الفصل 32: بطاقات الاستدعاء
التاريخ: 21 مارس 2321
الوقت: 9:41
المكان: مدينة زهر السماء، مدرسة شبل الأسد الثانوية، صالة الألعاب الرياضية بالمدرسة
"اغربا عن وجهي! من الأفضل أن تدرعا بالدعاء كي لا نتلاقى مجددا... المرة القادمة سأحفر جلدي بنفسي."
التقط المنحرفون الأربعة قمصانهم وفروا هاربين بسرعة. لقد كان هؤلاء الأغبياء مرعوبين لدرجة أنهم، ورغم آلامهم، لم يجترئوا على إظهار أي رأفة تجاه رفاقهم. وبينما كنت أراقب ظهورهم المحترقة، شعرت بالرضا وخيبة الأمل في آن واحد.
شعرت بالرضا لأسباب معلومة، وخيبة الأمل لأنني لم أستطع استعراض عملي؛ فقد ظننت أن هؤلاء الأغبياء سيتساهلون قليلا مع أصدقائهم وحينها كنت سأكسر بعض عظامهم وأظهر إبداعي.
لكن من كان يدري أن هؤلاء الأوغاد لم يظهروا تعاطفا تجاه بعضهم البعض، بل أحرقوا أحدهم الآخر غيظا، ربما في المرة القادمة.
أأفكر في أنني انفعلت بسبب هذين المنحرفين التافهين؟ فهما لا يستحقان وقتي أو غضبي.
لقد لمت الشاب وايت قليلا لعدم امتلاكه خصوما يستحقون العناء، فقد كنت أفيض بهذه الطاقة منذ أن مارست هيئة الدب السحيق.
أعلم أن الأمر يبدو صبيانيا بعض الشيء، لكن هناك كلمة واحدة فقط تصف شعوري في هذه اللحظة، وهي: "الذي لا يُقهر".
الآن أدركت نوعا ما سبب إعجاب الأشرار الذين تظهرهم جميع تلك القصص المصورة والرسوم المتحركة بتدمير الأشياء، وذلك ببساطة لأنهم قادرون على فعل ذلك.
وبينما اقتربت من بوابة المدرسة، حاصرتني فجأة مجموعة من الطلاب، لا بل مجموعة من المتشبهين بالمنحرفين.
إن وصفهم بالمجموعة كان تقليلا من شأنهم، فما يقرب من العشرات الاثنتين كان أدق. أليس لدى المدرسة أي سياسات تخص تسريحة الشعر وقواعد الزي الرسمي؟
انظر إليهم، فقد كان كل واحد منهم مؤهلا للتوظيف كمهرج، بل إنهم جميعا تذكّروني بالقوادين من عروض الجريمة في تسعينيات القرن الماضي في عالمي.
حاصرتني المجموعة وظلت تحدق فيّ، ولسبب ما كانوا يئنون ويبصقون على الأرض مرارا وتكرارا.
بين هؤلاء الطلاب، رأيت المنحرفين الأربعة الذين غادروا لتوهم، ويبدو أن هذه الجرذان قد جمعت عشيرتها. بغض النظر عن عدد الجرذان، فهذا لا يغير حقيقة أنهم يظلونه جرذانا.
"أنتم يا أصحاب!"
"نعم، نحن هم. الآن واجهوا غضب نداء تدمير أسودنا الساطعة."
وبعد ذلك، بدأ جميع المنحرفين بالصراخ وترديد هتاف "الأسود الساطعة" "الأسود الساطعة".
ثم خرج ثلاثي من الرجال الوسيمين ذوي القامات الطويلة والشعر الأشقر من بين المجموعة وقالوا: "هذا الفتى هو من ضربكم؟ أتؤكدون ذلك؟"
"أيها القائد الثالث، لا تستهن به، فهو وايت، الشخص الذي يشاع أنه أبرم عقدا مع كتاب سحري فضي. لقد رأيناه يختمه."
تأملني الأشخاص الثلاثة من الرأس حتى القدمين، وقال أحدهم، وهو نحيل القوام: "أيها الفتى، إنه يوم سعدك. وبما أنك هزمت أفراد مجموعة الأسد الساطعة التابعة لنا، فليس أمامك سوى خيارين: إما أن تنضم إلى مجموعتنا أو تتوسل طلبا للعفو راكعا على ركبتيك."
لم أتكلف عناء الرد عليه بل سخرت من الأشقر النحيل فحسب.
والمثير للدهشة أن الأشقر النحيل لم يغضب، بل ابتسم وقال: "إذن ماذا سيكون اختيارك؟"
"سألقنكم جميعا درسا قاسيا!" قلت ذلك بينما أطقطق مفاصل أصابعي.
ضحك الأشقر النحيل بقوة وسرعان ما تبعه الآخرون قائلين: "حسنا يا شباب، يبدو أننا وقعنا على مشاكس شرس."
حدق بي أحد المنحرفين ذوي البنية الضخمة وقال: "يا رئيس، امنحني فرصة! سأجعله يخور كالقطة خلال دقيقة واحدة."
وما إن سمع الحضور كلام المنحرف حتى ضجوا بالضحك مرة أخرى، وبدو أن الأشقر النحيل قد رضي عن ردة فعل أتباعه فقال لي: "يا وايت، لماذا لا توفر علينا عناء المتاعب وتكتفي بالركوع على ركبتيك والتوسل طلبا للعفو؟ وحينها ربما أفكر في منحك فرصة ثانية."
"اجعلني أفعل ذلك! أيها اللقيط الأبله."
هز الأشقر النحيل رأسه وتنهد قائلًا: "لقد منحتك فرصة لكنك لم تقدرها حقا. حسنا يا شباب، إنه ملك لكم بالكامل، امنحوه وقتا ممتعا."
وما إن سمع المنحرف الضخم كلامه حتى استدعى كتابه السحري، فأشرق ضوء برونزي مائل للحمرة على جسده؛ ويبدو أنه قد فعل نوعا من بطاقات تعزيز الجسد من رتبة إف.
"إنه لي وحدي!" قائلًا ذلك انقض عليّ بسرعة فائقة، راغبا في إخضاعي بالقوة الغاشمة.
أشرقت أعين المنحرفين الآخرين بدهشة عندما رأوا الشكل الضخم المغطى بالضوء البرونزي المحمر يندفع إلى الأمام، وأخذوا يهمسون حول مدى سرعة حركاته.
قد تكون حركاته سريعة بالنسبة لهؤلاء العصابات المتشبهين، لكنه في نظري كان بطيئا كالسلحفاة! فلم يكن تعزيز رتبة إف ليقارن بشيء أمام القوة الكاملة لدب عميق سحيق من رتبة إي.
ولما رأيت أنه ينوي طرحي أرضا مستغلا جسده الضخم بالكامل، لم أتهرب رغم قدرتي على ذلك، بل آثرت ألا أبتعد.
وعندما كاد يصطدم بي، لكمته بنسبة أربعين بالمائة من قوتي، مما أدى إلى كسر هجومه وإرساله طائرا ليصطدم بالحفنة المتجمعة.
ساد الصمت بين الحشد المثرثر، ثم تردد صوت تصفيق الأشقر النحيل، وقال مقلصا عينيه: "يبدو أنك جدير حقا بنداء تدمير أسودنا الساطعة؛ يا شباب، انقضوا عليه."
وبعد ذلك، استدعى الثمانية عشر منحرفا المتبقون كتبهم السحرية وأمطروني بجميع هجماتهم بعيدة المدى.
لم أتمهل، بل استدعت كتابي السحري، فغطاني هالات ذهبية على شكل دب عميق سحيق، لحمايتي من جميع الهجمات.
خرجت بلا أي خدش، ولم أتلق سوى أضرار ضئيلة للغاية نظرا لأن هجمات رتبة إف عجزت عن اختراق الهالة المحيطة بي.
وبفضل قصفهم الكثيف، غطى الغبار الميدان بأكمله وحجب رؤية الجميع. فتحت حدقتي روحي وقفزت وسط الحشد لأقضي عليهم فردا فردا.
لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أستخدم فيها حدقتي الروح في القتال، ولقد توصلت إلى اكتشاف عظيم.
ترسم مسارات الروح حدود جميع الأشكال الحية أو غير الحية المعروفة وتمنحها كيانها وهيكلها.
وهذا صحيح أيضا في حالة البشر، إذ يبدو أن مسارات الروح تزداد قوة مع زيادة التحكم الفعّال في الروح. ويمكن الاستنتاج أنه كلما زاد التحكم الفعّال في الروح، أصبحت مسارات الروح أقوى، مما يمنح المضيف قوة مذهلة ودفاعا لا يُقهر.
ولا عجب أنه كلما زاد التحكم الفعّال في الروح، بدا متدرب البطاقات وكأنه يزداد قوة وبأسًا. ففي البراعة البدنية، هناك فجوة هائلة بين كل مستوى وآخر من مستويات متدربي البطاقات.
ومن حيث البراعة البدنية البحتة، يمكن لجندي بطاقات أن يتغلب بسهولة على عشرة علماء بطاقات هكذا بكل بساطة.
كانت هذه هي الأساسيات الأولى لتدريب البطاقات، وما اكتشفته كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بها.
وبمساعدة حدقتي الروح، استطعت رؤية مسارات الروح، ومع التركيز الكافي، تمكنت من تحديد المواضع الضعيفة ومواضع القوة في مسارات الروح هذه!
لقد كان الأمر أشبه بـ... لا، بل تمكنت من رؤية نقاط الضعف في جميع الأشكال، بما في ذلك متدرب البطاقات.
وبفضل هذا، ومع ما أملكه من مهارات كافية وقليل من القوة، استطعت توجيه ضربات حرجة لهؤلاء الأغبياء مع كل لكمة.
وبينما كان الغبار على وشك الاستقرار، كان حوالي أحد عشر منهم قد فقدوا وعيهم بالفعل.
وما إن بدأت أشعر بالغرور والتباهي، حتى زحف من الأرض كيان مكون من العظام وانقضّ عليّ؛ وفي يأس مني، فعلت مهارة العدو السريع وهربت من نطاق هجوم الكيان العظمي.
استقر الغبار، وقبل أن أتمكن من إلقاء نظرة واضحة على الكيان العظمي الذي هاجممني، زحف عائدا إلى داخل الأرض مرة أخرى.
استطاعت عيناي لمس ذيله بالكاد؛ فقد كان ذيلا غريبا يمتلك عقدة ذيلية وحُمة لاسعة.
دقت أجراس الإنذار في عقلي؛ فواحد من بين هؤلاء المنحرفين يمتلك بطاقة استدعاء. بل هي بطاقة استدعاء لغير أموات لا محالة.
إن مستدعي غير الأموات هؤلاء أشبه بدمى ذكية بلا خوف أو مشاعر أو آلام، وكل ما يملكونه هو الولاء المطلق لتنفيذ أوامر سادتهم.
أيها اللعين، من هو الثري لدرجة تمكنه من امتلاك مثل هذه البطاقة؟!