239
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*******
الفصل 239: الكلام المعسول وحساب مكاسبه
«لماذا أنت قويَّةٌ إلى هذا الحد؟» سأل (وَانغ تِنغ) في صمت.
«ذلك لأنني، منذ اللحظة التي بدأت فيها مسيرتي كمُغَامِر فنون قتالية، اخترت الطريق الصعب»، نظرت إليه (دان تيتشيان) من زاوية عينيها وأجابت بهدوء.
«الطريق الصعب!»
كاد (وَانغ تِنغ) أن يختنق بلعابه.
يا للهول، هل سيدتي يتفوه بالهراء؟
«ألا تصدقني؟» سألت (دان تيتشيان).
«كيف يُعقل هذا؟ يا سيدتي، أنت رائعة وموهوبة للغاية. أستطيع أن أقول إن موهبتك لا تُقهر في هذا الكون.» ضحك (وَانغ تِنغ) ضحكة محرجة.
استمتعت (دان تيتشيان) بإطراء (وَانغ تِنغ)، فقبلت مديحه بسرور قبل أن تُكمل قائلة: «أعلم أنك لا تُصدقني، لكن عليّ أن أخبرك أنني لم أُهزم قط منذ أن أصبحت مُغَامِرة. لستُ فقط منيعة، بل أستطيع حتى قتل أعداء يفوقونني مستوىً. ربما تستطيع أنت أيضاً فعل ذلك. هناك العديد من المواهب في العالم، وبعضهم قادر على ذلك بالفعل. مع ذلك، لم أسمع قط عن أحد يستطيع قتل خصوم يفوقونه مستوىً في أي مرحلة من مراحل مسيرته.»
تحوّل (وَانغ تِنغ) إلى الجدية. في البداية، ظنّ أن (دان تيتشيان) كانت تتباهى فحسب، لكنه لاحظ تدريجياً أن نبرة صوتها كانت هادئة للغاية.
بدت وكأنها تقول الحقيقة، لا تحاول إقناع أحد بتصديقها.
أثبتت هذه العقلية أنها لم تكن تدلي بتصريح عابر. لقد كانت بالفعل لا تُقهر في مستواها، بل ويمكنها حتى قتل مُغَامِرين ذوي مهارات قتالية أعلى منها.
لا عجب في ذلك!
لا عجب أن (شياو نانفنغ) القوي لم يكن نداً لها.
«كيف تمكنت من أن أكون لا أقهر؟» أجابت (دان تيتشيان) على سؤالها بنفسها، «أولاً، تحتاج إلى دمج روحك، و طاقتك الحيوية، وجوهرك لتشكيل قوة لا تقهر.»
«بهذه القوة التي لا تُقهر، ستتمكن من شق طريقك عبر جميع أنواع العقبات وهزيمة عدد لا يحصى من المواهب في الميدان. ستصبح المُغَامِر الحقيقي الذي لا يُقهر وستتقدم إلى أعلى مستوى بسرعة.»
أبدى (وَانغ تِنغ) على الفور احتراماً عميقاً لمعلمه. وتعززت صورة معلمه في قلبه، وأصبحت أكثر قوة وعظمة.
سألت (دان تيتشيان) مبتسمة: «ما رأيك يا تلميذي الأحمق، هل ترغب في تجربة طريق معلمك الصعب؟» شعرت بشيء من الفخر عندما رأت تعبير (وَانغ تِنغ) المُبجّل.
«أجل! أريد أن أسلك هذا الطريق الصعب أيضاً»، أومأ (وَانغ تِنغ) برأسه وأجاب.
«جيد، لديّ آمال كبيرة فيكِ.» أومأت (دان تيتشيان) برأسها بارتياح. لكنها في قرارة نفسها، تنفست الصعداء. كم كان من الصعب التحدث بكلام فارغ بوجه جامد!
في هذه اللحظة، رن جرس الباب، قاطعاً حديثهما.
«يجب أن يكون الطعام هنا. افتح الباب.»
«حسناً!» ركض (وَانغ تِنغ) لفتح الباب عندما علم أن اطباق السَطْوَة موجودة هنا.
كان الشخص الموجود خارج الباب هو الشخص (السَمِين) الذي رآه في المرة السابقة.
عرف (وَانغ تِنغ) من (دان تيتشيان) أن هذا (السَمِين) كان طاهياً ماهراً في فنون الطهي. ولذلك، ابتسم على الفور ابتسامة ودودة ولطيفة. «مرحباً، هل أتيت لتوصيل الطعام إلى سيدَتي؟»
«همم… نعم.» كان الرجل (السَمِين) خارج الباب مذهولاً.
«يمكنك أن تعطيني إياه. شكراً جزيلاً لك. اطباق السَطْوَة التي تعدها لذيذة»، أثنى (وَانغ تِنغ) عليه بصدق.
«أوه، شكراً لك… لحظة، هل المديرة هي سيدتك؟» سأل الرجل (السَمِين) بفضول بعد أن أدرك ما قاله (وَانغ تِنغ) وشعر بالذهول.
سأل (وَانغ تِنغ): «هل هناك مشكلة؟»
«لا… لم أتوقع أن يكون للمديرة تلميذ. أنت صغير السن وواعد حقاً»، علق الرجل (السَمِين).
«شكراً لك، شكراً لك. يا أخي، أنت طاهي بارعٌ للغاية. أنت أكثر من رائع…»
بدأ الاثنان يتبادلان المجاملات فوراً. كـ باهر و زاهر منافسة متكافئة. كان الجو متناغماً.
لم يدرك الرجل (السَمِين) ما كان يفعله إلا بعد أن أغلق الباب. لماذا تحدث إلى شخص لم يعرفه طوال هذه المدة؟
«ماذا تفعل الآن؟» شعرت (دان تيتشيان) بالحيرة عندما رأت (وَانغ تِنغ) يتحدث مع (السَمِين) لفترة طويلة.
قال (وَانغ تِنغ): «لا شيء، لا شيء. أريد فقط الحفاظ على علاقة ودية معه حتى أتمكن من الحصول على طعام جيد في المستقبل».
قالت (دان تيتشيان) بازدراء: «تشه، طالما أنك قوي بما فيه الكفاية، ستكون قادراً على تناول جميع أنواع الطعام الجيد».
«حان وقت الأكل، حان وقت الأكل.»
ضحك (وَانغ تِنغ). لم يكترث لتعليق سيدته. فرك يديه وفتح علب الغداء. عندما وضع الأطباق على الطاولة، فاحت رائحة زكية في أنفه.
هذه المرة، طلبت (دان تيتشيان) وجبتين من الطعام. كانت كافية لإشباع جوعهم.
***
«لذيذ!»
بعد أكثر من عشر دقائق، استلقى (وَانغ تِنغ) على الأريكة وأطلق تجشؤة رضا.
«انظر إلى حالك!» قلبت (دان تيتشيان) عينيها وركلته. «عد إلى غرفتك بعد أن تنتهي من تناول الطعام. لا تركض هنا وهناك خلال الأيام القليلة القادمة. عالج جسدك جيداً وانتظر بدء الدروس.»
«بالتأكيد. سأغادر فوراً!» نهض (وَانغ تِنغ).
«أجل، صحيح، المزايا التي طلبناها من فرقة النمر القرمزي… لا فائدة من أخذ جثة شبح الظلام من المستوى العالي، لذا سأسلمها لفرقة العصفور الأسود لإجراء البحوث. أما بالنسبة لمنجم الخام، فلا يمكنك ابتلاعه أيضاً. يمكنني أن أقدم لك مزايا أخرى في المقابل. هل هناك ما تريده؟» سأل (دان تيتشيان).
لم يفكر (وَانغ تِنغ) في هذا الأمر قط. (دان تيتشيان) هي من طلب كل هذه الأشياء من فرقة النمر القرمزي. لم يكن له أي علاقة بالأمر.
لكن، بما أن (دان تيتشيان) ذكرت ذلك، فقد فكر (وَانغ تِنغ) في شيء ما.
«عائلتي تستعد لدخول مجال الصناعات العسكرية والطبية والأسلحة. نحن بحاجة إلى الحصول على ترخيص»، قال (وَانغ تِنغ) مبتسماً.
أجابت (دان تيتشيان): «الأمر بسيط. سأبلغ الأطراف المعنية عند الحاجة».
شكرها (وَانغ تِنغ) على عجل. قد تكون مهمة بسيطة بالنسبة لـ (دان تيتشيان)، لكنها لم تكن سهلة بالنسبة لهم.
بعد أن ودّع (وَانغ تِنغ) (دان تيتشيان)، عاد إلى مسكنه. وما إن وطأت قدماه المنزل حتى انقضّ ظلّ أسود من السقف.
«يا للهول!»
مدّ يده بسرعة ليلتقطه. كان غراباً صغيراً. هذا المخلوق الصغير كان قد تعلّم الطيران للتو، أو بالأحرى، كان في منتصف رحلة التعلّم.
بعد أن فكّر في الأمر، أدرك كم عانى الغراب الصغير حين رافقه إلى {قَارَة شِينغوو} هذه المرة، لا سيما أثناء هروبه من السجن ومطاردة مُغَامِري النمر القرمزي. كان محشوراً في حقيبته معظم الوقت، وكاد يُصاب برهاب الأماكن المغلقة بسبب ذلك؛ هذا إن كانت الطيور تُصاب بهذا المرض أصلاً.
وضع (وَانغ تِنغ) الغراب الصغير على الأرض وأطعمه بعض لحم (وَحشُ السَطْوَة النَجمِي). ثم تركه يتعثر ويرفرف بجناحيه في الغرفة، فظل يصطدم بالأثاث.
دخل غرفة نومه واستلقى على السرير. أحصى في صمت المكاسب التي حققها من هذه الرحلة.
كانت الفائدة الأكبر بلا شك هي الزيادة في مستوياته.
حالياً، بلغت سطوة النار خاصته والمعدنية والأرضية مستوى جندي من فئة (4 نجوم). عموماً، لم يكن أضعف بكثير من مُغَامِر من فئة (5 نجوم).
كما أن سَطوَة الظلام خاصته و سَطوَة الرِيَاح خاصته قد بلغتا مستوى جندي من فئة (3 نجوم). لقد قفزتا مستويين، من (نجمة واحدة) إلى (3 نجوم). مع العلم أن هاتين السَطوَتين نادرتان، لذا كان من الصعب رفع مستواهما. لقد حالفه الحظ بالارتقاء مرحلتين دفعة واحدة.
إلى جانب ذلك، تلقى (وَانغ تِنغ) أيضاً ثلاث تقنيات قتالية: التخفي الموجي، والجنون، والسحر.
كانت مهارة «التخفي الموجي» مهارة إخفاء، و«الجنون» مهارة تعزيز، بينما كان «السحر» مهارة دعم. لكل منها مزاياها وسماتها الفريدة، وكانت جميعها تقنيات قتالية استثنائية. كان من الصعب الحصول على إحداها، لكن (وَانغ تِنغ) تمكن من الحصول على الثلاثة معاً.
لم يكن بوسعه إلا أن يصفق بيديه ويشيد بالنظام!
كما ازدادت قوته الروحية بشكل هائل. لقد كان في منتصف رحلته الروحية، لذا تضاعفت قوته الروحية مرات عديدة. لولا ذلك، لما استطاع قتل شبح الظلام ذاك ذي المستوى العالي.
كانت هذه كلها مكاسبه الشخصية من حيث القدرات. إضافة إلى ذلك، قدم الأقزام لهم مكافآت وعرضوا عليهم صداقتهم. وبشكل عام، كان الحصاد مذهلاً.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN