629
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 629: هل يوجد أحد هنا…
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
قصر السرطان!
كان قصر السرطان هو القصر الرابع من الأبراج. بعد وصوله إلى هنا، دخل (وَانغ تِنغ) القصر دون أي تردد.
كان فضولياً للغاية بشأن الفوائد التي سيقدمها له فارس العهد من قصر السرطان هذا.
لم يعد تحدي قصور الأبراج الاثني عشر مسألةً ظاهرية، بل أصبح السؤال هو إلى أي مدى يمكن أن ترتقي قدراته. سيكون من الرائع لو استطاع أن يتقدم بمستواه في كل مرة يهزم فيها فارس عهد.
طالما كانت الفوائد كافية، سيعود وجهه إلى طبيعته.
إن لم يكن ذلك ممكناً، فلا حيلة له. ما زال يريد استعادة مكانته. التغلب على الأبراج الاثني عشر سيعيد إليه كرامته. ففي النهاية، كونه موهبة فذة، لا تزال كرامته مهمة. يجب ألا يُستهان به بسهولة.
تبعه فروز، غير مدركٍ لما يدور في ذهن (وَانغ تِنغ). لو علم، لربما تقيأ دماً في الحال. أراد الرجل هزيمة جميع الأبراج الاثني عشر لمجرد أن (زيليوس) أوقفه. يا له من غرور!
كان (فروز) قلقاً. كان (مارغوس)، فارس العهد الذي يحرس قصر السرطان، يضاهي (كارل) في القدرات. مع ذلك، كانت مهاراته فريدة بعض الشيء. تساءل (فروز) عما إذا كان بإمكانه إيقاف (وَانغ تِنغ).
كان قصر السرطان مظلماً تماماً. حتى الأضواء الموجودة في نهاية الممر لم تستطع أن تضيء. كان الأمر كما لو أن كل الضوء قد ابتلع.
لم يكن فارس العهد في أي مكان. ولم يوقفه أحد أيضاً.
توقف (وَانغ تِنغ) عن المشي على بعد أربع خطوات من المدخل. نظر من مكانه، فلم يستطع رؤية الطرف الآخر للممر. كان كل ما ينظر إليه ظلاماً دامساً.
فعّل بصيرته الروحية ونظر إلى الظلام. عبس.
حجب الظلام في قصر السرطان رؤيته.
كانت هذه هي المرة الأولى. شعر ببعض الحماس. كانت الأشياء المجهولة تستحق الاستكشاف.
كانت السمات العادية مكاسب بلا روح. لم يكن لديه أي اهتمام بها.
يبدو أنه سيحقق محصولاً وفيراً هنا. بل قد تكون هناك مفاجآت.
ابتسم (وَانغ تِنغ). وفي اللحظة التالية، خطا إلى الظلام أمامه.
لحظة دخوله، انغمس فيه تماماً. لم يعد بإمكان فروز، الذي كان خلفه، رؤيته.
توقف (فروز) عن المشي. وبقي في نفس المكان وانتظر نتيجة القتال.
✦✦✦
تقدم (وَانغ تِنغ) ببطء في الظلام، وكان وجهه هادئاً. ربما يشعر الآخرون بالضيق والخوف بعد البقاء في هذا المكان المظلم والمغلق لبعض الوقت.
لا تستهين بسطوة الظلام. قد لا يكون هناك شيء هنا سوى ظلام دامس، لكن لن يستطيع أحد الحفاظ على رباطة جأشه بعد البقاء هنا لفترة طويلة.
إذا لم يتذمر أحد، فلا بد أن ذلك يعود إلى أنه لم يمكث هنا لفترة كافية!
يمكن تفسير ذلك لو مرّ المرء بتجربة مماثلة. يستيقظ المرء في منتصف الليل للذهاب إلى الحمام، ثم تنطفئ الأنوار فجأة، فلا يجد أمامه خياراً سوى التخبط في الظلام. وفي لحظة ما، يتوقف عن المشي لأنه شعر بشيء يختلس النظر إليه من خلال الظلام…
كان (وَانغ تِنغ) يمر بنفس الموقف. بدا وكأنه يسير في الظلام لفترة طويلة، ولكن لم يكن هناك نهاية لذلك…
شعر بشيءٍ يحيط به و يحدق به بنظرةٍ شريرة، وكأنه يريد جره إلى الظلام. لكنه لم يكن خائفاً، فقد كان يعلم أن هذا من فعل فارس العهد لقصر السرطان. كان متفاجئاً بعض الشيء فحسب.
كان فارس العهد لقصر السرطان قوياً حقاً. ففي النهاية، كان بإمكانه خلق هذا الظلام.
«هل يوجد أحد هنا؟» فتح (وَانغ تِنغ) فمه وصاح.
لا يوجد رد.
لم يرد عليه أحد.
سأل (وَانغ تِنغ) مجدداً: «هل يوجد أحد هنا؟ إذا لم يكن هناك أحد، فسأسأل مرة أخرى بعد ثلاث دقائق.»
لا يوجد رد.
بدا الجو في هذا المكان المظلم وكأنه متجمد.
واصل (وَانغ تِنغ) سيره إلى الأمام. وبعد فترة، صاح قائلاً: «هل يوجد أحد هنا؟»
كان التوقيت مناسباً تماماً، ثلاث دقائق بالضبط!
كان الجو هادئاً بشكل غريب.
«إذا لم يكن هناك أحد، فسأسأل مرة أخرى بعد ثلاث دقائق»، كرر (وَانغ تِنغ).
✦✦✦
مرت ثلاث دقائق أخرى. صاح (وَانغ تِنغ) كما وعد قائلاً: «هل يوجد أحد هنا؟»
لا يوجد رد.
«إذا لم يكن هناك أحد، فسأسأل مرة أخرى بعد ثلاث دقائق.»
✦✦✦
«هل يوجد أحد هنا؟»
لا يوجد رد.
«إذا لم يكن هناك أحد، فسأسأل مرة أخرى بعد ثلاث دقائق.»
كان (وَانغ تِنغ) صبوراً للغاية. استمر في التقدم للأمام وهو يصرخ كل ثلاث دقائق بلا هوادة. كان الأمر مؤثراً… ومثيراً للغضب في الوقت نفسه.
سار لفترة طويلة. لم يكن يعلم حتى عدد المرات التي صرخ فيها.
«هل يوجد أحد هنا؟ هل يوجد أحد هنا…» تردد صوته في الظلام.
يبدو أن (وَانغ تِنغ) قد أدمن هذه اللعبة. كان يخطط لمواصلة الصراخ بغض النظر عن رد الطرف الآخر.
مرت ثلاث دقائق أخرى. فتح فمه مرة أخرى.
فجأة، أضاءت نقاط خضراء من الضوء في محيطه. في البداية، كانت بحجم حبات البازلاء. تدريجياً، كبرت…
وفي النهاية، تحولت إلى كرات من الضوء الأخضر وطفت حول (وَانغ تِنغ).
زاد ظهور كرات الضوء الخضراء المفاجئ من رعب المكان. وبدا أن درجة الحرارة قد انخفضت بضع درجات.
انطلقت أنّة خافتة في الظلام، مما خلق شعوراً باليأس في قلب كل من سمعها.
لكن (وَانغ تِنغ) ظلّ بلا تعبير. تمتم لنفسه وكأنه لم يرَ كرات الضوء الخضراء من حوله: «بالتأكيد، هناك شخص ما هنا. هل استخدم الأضواء لأنه يخشى ألا أجد طريقي؟ لماذا لم يُضِف المزيد من الأضواء؟»
لا يوجد رد.
أصبحت كرات اللهب الأخضر غير مستقرة قليلاً. اهتزت بعنف كما لو كانت غاضبة.
ماذا تقصد بقولك أنك لا تستطيع إيجاد طريقك؟
هل هذه الأضواء الخضراء هنا لتنير المكان من أجلك؟
هل يمكنك أن تكون أكثر نرجسية قليلاً؟
هه، وقح!
لم يعد بإمكان الشخص المسؤول عن المشهد تحمل ثرثرة (وَانغ تِنغ)، فقرر أخيراً التدخل. أضاءت كرات اللهب الخضراء المنطقة بأكملها بضوء مخيف.
أخيراً رأى (وَانغ تِنغ) محيطه بوضوح.
لم يكن هذا قصر السرطان. بل كان مقبرة موحشة. كان المكان مهجوراً، ومتهالكاً، ومخيفاً.
فجأة، انبثقت أيادٍ ملطخة بالدماء من الأرْض وأمسكت بساقي (وَانغ تِنغ). وبدأت الجثث تزحف نحوه أيضاً.
كانت وجوههم مشوهة ومروعة. بدت وكأنها مليئة بالألم والحزن، لكن كانت هناك ابتسامة شريرة على وجوههم… كان المنظر مرعباً.
قد لا يتمكن الشخص العادي، حتى لو كان مـُغـامـِراً بارعاً، من مواجهة هذا المشهد بهدوء.
لكن (وَانغ تِنغ) ظل غير مبالٍ. لم يتحرك وترك الجثث المرعبة تتسلق نحوه. وكأنها غير موجودة.
«هل هذا وهم؟» تمتم (وَانغ تِنغ) لنفسه. أطلق قوته الروحية ونشرها، راغباً في تبديد الوهم.
لكن لدهشته، مع انتشار قوته الروحية، بقيت الجثث.. لم تختفِ.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN