الفصل 258: [أشعار إييانغ]
[[⌐☐=☐: تقريبًا كدا ولا أحد يعلم فيه جزء ناقص.. أنا ترجمت الفصول زي ما هي في الإنجليزي.]
سار سوين ويوتا على طول ممر الغابة، كأنما يلجان عالمًا من قصص الخيال.
برز إحساس قوي بالخضار المتدرج أمام أعينهما، مع درجات من الأخضر الناشئ، والأخضر الفاتح، والأخضر الداكن…
وعند مراقبة الزهور والنباتات في الغابة بالعين العليمة، تجلى الكثير منها مما ندر في الخارج، بل واختفى تمامًا، ولم يوثَّق إلا في نصوص الخيمياء.
وجد سوين كل شيء جديدًا للغاية، وتولت يوتا تعريفه به بحماس طوال الطريق.
تتبعا ممرًا مرصوفًا بالحصى يتوغل في أعماق الغابة، وبعد السير بضعة كيلومترات، انفتح مداهما البصري فجأةً.
عندئذ فقط أدرك سوين مغادرتهما الغابة ووقوفهما على منحدر لطيف يكسوه العشب.
غطى الخضار الناضر المشهد، وتزين بزهور صغيرة ساحرة أرجوانية وحمراء. وداعبت نسمة عليلة وجهيهما، تحمل عطرًا خفيفًا ومنعشًا أراح كل مسام جسدهما. وتحت المنحدر، تدفق جدول متعرج، يعكس ضوء الشمس بأعجوبة في ومضات متلألئة متعددة الألوان.
واصطفت أشجار عملاقة على ضفة النهر، واستقرت في أغصان كل منها أكواخ ذات أسقف مثلثية، تذكر بأكواخ الأقزام في قصص الخيال.
لعب أطفال من عشيرة دالو على العشب بجانب النهر، ووصلت ضحكاتهم إلى مسامعهما.
مشهد من السكينة.
وكأن جمال العالم بأكمله تجسد في المدى.
وتجمدت نظرات سوين للحظة.
ومع تطلعها إلى كل هذا المكان المألوف، ظهرت ابتسامة سعيدة في عيني يوتا البلوريتين، وقالت، "السيد سوين، لقد وصلنا."
أومأ سوين، وبدا أن المشهد الجميل يغسل الدنس من روحه، مهدئًا حتى المشاعر المضطربة في أعماق قلبه.
واستشعر بإنصات هذا الإحساس العابر وهمس لنفسه، "أهذا هو ’قانون الطبيعة’…"
ومع تدبره هذا، نزع سوين قناع المهرج عن وجهه.
ولامست النسمة وجهه.
….
نقل حراس الدورية بالفعل أنباء دخول يوتا ومرافقها إلى الأرض المقدسة إلى القبيلة المركزية.
وما إن خرجا من الغابة حتى ركضت من بعيد مجموعة من أطفال دالو الذين لم يكتمل نموهم بعد، وضموا أطفالًا من عشائر الذئب والدب والفهد، من بين آخرين، وصاحوا بصوت عالٍ، "الأخت يوتا!"
وبدا أن يوتا تحظى بمحبة كبيرة في القبيلة، إذ عرفها الكثير من الناس.
ولوحت بابتهاج لمجموعة اليافعين.
وخفضت يدها، ثم أوضحت لسوين والابتسامة في عينيها، "لكي يصبح المرء كاهن درويد مؤهلًا، يتعين عليه تلقي تعاليم مطولة من الشيوخ في القبيلة المركزية. عشت هنا منذ صغري ولم أغادر إلا قبل عامين."
وبعد وقفة قصيرة، أشارت إلى اليافعين وقالت، "كلهم كهنة درويد متدربون أرسلتهم مختلف القبائل للتعلم في الأرض المقدسة."
وأدرك سوين حينها سبب بروز أرواح هؤلاء الأطفال بكل هذه القوة، إذ انتمى معظمهم إلى المرتبة الثانية أو حتى الثالثة، متفوقين بخطوة كبيرة على متوسط أفراد العشيرة الذين التقاهم في قبيلة الأيل الأبيض.
وفي رمشة عين، اندفعت مجموعة اليافعين إليهم مع الريح.
وخلال ترحيبهم الحار بيوتا، رمقوا أيضًا سوين البشري بنظرات حذرة ومتوجسة.
لاحظ سوين ذلك لكنه لم يكترث، وارتسمت على وجهه ابتسامة ودودة.
علمت يوتا أن أبناء قبيلتها لا يرحبون كثيرًا بالبشر، فقدمته بجدية، "هذا هو السيد سوين، منقذي ومنقذ قبيلة الأيل الأبيض أيضًا."
ومع كلماتها، خفتت حدة النظرات في عيون الأطفال قليلًا.
ولكن قبل أن تنهي كلامها، لاحظ الصبي المتصدر من عشيرة الذئب تميمة عشيرة الذئب المتدلية حول عنق سوين، واتسعت عيناه بعدم تصديق وهو يسأل، "أختاه، أمنحت مخلب ذئب حياتك لهذا البشري؟"
واحمرّ وجه يوتا قليلًا كأنها تذكرت شيئًا، وأجابت بابتسامة لطيفة، متمتمةً، "%&…%&*."
دار حديثهما بلغة دالو، التي لم يفهمها سوين.
لكن في تلك اللحظة، شعر بكل تأكيد بتحول النظرات التي هدأت قبل قليل لتصبح حارقة وغاضبة.
وشعر سوين بالحيرة. ماذا قالت يوتا ليدب العداء فجأةً في نفوس هؤلاء الأطفال؟
لم تترجم يوتا ما قالته للتو؛ واكتفت بالابتسام وقدمت صبي عشيرة الذئب الذي بدا الأكثر عداءً تجاه سوين، "السيد سوين، هذا شقيقي أركو."
سأل سوين بفضول، "شقيقك الحقيقي؟"
"أجل."
وارتسمت على وجه يوتا تعابير تدليل، "إنه مجرد صعلوك صغير مشاكس، لا تبالِ به."
وعند سماع هذا، أمعن سوين النظر فيه.
تبدو الأخت جميلة، كما يتسم هذا الشاب من عشيرة الذئب بالوسامة أيضًا، وإن كست وجهه مسحة من براءة الشباب.
ومع شعوره بالإهانة من كلمات أخته، رد أركو بتحدٍ، "أيها البشري، أتجرؤ على قتالي؟!"
ومع هذه الكلمات، تملك الحماس أشباه البشر من صغار الفهود والنمور المفعمين بالحيوية خلفه، وراحوا يصيحون بصوت عالٍ واحدًا تلو الآخر راغبين في التجربة.
تعلم كهنة الدرويد من عشيرة دالو جميعًا لغة البشر المشتركة، ورغم عدم طلاقة هؤلاء الدرويد المتدربين فيها تمامًا، تجلت عواطفهم بوضوح.
وفهم سوين المقصد أيضًا، أيبحث هؤلاء الفتيان عن ضربه؟
وجد الأمر محيرًا بعض الشيء ولم يعرف سبب استقطابه لغضب هؤلاء الدرويد الشباب.
وقبل أن تتاح لسوين فرصة السؤال، تدخلت يوتا، توبخ مجموعة الأشقياء بانزعاج، "أركو، غايل… كفا عن هذا. السيد سوين قوي للغاية، وحتى لو تحالفتم جميعًا، فلن تهزموه."
رمقها سوين بنظرة، ألا تصب طريقة فض النزاع هذه الزيت على النار؟
وبالفعل، اشتعلت شرارة في عيون الفتيان، الذين صخبوا طالبين نزالًا على الفور.
وقال أركو بغطرسة، رافضًا التراجع، "همف، كيف يعقل هذا! أنا محارب عشيرة الذئب الأبيض الأول في المستقبل! لا بد أن أجعل هذا البشري يفهم قوتي!"
ونظرت إليه يوتا بنفاد صبر، مستخدمةً نبرة الأخت الكبرى المزدريَة لتسخر منه، "أنت لا تستطيع هزيمتي حتى، وتريد قتال السيد سوين؟"
قيلت هذه الجمل كلها باللغة المشتركة، وفهمها سوين بوضوح.
واسترق النظر إلى يوتا وشعر بوجود خطأ ما في طريقتها لفض النزاع.
ومع ذلك، بدت يوتا غير مكترثة وكأن الأمر معتاد في عشيرة دالو، وضحكت، "لا تبالِ بهم، مجرد مجموعة من الأشقياء. أحيانًا يكون كل ما يحتاجونه للانضباط هو علقة ساخنة."
"…"
وعند سماع هذا، شعر سوين ببعض الضيق ولم ينوِ حقًا تأديب الشاب المشاكس جسديًا.
وبعد وقفة قصيرة، غمزت بمعنًى وأضافت، "في عشيرة دالو، يتربع أركو على عرش الأطفال. وتلقينه درسًا قد يجنبك، السيد سوين، الكثير من المتاعب~"
"…"
وعند سماع هذا، لم يعرف سوين أيضحك أم يبكي.
إلى أي حد ترغب هذه الأخت في تعرض شقيقها للضرب حقًا؟
….
ومع تدخل يوتا، الأخت الكبرى، لم يتحقق التحدي مطلقًا.
ورغم ذلك، استمر تزايد أعداد أبناء قبيلة دالو الذين أتوا لمشاهدة هذا البشري، سوين.
بل وظهر المزيد من الصغار الراغبين في مبارزته.
وأدرك سوين أيضًا أن السبب قد يرجع إلى تميمة مخلب الذئب التي منحتها يوتا إياه؟
لم يبدُ أن يوتا تمانع، وبالطبع، لم يمانع هو الآخر.
وفي هذه الأثناء، ومن القرية الرابضة بجانب ضفة النهر، اقترب وجه مألوف من سوين، وناداه من بعيد، "السيد سوين، مضى وقت طويل لم نلتقِ فيه."
وتعرف عليه سوين على الفور، "الشيخ باسو!"
ما هذا الرجل إلا شيخ عشيرة الدب الذي اشتراه في المزاد بميناء غادرونت سابقًا.
في السابق، ساوره القلق بشأن مكروه قد يكون أصاب أفراد قبيلة دالو العائدين من عبر البحر. أما الآن ومع رؤيته للشخص المعني، تنفَس الصعداء بشكل غير مفهوم.
ورحب به باسو بحرارة، "لم أتوقع رؤيتك مجددًا."
ومع ذلك، قال لأبناء قبيلة دالو المحتشدين حولهما، "هذا هو المحارب البشري الذي أنقذني وأنقذ شعبنا من قبل، السيد سوين."
وبعد هذا فقط شعر سوين بلين النظرات الصادرة من الحشد.
بل وابتسم العديد من كبار قبيلة دالو بلطف في وجهه، ورد عليهم سوين بأدب.
وبعد تعريفه، أضاف باسو، "السيد سوين، سنتحدث لاحقًا. أُبلغ زعيم العشيرة والشيوخ بوصولك وهم بانتظارك."
أومأ سوين، "همم."
احتاج بالفعل إلى تولي بعض الأمور الرسمية أولًا، لإيصال رسالة إلى السيدة جينغ والاستفسار عن الاضطرابات العقلية لزعيم العشيرة.
وسارت مجموعة من الناس نحو القرية.
وعبروا النهر الصغير الملون فوق المخاضة الحجرية الضحلة، ليدخلوا غابة سولين، التي تتألف بشكل أساسي من أشجار الدردار والرماد. ورغم عدم كثافتها، اتسمت الأشجار بضخامتها الشديدة، إذ يمكن لعشرات الأشخاص تطويق شجرة واحدة بأذرعهم، واستقرت في تلك العمالقة أكواخ شجرية صغيرة ملونة كالفطر.
ورأى سوين رؤوسًا تطل من البيوت، وتحدق بفضول إليه كونه كائنًا بشريًا.
لم يرَ شعب قبيلة دالو في الأرض المقدسة الزمردية بشريًا في حياتهم تقريبًا.
أوه، ظل الأمر كذلك حتى قبل الأمس.
والآن أصبح هو الثاني.
وتساءل سوين أيضًا عن هوية المحارب في نبوءة قبيلة دالو.
وممّا أثار دهشته، التقى بالشخص المعني بالفعل أثناء سيره.
لم يضم مجتمع الأكواخ الشجرية الكثير من الهياكل الاصطناعية، واقتصر الأمر على بضعة ممرات حجرية ممهدة.
لكن في وسط القرية انتصبت عدة شواهد سوداء كبيرة بارزة.
وفاق حجم كل من هذه الشواهد حجم أكثر من اثنتي عشرة سبورة.
وبسبب مرور وقت طويل، غطت الطحالب والبلاب الشواهد.
وفي هذه اللحظة، وقف شخص يرتدي رداءً أحمر أمام الشواهد، يتفحص النقوش بعناية.
وحتى من الخلف، أدرك سوين في لمح البصر أن هذا كائن بشري.
لأن شعب دالو ارتدوا جلود الحيوانات، بينما مثّل الرداء الأحمر نسيجًا فاخرًا من عالم البشر.
ومع ذلك، وبمصادفة أكبر، عرف سوين هذا الشخص صاحب الرداء الأحمر!
….
مرت الحشود، وتسبب الضجيج في التفات الشخص الملتحف بالرداء والذي يتفحص الشاهد برأسه.
وتبين أنها فتاة صغيرة ذات ضفائر كتانية ونمش يكسو وجهها.
"كاتيا؟"
تساءل سوين طوال الوقت عن هوية "الشخص المتنبأ به" في قبيلة دالو، ولم يتخيل قط أن تكون الآنسة النبيلة الشابة التي أعادت خاتمًا ومنحته "تميمة النجم".
ورأت كاتيا سوين أيضًا، وبدا أنها تفاجأت برؤية بشري آخر.
وبعد تفحصه للحظة، بدا أنها ميزت شيئًا.
ورغم عدم ارتداء سوين قناعًا، جعلته الهالة التي يبثها والتميمة عند خصره يبدو مألوفًا لها، لذا خاطبته بتردد، "السيد نيكولاس؟"
ومع رؤيته أنها ميزته، لم يتظاهر سوين بعدم معرفتها، وأجاب، "الآنسة كاتيا، ما الذي تفعلينه هنا؟"
وعند سماع رده، التمعت عينا كاتيا على الفور بالإثارة، كأنها التقت بمعرفة قديمة في أرض غريبة، "آه، إنه أنت حقًا!"
وهرولت نحوه بابتهاج، تثرثر كطائر العقعق، "رافقت حراس عائلتي للبحث عن النيازك في الغابة. وبالصدفة، صادفنا عصابة لصيد عبيد قبيلة دالو. ولحسن الحظ، تمكنت من تقديم بعض المساعدة. وبعدها، دعوني لأكون ضيفة هنا…"
وأومأ سوين لنفسه بعدما فهم الأمر فجأةً. إذن هذا ما حدث.
علم جيدًا بمجيء الفتاة إلى السهول الجليدية للعثور على النيازك، ولم يمثل التواجه مع صائدي العبيد في الغابة أمرًا مستغربًا.
ومع رؤية وجه مألوف، غمرت الإثارة كاتيا، لكن تعابيرها توقفت فجأةً.
وكأنها تذكرت شيئًا مخزيًا، تلون عنقها الأبيض بالاحمرار وسألت بخجل، "في المرة الأخيرة التي سكرت فيها، اضطررت لإعادتي إلى المنزل، السيد نيكولاس. لم… أفعل أي شيء وقح للغاية، أليس كذلك؟"
ابتسم سوين وهز رأسه، مقدمًا لها الطمأنينة.
ومع رؤية تبادل المعرفة بين الاثنين، تملك الذهول يوتا وباسو، وكذلك أبناء قبيلة دالو.
أيعرف "المحاربان" أحدهما الآخر إذن؟
وسألت يوتا، المقربة من سوين، مباشرةً، "السيد سوين، أتعرفان بعضكما؟"
أومأ سوين، "أجل، التقينا مرتين من قبل في مدينة العواصف الثلجية."
يوتا، "أوه."
ورمشت كاتيوشا عند سماع اللقب، وبدا عليها الفضول بشأن اسم "سوين".
لم يفض سوين بالكثير واكتفى بضحكة جافة، وبسبب كثرة أعدائه، اعتاد استخدام الأسماء المستعارة.
ثم قال، "زعيم العشيرة ينتظر زيارتي؛ سنتحدث أكثر لاحقًا."
وأومأت كاتيوشا بأدب، "حسنًا."
….
وبعد خطوات قليلة، عادت كاتيوشا إلى الشاهد، وتخطط ظاهريًا لمواصلة دراسة النص المكتوب عليه.
وألقى سوين نظرة أخرى؛ مثلت تلك الرموز الغريبة أبجدية دالو.
أتستطيع كاتيوشا فهم أبجدية دالو؟
وبدا أنها تستمتع بالأمر؟
وربما لشعورها بنظراته، أرادت كاتيوشا مشاركة فرحتها، وقدمت الشرح بوجه يطفح بالإثارة، "السيد نيكولاس، هذه ’قصائد إييانغ’! مثّل إييانغ في الماضي أحد أعظم الشعراء المتجولين في دالو بل وفي القارة بأكملها، وسافر في عالم البشر وترك وراءه العديد من القصائد الرائعة. ونالت عائلتي حظًا وافرًا لامتلاك بعض الشظايا… لم أتوقع العثور على قصائد كاملة هنا!"
ومع حديثها، وكأنها معجبة متحمسة، أغدقت بمديحها بسخاء، "آه، هذه القصائد رائعة بكل بساطة. السيد نيكولاس، عندما تقل مشاغلك، دعني أقرأ لك هذه الأبيات المذهلة… سيمثل هذا بالتأكيد التجربة الأكثر إمتاعًا في العالم."
"همم."
أومأ سوين.
عندئذ فقط أدرك نقش الشاهد بالقصائد الشعرية.
وفي طريقه إلى هنا، تعلم سوين أيضًا الكثير عن عادات دالو من خلال يوتا.
وتميزت سمة فارقة لشعب دالو في أنه على الرغم من امتلاكهم لغة مكتوبة، خلا تراثهم، لا سيما التعاويذ، من أي سجل مكتوب.
وحسب تعبيرهم، يتيح تفسير نصوص السلف للخلف فهم المفاهيم المجردة بسرعة بالفعل، لكنه يحد من الأفق ويجمد مسارات فكرية معينة.
وتختلف رؤى كل شخص، ولا يتشابه العالم الذي يدركونه؛ وحتى عند النظر إلى النص نفسه، يتباين الفهم.
يعتقد شعب دالو أن كل ما يملكونه يمثل هبة من التجسيدات، وأن أي شيء يُسجل كتابةً سيُساء تفسيره حتمًا؛ ويمثل عدم الاعتماد على النص المكتوب السبيل الوحيد للاقتراب من الإرادة التجسيدية.
ومثل هذا أيضًا السبب الأكثر أهمية وراء عجز محاربي الدرويد رفيعي المستوى، بعد "معركة الوادي الملعون"، عن التواصل مع التجسيدات، وانقطاع السلالة فجأةً.
يبدو الأمر لا يصدق، بل ويحمل مسحة من "الخرافة". ولكن بما أن العديد من محاربي دالو رفيعي المستوى وجدوا في الواقع، فلا بد أن تتسم طريقة التوريث هذه بـ "العقلانية" لدرجة ما.
خمن سوين أن "الأمر التجسيدي" قد يمثل شيئًا أشبه بالاستنارة، مما يمكن إدراكه بالحدس دون نقله شفهيًا.
ولكن برز استثناء واحد – الشعر.
لم يمثل الشعر مجرد مهارة أدبية هامشية، بل شكل إحدى القواعد الفعلية القادرة على تجسيد الطبيعة التجسيدية.
ويُقال إن تجسيد الطبيعة الذي يتبعه شعب دالو يمثل تجسيدًا أعلى يكتنف الطبيعة والشعر والسلام.
لم يفهم سوين بعد الفروق بين هذه التجسيدات، ولكن من وصف يوتا، بدا أن تجسيد الطبيعة يحتل مرتبة أعلى بكثير من المجنح الساقط الذي ظهر ذات مرة في مدينة الفجر.
وبسبب هذا المعتقد، عُرفت قبيلة دالو تاريخيًا بإنجاب العديد من الشعراء المتجولين – عرق حكيم.
وتميز محاربو دالو الأبرز تقريبًا بكونهم شعراء عظامًا!
….
ورغم عدم إلمام سوين بالشعر، علم من النصوص أن القصائد التي أبدعها هؤلاء الشعراء المتجولون رفيعو المستوى لا تختلف في جوهرها عن "الأسرار الغامضة" في مجال الخيمياء، وتحتوي على قواعد وتعاويذ خاصة معينة.
وسمع أيضًا السيدة جينغ تذكر "قصائد إييانغ"؛ وفي بعض المجالات، قد تنافس قيمتها "ملاحظات إسحاق الخيميائية".
مثلت شواهد دالو أمامه كنوزًا لا تقدر بثمن حقًا.
لم تفاجئ بعض الأمور في أرض دالو المقدسة سوين؛ بل تمثل ما تعجب منه أكثر في سبب فهم كاتيوشا لأبجدية دالو؟
رغم التقائه بهذه الفتاة الصغيرة أكثر من مرة وامتلاكه انطباعًا جيدًا عنها.
وبدت أسباب تواجدها واضحة وضوح الشمس.
ولكن صيغت كل الأسباب والنتائج بإتقان شديد أشبه بقصة محبوكة.
منحت هذه الآنسة النبيلة الشابة سوين شعورًا لم يقتصر على عدم الوضوح فحسب، بل أضحى أكثر ضبابية وغموضًا.
————————
نعرف أنها تمثل شخصيتها الحالية.. ونعرف أن لديها نية غير واضحة تخفيها.. لكن هل هي شريرة؟ للان لم يظهر منها أي شيء يوحي بذلك. حتى أول ظهور لها في بداية المجلد، لما كانت جينغ وسوين مع بعضها لم تفعل شيء "شرير".
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.