الفصل الرابع: الفصل الثالث ميا: "أيعجبك؟" جلسنا في غرفة نوم ألينا بينما يتسلّل ضوء الظهيرة الدافئ من خلال الستائر. وقفت أمامي بعد أن ألبستني وثبتت مرآة صغيرة في يدها بينما راحت عيناي تتأملان انعكاسي بفضول. حمل الفستان الذي اختارته لي لوناً فيروزياً ناعماً ومطرزاً بنقش ذهبي مزهر يمتد من الصدر وصولاً إلى الأكمام. وعلقت أيضاً قلادة ذهبية صغيرة على شكل ورقة شجر حول عنقي. لمعت عيناها العاصفتان بالفرح عندما حاولت الابتسام. قالت مؤكدة: "يعجبك"، وأبعدت شعرها عن وجهها وأمعنت النظر إلي. بدت مسرورة حقاً بملابسي لكني لاحظت أنها لم تعِر ملابسها أي اهتمام قط. كانت ترتدي دائماً رداءً فضفاضاً بلون عينيها ولم أجدها ترتدِ أي حلي طوال الوقت الذي قضيته في مراقبتها. لكن قبل أن يتسع لي الوقت للتفكير في الأمر وضعت يدها على كتفي وقالت: "سأتناول فطوراً ثم أجد سبيلاً لمساعدتك". نظرت إليها مرتبكة لكن لم تكن لدي وسيلة لأسألها عما تقصده. حملتني وتوجهت بي إلى المطبخ. راقبتها وهي تأكل بضع شرائح خبز وتتشرب كوب قهوة قبل أن تحملني مجدداً وتأخذني إلى المكتبة حيث أججلستني على كرسي بجوار النافذة. تفوح من الغرفة رائحة الغبار والورق العتيق وقد صُفّت على الرفوف كتب بكل الأشكال والأحجام. اقتربت منها وسحبت بتردد بضعة عناوين ووضعتها على الطاولة قبل أن تعود وتلتقط غيرها. أمضت الساعات التالية في القراءة وتدوين الملاحظات لكن الملل سرعان ما تسلل إلي بعد مراقبتها لفترة فالتفتُّ أتأمل العالم خارج النافذة. مثل غرفتيها تماماً لم أكن أولي هذا المكان أي اهتمام يُذكر قبل تقمُّص هذا الجسد لكنه بدا لي الآن محاملاً بمعانٍ أخرى. إنه الربيع رأيت العشب باسقاً والزهور تفتح بألوان الطيف. استبعدت أن أتمكن يوماً من المشي وسطها بهذا الهيكل ومع ذلك أحدث حضورها القريب مني رجة في داخلي. سمعتها تتحرك على كرسيها وتغلق الكتاب الذي تطالعه فأدرت رأسي ببطء نحوها. بدت الحركة أيسر بطريقة ما عما تذكرته ولإشباع فضولي حاولت رفع يدي. "ميا؟" نظرت إلي بقلق. "ما الأمر؟ أتحتاجين شيئاً؟" مدت يدها وقبضت على يدي الممدودة. "لا بأس سأجده أعدك". حاولت الابتسام آملة أن أطمئنها بأنني بخير لكنها غضت بصرها. "آسفة قد يستغرق الأمر بعض الوقت". عادت إلى الكتاب وفتحته. واصلت العمل لساعات طويلة قبل أن تطبقه أخيراً وتلتفت نحوي بابتسامة مترددة. أردفت بصوت خافت: "أظنني عثرت على شيء..." تلاشى صوتها وأرخت بصرها. أضافت بهدوء: "يجدر بنا التجربة لكن... لست متأكدة من نجاحه". رفعت رأسها وتلألأت عيناها العاصفتان بالدموع. مددت يدي ووضعتها على ركبتها. كان الأمر أسهل مما توقعت فهل يعقل أنني بدأت أعتاد هذا الجسد حقاً؟ وضعت يدها على يدي وارتسمت ابتسامة خفيفة على محياها. "أنجرب؟" أومأت برأسي ببطء. لم أرد لها أن تبكي حتى لو عجزت عن إدراك ما تنوي فعله. ضغطت على يدي بلطف وحملتني إلى المختبر. كانت الغرفة مظلمة وغدت خطواتها أكثر حذراً مع دخولها لكن دماءها الجنية ساعدتها على الإبصار بما يكفي لوضعي على الكرسي. أشعلت الشموع ثم التفتت إلي وأومأت برأسها قبل أن تلتقط بضعة جرار وقوارير من على الرفوف وتضعها فوق الطاولة. سرعان ما أضاءت ألسنة لهب خضراء الغرفة وتابعتها وهي تضيف المزيد من المكونات لتمتلئ الأجواء بعبق مطر الخريف والياسمين. وعندما بلغ الشراب مرحلة الغليان أنشدت تعويذتها وما إن جهز حتى أطفأت النيران وسكبت السائل الذهبي في قارورة. لمعت عيناها بالحماس حين التفتت نحوي ممسكة بها. "لنرى أيعمل؟" أومأت برأسي وما زلت غير متأكدة عما يفترض بهذا المزيج أن يفعله. تقدمت لتقف خلفي وأزاحَت شعري عن وجهي برفق. مجدداً غمرت الغرفة رائحة مطر الخريف والياسمين وأحسست بلمس يدها على كتفي وهي تدلك جسدي الخشبي بالمستحضر. "كيف تشعرين يا ميا؟ أيمكنك تحريك عنقك بيسر أكبر؟" انتقلت لتقف أمامي وراقبَت محاولاتي لتحريك جسدي المتيبس. لا أعتقد أنني لاحظت أي فرق لكن مساعي أثمرت ابتسامة على وجهها. خلصت قائلة: "أفضل قليلاً..." ووضعت يدها على كتفي. "سأصنع المزيد غداً اتفقنا؟" ابتسمت وسرَّني أن أرى سعادتها ترقص في عينيها العاصفتين. حاولت تحريك عنقي مرات أخرى وعلى الرغم من عدم تأكدي ربما صار التحرك أيسر من ذي قبل. تمنيت لو أن بوسعي مخاطبتها لكن جزءاً مني شكك في قدرة جرعتها على منحني صوتاً. ربما إن تحسنت قدرة يديَّ فسأتعلم الكتابة. "ألنسترح؟ لقد كان يوماً طويلاً." انتظرت إيماءتي قبل أن تحيطني بذراعيها. عندما رفعتني عن الكرسي أسندت خدي إلى صدرها وأنصتُّ إلى نبضات قلبها وهي تحملني عبر الممر المعتم عودة إلى غرفة نومها. الكاتب: مارا قراء استمتعوا بهذا أيضاً: مليون طريقة مختلفة لححبك أصفاد وبقع دماء قرصنة في عالم آخر: سأنهب النظام
ميا الفصل 4
اقرأ ميا الفصل 4 باللغة العربية على مانجا تايم.