الفصل السادس: التوسل إلي ليس مجرد نفع
كان هوانغ مينغ جالسا في القاعة الكبرى، فرأى هوانغ بينغ يدخل ومعه هوانغ شياولونغ، فتفاجأ قليلا، لكنه لم يقف وبقي جالسا في مكانه.
"سيد القصر الثاني." رآى تشو غوانغ وابنه تشو شيويدونغ هوانغ بينغ يدخل، فلم يجؤرا على البقاء جالسين مثل هوانغ مينغ، فوقفا وقالا.
ألقى هوانغ بينغ نظرة على تشو غوانغ وابنه تشو شيويدونغ وأومأ برأسه، ثم استدار نحو هوانغ مينغ وقال: "أخي الأكبر."
تابع هوانغ شياولونغ من خلفه مناديا: "عمي"، وبدو صوت متردد بعض الشيء.
كان وجه هوانغ مينغ بلا تعبير وهو يقول: "لقد أتيتم، أيها الأخ الثاني، تفضلا بالجلوس."
جلس هوانغ بينغ وهوانغ شياولونغ في المقاعد المجاورة بالقاعة الكبرى. وبعد أن جلسا، اعتدل هوانغ بينغ في جلسته، مفكرا فيما سيقوله، لكنه لم يدر كيف يبدأ لبرهة.
"أيها الأخ الثاني، ما الذي أتى بك إلى هنا؟" في تلك اللحظة، سأل هوانغ مينغ.
تردد هوانغ بينغ، ثم تحدث بصدق: "أخي الأكبر، لقد سمعت أن هوانغ وي قال إنه سيقوم بتحطيم يدي شياولونغ في الاجتماع السنوي للعائلة، لذلك، لذلك..." توقف هوانغ بينغ مؤقتا.
"أهذا صحيح؟" ظهرت الدهشة على وجه هوانغ مينغ.
راقب هوانغ شياولونغ وجه عمه هوانغ مينغ الجامد، وسخر في داخله. حتى والده هوانغ بينغ قد سمع بالأمر؛ لابد أن الخبر قد انتشر في قصر عائلة هوانغ بأكمله. فكيف لا يعلم هوانغ مينغ بشيء؟
"هوانغ وي، أهذا صحيح؟" حينها، استدار هوانغ مينغ ليسأل ابنه هوانغ وي.
لم يطرف هوانغ وي جفنا، ولم تظهر على وجهه أي علامات ذعر، فقال: "لا توجد مثل هذه الأمور." وعند هذه النقطة، ألقى هوانغ وي نظرة على هوانغ بينغ وهوانغ شياولونغ وتابع قائلاً: "أعتقد أن شخصا ما يتخذ من هذا ذريعة لإثارة المشاكل في قاعتنا الشمالية!"
فور سماع ذلك، احمر وجه هوانغ بينغ غضبا. أكان هوانغ وي يلمح إلى أنه وابنه قد أتيا إلى هنا لإثارة المشاكل بلا سبب؟!
لاحظ هوانغ شياولونغ عمه هوانغ مينغ وابن عمه هوانغ وي وهما يتبادلان التمثيل في طرح الأسئلة والإجابة عنها، فسخر في داخليته.
"أخي الأكبر، ما رأيك في هذا الأمر؟" قمع هوانغ بينغ غضبه، مديرا رأسه لينظر إلى هوانغ مينغ.
لوح هوانغ مينغ بيده، ولا يزال يحتفظ بذلك التعبير الجامد: "حسنا، أيها الأخ الثاني، بما أنه لا توجد مثل هذه الأمور، يمكنك العودة الآن!"
لا توجد أمور مماثلة! ألم تكن إيحاءات هوانغ مينغ تعني أيضا أن هوانغ بينغ هنا لإثارة المشاكل بلا سبب مبرر؟!
كافح هوانغ بينغ لقمع غضبه العارم، فقال: "أخي الأكبر، هل تقول أيضا إننا، نحن الأب وابنه، أتينا إلى هنا بحثا عن المتاعب لأننا نشعر بالشبع وليس لدينا ما نفعله أفضل من ذلك؟"
قطب هوانغ مينغ حاجبيه، وبردت تعبيرات وجهه: "حتى لو كان هذا صحيحا، فما الأمر في ذلك؟ خلال الاجتماع السنوي للعائلة، يعد من الطبيعي أن يتنافس تلامذة نفس الجيل و يتعلموا بعضهم من بعض."
تحدث هوانغ مينغ باستهانة شديدة دون أن يأتي على ذكر قيام هوانغ وي بتحطيم يدي هوانغ شياولونغ.
تحول وجه هوانغ بينغ إلى الغضب الشديد فنهض فجأة، محدقا باهتمام بالغ بأخيه الأكبر هوانغ مينغ: "أتقول إن من الطبيعي أن يحطم هوانغ وي يدي شياولونغ في ذلك الوقت؟!"
بدت تعبيرات هوانغ مينغ غير مبالية: "أتريد تلميحا بأن علي منع تلامذة نفس الجيل من التباري والتعلم المتبادل خلال الاجتماع السنوي؟ إنها قاعدة وضعها والدنا من أجل الاجتماع السنوي. أتريد القول إن القاعدة التي وضعها والدنا خاطئة؟!"
لمع ضوء بارد في عيني هوانغ شياولونغ. أراد هوانغ بينغ فقط أن يطلب هوانغ مينغ من ابنه هوانغ وي أن يظهر بعض الرحمة، وكان بمقدور أي شخص في القاعة الكبرى سماع نية كلمات والده، لكن هوانغ مينغ لواء الكلمات متعمدا ليصور أن هوانغ بينغ يطلب منه منع التلامذة من التباري تماما، ملمحا بوضوح إلى أن والده يتعمد افتعال الصعاب أمامه!
جلس تشو غوانغ وابنه تشو شيويدونغ هناك دون أن ينطقا ببنت شفة، لكن نظراتهما عكست شعورا بالشماتة في مصيبة الآخرين.
كان وجه هوانغ بينغ أحمر داكنا، وقد قبض على قبضتيه بإحكام، وبدا غاضبا إلى أقصى حد ممكن. أخذ نفسا عميقا وقال لهوانغ مينغ: "شياولونغ هو ابن أخيك!"
ارتفعت جفون هوانغ مينغ قليلا وهو يلقي نظرة على هوانغ شياولونغ ليقول لهوانغ بينغ: "أأحتاج منك أن تذكرني بهذا الأمر؟ أتظن أنني لا أعرف أنه ابن أخي؟ حتى لو كان ابن أخي، فالتوسل إلي لا فائدة منه!"
انفجر هوانغ بينغ ضاحكا بغضب، وقال: "جيد، جيد." لقد رأى الآن الحقيقي لأخيه الأكبر، وتدفق شعور بالوحشة والقفار في قلبه. عقود من الأخوة أصبحت متروكة إلى هذا الحد!
لم يستطع هوانغ شياولونغ كبح جماح نفسه، فقال ببرود: "هوانغ مينغ، أتظن حقا أن ابنك يستطيع تحطيم يدي في الاجتماع السنوي للعائلة؟"
"أيها الوقح!" استشاط هوانغ مينغ غضبا لأن طفلا مجردا مثل هوانغ شياولونغ يخاطبه باسمه المجرّد أمام تشو غوانغ، فنهض مفاجأة من مقعده ولوح براحته باتجاه هوانغ شياولونغ، مرسلا طاقة قتالية قوية نحوه. وفي اللحظة التي كانت ستصيب فيها صدر هوانغ شياولونغ، لمع شخص وتقدم ليقف أمام هوانغ شياولونغ، مدافعا بضربة راحة مضادة.
"بووووم!" تبع ذلك صدى قوي بينما تراجع الشخص الواقف أمام هوانغ شياولونغ متكررا إلى الخلف.
"أبي، هل أنت بخير؟!" اندفع هوانغ شياولونغ بذعر إلى جانب هوانغ بينغ؛ والشخص الذي تلقى ضربة راحة هوانغ مينغ للتو لم يكن سوى هوانغ بينغ نفسه.
أشار هوانغ بينغ بيده وهز رأسه قائلاً: "أنا بخير."
رغم غضبه، كان هوانغ مينغ قد ضبط نفسه لأن هوانغ شياولونغ ابن أخيه؛ وإلا فإن هوانغ بينغ، بقوته التي بلغت ذروة المرحلة السادسة، لم يكن ليتمكن من الصمود أمام ضربة راحة من هوانغ مينغ في ذروة المرحلة السابعة.
وعندما رأى أن والده سالماً، تنفس هوانغ شياولونغ الصعداء.
في هذه اللحظة، تقدم هوانغ وي للأمام وتحدث قائلا: "يا عمي، ليس مستحيلا أن أعفو عن هوانغ شياولونغ. كل ما يحتاجه هو الركوع، والسجود ثلاث مرات للاعتراف بخطئه، والسماح لي بصفعه عشرين صفعة. وبعدها، سأتركه وشأنه في اجتماع نهاية العام!"
ثلاث سجدات وعشرون صفعة؟ ضاق جبين هوانغ بينغ وهو ينظر باتجاه ابنه.
نظر هوانغ شياولونغ إلى هوانغ وي وأطلق ضحكة باردة: "سواء في الماضي أو الحاضر، فإنني أنا هوانغ شياولونغ لا أركع إلا للسماء والأرض، ولا أركع أبدا لأي شخص إطلاقاً!" ثم قال لهوانغ بينغ: "أبي، لنرحل."
لا أركع إلا للسماء والأرض، ولا أركع أبدا لأي شخص. تفاجأ هوانغ بينغ، ثم عَبَر وجهه ابتسامة إعجاب: "جيد، يا بني، لنرحل." وبمجرد أن قال ذلك، استدار مع هوانغ شياولونغ وغادرا.
شعر هوانغ وي، وهو يراقب الشكلين المبتعدين لهوانغ بينغ وهوانغ شياولونغ، بتدفق من الاستفزاز فصرخ نحو أثر هوانغ شياولونغ المغادر: "هوانغ شياولونغ، أتظن حقا أنني لا أجرؤ على تحطيم يديك في الاجتماع السنوي للعائلة؟!"
لم يلتفت هوانغ شياولونغ إلى الوراء، واختفى عند مدخل القاعة الشمالية برفقة والده هوانغ بينغ.
راقب هوانغ مينغ ظليهما المغادرين، وظهرت في عينيه مشاعر معقدة.
"سيد القصر الكبير، هذا هوانغ شياولونغ يعتمد على مكانته ولا يظهر أي احترام لكبار السن، متجرئا على مناداة سيد القصر الكبير باسمه أمام الجميع، هذا حقا..." وفي هذه اللحظة، بدأ تشو غوانغ في الكلام.
لكن قبل أن يتمكن من إتمام كلامه، سدد هوانغ مينغ راحة باتجاهه، تاركا أثر خمس أصابع بوضوح على وجه تشو غوانغ.
نظر هوانغ مينغ إلى تشو غوانغ بلا تعبير، وكانت عيناه حادتين كالشفرات: "هذه مسألة بين أخي وبيني؛ وليست شأنا يخصك!"
"نعم، نعم، يا سيد القصر الكبير، لقد أخطأت في التعبير، لقد أخطأت في التعبير!" قال تشو غوانغ مسرعا، وهو يومئ برأسه تلو الأخرى بذعر.
وبعد مرور بعض الوقت، عاد هوانغ شياولونغ ووالده هوانغ بينغ، اللذان غادرا القاعة الشمالية، إلى القاعة الشرقية. وحين رأت سو يان عودة هوانغ شياولونغ وهوانغ بينغ، تقدمت نحوهما مسرعة وسألت بقلق: "كيف سارت الأمور؟!"
لم يعلم هوانغ بينغ كيف يبدأ بالحديث، بينما قال هوانغ شياولونغ: "أماه، لا تقلقي بشأن الاجتماع السنوي للعائلة؛ سأكون بخير."
وعند سماع ذلك، ظنت سو يان أن هوانغ وي قد وافق على العفو عن ابنها في الاجتماع، فارتاح قلبها المعلق. وابتسمت باتساع، قائلة: "هذا جيد، هذا جيد!"
وبينما كان يراقب ابتسامة زوجته المرضية، فتح هوانغ بينغ فمه ليتكلم لكنه لم ينطق بشيء في النهاية.