الفصل 30: المخربون
التاريخ: 21 مارس 2321
الوقت: 8:30
الموقع: مدينة أزهار السماء، مدرسة أشبال الأسود الثانوية، مكتب المدير.
"أهلا بك يا أخي وايـات، أهنئك على التعاقد مع كتاب تعاويذ فضي."
استقبالي من قِبل المدير بنفسه جعلني أشعر أنني قد استخففت بمهابة كتاب التعاويذ الفضي.
"شكرا لك يا سيادة المدير، لقد ظننت أنه لا يوجد وقت ليتيم في هذه المدرسة. وكان من الأفضل لي أن أبدأ في البحث عن خيارات أخرى."
عند سماع كلماتي، بدأ رأس المعلم وانغ الأصلع يتصبب عرقا بغزارة. حدق به المدير وقال: "المعلم وانغ، لماذا لا تذهب في تلك الإجازة التي طالما طلبتها؟"
عَرِف وانغ أن المدير يتخلص منه بأسلوب مهذب، فأي معلم فصل يذهب في إجازة مع اقتراب الامتحانات النهائية. لكنه لم يكن ليستسلم دون قتال: "سيدي، الإجازة يمكن أن تنتظر. الامتحانات النهائية تقترب بسرعة، والطلاب بحاجة إلي هنا."
"أوه! لا داعي للقلق بشأن ذلك، المتدربة الجديدة، ما اسمها؟ كـ... كيت... كاثي، ستحل محلك."
"أليس هذا كبيرا جدا على مسؤولية متدربة؟ يا سيدي."
"إنها تحمل شهادة مزدوجة وإحدى شهادات الدكتوراه الرفيعة تلك، وأعتقد أنها قادرة على تحمل المسؤولية. المعلم وانغ، هل تخبرني كيف أؤدي عملي؟"
"لا! يا سيدي! كنت فقط أحرص على مصلحة فصلي. شكرا لك على الإجازة، وسآخذ إذني بالرحيل يا سيدي."
مراقبة وانغ وهو يغادر مسرعا جعلتني أشعر بالرضا، ولم أهتم بما سيحدث له، لأنني أعتقد أنه يستحق كل ما يصيبه.
بعد أن غادر وانغ المكتب، أصبحت أندريا جونسون جادة وقالت: "ال له طالب وايات، مدرسة أشبال الأسود الثانوية هي من بين أفضل ثلاث مدارس ثانوية في مدينة أزهار السماء. لا يوجد الكثير من الخيارات المتاحة لك في الخارج. ما رأيك في الاستمرار في مدرسة أشبال الأسود؟"
"أعتقد أنه ليس لدي الكثير من الخيارات، لا يمكنني سوى الاستمرار في الدراسة هنا. لكني لا أفهم يا سيادة المدير، لماذا أنا؟ أعني، رغم أن التعاقد مع كتاب تعاويذ فضي أمر نادر، إلا أنني أجزم أنه يوجد طالب أو طالبان آخران تعاقدا مع كتاب تعاويذ فضي؟"
"أرى أن الجهل وغرور التعاقد مع كتاب تعاويذ فضي لم يعمياك. هذا يسهل الأمر علي.
الطلاب الآخرون الذين يملكون كتاب تعاويذ فضيا ينتمون إلى عائلات بارزة، ولن يسجلوا في الجامعة من خلال مدرستنا بل تحت اسم عائلاتهم.
أما بالنسبة لك، فأنت يتيم بلا خلفية، وليس لديك خيار آخر سوى التسجيل من خلال المدرسة الثانوية.
المعاملة الخاصة هي لأنني أريد للمدرسة الثانوية التي تستخدمها للتسجيل أن تكون مدرستنا أشبال الأسود.
قيامك بهذا سيعطيني ترقية ويزيد من التمويل الحكومي ويجذب المزيد من التبرعات للمدرسة.
أما بالنسبة لك، ورغم أنني لا أستطيع تقديم الكثير لك، إلا أنني سأحرص على جعلك الأولوية القصوى في الفصل الخاص.
ما رأيك؟"
"أنا موافق، ما موضوع هذا الفصل الخاص؟" لم يكلف المدير نفسه عناء إخفاء نواياه، لذا لم أتردد في قبول عرضه.
"جيد، الفصل الخاص مخصص لجميع طلاب البطاقات في السنة الأخيرة. ستتولى مجموعة من معالمي بطاقة الجندي توجيه الفصل وتعليمه حول قتال البطاقات وإنشاء البطاقات.
وحتى مرافقة الفصل لتطهير زنزانات الميدان من الرتبة G والرتبة F. هذا لإعداد الطلاب للقتال الحقيقي وهو مادة اختبار مهمة في امتحان دخول الجامعة."
"مجرد زنزانات ميدان؟"
"يا فتى لا تتمادى. هل تعلم كم يكلف حجز زنزانة ميدان كاملة ليوم واحد؟ رغم أن معظمه ممول من الحكومة، إلا أنه يتعين علينا تغطية 30% من التكلفة الإجمالية، وهذه الزنزانات منخفضة المستوى أكثر من كافية لكم أيها الطلاب المبتدئون في مجال البطاقات."
يبدو أنني سأحضر إلى المدرسة بشكل أكثر تكرارا.
"متى ستبدأ الفصول الخاصة؟"
"خلال أسبوع وسأخبرك."
"حسنا، سأستأذن إذن."
"احضر الفصل، ربما سيعجبك معلم فصلك الجديد."
"بالتأكيد، سأجرب ذلك."
...
مغادرا مكتب المدير، ذهبت إلى الفصل.
بمجرد دخولي غرفه الدراسة، صمت الفصل الثرثار، ومع اقترابي من مقعدي عرفت السبب؛ لقد حُطم مكتبي وتعرّض للتخريب.
تصرف الفصل بأكمله وكأنهم لم يروا أي شيء وكأنهم مشغولون بأعمالهم. لكن كان بإمكاني سماع ضحكاتهم الخافتة.
لم تكن هذه الحادثة جديدة على وايات الصغير، فقد كانت تحدث مرتين أو ثلاث مرات كل أسبوع من حياته كيتيم. مع عدم وجود من يرعاه، لم يكن أمامه سوى التحمل.
لم أكن وايات الصغير ولا عاجزا، مشيت نحو الفتى الذي كان يستمتع بهذه المزحة أكثر من غيره وقلت: "ابتعد، سآخذ هذا المقعد."
عند سماعي، صمتت الضحكات الخافتة ونظر إلي الفصل بأكمله وكأنني أحمق.
جيسون ساجيت، المبتز الأكبر والمشاغب في الفصل. كان يعامل وايات الصغير كعبده وآلة صراف آلي. لم أهتم بمن خرب مكتبي، بل كنت سعيدا لأنني حصلت على فرصة للعبث مع هذا الصعلوك.
"ماذا قلت أيها الصعلوك؟ هل فقدت عقلك أم ماذا؟" بينما قال جيسون ذلك، أشرق ضوء برونزي فوق جسده.
"لا تجعلني أكرر نفسي!" قلتها بينما أشرق ضوء فضي على جسدي.
"أنت...!"
قبل أن يتفوه جيسون بأي ترهات أخرى، قبضت يدي ولطمت بها أنف جيسون بقوة. تألمت قبضة يدي، لكن رؤية الدماء وهي تدفق من أنف جيسون جعلت الألم يختفي.
مستغلا حالته المشوشة، أمسكت بشعره، وسحبت رأسه إلى الأسفل، ثم ضربت بركبتي في وجهه. تحطم أنف جيسون بالكامل وسالت الدماء بكثرة.
ثم سحبته من كرسيه من شعره وألقيته على الأرض. أغمي على جيسون من شدة الألم بينما ملأت الدماء أنفه وفمه مما جعل التنفس أكثر صعوبة عليه.
ذهلت عقول الفصل بأكمله ورأوا وحشيتي تجاه جيسون. لكنهم كانوا أكثر صدمة لرؤية الضوء الفضي الذي أشرق علي. ودركوا أخيرا أن الشائعة حول تعاقد وايات مع كتاب تعاويذ فضي كانت صحيحة.
تاركا للفصل بضع ثوان للاستيعاب، جلست على مقعد جيسون. ثم نظرت حول الفصل بينما تنبعث مني هالة الدب الهاوي، وصحك: "قفوا يا X X. لقد فقدتم أيها المخربون الحق في الجلوس."
لم يعرف الطلاب المشوشون ما يفعلونه سوى الوقوف تحت ضغط الهالة المهددة.
رؤيتهم جميعا واقفين في أماكنهم جعلتني أومئ برضى. لكن هناك دائما قلة من الناس يتجاوزون حدودهم.
نظرت إلي قائدة الفصل وقالت: "الزميل وايات، أليس هذا تماديا كبيرا؟"
برؤيتها، بدأ الآخرون في تكوين رأي لكنهم لم يفصحوا عنه بسبب الخوف. لكن البعض كان شجاعا بما يكفي ليسألني: "أليس هذا كثيرا يا وايات، لا تتكبر لمجرد أنك تعاقدت مع كتاب التعاويذ الفضي الخاص بوالديك."
بعيدا عن قائدة الفصل، كان الاثنان اللذان تحدثا للتو طالبين عاديين لم يستحقيا التميز في أي جمع. ومع ذلك كانا شجاعين بما يكفي لإقحام والدي وايات الصغير.
هل كان ذلك بسبب شعورهما بالقوة في الكثرة؟ كلا!
بالنظر إلى أعينهما فهمت ما يغذي شجاعتهما، لقد كان الحسد. كانا يحسدان وايات الصغير لأن لديه والدين متدربين على بطاقات من الرتبة الفضية تركا له كتابي تعاويذ فضيين.
كانا يظنان أنه إذا كان بإمكان وايات التعاقد مع كتاب تعاويذ فضي، فكم قد يكون صعبا كسر الحد والتعاقد مع كتاب تعاويذ فضي.
كانا يحسدان وايات على امتلاكه كتاب تعاويذ فضي للتعاقد معه، وظنا أنهما لو كان لديهما كتاب تعاويذ فضي لتعاقدا معه بسهولة أيضا.
هذا الحسد والغيرة غذا حماقتهما لإقحام والدي وايات الصغير المتوفيين أمامي.
نهضت من المقعد ومريت نحوهما، وكان بإمكاني رؤيتهما يرتجفان تحت هالة الدب الهاوي كلما اقتربت منهما.
"ماذا تريد أن تفعل؟"
سألا بينما كان بقية الفصل يشاهدون تماما كما كان يحدث عندما يُظلم وايات الصغير.
واقفاً أمامهما، جمعت كلتا يدي في قبضتين وضُربت كل واحدة في حنكتيهما، ولولا أنني كبحت نفسي لقضيت على قصبتهما الهوائية.
سقط كلاهما على ركبتيهما ممسكين بحلقيهما ويلهثان بحثاً عن الهواء. شهق بقية الفصل حبساً للأنفاس ووقفوا بهدوء بلعوا كل آرائهم.
نظرت إلى قائدة الفصل وقلت: "إنه يوم حظكِ، لستُ في مزاج لإيذاء فتاة اليوم." ثم عدت إلى مقعد جيسون وجلست بارتياح.
كان الفصل بأكمله هادئاً باستثناء صوت الأحمقين وهما يلهثان ويسعلان بشدة وصوت جيسون وهو يختنق بدمائه.
شعوراً بالانزعاج من الصوت، أمرت ثلاثة فتية بنقل هؤلاء المغفلين إلى مصحة المدرسة.
أرادت بقايا روح وايات الصغير العدالة، لكن من الصعب الحصول على العدالة لشخص ميت ما زال حياً في نظر العالم، لذا اخترت الانتقام بدلاً من ذلك، فقد كان ممتعاً وأسهل.
كان بإمكاني اختيار أن أكون أفضل أخلاقياً من هؤلاء المشاغبين، لكن لماذا علي اختيار أن أكون أفضل وأكثر تفهماً منهم؟ هذا مرهق للغاية! من يهتم بالسمو الأخلاقي عندما يمكنك الاستمتاع بالمصارعة في الوحل.
مرت 15 دقيقة بالفعل ولم يظهر أي معلم، وفقدت صبري وقررت الذهاب إلى مركز الجمعية لتصنيع المزيد من البطاقات.
قبل الخروج من الفصل حذرت الفصل: "ستحضرون جميع الدروس واقفين اليوم. إذا تجرأتم على الجلوس فسأعرف. كيف؟ لأن هناك وشاة بينكم. هناك دائماً وشاة."