الفصل 15 – فتاة لطيفة وساذجة
"إذن الأمر هكذا؟"
بينما كان تشين هينغ يستمع إلى ليو يي أثناء مشيهما، شعرت بالكثير من الدهشة.
لقد كان يظن أن ليو يي قد جاءت للبحث عنه لأنها تمتلك شيئاً ترغب في قوله له.
لم يتوقع قط أن يكون الأمر على هذا النحو.
جعل هذا الأمر يشعر بالكثير من الذهول، وشعر وكأنّه أهدر كل تلك القدرات العقلية في التفكير فيما قد يكون عليه الأمر.
على الرغم من أن هذا العالم امتلك فنون الدفاع عن النفس، إلا أنه ظل عالماً عادياً يسوده النظام وتسيطر عليه الحكومة. ولم يكن مرجحاً للغاية أن تحدث هنا الأمور التي جرت في المحاكاة.
مع ذلك، وبعد التفكير في الأمر، بدا ذلك أمراً جيداً.
أصبح تعبير تشين هينغ دافئاً وهو يقول: "لقد قمت بعمل صغیر فقط، ولا يستحق الذكر...
بغض النظر عمن كان الشخص، فطالما امتلك القوة، لكان قد ساعد".
وقرّر ألا يذكر أن الشخص الذي كان في خطر لم يكن سوى شقيقته الكبرى.
ظهرت نظرة احترام على وجه ليو يي وهي تقول: "حقاً، الزميل تشين ليس شخصاً عادياً. وبما أن الأمر هكذا، كيف تشاء مني أن أشرح ما حدث لقسم مقاومة الشياطين؟"
تردد تشين هينغ، إذ لم يعلم كيف يجيب.
وغني عن القول إنه إذا اختار الاعتراف بذلك، فهناك فوائد جمة تنتظره، وربما يحظى برعاية خاصة من جانب المسؤولين الحكوميين.
ومع ذلك، فقد يخضع لمراقبة دقيقة في المستقبل وتواجهه بعض المشكلات المتعلقة بحريته.
علاوة على ذلك، بالتأكيد ستجري الحكومة اختبارات دورية عليه، وستكون اختبارات شاملة أيضاً.
لقد استطاع تشين هينغ أن يصبح أقوى بسرعة فائقة من خلال عمليات المحاكاة، لذا عندما يحين الوقت، فلا بد من وقوع بعض المتاعب.
فضلاً عن ذلك...
نظر إلى ليو يي وابتسم قبل أن يقول: "لا داعي لذلك، لقد فعلت للتو ما كان يتوجب علي فعله، لذا لا داعي لمكافآت إضافية.
يمكن لشخص آخر نيل هذا المجد".
عند سماع ذلك، لم تتحدث ليو يي بل نظرت إلى تشين هينغ باحترام أكبر.
لم تكن المكافآت الصادرة عن قسم مقاومة الشياطين شيئاً يمكن الاستهانة به. ومع وقوعه تحت أنظار قسم مقاومة الشياطين، ربما يتسنى له تلقي فوائد عظيمة.
وبالنظر لقدرة تشين هينغ على رفض كل هذا بحزم، وكأن الأمر لا يعنيه، فقد كان جدحقاً بالاحترام.
ومع ذلك، لم تتردد في إخراج بطاقة من حقيبتها.
"بعض الأمور يمكنك اختيار عدم قبولها، لكني أرجو أن تقبل بعض الأشياء".
وضعت البطاقة في يد تشين هينغ وقالت بجدية: "هذه مكافأة قسم مقاومة الشياطين الممنوحة لقاتل الشياطين. إنها خمسون ألف دولار، وأتمنى أن تقبلها.
على الرغم من أنها ليست بالكثيرة، إلا أنها ما تستحقه. أرجوك لا ترفضها".
خمسون ألف دولار... ألم تكن كثيرة؟
ذهل تشين هينغ ولم يدرِ ما يقوله.
من واقع خبراته السابقة، استطاع أن يدرك أن ليو يي لم تكن شخصية عادية، لكنه لم يتخيل أبداً أنها ستكون بهذه البذخ.
كانت قيمة المال في هذا العالم مساوية تقريبا لقيمته في عالمه السابق، ولم تكن الشؤون المادية لعائلة تشين هينغ رائعة. وربما بلغ إجمالي المدخرات التي تمتلكها عائلته بأكملها هذا المبلغ.
ومع ذلك، بالنسبة لليو يي، بدا الأمر مجرد مبلغ زهيد.
تنهد في قرارة نفسه، ولكن بعد التفكير بالأمر، بدا ذلك طبيعياً تماماً.
فعلى الرغم من أن الوحش الذي ظهر في ذلك اليوم قد تحول للتو، إلا أنه كان يضاهي فنان قتلي بالغ القوة وقد أتم مرحلة صقل الجسد.
ولو أن كياناً كهذا توجّه إلى منطقة مزدوجة وعاث فساداً، لكان حجم الدمار والأضرار التي يمكن أن يتسبب بها بالغ الفظاعة.
وبالنسبة لتشين هينغ الذي تعامل معه قبل أن يتسنى له إحداث أي ضرر، فإن خمسون ألف دولار لم تكن بالمبلغ الكثير حقاً.
مرت أفكار عديدة في ذهنه، وبعد أن صمت برهة من الزمن ونظر إلى تعبير ليو يي المحترم، قبل البطاقة.
ابتسم وهو يقول: "لا فائدة تُذكر من قبول هذه الأموال. هل هناك أي شيء يمكنني استبدال المال به؟"
"ماذا تريد؟" شعرت ليو يي بفضول شديد.
قال تشين هينغ بجدية بعد تفكير مطول: "تقنيات زراعة لما بعد صقل الجسد".
"ألا تمتلك أي تقنيات لما بعد صقل الجسد؟"
فوجئت ليو يي بالقول: "ألم يعلمك معلمك شيئاً؟"
هز تشين هينغ رأسه قائلاً: "ليس لدي معلم"، وقد علت وجهه مسحة من الوحدة والأسى.
حين نظرت ليو يي إلى تشين هينغ، لم تستطع إلا أن تفكر في نفسها.
فقد تجسد في مخيلتها مشهد لعبقري نادر ينحدر من عائلة فقيرة ولا يمتلك أي موارد أو معلمين.
ولم تملك سوى أن تتنهد، وظهرت نظرة تعاطف على محياها قائلة: "أنا لا أمتلك أي تقنيات لما بعد صقل الجسد أيضاً..."
عند سماع ذلك، شعر تشين هينغ بخيبة أمل طفيفة، لكنه حافظ على هدوء ملامحه. وبينما كان على وشك قول شيء ما، تابعت ليو يي حديثها قائلة: "لكن الحصول عليها ليس بالأمر الصعب. إذا كنت تريد واحدة، فسأساعدك في الحصول عليها".
عند الاستماع لذلك، شعر تشين هينغ بذهول شديد.
ألم تكن صعبة المنال؟ وبإمكانها ببساطة جلب واحدة له؟
تنهد في داخله، وارتفع تقييمه لليو يي إلى حد أكبر.
بدا وأن ليو يي لم تكن شخصية عادية، كما أن عائلتها تميزت بطبيعة خاصة جداً.
فالأمور التي يجدها الناس العاديون عسيرة المنال، كان بمقدورها الحصول عليها بكل يسر وسهولة.
لقد كانت بمثابة إوزة تبيض ذهباً.
وعندما فكر في الأمر، ظهرت على وجهه نظرة امتنان وحماس.
ولما رأت تعابير وجهه، شعرت ليو يي بشيء من الوخز في قلبها، ولم تستطع منع نفسها من التنهد.
وبعد قليل، افترق طريق ليو يي وتشين هينغ.
كان قوام تشين هينغ ممشوقاً ومنتصب القامة بينما كان يهم بالخروج من الأزقة.
اتسم جسده بالقوام الممشوق المستقيم. وكان وسيماً بعض الشيء وبشرته بيضاء. وعندما غادر الزقاق، مترافقاً مع هيبته الفريدة المكتسبة من ممارسة الفنون القتالية، استقطب أنظار الكثيرين.
حافظ على هدوء ملامحه، لكنه غمر بسعادة بالغة في قرارة نفسه.
وبالطبع غمره الشعور بالسعادة.
قبل مجيئه، لم يكن يمتلك شيئاً يُذكر.
أما بعد هذا اللقاء مع ليو يي، فلم يحصل على خمسين ألف دولار فحسب، بل تلقى أيضاً وعداً منها بمساعدته في الحصول على تقنيات الفنون القتالية.
وقد صرحت ليو يي بأنها ستتدبر أمره للحصول على إحداها في غضون أيام قليلة.
أما بخصوص البطاقة التي حاول تشين هينغ إعادتها لها، فلم تقبلها. بل ذكرت بدلاً من ذلك أنه بإمكانه المجيء للبحث عنها إذا وقع يوماً في ورطة.
ومن الواضح، في خضم حديثها مع تشين هينغ، أنها ملأت الكثير من الثغرات بمفردها. وحتى عند مغادرتها، نظرت إليه بقدر هائل من التعاطف، وكأنّه يتيم فقير ومعدم.
لم يصحح تشين هينغ هذا سوء الفهم.
ففي نهاية المطاف، وبالتحديد، لم تكن عائلته ميسورة الحال للغاية. وحتى بالمقارنة مع غالبية الأفراد في صفه، فقد كانوا فقراء بعض الشيء.
ولا يمكن القول إن ليو يي قد بالغت كثيراً في ملء تلك الثغرات من تلقاء نفسها.