سيتفاعل النبات في درجات الحرارة المختلفة، مما تتكون أوراقه، كم من الوقت يستغرق النبات حتى ينضج، ما الذي يتطلبه ليقصر وقت نضجه، ما هي الظروف المثالية لرعايته، ما هي خصائص النبات وكيف يمكن استخدامه، إلى جانب جميع خصائصه الفردية الخاصة..
"أشعر وكأن عقلي على وشك الانفجار في أي ثانية الآن" هكذا فکر شون لونغ عندما شعر فجأة أن إبرا تزخ في وعيه... للأسف كانت هذه هي بداية معاناته فقط
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه"
زأر شون لونغ فجأة، بينما ومضت مليارات المشاهد أمام عينيه، وكل مشهد يتضمن نباتا انتقل من بدرة إلى مرحلة نضجه الكامل حتى تغير مرة أخرى إلى نبات آخر..
كل مشهد جعل شون لونغ يشعر بأنه على وشك الموت بسبب الألم ولم يعد قادرا حتى على التفكير بينما كانت المعلومات تحشر في روحه عمليا..
كان الألم شديدا لدرجة أنه في مرحلة ما شعر شون لونغ بأنه قد يكون من الأفضل لو توقف عن تحمل هذا واستسلم.. حينها لن يضطر لشعر بهذا الألم هكذا ظن.
على الرغم من أنه شعر بالألم في الماضي، وعلى الرغم من معاناته من الجوع والألم الجسدي، من خلال القتال، أو بمعاناة عضلاته غير المتطورة من الألم والوخز بعد إرهاق نفسه أو تعرضه للإصابات، إلا أن هذا كان نوعا مختلفا تماما من الألم..
لم يكن من الممكن حتى ذكر الفرق في الشدة والكمية في نفس السياق مع أي شيء قد يكون شعره في الماضي. لو كان كل الألم الذي شعره في سنواته العشرين الماضية يمكن اعتباره قطرة واحدة في دلو، لكان الألم الذي يشعره الآن أكبر بكثير من المحيط..
والجزء الأسوأ هو أن هذا كان ألما قادما من روحه مباشرة.. إن طعنة في روحك أسوأ بآلاف المرات من سكين يطعن قلبك. كان هذا نوعا من الاختلاف النوعي الذي لم يكن من الممكن حتى مقارنته في نفس السياق مع جسد مجروح..
ومع شعور شون لونغ بأنه ربما يجب عليه الاستسلام وأنه وصل إلى حده بالفعل، طن الحجر المثلث وتكرر مشهد في دماغ شون لونغ..
"هذا صحيح... من الأفضل أن أنعاني الآن وأبذل قصارى جهدي لأصبح قويا بعد هذا من أن أستسلم وأموت وأجعل الناس يدوسون علي في حياتي القادمة وفي التي تليها..
مهما حدث فلن أستسلم، أفضل أن أنكسر على أن أنحني.. لنرَ من هو الأقوى، هذا الألم أم أنا..... هاهها تعال" زأر في النهاية بينما كان يضحك وتم تنشيط إرادته بينما أصبح صافي العقل فجأة.
كان هذا بفضل الحجر الصغير، الذي أعاد تشغيل المشهد في عقله عندما أقسم عهوده خارج الغابة الزرقاء، فضلا عن إرادة شون لونغ في تحمل هذا الألم المجنون غير الإنساني.
ولكن بعد بضع ساعات، كان الألم شديدا بالفعل لدرجة أن شون لونغ لم يستطع حتى التكلم، حيث وصل عقله أخيرا إلى نقطة لم يعد بإمكانه فيها استيعاب المزيد من المعلومات وكان ممتلئا بالفعل.
لم تكن هذه مسألة ما إذا كان مستعدا لتحمل المزيد من الألم أم لا، بل ما إذا كان عقله يمتلك أي سعة ذهنية أخرى لاستيعاب كل هذه المعرفة.
وفجأة بدأ شون لونغ يشعر بأن عقله أصبح يستوعب نوعا غريبا من الطاقة التي جعلت روحه أكبر وأقوى بينما كانت قوته الروحية تحسنا بمعدل لا يصدق.