الفصل ١٠: عائلة لين بلا حياء
لفت قدما شون لونغ للتو القاعة الرئيسية، ومع انفتاح الأبواب الكبيرة التي يبلغ عرضها ثلاثة أمتار، تحولت كل الأبصار في الداخل فجأة باتجاهه.
بمجرد أن دخل شون لونغ القاعة، وإلى جانب والديه الجالسين في المقاعد الرئيسية، لاحظ أيضاً ثلاثة شيوخ من عائلة لين ورجلاً في منتصف العمر يرتدون جميعاً ملابس سوداء مخططة بالأزرق على صدورهم وأكمامهم، جالسين في الداخل، ومعهم فتاة صغيرة ذات مظهر حسن نسبياً، كانت تجلس على مقعدها بظهر مستقيم، ولكن لسوء الحظ، وبسبب «الوضعية المستقيمة» التي اعتمدتها، كان بإمكان أي شخص ملاحظة صدرها المسطح فوراً.
بدو كل شيء عادياً للوهلة الأولى، لكن خبرة شون لونغ من حياته السابقة مكنته من التقاط حتى أدق التلميحات التي لا تُلاحظ، ومن لغة جسدهم وطريقة جلوسهم على مسافة لا باس بها بعيداً عن شون فانغ وشون آن بينما كانوا الضيوف الوحيدين هنا، أدرك شون لونغ أن هذا الأمر وراءه أكثر مما تراه العين. فبعد كل شيء، السبب في أن شون لونغ قد نجا وحيداً طوال هذه المدة في حياته السابقة، كان يرجع في الغالب إلى قدرته على الحكم على نوايا الناس بناءً على أبسط الحركات أو الإيماءات.
نظر شون فانغ وشون آن إلى شون لونغ بنظرة حنونة، ولكن في أعماق قلبه، كانت عيناه شون فانغ تحويان أثراً من الرعب.
«أيعقل أن هناك مشكلة بالفعل ولهذا السبب لم يغادر لونغ إير غرفته طوال هذه الأيام؟» سأل نفسه، وهو خائف من معرفة الإجابة لأن ذلك قد يرسله مباشرة، من الجنة التي كان يعيشها هذه الأيام، إلى أعمق أعماق الجحيم.
كان من الطبيعي تماماً أن يفترض شون فانغ أن هناك مشكلة في زراعة شون لونغ وأنه لم يدخل حتى المرتبة الأولى من دوران التشي، وإلا فكيف يعقل ألا يصدر عن جسده أي هالة لو كان قد وصل إليها بالفعل؟!
حتى لو كان شون لونغ يعتزم إخفاء هالته، فقد افترض شون فانغ أنه بصفته ممارساً في ذروة المرتبة التاسعة من مستوى الأرض فسيتمكن من اختراق ذلك، وبما أنه لم يشعر بشيء الآن بعد أن دخل شون لونغ القاعة الرئيسية، فقد شعر بطبيعة الحال أن ابنه لا بد أنه واجه مشكلة.
في أعماق قلبه، طوال هذه الأيام، كان هو وشون آن ينتظران بصبر، آملين أن يدخل ابنهما على الأقل ذروة المرتبة الأولى في دوران التشي، إن لم يكن في أوائل المرتبة الثانية، ولكن ما رأه الآن كان مختلفاً عما كان يتوقعه ولهذا السبب افترض أن مشكلة ما حدثت بالتأكيد في جلسة زراعة شون لونغ.
لقد لاحظ شون لونغ أثر الصدمة التي ومضت في عيني والده لكنه تصرف وكأنه لم يلاحظ شيئاً وابتسم له وهو يسأل:
«أبي، هل طلبتني؟»
«لقد أصبح الابن شون أكثر وسامة حقاً منذ آخر مرة اللتقينا فيها، تهانينا هاهاها، في المستقبل سيكون لديك بالتأكيد حشود من الجميلات في انتظارك»
تحولت القاعة الرئيسية فوراً إلى صمت تام لدرجة أنه كان يمكن سماع سقوط الدبوس.
تقطب جبين شون فانغ واظلمت النظرة في عينيه وهو ينظر إلى الرجل متوسط العمر من عائلة لين الذي كان يتحدث للتو، وبصوت يفضح غضبه سأله:
«لين شانغ، بحق الجحيم ماذا تقصد بذلك؟»
لقد لاحظ شون فانغ فوراً المعنى الكامن في كلمات لين شانغ. سيجد شون لونغ بعض الجميلات ولكن ليس شخصاً ينتمي إلى عائلة لين.
هل جاء هؤلاء الأوغاد لطلب إلغاء الخطبة؟
وبالطبع، كانت الفتاة الجميلة الجالسة بجانب لين شانغ هي خطيبة شون لونغ بالاسم، وأيضاً ابنة لين شانغ، لين وو.
كانت لين وو تبلغ من العمر ١٥ عاماً بالفعل، وهي أصغر من شون لونغ بسنة واحدة فقط، وباعتبارها ابنة بطريرك عائلة لين، فقد وصلت بالفعل إلى ذروة المرتبة الخامسة من دوران التشي.
شعر لين شانغ بشيء من الخجل، ولكن عندما فكر في ابنته التي هي بمثابة جوهرة عالقة مع قطعة خردة عاجزة لا تستطيع الزراعة، إلى جانب بعض الأمور الأخرى التي طرأت مؤخراً، عزز تصميمه وقال وهو يقف من مقعده:
«الأخ فانغ، أرجوك استمع إلي، أعلم أن وو إير مخطوبة لشون لونغ منذ سنوات عديدة وأن شون لونغ كان يتوقع بالتأكيد الزواج منها، ولكن حدثت بعض الأمور، لذا لم أجد مناصاً سوى المجيء بلا حياء وأطلب منك بكل أطفاء إلغاء الخطبة»، قال لين شانغ ثم استمر في نفس واحد:
«في الواقع، لقد قررت وو إير خوض اختبار القبول الخاص بـ "طائفة الغيوم العائمة" الذي سيقام بعد شهر من الآن في قصر العاصمة الإمبراطورية. سترسل "طائفة الغيوم العائمة" شيوخها ليأتوا شخصياً ويقبلوا تلامذة المحكمة الخارجية. يعلم الجميع أن ابنك عاج.. كح كح عاجز عن الزراعة بسبب خطوط طاقته، لذلك سيكون من مصلحة كلا طفلينا إلغاء الخطبة ألا توافقني الرأي؟ فبعد كل شيء، سيكونان شخصين من عالمين مختلفين، الآن بعد أن تدخل وو إير إلى "طائفة الغيوم العائمة" وبينما لن يكون ابنك قادراً على الزراعة، فإن ابنتي ستنتهي بالتأكيد بمغادرة "مملكة ثروة السماء" هذه المرة.»
«اغرب عن وجهي ولا تنادني بالأخ فانغ!» قال شون فانغ بغضب، وقد احمرت عيناه من شدة غضبه، وبارزت العروق حول صدغيه. كان شعره يتطاير خلفه في الهواء وهو يطلق ضغطه ويكشف عن هالته كممارس في ذروة المرتبة التاسعة من مستوى الأرض، مما جعل الجميع داخل القاعة يختنقون وهو يضحك ويقول:
«هاهاها، تأتي بلا حياء وتتوسل إلي أن ألغي الخطبة؟ هاهاهاها، أنت محق، أنت بلا حياء حقاً ووجهك ثخين لدرجة أن يدي ربما تحمر من صفعك. هل اعتقدت أن منزلي هو مكان يمكن لعائلتك الصغيرة لين أن تتصرف فيه كما تشاء؟
كم مرة أتيت على مدار السنين، وباستخدام مكانتك كأصهار لعائلتي، توسلت إلي بلا حياء للمساعدة في إنشاء تشكيلات في منزلك حتى لا يتم ضم أراضي عائلتك من قبل خبراء ذوي مستوى أرضي مرتفع؟
من هو الشخص الذي توسل إلي على ركبتيه قبل ٦ سنوات لكي تتم خطبة ابنته إلى ابني؟
والآن تريد أن تتوسل "بلا حياء" لكي نلغى خطوبتهما بدلاً من أن أطلقك أنت حتى لا تتلطخ سمعة ابنتك؟ هاهاهاها!»
ضحك شون فانغ بغضب وسخرية وهو ينظر إلى رأس والشيوخ الثلاثة لعائلة لين، الذين تحولت وجوههم جميعا إلى اللون الأحمر القاني وكانت قبضاتهم مشدودة بإحكام تحت الطاولة، غير معروف ما إذا كان الخجل أم الغضب هو ما يشعرون به.
ثم خطا شون لونغ خطوة إلى الأمام باتجاه عائلة لين وقام شون فانغ على الفور بسحب ضغطه مما سمح لهم بالتنفس، بينما نظر شون لونغ إلى الفتاة الصغيرة وسأل:
«ما رأيك أنت؟»
ثم غضب شيخ من عائلة لين ذو لحية طويلة وهو يقف ويصرخ:
«أيتها الجرأة. هذا ليس مكان للأطفال لكي..»
ولكن قبل أن يكمل جملته حتى، انفجر ضغط شون فانغ مرة أخرى، وتم اكتساح الشيخ الذي كان فقط في المراحل الوسطى من مستوى الأرض فوراً من على قدميه بفعل الضغط، وبدأ يسعل الدم بلا توقف، حيث صبغ ملابسه ولحيته باللون الأحمر وطار جسده في الهواء، مصطدماً تماماً بمنتصف الجدار المقابل له، وسُمع صوت تشقق العظام عندما اصطدم ثم انهار على الأرض وهو يتلوى.
«هذا ليس مكاناً لك لتتحدث فيه فأغلق فمك» قال شون فانغ بغرابة وهو ينظر إلى أسفل من مقعده، حيث كانت نظرته تخترق أعضاء عائلة لين مباشرة.
ثم نظر شون لونغ إلى "خطيبته" وهو يتوقع منها أن تجيب على سؤاله السابق، ورغم أن هذه الفتاة مسطحة الصدر لم تجرؤ على النظر إلى شون فانغ، إلا أنها كانت جريئة بما يكفي لرفع عينيها وملاقاة عيني شون لونغ.
فهم شون لونغ كل شيء من نظرتها التي كانت تصرخ بالغطرسة والكبرياء، فضلاً عن «أنا أسمى منك وبالتالي أنظر إليك بدونية».
غير معروف من أين وجد الشجاعة أو القوة للتحدث، فتح لين شانغ فمه الذي كان يسيل منه الدم بالفعل من زاوية شفتيه، بفضل الضغط المتواصل الذي وضعه شون فانغ عليهم حتى قال: «شون لونغ يجب عليك أن تن..»
فط
لم يستطِع لين شانغ حتى إنهاء جملته قبل أن ينتهي به الأمر بقذف فم كامل من الدم، والذي هبط صدفة على وجه ابنته وصبغ نصف وجهها باللون الأحمر الداكن.
لم يلقِ شون لونغ نظرة حتى عليه أو على ابنته، بعد أن لاحظ تلك النظرة الاحتقارية في وقت سابق في عيني لين وو. استدار فقط وهز رأسه وهو يسيبر باتجاه مخرج القاعة الرئيسية وقال بنبرة مليئة بالارتياح الشديد وهو يربت على رداءات: «لحسن الحظّ، فقد كادت الأمور تنتهي بي لمجالسة حفنة من القمامة هذه المرة. يا أبي، دمر هذه الخطبة.. دمرها تماماً.»