رحـلـة سـاحـر الفصل 54 — رحـلـة سـاحـر 54

اقرأ رحـلـة سـاحـر الفصل 54 — رحـلـة سـاحـر 54 باللغة العربية على مانجا تايم.

مع صرير أغلق الباب الخشبي تلقائيا من خلفه .

شعر غلين بالقشعريرة في ظهره و استدار فورا إلا أنه لم يتمكن من رؤية أي شيء نظرا للظلام الشديد  ، شعر غلين بالتوتر إلا أنه قد كرر و قال في قلبه " إنه مجرد وهم ! لا شيء من هذا حقيقي … " .

بعد ثوان تنفس غلين بهدوء و حاول استخدام السحر .

" هاه ؟ لا أستطيع استخدام السحر ؟ " تفاجأ غلين مجددا ، لقد حاول استخدام عنصر النار من أجل إضاءة البرج إلا أنه فشل ، إن منع الساحر من إطلاق السحر يحتاج لتحكم مطلق في العناصر و الطاقة في المحيط ، غلين على يقين أنه حتى ساحر من المستوى الثاني لن يتمكن من منع باقي السحرة أو المبتدئين من إلقاء السحر بالاعتماد على قوته فقط .

أوه …

" بما أن استعمال السحر غير وارد … إذن لن أستخدم السحر ! على الرغم من أن برج المياه المدمر مشهور إلا أني لم أسمع عن وجود كائن حي في هذا البرج المنهار … " نظر غلين لأعلى البرج بعد اعتياده على الظلام .

الأرض تم تغطيتها بأعشابها الذابلة و أوراق الشجر الصفراء ، لاحظ آثار أقدام باهتة ، على ما يبدو أنه ليس الوحيد الذي أتى إلى برج المياه الأسطواني و الذي تم إحاطته بسلالم خشبية على حافتيه صعودا للأعلى ، بلغ ارتفاع البرج حوالي 50 مترا ، لكن غلين لم يستطع رؤية نهاية البرج من الأسفل ، لقد بدا له ضبابيا و غير واضح مما جعل رؤيته للقمة شبه مستحيلة .

هل أصعد لأعلى البرج ؟ ربما تلك العين العملاقة لا تزال في الأعلى … ؟

مع امتلاء قلبه بعدم الرضى و اشتعال شغفه باتقاد شديد لاستكشافه للمجهول ، سار ببطئ و بعزم عال ، قام بوضع قدمه اليمنى على السلالم الخشبية  مع صرير بينما أمسك المقبض بيده اليسرى .

وو … وووو …

بدا كما لو أن عاصفة من الرياح الباردة تنفح من خلال شعر غلين الذهبي و الذي ظل غير متأثرا بها ، تسلق خطوة بخطوة بينما أصدر السلم صريرا خافتا مع كل خطوة ، لكن بعد خطوته العاشرة لاحظ غلين خطأ ما !

" هاه ؟ مهلا لحظة ! لما أسمع صوتين ؟ هل هناك شخص خلفي ؟ " استدار غلين بسرعة و لكن في حالة ذهول وجد أنه لا زال واقفا في الطابق الأرضي من البرج على استعداد لصعود السلالم الخشبية !

تفاجأ غلين مع انصدامه .

" ألم أصعد قبل قليل ؟ لا … أنا متأكد ! ذاكرتي واضحة ! هل هو وهم ؟ لا مستحيل ! لم أشعر بأي رد فعل من حشرتي ! إذن هل تم إعادتي للوراء ؟ هل هي قوة الفضاء ؟ أو الزمن ؟ حسنا كلاهما غير محتمل أيضا " سار غلين مجددا على السلالم بحزم .

لقد أقسم غلين في قلبه على أن يصل لقمة برج المياه المدمر !

بالتفكير على هذا النحو ، صعد غلين و بعد خطوته السادسة و نظرا لتركيزه الشديد استطاع مرة أخرى سماع دوس شيء ما على السلم من خلفه .

في نفس الوقت الذي توقف فيه غلين ، توقف صوت الخطى من خلفه ، أخذ نفسا ثم استخدم قدرة تعزيز الشم و قدرة قناع الرماد على تمييز الصدى لكن جميع الحواس أخبرته بعدم وجود أي شيء من خلفه .

نسي غلين عدد مراته التي تنفس فيها بعمق و بتوتر ، سار مرة أخرى و ببطئ شديد ، في الآن نفسه تردد صدى الدوس على السلم الخشبي من خلفه مع اقترابه من غلين خطوة تلو الأخرى أكثر فأكثر !

في الخطوة العاشرة و بعد سماع الصرير و الذي كان على بعد خطوتين منه تجذر غلين مرة أخرى في مكانه .

صرير !

نشز شعر غلين حتى نهايته كالإبر على الجلد ، اهتز غريزيا ، لقد سمعه ! بالتأكيد ليس هلوسة ! الآن فقط اتخذ الشيء من وراءه خطوة أخرى إضافية !

ارتعش غلين بشدة ، على الرغم من ارتداءه لقناع الرماد و رداء فضفاض ، سيتمكن أي أحد من رؤية ارتعاشه و فزعه ، لكن غلين لم يستطع خداع نفسه بعد الآن ، في هذه اللحظة بذاتها انتشر شيء ما في كل زاوية من قلبه كان الذعر الحقيقي ! أراد النظر للوراء و رؤية هذا الشيء نظرا للفضول الشديد !

" لا !! " .

أثناء تصرفه كالمجنون للحظة ، صعد للأعلى مع خطواته المتثاقلة بعيون حمراء و تصميم كبير !

تدريجيا تردد صوت الخطى على بعد حوالي نصف متر من وراء غلين ، تسلق الشيء المجهول بنفس سرعته ، للحظة بدا أن الصوتين قد تضخما بشدة و تردد صداهما في البرج المهجور ( أشك في هذا 😬 ) لقد أضحى غلين قادرا على سماعه بوضوح !

ها !

شعر غلين بتنفس شخص ما على رقبته ، لم يشعر غلين بصوت التنفس و لا بتدفق الهواء و الحرارة فقط بل شعر بتكثفه في قطرة من الماء .

من أسقل القناع سال العرق البارد على جبين غلين و تدفق على وجهه الذي أضحى شاحبا بالفعل حتى رقبته !

ابتلع ريقه بصعوبة ، و صر على أسنانه باحكام لمنع نفسه من إصدار أي ضجيج ، قام برفع ساقه الضعيفة و مشى للأمام من دون الاستدارة خطوة بخطوة ، اتخذ غلين قراره ! حتى لو قتل الآن ! فلن ينظر للوراء مطلقا !

بعد تسلقه لعشرين مترا أخرى ، اكتسب غلين مناعة ضد هذا الشيء و الذي تمايل خلفه تارة على يمينه و تارة على يساره كظل له .

مع زفير شعر غلين فجأة بجسده و هو يضيء ، في نفس الوقت شعر بالاثارة كما لو أنه قد اخترق بالفعل السماء الحالكة ! امتلأ قلبه بثقة و عزيمة قوية فجأة !

" همف ! برج المياه المدمر ! هل هذا ما لديك فقط ؟ " .

استمر في المشي بنفس الوتيرة خطوة تليها خطوة أخرى ، فجأة شعر بالذهول مع اختفاء السلالم الخشبية ! تحول محيطه لظلام دامس ! صمت و سكون تام ! و كأنه قد انتقل لمساحة أخرى ! من جهة عالم برج المياه المدمر و من جهة أخرى هذا العالم الذي ابتلع الضوء  !

" تجبرني على النظر للوراء هاه ؟ "

و لأن غلين قد نجح في تغلبه بالفعل على خوفه ، اندفع بثقة عالية و دخل هذا العالم المجهول من دون أي تردد أو تفكير .

لا ضوء و لا صدى و لا رائحة ! شعر قناع الرماد بالعدم حتى السلالم قد تم تحويلها لدخان أسود لكن غلين استطاع الشعور بها و بالمقبض ، مشى إلى الأمام خطوة بخطوة .

" منذ متى و أنا في هذا المكان ؟ ثلاثة أيام ؟ أربعة ؟ خمسة ؟ ما رقم هذه الخطوة ؟ 30000 ، 40000 ؟ " .

لكن ارتفاع برج المياه المدمر لم يتجاوز الخمسين مترا ، فلما لم يصل للقمة بعد ؟

" علي إبلاغ المعلم بيرانوس ، لم أستطع الاتصال بلافيتي ؟ هل هي غاضبة ؟ عد … لا ! لا تستطيع العودة بعد ! لا ! انتظر لن أستطيع الوصول إلى القمة ! علاوة على أني جائع ! أم أني لست جائع ؟ عطشان ربما ؟ هل ما أمر به وهم ؟ نعم إنه وهم ! " أصبح غلين بالفعل مجنونا و هو يتكلم مع ذاته بينما سار في الظلام خطوة بخطوة !

فجأة و في اللحظة التالية شعر غلين و أخيرا بتغيير كما لو قد مر بغشاء مما أدى إلى توهج عينيه !

" هاه ؟ ضوء ! أستطيع رؤية الأشياء ! هل هو نجاح ؟ " نظر غلين المتحمس و قال فجأة " هاه ؟ لما لا أزال في الطابق الأرضي ؟ " ( لا تعليق 🤦 ) .

" مرحبا ! لقد بقيت واقفا لعشر دقائق منذ الدخول إلى هنا هل أنت بخير ؟ " من خلفه تردد تذمر واضح مع نفاذ الصبر ، شعر غلين بضعف ساقيه و جلس على الأرض بشكل غريزي ، أطلق صرخة قبيحة ( يا لعيب هههه لا تلعب بالنار هههه ) تراجع خطوتين للوراء ، بعد رؤية الشكل الانساني و الضبابي سأل مرتعدا " هل أنت إنسان ؟ " .

تبين أنها ساحرة مبتدئة سمينة جدا ، و كأنها عبارة عن كرة من اللحم مع كرتين مطاطيتين بارزتان على صدرها ، حتى رداءها بالكاد غطى جدسها الكروي .

شعر غلين بالصدمة ، هذه الفتاة أسمن من دينكنز الدهني ، التقدير الأولي ربما 400 كيلو غرام !

" ما هذا الهراء عن كوني إنسانا أم لا ؟ هل تسخر مني ؟ أنظر إليك أيها الجبان ! " لم تهتم بمزاج غلين " همف سأغادر الوداع ! " .

لم يهتم غلين بالفتاة السمينة أيضا ، الأيام المظلمة التي عاشها للتو قد تم حفرها بالفعل في ذاكرته و للأبد ، تصميمه الذي لا يتزعزع و شجاعته و ثقته المفرطة و كل شيء !

سرعان ما غادر غلين الفناء في وقت متأخر من الليل ، من خارج الفناء بدا برج المياه المدمر في حالة مهترأة ، القمر و النجوم ، لم يشعر بأي شذوذ و لا غرابة .

فكر غلين في شيء ما و قام بإخراج كرته البلورية .

بعد لحظة فتح عينيه على مصراعيهما و قال بغير تصديق " مستحيل ! هل هذا ممكن ؟ 29 نقطة من القوة العقلية ؟ زيادة بمقدار خمسة نقاط ! … هذا … هذا مستحيل !… برج المياه المدمر هو ببساطة معجزة ! " .

خطط غلين لدراسة وضع البرج بعناية و تأثيره على قوة العقل ، بل أدرجه ضمن أبحاثه و أعطاه الأولوية قبل شيفرة ( قانون ) الحياة .

ربما يستطيع أيضا أن يسأل الساحر بيرانوس العظيم ، باعتباره ساحرا حقيقيا من المستوى الثالث و أحد مدراء أكاديمية إيسوتا السوداء ، ربما لديه معرفة بأسرار الأكاديمية و برج المياه المدمر في هذا الفناء المهجور .

مع أخذ هذا بالاعتبار ، توجه غلين إلى قاعة المهام و قام بنشر مهمة للعثور على 100 صدفة محار جميل ، كمكافأة اقترح غلين 4000 حجر سحري .

قبل مغادرته ، سأل غلين مسؤولي القاعة عن الوقت الحالي ، بعد التأكد من أنه لم يبق في برج المياه إلا لأقل من ساعة رملية واحدة ، شعر غلين بالصدمة و الارتباك .

لم يعد غلين لغرفته بل زار غرفة لافيتي لممارسة **** .

ترجمة و تدقيق : Younes39